من دفتر الوطن – الأرض الأم

| حسن م. يوسف

في 22 نيسان من كل عام تحتفل البشرية بيوم الأرض العالمي. بدأت الفكرة قبل تسعة وأربعين عاماً عندما رأى السيناتور الأميركي غايلورد نيلسون الكارثة البيئية التي سببها التسرب النفطي في منطقة سانتا باربرا في كاليفورنيا، فقرر إنشاء حركة هدفها جذب اهتمام الرأي العام لأهمية البيئة وإبرازها كقضية أساسية تمس مستقبل الحياة على كوكب الأرض. وقد تطورت الحركة وانتشرت في مختلف بلدان العالم، وفي عام 2009، تبنت الأمم المتحدة فكرة يوم الأرض وأطلقت عليه «اليوم العالمي للأرض الأم».
ما أغربنا نحن معشر البشر! نبدد الشيء برعونة واستخفاف ثم ندق الطبول والصدور للتحسر عليه والدفاع عنه، وغالباً ما نكرس للفقيد أو المفقود يوماً عالمياً لتعداد محاسنه والعويل على ما أضعناه منها!
من المعروف أن الأشجار هي الرئة الهائلة التي تتنفس الحياة على كوكب الأرض من خلالها، فهي من حيث الطبيعة مكملة للبشر، ومرممة لسلوكهم، إذ إنها تستهلك ثاني أوكسيد الكربون وتطرح الأوكسجين. إلا أن موقف البشر من الأشجار فيه الكثير من الرعونة والجحود، ففي كل ثانية يقطع البشر بآلاتهم الشيطانية ما يعادل مساحة كرة قدم من الغابات، وهذا يعني أننا نقضم بشكل منهجي متسارع الجانب الأخضر من وجه كوكب الأرض الذي هو الوطن الوحيد لملايين الأنواع من الكائنات الحية التي ما نحن في الحقيقة سوى نوع واحد منها.
من المعروف أن الولايات المتحدة هي مصدر أكبر كم للتلوث البيئي في العالم فهي تتسبب بمفردها في انبعاث مليار طن من الغازات من مصانعها وسياراتها ومختلف أوجه النشاط الاجتماعي فيها. رغم ذلك فقد أعلن ترامب بعد فترة قصيرة من تسلمه لمقاليد الرئاسة الأميركية عن انسحاب بلاده من اتفاقية باريس العالمية لمكافحة التغير المناخي بحجة أنها (ظالمة) لبلاده، التي هي أشرس ظالم في تاريخ البشرية برمتها!
يتوهم كثير من الناس أن المخاطر التي تهدد الحياة على سطح كوكب الأرض بعيدة جداً، إلا أنها في الحقيقة قد تكون أقرب مما نتصور. فقبل انعقاد مؤتمر المناخ في العاصمة الأرجنتينية عام 2004، اطلعتُ على دراسة مقلقة أعدها مركز هادلي للتغيرات المناخية، الذي يملك أضخم كومبيوتر في العالم. وقد توصل الدارس من خلال مليارات العمليات الحسابية التي أجريت على الكومبيوتر، إلى أن أغلب غابات الأمازون المطرية، ستتحول إلى صحاري رملية! وأن الملاريا وغيرها من الأوبئة التقليدية، ستتفشى في القارة الأوروبية، وأن العديد من المدن الساحلية ستغرق بسبب ذوبان الثلوج القطبية! كما سيؤدي تراكم الغازات لتشكيل ما يُسمى بظاهرة «الاحتباس الحراري» التي تمنع ارتداد «الأشعة دون الحمراء» إلى الجو، ما ينجم عنه ارتفاع حرارة الأرض، والجفاف، والتصحر… الخ
إن نظرة سريعة على المخاطر المذكورة أعلاه تكفي لكي نتأكد من جديتها لأن بعضها بات جزءاً من واقعنا الراهن. وعلينا نحن كبشر أن ندرك أن سلوكنا البيئي المختل يضعنا بين الكائنات المهددة بالانقراض، والمخرج الوحيد من هذ المأزق يكمن في تعزيز الانسجام مع الطبيعة بشكل يحفظ حق الحياة لأجيال الحاضر والمستقبل.
إن كوكب الأرض هو المكان الوحيد الصالح لحياتنا نحن بني البشر لذا فعلينا أن نجعل كل يوم من حياتنا يوماً للأرض الأم.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!