عصا المحاسبة في اتحاد السلة للدراويش فقط!

مهند الحسني

تركت قرارات اتحاد السلة بشأن عقوباته الانضباطية الأخيرة الكثير من إشارات الاستفهام والتساؤلات لكونها جاءت في وقت حرج بالنسبة لبعض اللاعبين، وكان حرياً بالاتحاد وتماشياً مع أقواله التي لا يتوانى عن ذكرها بين الفينة والأخرى أن يقف على مسافة واحدة من جميع أنديته وأن يطبق القانون على جميع الأندية وكوادر اللعبة، وليس على مبدأ الخيار والفقوس.

تساؤلات
أسمع كلامك يعجبني أشوف أمورك أستعجب، لم أجد خيراً من هذا المثل الشعبي لأدخل في تفاصيل قضيتنا اليوم، لا ننكر الجهود التي بذلها اتحاد السلة في سبيل بناء شخصية اعتبارية له، وخط دفاع منيع لكل من تسول له نفسه إلحاق الأذى والضرر بكوادر اللعبة، وقد نجح إلى حد كبير في هذا الاتجاه، وأبقى عصا المحاسبة مشرّعة ضد كل من يسيء، فالاتحاد الذي رفع شعار الشفافية والوقوف على مسافة واحدة من جميع مفاصل اللعبة، والذي عاقب لاعب الجيش طارق الجابي في وقت حرج، هو نفسه الذي نسي أو تناسى ما حصل من تصرفات مشرف اللعبة بنادي حطين عندما نال خطأ عدم الأهلية ورفض الخروج من الصالة وتعالت أصواته مع الحكم، وبقي بالصالة وسارت المباراة وكأن شيئاً لم يحصل، وربما وجد الاتحاد لتصرفات مشرف حطين ألف مبرر ومبرر لأسباب نجهلها، وهو الاتحاد نفسه الذي أصيبت أذانه بتوقف سمع مؤقت عندما بدأ جمهور نادي الوحدة بكيل سيل من الشتائم لحكام مباراة الجيش والوحدة بألفاظ خادشة للحياء نخجل من ذكرها بصحفنا الوطنية، وكأن كرامة الحكام لا تعنيه من قريب ولا من بعيد، حتى إن تقرير مراقب المباراة لم يذكر به شيء.
لسنا هنا بصدر الدفاع عن أحد، ولا مع غض النظر عن أي إساءة تعكر صفو اللعبة، بل على العكس نحن مع فرض العقوبات الرادعة بحق كل المسيئين بغض النظر عن قربهم وبعدهم من مركز صنع القرار بالاتحاد، فهذه القرارات تخص الاتحاد وأهل مكة أدرى بشعابها، لكننا ضد أن نكيل بمكيالين، وضد أن يكون هناك كرامات لبعض الأندية على حساب الأخرى.

على مسافة واحدة
لا يساورنا الشك في الأداء الايجابي لاتحاد كرة السلة في بعض المفاصل الفنية والإدارية خلال الظروف العسيرة التي تعصف باللعبة، ولكن اللافت في الفترة الأخيرة، وبعد تجديد الثقة بالاتحاد أنه فقد إحدى أهم ميزاته، وهي تواصله الدائم مع أهل اللعبة وحواره الدائم معهم، وعوض هذه الفجوة لإثبات قوته باستخدام عصا العقوبات التي أصابت بعض المخطئين وتجاهلت البعض الآخر منهم، فغابت العدالة في التعامل، ونالت العصا من عديمي الحيلة والواسطة، وأفلت منها المدعومون وأولو المناصب والجاه، والأكثر خطورة في عقوبات الاتحاد أنها أخذت منحى كم الأفواه، ومصادرة الآراء والتعالي عن الحوار، وهي مشكلة ستضع أمام الاتحاد مطبات كبيرة لا تحمد عقباها.