الحكومة في اجتماع «ما لنا وما علينا» … تشابك بين عمل هيئة التخطيط الإقليمي ومشروع سورية ما بعد الأزمة ورئيس الحكومة يصف بعضه بالإيجابي

| هناء غانم

وصف رئيس مجلس الوزراء عماد خميس الاجتماع مع هيئة التخطيط الإقليمي أمس بالنوعي والشامل لأنه يوضح «ما لنا وما علينا»، وبأنه بعيد عن الروتين حيث تم تبادل وجهات النظر بين الجهات المعنية مجدداً حول مشروع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي، حيث كان المقرر التوصل إلى رؤية وإستراتيجية حقيقية تكون هي الإطار والمدخل لكل ما ستقوم به الحكومة من مشاريع مستقبلية قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد الحرب.

وكان الموضوع الأبرز خلال المداخلات؛ التشابك في آلية العمل بين مشروع الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي ومشروع سورية ما بعد الأزمة، باعتبار أن العمل في المشروعين قد يؤدي إلى النتيجة ذاتها، مع التأكيد على تعديل التشريعات لأن المشروعين متضاربان، الأمر الذي أكد عليه رئيس الحكومة، موضحاً أن هناك بعض التداخل الإيجابي، وإشارات استفهام، لكن هذا لا يعني إلغاءه بل تصويب القوانين وفق المتغيرات الراهنة، وأن هذا التداخل يحتاج إلى تنظيم فقط للخروج برؤية واضحة، مع التأكيد على وضع وثيقة لتحديد التوجهات، مشيراً إلى أن مشروع سورية ما بعد الأزمة هو مشروع للبلد بأكملها والعمل فيه مستمر من دون تراجع.

رؤية متكاملة
وأكد خميس أهمية عمل هيئة التخطيط الإقليمي خلال المرحلة المقبلة لإعادة البناء والإعمار وفق محددات واضحة في مختلف المجالات التنموية، وضرورة تأطير جميع الجهود التي تم بذلها خلال السنوات السابقة من قبل المؤسسات والجهات المعنية بالتخطيط الإقليمي لتكون في الاتجاه الصحيح ووضع آلية تنفيذية للمستقبل.
وبين خميس أهمية وجود رؤية متكاملة لتسير الخطط التنفيذية للقطاعين العام والخاص وفق محددات الإطار الوطني واستثمار ما تم إنجازه بشكل صحيح، مبيناً ضرورة وضع آلية تنفيذية للبنية النهائية للإطار الوطني ليكون برنامج عمل لسورية في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أنه خلال الأيام الأولى للحكومة كان هناك مؤسسات لم تغب من حيث مكوناتها لكن آلية عملها الصحيحة كانت غائبة نتيجة مفرزات الأزمة، لافتاً إلى أنه «للأسف ليس لدينا سابقاً قناعة بالعمل الجماعي الأمر الذي لم يعد مسموحاً به اليوم ولابد أن يكون العمل للمجتمع بأكمله وأن نكون متفائلين»، وأضاف: «قد نكون مقصرين بنقل ما نقوم به كقطاع حكومي بجميع القطاعات لكن الواقع يؤكد أن هناك تخطيطاً منهجياً يحتاج إلى وقت لإصداره وخاصة أننا نعمل بالإستراتيجيات وفق الأولويات»، مؤكداً جدية الحكومة في معالجة كل الملفات النوعية التي تم فتحها ويتم العمل عليها.

إستراتيجية الإعمار
ولفت بعض الحضور إلى أن إستراتيجية إعادة الإعمار يجب أن نبدأ بوضع خطط واضحة للإطار الوطني للتخطيط الإقليمي وهو موجود وبحاجة إلى تعديل وتطبيق على أرض الواقع وأن تأخيره هو أمر في غاية الخطورة، كما أن هناك أخطاء قد وقعت بها الهيئة سابقاً لابد من الاستفادة منها والسعي للتوصل إلى إطار قانوني لعملها. وخلال الاجتماع تم إقرار وثيقة التوجهات الأساسية للإطار الوطني للتخطيط الإقليمي في جميع المجالات العمرانية والسياحية والزراعية والصناعية والخدمية والتنموية بغية الاستثمار المكاني للموارد الطبيعية والبشرية وفق هذه التوجهات ريثما يتم الانتهاء من إعداد الإطار الوطني للتخطيط الإقليمي بشكل متكامل.
وقرر المجتمعون تقييم ومراجعة المراحل التي تم إنجازها في المسودة الأولية للإطار الوطني للتخطيط الإقليمي بمشاركة متخصصين وخبراء وأكاديميين والنقابات والمنظمات والمعهد العالي للتخطيط الإقليمي في جامعة دمشق بهدف تضمين منعكسات الحرب على جميع القطاعات ليكون وفق رؤية إستراتيجية متكاملة للاستثمار الأمثل لكل المقدرات والموارد الطبيعية والبشرية.

تشبيك
واتفق المشاركون على ضرورة أن تعمل الهيئة برؤية جماعية من خلال التشبيك والتنسيق والتواصل المستمر مع جميع المؤسسات ذات العلاقة لضمان الوصول إلى مؤشرات أداء عالية تتوازى مع الدور المطلوب من الهيئة في المرحلة المقبلة وتم الطلب من هيئة التخطيط الإقليمي وضع قاعدة بيانات وبرنامج زمني لإنجاز الإطار الوطني.
وتم تكليف هيئة التخطيط والتعاون الدولي وهيئة التخطيط الإقليمي بتشكيل فريق عمل قانوني وفني لتصويب وتعديل القوانين والتشريعات ذات العلاقة بعمل الهيئتين وإعداد المقترحات لتحديد دور وعمل كل جهة.
من جانبها استعرضت رئيسة هيئة التخطيط الإقليمي ماري التلي خطة عمل الهيئة وهيكليتها الإدارية والمسودة الأولية للإطار الوطني موضحة أن الهيئة بصدد إنجاز الدراسة الإقليمية للساحل السوري ومحافظة السويداء إضافة إلى مخطط استعمالات الأراضي في الغوطة الشرقية.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!