سورية

محللون: قطع الطريق على مشاريع الجيوش الأميركية التمزيقية … ثلاث سنوات للانخراط العسكري الروسي إلى جانب الجيش السوري

| وكالات

ساهمت السنوات الثلاث للانخراط العسكري الروسي إلى جانب الجيش العربي السوري في مكافحة الإرهاب على الأراضي السورية باستعادة معظم الأراضي السورية من الإرهابيين، وقطع الطريق على مشاريع «الجيوش الأميركية البديلة والتي كان ترمي لتمزيق سورية والعراق والمنطقة» والتي كان أحد أهدافها خنق روسيا وحصارها خلف الجليد وسلب نقاط المياه الدافئة منها.
وبحسب تقرير أعدته وكالة «سبوتنيك» الروسية، بدأت العمليات العسكرية الروسية في 30 أيلول من عام 2015، «في اللحظات الحرجة، بعد أن توصلت القيادة الروسية إلى أن ما يحدث في سورية هو سيناريو مخطط لقوى كبيرة وفق أدواتها المحلية، أحد أهدافه خنق روسيا وحصارها خلف الجليد وسلب نقاط المياه الدافئة منها، في الوقت ذاته كانت سورية تحتاج العون من موسكو، وهنا تلاقت المبادئ والمصالح في كل من موسكو ودمشق»، مشددة على أن هذا التدخل لم يأت «إلا بعد طلب دمشق بالطرق الشرعية ووفقاً للقانون الدولي».
وبحسب التقرير، فإنه وقبل أن تلبي القيادة في موسكو طلب دمشق كانت على يقين أن تلك العملية ليس أمامها سوى طريق واحد هو النجاح، وإلا ستكون العواقب كارثية على الجميع.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في آب الماضي أن الجيش السوري بات يسيطر على 96.5 بالمئة من أراضي البلاد.
وأفادت الوزارة حينها بأن أكثر من 63 ألفاً من العسكريين الروس، بينهم 26 ألف ضابط و434 جنرالاً، نالوا خبرات قتالية عملية في سورية، فضلاً عن الخبرات التي اكتسبتها 91 بالمئة من طواقم الطيران الحربي و60 بالمئة من طواقم الطيران الإستراتيجي الروسيين.
وقامت الوحدات الهندسية الروسية في سورية بإزالة الألغام من أكثر من 19 ألف مبنى ومنشأة، إضافة إلى تدريب 1254 مختصاً بنزع وتفكيك الألغام من أفراد الجيش السوري.
وفي محصلة العمليات أشارت الوزارة إلى تدمير 121466 منشأة للإرهابيين، والقضاء على 830 قيادياً لدى الجماعات المسلحة وأكثر من 86 ألف مسلح، بينهم 4500 من المنحدرين من روسيا ودول رابطة الدول المستقلة.
ومنذ بداية العملية الروسية، عاد أكثر من 1.5 مليون نازح ومهجر إلى ديارهم، وانضمت إلى عملية المصالحة 324 جماعة مسلحة، وأكثر من 2500 مدينة وبلدة وقرية، كما نفذ المركز الروسي للمصالحة في سورية 1902 عملية إنسانية في البلاد، تم خلالها توزيع 2925 طناً من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الأولية للمحتاجين.
وأمنت القوات الروسية بالتعاون مع السلطات السورية مرور 304 قوافل مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري، في حين قدم 1220 طبيباً عسكرياً روسياً، عملوا في سورية بالتناوب، خدمات طبية لأكثر من 83 ألف مواطن سوري.
وفي تصريحات نقلتها الوكالة، قال نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب السوري عمار الأسد: إن مشاركة القوات الفضائية الروسية في مجال مكافحة الإرهاب من خلال دعم القوات الفضائية والجيش العربي السوري كان لها أثر جيد، لأنها تتطابق مع المعايير الدولية.
من جانبه قال الباحث في شؤون الجماعات والتنظيمات الإرهابية حسام شعيب: تعد سورية المنفذ الأخير لروسيا المطل على البحر المتوسط بعد خسارة ليبيا وسواحل إفريقيا وهو ما كان يشكل خطراً كبيراً على مصير المنطقة، ودخول الروس حقق توازناً عسكرياً من جهة الجيش السوري وجعله يمتلك زمام المبادرة، كما أنه عطل الأميركيين والدول الأوروبية عن التدخل المباشر حتى تحت الأسباب التي تذرعوا بها وهي استخدام السلاح الكيماوي.
ونقلت الوكالة عن خبير عسكري سوري: أن العملية ساهمت في زيادة قدرات الجيش السوري في مكافحة الإرهاب وتدمير القدرات العسكرية للإرهابيين، وحرمان الجيوش الأميركية البديلة من تحقيق أهدافها والتي كان ترمي لتمزيق سورية والعراق والمنطقة، كما كان لها دور كبير في إيصال رسالة للعالم برفض الهيمنة الأميركية في المنطقة والمحافل الدولية.
ولفت الخبير إلى أن أميركا كانت على الدوام تستخدم الفيتو من أجل حماية المعتدين، واليوم روسيا والصين تستخدمان الفيتو من أجل حماية سورية والدول ذات السيادة.
بدوره، قال خبير عسكري سوري آخر: إن العملية العسكرية الروسية جاءت في التوقيت المناسب، أي قبل نهاية الربع ساعة الأخيرة من التدخل الأميركي الإسرائيلي السعودي القطري الإماراتي الأردني التركي لاحتلال سورية.
وتابع: كانت العملية الروسية في سورية نهاية للبلطجة الأميركية في العالم وإعادة للقانون الدولي شيئاً من هيبته، ولم يعد مجلس الأمن منظمة تابعة للخارجية الأميركية، وشجع الموقف الروسي الصين على اتخاذ مواقف أكثر حزماً كونها ظهير لروسيا الاتحادية.
أما المحلل السياسي اللبناني نضال السبع فاعتبر أن التدخل الروسي في سورية هو ليس تدخلاً عسكرياً فقط، بل هو تدخل سياسي وإنساني وأيضاً أمني، وأوضح أنه يجب أن نتذكر أن روسيا استخدمت 11 فيتو في مجلس الأمن لمصلحة سورية، وأن التدخل الروسي قلب الأمور رأساً على عقب، ودفع سورية باتجاه مسار جديد هو مسار «أستانا» والذي حقق إنجازات كبيرة عبر مناطق خفض التصعيد في المناطق الأربعة.
وأوضح أن التدخل الروسي عمل أمنياً من خلال الاتصال بـ«الفصائل» وكانت نتيجته ما رأيناه مؤخراً في «دوما والقنيطرة ودرعا» الكثير من المليشيات دخلت في التسويات عبر الجانب الروسي.
وعن مسار «سوتشي»، أشار السبع، إلى أن موسكو عندما وجدت أن الولايات المتحدة الأميركية لا تبحث عن الحلول في جنيف بعد 8 جولات تفاوضية بين الحكومة السورية والمعارضة، وجدت روسيا أن مسار «سوتشي» هو الحل الأمثل وقامت بدعوة عدد كبير من الميليشيات والحكومة للاتفاق على صيغة للتسوية، تبدأ عقب معالجة بعض مواد الدستور وحظيت تلك المبادرة بدعم من المبعوث الأممي لسورية ستيفان دي ميستورا والمجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock