ثقافة وفن

هل تحل صفحات التواصل الاجتماعي بديلاً من الكتاب ؟

د. رحيم هادي الشمخي

رغم أن الكتاب أصبح اليوم مهجوراً حتى من الذين كانوا يعشقونه بالأمس، إلا أن القلة القليلة لا تزال ترى في الكتاب خير صديق، لذا فهم يجدون أنفسهم في بحث دائب عنه ولاسيما الهدف منه يستمتعون به ويتلذذون بقراءته ويأخذهم في رحلة جميلة إلى دنيا المعرفة.
والواقع أن صفحات التواصل الاجتماعي التي قللت كثيراً من دور الكتاب لا يمكنها أن تكون بديلاً من الكتاب، ذلك أن لذة قراءة الكتاب هي إضعاف لذة قراءة صفحات التواصل مهما كثر عليها من ضجة.
وبالعودة إلى السؤال المطروح: ماذا تقرأ اليوم؟ فإن اختيار الكتاب ليس أمراً يسيراً، فالمطروح من الكتب كثير ومتعدد، ترى أي كتاب سيروق لك؟ وهل لديك حب الاستطلاع لما تحتويه صفحات هذا الكتاب أو ذاك؟ ثم أتراك تشعر بالمتعة وتتذوق هذا الكتاب الذي بين يديك، الواقع أن حب القراءة يبدأ غالباً منذ عهد مبكر من حياتنا ترافقه رغبة قوية لكسب المعرفة، أن الأمر أشبه بالهواية التي لا مفر منها هي التي تحفزنا للقراءة، أما إذا فقدنا هذه الرغبة فلا جدوى، على أي حال إن كنت قارئاً مبتدئاً فما عليك إلا أن تستعين بأحد ممن له دراية بهذا الأمر، وها أنذا أدلك على بعض الخطوات وأقول لك: اقرأ ما تيسر من القرآن كل يوم، تتعلم منه الكثير معرفة ولغة وأسلوباً، ذلك أنه وحده مدرسة لا غنى لنا عنه، ثم اقرأ الكتاب الأدبي لمن توافرت له المساحة من التألق الأدبي الرفيع سواء أكانوا كتاباً عرباً أم أجانب نذكر منهم على سبيل المثال: طه حسين، والعقاد، ونجيب محفوظ، وفولتير، وتولستوي، وبرناردشو، وفكتور هيجو، وشكسبير، وديكنز، ثم اقرأ الكتاب التاريخي الذي ينهج نهجاً معتدلاً تكسب به معرفة للأحداث التاريخية التي وقعت بالأمس القريب والبعيد ولا بأس أن تروي ظمأك في كتاب تاريخ الطبري، وكتاب مروج الذهب للمسعودي، وإن شئت فاقرأ كتاب الاجتماع والفلسفة، ذلك أنه ستكون عوناً لك على فهم المجتمع والتغيرات الطارئة عليه، وفهم ما يدور في النفس من مشاعر وخلجات، وإن كانت لك رغبة في الكتب العلمية فإنها تزيدك معرفة على معرفة.
فإذا مضت سنوات على هذا النهج المتواصل فستجد نفسك قد اكتسبت ما لذ وطاب من مناهل المعرفة، حينئذ فقط تكون قد ولجت عالم الثقافة الرحب، فالثقافة ليست مجرد الحصول على الشهادة المدرسية، بل هي بالمزيد من التطلع إلى بطون الكتب وما تحويه من كنوز.
إن كبار الأدباء والمفكرين كانوا في البداية مجرد قراء ثم قادتهم هذه القراءة الطويلة المضنية إلى دنيا القلم، فراحوا يدونون ما يطرأ في رؤوسهم من أفكار وما يمس قلوبهم من خلجات لتفتح الشهرة أبوابها لهم، هكذا هو الأمر إذ لا يولد حدث مبدع أو متألق من دون أن يكون الكتاب رفيقاً له.
إنه الكتاب وحده الذي يأخذنا إلى الأعالي ومن غيره تبدو الصورة معتمة.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock