من دفتر الوطن

حياتك نزهة أم معركة؟!

| عبد الفتاح العوض

هل الحياة نزهة أم معركة؟ البعض يعيشها معركة تتخللها نزهات قصيرة.. وآخرون يعيشونها نزهة تتخللها معارك صغيرة، فأي صنف أنت؟
كل جيل يظن أنه يعيش في أسوأ الأوقات.. ولعل هذا العنف في العالم يجعل من هذا الشعور قناعة لدى معظمنا، لكن القضية ليست كذلك، ربما نعيش أكثر السنوات جنوناً لكن العالم ما كان يوماً عاقلاً.
فهذا التاريخ الإنساني ليس إلا حلبة ملاكمة من ذلك النوع الذي تستمر جولاته دوماً ثم إنه بلا قواعد تضبطه، وبلا حبال تحدده.
دعونا نبدأ من الإنسان نفسه.
هو بحد ذاته حلبة ملاكمة، فهو يصارع الحياة منذ ولد، وتبدأ هذه الصراعات تتدرج وتكبر تقترب وتبتعد، تشتد وتخفت، لكنها تستمر إلى أن يرغب الإنسان أن يعيش في سلام مع نهايات العمر ليكتشف أنه لم يعش الحياة بل صراعاتها.
دوماً ثمة اختيارات موفقة للشعارات التي يرفعها البشر لبدء معاركهم.
وكلما كان الشعار مقدساً أكثر كانت المعركة قذرة أكثر!
فالمعارك التي ترفع شعارات الدين هي أول من يستبيح روح الدين، ونبقى مع الإنسان نفسه لنلاحظ كم المعارك التي يخوضها مع نفسه ومبادئه وقناعاته.
ويجد نفسه في كثير من الأحيان الخاسر الأكبر في معظم المعارك التي يعيشها بحثاً عن ذاته.
الصراع مع الآخر يأخذ أشكالاً مختلفة لعل ألطفها جداً هي المنافسة التي لابد أن تكون جزءاً من حياتك، لكن المعارك مع الآخر لها ألوان وأشكال مختلفة في النهاية تبدو فيها النهايات مرتبكة لا تعرف على وجه التحديد من خسر، ربما لا يكون الخاسر الأكبر هو أحد الطرفين، ربما الطرف الثالث يكون هو الأكثر وجعاً في معارك اثنين ولديكم من الأمثلة على ذلك الكثير.
الآن أعود إلى حروب الكبار حيث لم تعش الحضارة الإنسانية أي فترة سلام مطلق، ودوماً كانت هذه الحروب تشتعل في مكان ثم تنتقل إلى مكان آخر وضحايا آخرين.
المبدأ الأساسي في صراعات الدول تقوم على المصالح والأدوار، ولم نجد على مر التاريخ أي وثيقة فكرية راقية تضمن تبادل المصالح وتقاسم الأدوار بحيث يعيش العالم بسلام وسعادة.
دوماً الغالب يفرض شروطه وفي السياق الطبيعي أن تكون هذه الشروط مناسبة لطرف أكثر من طرف آخر.
لكن في الفترة الأخيرة تحول التعصب إلى فكر رائج، وعلى الرغم أن الحديث عن العولمة كان يأخذ طابعاً مختلفاً في البدايات فإننا وصلنا الآن إلى ما يمكن أن أطلق عليه تعبير «عولمة التطرف»، عولمة «العنف» وكذلك عولمة «الإرهاب»!!
والسؤال: هل ما يجري من تسويق للعنف والتطرف يتم بإرادة القادة أو الشعوب؟
السؤال بصيغة أخرى: هل هو قرار قادة وما يعنيه القرار من استناد للتفكير المسبق حتى الوصول إلى قرار إشعال العنف والتطرف أم إنها غرائز شعوب مبنية على انفعالات وعواطف؟
من الواضح تماماً أن الذين يحكمون الغرب في الوقت الحالي هم القيادات المتطرفة، الأحزاب اليمينية وليس لدي ما يكفي من القناعة بأن «شعوباً» متحضرة اختارتهم إيماناً واعتقاداً بل ربما بتأثير عوامل كثيرة لعل الاقتصاد والأمن جزء منها.
على أي حال، فإن حلبة الملاكمة سواء في صراع الكبار أم في صراع الصغار ستبقى ممتلئة. ولا شيء يوحي أبداً أن المعارك ستنتهي يوماً ما فقط «الملاكمون يتبدلون»!
…. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل حياتك نزهة أم معركة؟! لكن الشيء المؤكد أن تاريخ سورية كدولة، معارك نادراً ما تتخللها نزهات.

أقوال:
الوقوف على الحياد في الصراع بين القوي والضعيف لا يعني الحياد، ولكن يعني الوقوف مع القوي.
الحروب هي صراع بين غيلان العالم لاقتسام لحوم أغنامه.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock