قضايا وآراء

أميركا.. العدوان ثم الارتزاق

| رزوق الغاوي

لعبة توزيع أدوار أميركية جديدة يلعبها في هذه الآونة فريقا البيت الأبيض والبنتاغون الأميركيان اللذان يتقاذفان الكرة باتجاه مرمى واحد هو المرمى السوري، عبر مسرحية مبتكرة ذات طابع هوليودي لخلط الأوراق مجدداً بغية عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى صيغة للحل السياسي للمسألة السورية تضمن السيادة الوطنية السورية على كامل التراب السوري، وكامل الثروات الوطنية السورية.
تلك اللعبة المكشوفة تتمثل بموقف البيت الأبيض الرامي للسيطرة الأميركية على نفط منطقة شرق الفرات، وموقف البنتاغون الذي يدعو إلى تمكين قوات سورية الديمقراطية المدعومة أميركياً من وضع اليد على عائدات النفط السوري لما من شأنه توفير غطاء اقتصادي وعسكري لـ«قسد» على حساب الدولة السورية.
في هذا السياق يلاحَظُ مُضي واشنطن في عرقلة الجهود الرامية إلى خفض وتائر التصعيد في شرق الفرات، وعرقلة وصول الجيش العربي السوري إلى تلك المنطقة حيث يتابع الأميركيون تسيير دورياتهم في المنطقة ما بين مدينتي القامشلي والمالكية شمال شرق البلاد واحتلال منشآت عدد من آبار النفط والغاز، بغية تكريس الوجود العسكري الأميركي فيها وذلك بالتوافق مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصريح بأن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المناطق السورية النفطية في ريف دير الزور يندرج في إطار، ما سماه، حماية آبار النفط، فيما يجري الحديث عن عزم قوات التحالف الدولي على إقامة قاعدة عسكرية رئيسية في بلدة الصور شمال دير الزور قوامها الرئيسي من القوات الأميركية.
من جانبه دخل الرئيس التركي رجب أردوغان إلى ميدان تلك اللعبة الأميركية المزدوجة مستغلاً قرار ترامب العودة عن سحب القوات الأميركية من سورية، حيث رهن الرئيس التركي انسحاب الجيش التركي من سورية بانسحاب القوات الأجنبية منها، مؤكداً أن قواته لن تغادر الأراضي السورية بوجود قوات أجنبية لدول أخرى فيها.
ويمكن القول إن تراجع ترامب عن الانسحاب من سورية حمل في ثناياه نيات باتت مكشوفة للبقاء في سورية على شكل إعادة انتشار عسكري تحت يافطة حماية مواقع النفط، ما حدا بالقوات الأميركية لإعادة التمركز في مناطق نفطية جديدة، بعيدة نسبياً عن «المنطقة الآمنة» وقريبة من الحدود العراقية، أبرزها حقول الشدادي والعمر وكونيكو في ريف دير الزور الشرقي وحقلا السويدية والرميلان في ريف الحسكة.
هنا تجدر الإشارة إلى أنه سبق لواشنطن أن أقامت قاعدة عسكريّة بالقرب من حقل العمر، للتمكن من الاستمرار في تهريب النفط بقيمة تزيد على ثلاثين مليون دولار شهرياً من حقول النفط في شمال شرق سورية، ما يؤكد أنها غير عازمة على ترك حقول النفط شمال شرق سورية في المستقبل المنظور.
إن ذهاب دونالد ترامب باتجاه القبض على النفط السوري مقابل ادعائه حماية مناطق النفط السوري من خطر تنظيم داعش الإرهابي، إنما يؤكد أن سلوك واشنطن الإجرامي يتساوى مع سلوك داعش الإجرامي، وأن لهاث البيت الأبيض وراء المال عبر ممارسة العدوان على البلدان المستقلة ذات السيادة، أكد أن الولايات المتحدة الأميركية باتت مجرد عصابة مرتزقة لا فرق بينها وبين أي عصابة من المرتزقة تحمل بندقية وتقاتل مع من يدفع أكثر حفنة من الدولارات.
إنها الولايات المتحدة الأميركية عدوة الشعوب التي لا تنفك تحاضر في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتستمر في الكذب والرياء علها تجد أذناً صاغية من غير عملائها المرتزقة ممن خانوا أوطانهم وشعوبهم وباعوا ذواتهم بأبخس الأثمان.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock