ثقافة وفن

مجلات للطفل العربي … مجلة أسامة رفيقة الطفل السوري لخمسين عاماً

| نبيل تللو

أدب الطفل هو الأدب الذي يُخصص للصغار بين سني ما قبل المدرسة وحتى المراهقة والبلوغ، بما يتيحه لهم من عالم ساحر، ويقدم المعلومة في قالب من الإمتاع والتشويق. فالكبار يحكون للصغار ضُروباً من الحكايات المسلية، ومن هذه الحكايات نشأ لونٌ من الأدب يتوجه إلى عالم الصغار لتقديم المعرفة في قالب من المتعة والإثارة، التي تستمد روعتها من عالم الصغار بما فيه من براءة وروعة وصدق.

بداية العناية بالطفل
ومنذ النهضة العربية الحديثة، حدث تحولٌ في الأدب العربي الحديث، وكان من بين تحولاته الجديدة الالتفات إلى الأطفال والكتابة فيما يتصل بتنشئتهم وتثقيفهم، فصدرت كتبٌ كثيرة موجهة للطفل كتبها بعض الرواد الأوائل، كما تتابع إصدار مجلات ودوريات خاصة بالأطفال في معظم البلاد العربية، بهدف إكساب الأطفال عادة الإقبال على القراءة، وتدريبهم على التعبير الحر السليم، وتنمية قدراتهم على الاختيار والنقد الموضوعي، وزيادة وعيهم بما يجري من أحداث، وما يسود من تيارات واتجاهات على النطاق المحلي والعربي، إضافة إلى الرغبة في مشاركاتهم الإيجابية، وقد عمدت هذه المجلات إلى إفساح المجال في بعض صفحاتها لإنتاج التلاميذ من شعر وقصص وموضوعات إنشائية، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
– ظهرت أول مجلة للأطفال في مصر عام 1870 تحت اسم: «روضة المدارس المصرية» على يد مؤسسها علي باشا مبارك، وبإدارة المفكر العربي رفاعة الطهطاوي، وهي نوعٌ من الصحافة المدرسية. ثم أصدر مصطفى كامل «مجلة المدرسة» بهدف تثقيف الأطفال وتنمية عقولهم. ثم صدرت «مجلة الكوثر» عام 1906، «مجلة الأولاد» عام 1923، وتلتها «مجلة النونو» عام 1924، ثم «مجلة الأطفال المصرية» عام 1925، و«مجلة ولدي» عام 1937.
وتتابع ظهور مجلات الأطفال بمصر، فصدرت «مجلة السندباد» عام 1951، ثم صدرت عن دار الهلال «مجلة ميكي» عام 1964، بالاتفاق مع مؤسسة ديزني الأميركية، اعتماداً على الترجمة من المجلة الأميركية التي تحمل الاسم ذاته، وفي عام 1965 صدر عن الدار ذاتها «مجلة سمير». وفي عام 1977 أصدرت مؤسسة فرانكلين بإشراف وزارة التربية والتعليم «مجلة صندوق الدنيا» الموجهة إلى أطفال المدرسة الابتدائية. وفي عام 1993 أصدرت مؤسسة الأهرام «مجلة علاء الدين».
وصدر في لبنان مجموعة من مجلات الطفل، مثل: «سوبرمان»، «الوطواط»، «طرزان»، «لولو الصغيرة»، «طارق»، «بساط الريح»، «سامر»، «أحمد «.
وصدر في الأردن مجلات: «وسام»، «إشراق»، «أروى «.
وفي العراق صدرت مجلات الأطفال منذ عام 1922، منها: «التلميذ العراقي»، «الكشاف العراقي»، «الظريف»، «مجلتي»، «المزمار»، «المسيرة».
وصدر في فلسطين مجلات: «البراعم»، «وسام»، «الحياة «.
وفي الكويت صدرت عام 1958 مجلة: «العربي الصغير» على شكل ملحق مع مجلة العربي، وبقيت كذلك حتى عام 1986 لتصدر مجلة مستقلة بذاتها شهرياً، وتنشرها وزارة الإعلام. كما تنشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مجلة: «براعم الإيمان»، وفي عام 1996 صدرت مجلة: «سدرة». كما صدرت مجلة «ماجد» في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، ومجلة «بشار» في البحرين، ومجلات: «أحمد»، و«سحر»، و«مشاعل» في قطر.
وفي السودان صدرت عدة مجلات، منها: «الصبيان»، «صباح»، «الجيل». وفي تونس صدرت المجلات الآتية: «أنيس»، و«عرفان»، و«قوس قزح». وصدرت في ليبيا مجلتا «السنابل»، «أمل». وصدرت في الجزائر مجلتا: «أمقيدش»، و«جريدتي». وصدرت في المغرب مجلتا: «أزهار»، و«مناهل». وصدرت في السعودية مجلتا: «الشبل»، و«باسم». وفي اليمن صدرت مجلات: «وضاح»، «الهدهد»، «الأطفال».

مجلات الأطفال في سورية
كانت مجلة «أسامة» الصادرة عن وزارة الثقافة، مديرية ثقافة الطفل، الموجهة للأطفال حتى سن المراهقة، أول مجلة للأطفال تصدر في سورية عام 1969، وقد صدرت حتى عام 1988 نصف شهرية، لتصدر بعد ذلك وحتى الآن ودون توقف شهرياً.
ومنذ عام 2011 تصدر عن وزارة الثقافة أيضاً مجلة: «شامة»، وما زالت مستمرة بالصدور حتى الآن شهرياً، وهي موجهة للأطفال ما دون المدرسة الابتدائية.
كما تصدر منذ عام 1984 عن منظمة طلائع البعث مجلة «الطليعي» شهرياً، وهي موجهة للأطفال حتى المرحلة الابتدائية الأولى.
وتطبع هذه المجلات السورية بحلة قشيبة زاهية الألوان، ما يغري الأطفال بمطالعتها، ناهيك عن سعرها المنخفض الذي هو أقرب للمجانية، تشجيعاً من الحكومة السورية على القراءة الواعية التي ترقى بالأمم والشعوب، وتعزيزاً للغة البصرية وتطويرها لأجل ثقافة لونية عالية للأطفال.
وكانت يصدر مع مجلة «الباحثون» (المتوقفة عن الصدور حالياً) ملحق خاص للأطفال اسمه: «الباحثون الصغار»، ومن المرتقب إعادة صدورها قريباً.
وصدرت لفترة وجيزة مجلة: «فارس».
ختاماً أقول: حتى سنوات قليلة مضت كانت بعض تلك المجلات الصادرة في البلاد العربية تصل إلى سورية، ما يعني أن الطفل العربي السوري كان على اطلاع على ثقافات أقرانه العرب ويكتسب منها ويستفيد؛ غير أن الأحوال قد تغيرت ولم يعد طفلنا يرى في المكتبات سوى المجلات الصادرة هنا، وكم نتمنى أن تعود مجلات الطفل العربي إلى سورية، لما في ذلك من تحقيق المزيد من الفائدة لأطفالنا الأعزاء.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock