ثقافة وفن

منظمة (آمال) تحتفل باليوم العالمي لذوي الإعاقة … وزير التعليم العالي: هذه الفعاليات تعيد البسمة والحياة لأطفالنا وأهاليهم

| سارة سلامة

تحت شعار «مستقبلنا…أمانة» أقامت المنظمة السورية للأشخاص ذوي الإعاقة-آمال- احتفالاً في مقرها, بهدف التوعية عن الكشف المبكر لنقص السمع لما له من أهمية في الحد من الإعاقة، بالإضافة إلى زيادة الوعي بأهمية دور المجتمع تجاههم، والعمل يداً بيد للوصول بهم نحو مستقبل ناجح، بدءاً من الكشف عن الإعاقة مروراً بعملية التأهيل ووصولاً للدمج.
وتأتي مشاركة المنظمة مع دول العالم احتفالاً باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في الثالث من كانون الأول، اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة في عام1992، ليكون يوماً عالمياً بهدف تسليط الضوء على أهمية إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في التنمية سواء كمستفيدين أم كشركاء في التنفيذ.

مجريات الحفل

وبحضور وزير التعليم العالي الدكتور بسام إبراهيم وعدد من المهتمين والفنانين الذين يسخرون جزءاً من اهتماماتهم لهذه الأنشطة افتتح الحفل بالنشيد العربي السوري بأداء كورال ألوان بقيادة الأستاذ حسام الدين بريمو، وفي عرض لفيديو أوضح هدف المنظمة لهذا العام بالتركيز على الكشف المبكر عن نقص السمع وإجراء التدخل المناسب للحد من مشاكل الإعاقة، حيث تبين من الفيديو مرحلة تأهيل لطفلة بعد الكشف عن إعاقتها السمعية، وإجـراء التدخـل المناسـب لها بزراعة الحلزون.
تلاه عرض مسرحي لمشهدين يسلطان الضوء على دور المجتمع في مستقبل الأشخاص ذوي الإعاقة، الأول لأطفال المركز التربوي للإعاقة السمعية، والثاني لأطفال مركز التوحد. وتلاه مشهد قامت به الطفلة آلاء الفارس لتعزيز الثقة عند أطفال الإعاقة السمعية من خلال مشروع بحثي بسيط، تخبر به الجمهور عن وجه الشبه بين الأطفال ذوي الإعاقة ونبات الخيزران.

إعادة البسمة لأطفالنا

وفي تصريح للصحفيين أكد وزير التعليم العالي بسام إبراهيم أن: «سعادتي كبيرة اليوم بالمشاركة مع منظمة (آمال) بحفل تخرج لمجموعة من خريجي الماجستير، ضمن إطار ذوي الإعاقة السمعية وذوي الاحتياجات الخاصة إضافة إلى ما تمت مشاهدته من خلال الأطفال ذوي التوحد، وما قدموه من فقرات فنية أشعرني بالسعادة لأن الكادر الذي يعمل في هذه المنظمة من تعليمية وإدارية، يعيدون البسمة لأطفالنا الذين فقدوا شيئاً من حواسهم، وأيضاً من خلال افتتاح معرض فن تشكيلي الذي يعتبر إنجازاً للأطفال ذوي الإعاقة. بمشاركة أساتذة من كلية الفنون الجميلة، وهذا ترك أثراً جميلاً لدينا وأعاد البسمة والحياة لأطفالنا ولأهاليهم. وباسم الوزارة أتوجه بالشكر لمنظمة (آمال) والكوادر الطبية متمنياً التوفيق والنجاح لها على أمل أن نرى أشياء جديدة ومتطورة ومتقدمة في العام القادم».

مشروع وطني

وبين رئيس مجلس أمناء منظمة (آمال) الدكتور أسعد السعد أن: «آمال هي المنظمة السورية للأشخاص ذوي الإعاقة، وفي الثالث من كانون الأول من كل عام نحتفل باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث نطوي صفحة لنفتح صفحة جديدة ونرى إنجازاتنا للسنة القادمة ونبدأ بإنجازات جديدة، ومن خلال الفيلم شاهدنا إنجازات آمال وهي جزء من كل الجهات التي تعمل في مجال الإعاقة في البلد، وكان تركيزنا في العام الماضي والقادم على الإعاقة السمعية التي بجهد كبير من آمال والجهات المعنية بقطاعات الصحة في سورية ومنهم وزارة الصحة والتعليم ومنظمة الهلال الأحمر، نستطيع القول إننا نضع العتبة الأولى والأساس ليصبح مشروعاً وطنياً على مستوى سورية حتى نخضع الأطفال الموجودين وحديثي الولادة إلى فحص الإعاقة، لكي نتدخل باكراً ويعيشوا حياة طبيعية أو أقرب إلى الطبيعية، هذا هو هدفنا، ونحن نعمل على امتداد القطر بحيث نصل إلى أقصى الشمال في المركز الجديد الذي فتح في القامشلي إلى أقصى الجنوب وفي كل المناطق، والهدف هو خضوع كل الأطفال إلى هذا الفحص وهذا جهد جبار يتطلب تعاوناً من كل الجهات، هذا الإنجاز يعتبر الحجر الأساس الذي تم سنة 2019 الذي بني عليه هذا المشروع الوطني، وقطعنا إلى الآن شوطاً كبيراً بمستوى التدريب وتجهيز بعض المراكز وعملنا بروتوكولات وطنية ضمن معايير وطنية لضمان سلامة أطفالنا، ليأتي يوم يكون مثل أي لقاح يأخذه أي طفل».
وأضاف السعد إننا: «يجب أن نهتم في المدارس والجامعات والهيئات بالأشخاص ذوي الإعاقة، ومن هذه الزاوية اقترحت المنظمات الدولية يوماً عالمياً للمعاقين التي تنبه كل المجتمعات بيوم المعاقين وألا يكونوا مهملين، ونسميهم بتسميات مختلفة مثل أصحاب الهمم، وأصحاب التحدي، وكثيرة هي الحوادث التي تشير إلى أن هناك معاقين ولكنهم أبدعوا بمكان ما».

تقويم الكلام واللغة

وأوضحت الأستاذة في كلية التربية مها زحلوق أن: «هناك اتفاقية ما بين منظمة آمال وجامعة دمشق حول تقويم الكلام واللغة، من خلال إقامة ماجستيرات تخرج منها إلى الآن 3 دفعات، وهي دعم لمسيرة تقويم الكلام واللغة، وتم توطين هذا الأمر من خلال إنشاء كلية للعلوم الصحية تابعة لجامعة دمشق، وأصبح لدينا إجازة تحت مسمى العلوم الصحية وأصبح طلابنا سنة ثانية، وسيتم توطين هذا الاختصاص وتخريجه بعد سنتين».

مشحون بالحب

وبدوره قال حسام الدين بريمو إن: «هناك حجم كبير من الحب يمنحنا إياه هؤلاء الأطفال، والذي لم يجرب التعامل معهم لا يعرف عن ماذا أتحدث، والحقيقة آتي وأنا مشحون بكمية كبيرة من الحب، خاصة أن الطفل في هذا الوضع يبدأ النطق من عمر 4 أو 5 سنوات، وهو بعمر 5 سنوات معنى ذلك أن عمره بالنطق سنة لأنه لا ينطق الكلمات بشكل صحيح، ويأتي نطقه غير سليم ففي البداية نقوم النطق وبعدها توحيد الإيقاع بنطق الطفل نفسه مع كل الأطفال. وكانت المقطوعات الموسيقية قصيرة وقليلة لتتناسب مع الوقت المخصص للحفل، وهم يحفظون الكثير من المقطوعات، وبعد 6 أشهر سنقيم حفلاً كاملاً لهؤلاء الأطفال».

وأضاف بريمو: «بدون أدنى شك ممكن أن نرى منهم مستقبلاً مواهب موسيقية مهمة لأنهم موسيقيون موهوبون وليس لديهم مشكلة مع الحس الموسيقي ولا الإيقاعي ولا اللحني بل مشكلتهم مع النطق والتعبير».

لا تقل عن أعمال الفنانين

ومن جهته بين الفنان التشكيلي طلال معلا: «كفنان اعتبر أن إنجاز أعمال كهذه هو تحد كبير بالنسبة لي وللمجتمع ثانياً، وعدم النظر إلى هؤلاء الأطفال ذوي الإعاقة على أنهم أشخاص غير قادرين على الإنجاز، ولكننا حاولنا من خلال الفن الوصول إلى مفاهيم أخرى بالعلاقة مع الطريقة التفكير التي يفكرون بها وهم ليسوا فنانين، بل أطفال توحد يبلغ عددهم 31 طفلاً، أو من فاقدي السمع الذين يحتاجون لإيصال مفاهيم حول الفصول الأربعة واخترنا هذا الموضوع ليقوموا به وهو تحد أن ينحصر لون الطفل ويتأطر كرمز من حالة فوضوية إلى أن يكون رمز الفصل ونرى التحدي الأول في استيعاب المفاهيم والتحدي الثاني في إنجاز أعمال كبيرة بهذا التوازن الذي نراه، وهي أعمال تجريدية تقليدية لا تقل عن أعمال الفنانين نهائياً ويمكن أن يستمتع بجمالها المجتمع، والنتيجة النهائية سبر إمكانية الوعي الفني عند الأطفال واعتقد أن النتائج جميلة».

شيء يشبه الإعجاز

ومن جهته قال الفنان فادي صبيح إننا: «مع (آمال) دائماً، حتى في العام الماضي كنا معهم، هذا أقل شيء ممكن أن نقدمه تجاه هذه المنظمة، واليوم شاهدنا عرضين مسرحيين على الخشبة، وأرى هذا بحد ذاته شيئاً يشبه الإعجاز لأنه حتى نقدم مشهداً كاملاً مع طفل أو مجموعة لديهما إعاقة لها علاقة بالسمع والحوار والصمت هذا شيء مميز وليس قليلاً، ونحن فعلياً لا نقدم لهم سوى وجودنا إلى جانبهم، وأتمنى تقديم شيء على أرض الواقع يفيد الطلبة والأشخاص ذوي الإعاقة».

نأخذ الدعم منهم

بينما يقول طاهر مامللي: «آتي لأخذ الدعم من هؤلاء الأطفال وخاصة أنهم استطاعوا نتيجة الجهد والتعب من خلال جمعية (آمال) والقائمين عليها أن يبرزوا وينجحوا، حيث قدموا عدة مقطوعات موسيقية وأنا واثق من أنها أخذت منهم جهداً وتعباً بالإضافة إلى الوقت الطويل ليقدموا لوحة فنية، ووجودنا اليوم لنأخذ الدعم منهم».
اختتم الحفل بتكريم طلاب ماجستير تقويم الكلام واللغة السادس، وطلاب ماجستير علوم السمعيات الثالث. بعدها تلاه عرض فني لأطفال المنظمة من مركز التوحد والمركز التربوي للإعاقة السمعية بعنوان «فصول» والذي يعبر به الأطفال عن أنفسهم من خلال الريشة والألوان.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock