سورية

ستشكّل فرصة مواتية لأردوغان لمواصلة ابتزاز الدول الأوروبية … قمة دولية غداً لدعم «اللاجئين» والدول المضيفة وتتجاهل مساعدتهم في العودة إلى بلدانهم!

| الوطن - وكالات

تنعقد في جنيف الأسبوع المقبل قمة دولية تهدف لحشد دعم ملموس للاجئين والدول المضيفة لهم، على حين تتجاهل مسألة مساعدة هؤلاء اللاجئين بالعودة إلى أوطانهم، وسط توقعات أن يجد فيها رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان فرصة مواتية لمواصلة ابتزازه للدول الأوروبية انطلاقاً من ملف المهجرين السوريين الموجودين على أراضيه.
وذكرت وكالة «أ. ف. ب» أنه من المقرر أن يفتتح «المنتدى العالمي للاجئين» الثلاثاء القادم، بعد عام تمامًا على تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة إطار عمل يهدف لوضع نهج أكثر ثباتًا وإنصافاً لتقديم المساعدات للاجئين والجهات التي تستضيفهم.

وسيكون الاجتماع الأول من نوعه إذ يشارك فيه قادة دول ووزراء وكبار الشخصيات في عالم المال والأعمال إلى جانب العاملين في المجال الإنساني واللاجئين أنفسهم لطرح أفكار وتعهّدات تفضي لتقديم مساعدات أكثر فعالية.
وقالت نائبة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كيلي كليمنتس حسب الوكالة: «وصلنا إلى نهاية عقد كان الأكثر اضطرابًا لجهة مستويات النزوح».
وأضافت: «نرى الحاجة للدول والمنظمات الدولية والقطاع الخاص (للمساعدة في إيجاد السبل) التي يمكن للمجتمع الدولي من خلالها المساعدة على الاستجابة بشكل أفضل».
وذكرت «أ ف ب» أنه وبحلول نهاية العام 2018، نزح نحو 71 مليون شخص قسراً هربًا من الحرب والعنف والاضطهاد، بينهم قرابة 26 مليونًا عبروا الحدود كلاجئين.
وتتوقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن ترتفع هذه الأعداد مع صدور إحصائيات 2019، وفق الوكالة.
وقالت كليمنتس: «للأسف، لا يبدو الاتجاه إيجابيًا، « مشيرة إلى «غياب الحلول السياسية التي نراها وسط الدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) والتعقيدات وتشابك النزاعات اليوم والجمود في المحادثات السياسية».
وأقرّت بأن «النظرة المستقبلية ليست مشرقة»، منوهة إلى أن ذلك يعني أن حصول اللاجئين والجهات المستضيفة لهم على دعم واسع ومنسق من المجتمع الدولي بات حاجة تزداد إلحاحاً.

ولم تتطرق كليمنتس إلى مسألة مساعدة المهجرين في العودة إلى بلدانهم خصوصاً أن الحكومة السورية تبذل جهوداً حثيثة لإعادة المهجرين السوريين بفعل الإرهاب إلى مناطقهم التي طهرها الجيش العربي السوري بعد أن تعيد تأهيلها وتوفر لهم حياة كريمة، في وقت تزداد معاناتهم في دول اللجوء، ويواجهون أبشع أنواع التمييز العنصري.
ونص «الاتفاق العالمي للاجئين» الذي تم التوصل إليه في كانون الأول العام الماضي على قمة وزارية كل أربع سنوات لتقييم التقدّم الذي تم تحقيقه وتعزيزه.

وأصرّت كليمنتس على أن منتدى الثلاثاء، الأول من نوعه، سيتبنى نهجًا جديداً تمامًا حيال هذه المسألة، في حين يتوقع أن يتم تقديم تعهّدات كثيرة بالقيام بخطوات ملموسة تهدف لمساعدة اللاجئين والجهات المستضيفة لهم في قطاعات التعليم والتوظيف والطاقة وغيرها.
وإضافة إلى التبرعات المالية، يتوقع أن تعلن بعض الدول عن تغييرات في سياساتها لتسهيل انخراط اللاجئين في سوق العمل في حين قد تعد الشركات بدعم تقني لهم.
ومن المتوقع أن تعلن شركة كهرباء فرنسا بأنها ستزوّد بالكهرباء مخيماً في بنغلادش حيث يقيم نحو مليون من اللاجئين الروهينغا الذين فرّوا من بورما.

وفي مقابل جهود الحكومة السورية لإعادة المهجرين السوريين في الخارج إلى البلاد، تبذل دول غربية وإقليمية دعمت الإرهاب في سورية مساعي، لعرقلة عودة هؤلاء المهجرين إلى وطنهم من أجل استخدام ملفهم في الضغط على الحكومة السورية في المفاوضات السياسية.
ومن المقرر أن يلقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي خطابيهما في مستهل الاجتماع في جنيف الذي يتوقع أن يشارك فيه نحو 3000 شخص. وستعقب ذلك كلمات لغيرهما من كبار الشخصيات.

لكن الأنظار ستتركز على الأرجح على خطاب أردوغان، الذي يزعم أن بلاده أكبر مستضيف للاجئين في العالم ويدعي أنه يقيم فيها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ معظمهم سوريون.
وأشارت كليمنتس إلى أن حضور أردوغان سيذكّر بأهمية تقديم الدعم ليس للاجئين فقط، بل كذلك للدول التي تستضيفهم.
ومن المتوقع أن يجدد أردوغان مطالبته المجتمع الدولي بتقديم مزيد من الدعم، في حين يخشى مراقبون كذلك من أن يكرر تهديده بالسماح لملايين اللاجئين السوريين بالوصول إلى أوروبا في حال عدم تلقي أنقرة مزيداً من الدعم من الأسرة الدولية.
وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن هويته، حسب الوكالة: «هذا ليس المكان الأمثل للقيام بذلك».
وقد يستغل أردوغان الفرصة أيضاً للتحدث عن رغبته بإعادة عدد من اللاجئين السوريين إلى ما يسمى «المنطقة الآمنة» التي يسعى إلى إقامتها في مناطق يحتلها في شمال سورية، وهي خطوة أشارت مجموعات إنسانية على غرار منظمة العفو الدولية إلى أنها أشبه بإعادتهم إلى ساحة حرب.
وسيتطرق الاجتماع كذلك إلى الحاجة الملحة لإيجاد دول ثالثة يتم فيها إعادة توطين اللاجئين ممن لديهم احتياجات أو نقاط ضعف خاصة.

وشددت كليمنتس على أن إعادة توطين اللاجئين اليوم متاحة فقط لنسبة صغيرة جداً ممن يحتاجونها، وقالت: «قدّرنا أنه بحلول العام 2020 سيكون هناك 1، 44 مليون شخص في العالم هم لاجئون بحاجة لإعادة توطينهم كشكل من أشكال الحماية الدولية. لكن عدد المواقع المتاحة (أمامهم) هي بعشرات الآلاف»، وأضافت: «هناك حاجة هائلة لإحراز تقدّم في هذا الصدد».

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن