الأولى

لبنان

| تييري ميسان

لا يزال لبنان منقسماً إلى سبع عشرة طائفة يخافون من بعضهم بعضاً، وغالباً ما يتم التلاعب بهم من الخارج.
هاجم بعد ظهر يوم السبت الماضي، مجموعة من الشبان التابعين لحزب اللـه وحركة أمل شباناً آخرين، على صلة مع جورج سوروس، لنصبهم خياماً في وسط بيروت. وبعد ذلك بوقت قصير، رد الشبان الذين تعرضوا للهجوم، بمحاولة اجتياح مجلس النواب للإعلان على عجل عن قيام «الثورة الملونة» بالأسلوب الصربي أو الجيورجي.
لم يكن لبنان في يوم من الأيام دولة ديمقراطية قائمة على توازن القوى بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بل كان على الدوام نظاماً طائفياً قائماً على الريبة والخوف من الآخر.
منذ توقيع اتفاق الطائف في عام 1989، وجميع الوظائف العامة تُوزع في الواقع، ليس تبعاً للجدارة، بل وفق للمحاصصة الطائفية. ولا تصدر الموافقة على هذه التعيينات في مجلس النواب والحكومة إذا لم تكن ممهورة مسبقاً بمباركة الزعامات الروحية على اختلاف مللهم. وهو ما لا يمكن أن يحصل في أي بلد آخر من دون أن يخلق ارتباكات وفوضى.
لهذا يدفع لبنان الآن فاتورة ستة وسبعون عاماً من التبعية للخارج (1943-2019) وثماني سنوات من الغياب التام للحكومة (2005-2016).
وهكذا فإن رحيل قوة السلام السورية، لم يمثل تحرر البلاد، بل عودة الفوضى.
وخلال السنوات التي تلت الأحداث، لم ينجح لبنان من الإمساك بجميع مؤسساته في آن واحد، وقد شمل التقصير جميع تلك المؤسسات بدءاً من مقام رئاسة الجمهورية، والحكومة، ومجلس النواب، وانتهاءً بالمجلس الدستوري. وإلى حين انتخاب الرئيس ميشيل عون، لم يجر إنشاء أي وثيقة مالية رسمية، بحيث أصبح من المستحيل واقعياً اليوم، معرفة حجم الضرائب التي تم جمعها، ومقدار المساعدات الخارجية التي تم تقاضيها، وكم من المال جرى إنفاقه طوال تلك السنين.
اللبنانيون يحبون بلدهم، لكنهم لم يفعلوا شيئاً بشكل جماعي لحمايته، لخوفهم المريع من كسر توازنهم الطائفي المقدس، وإثارة حرب أهلية جديدة.
وفي غضون أسابيع قليلة انهار اقتصادهم، ولكن على عكس ما زعمت وسائل الإعلام الدولية، فإن هذه الأزمة التي عصفت بلبنان، لا علاقة لها بحزب الله، ولا بالعقوبات الأميركية ضده.
من المؤكد أن الدول المانحة، التي اجتمعت في باريس، قد أعلنت أنها قادرة على إنقاذ لبنان، لكن فقط، في حال توصل اللبنانيون إلى تشكيل حكومة تكون تحت وصايتهم.
أما صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي فقد كانا أكثر مباشرة من الآخرين، حين أعربا عن شكوكهما بنزاهة مدير المصرف المركزي رياض سلامة، المشتبه في تنظيمه عملية احتيال واسعة النطاق.
هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها اتهام بنك مركزي بتدبير نظام «بونزاي» تم بموجبه دفع فوائد الودائع بالدولار ضعفي ما هو معمول به في البلدان الأخرى. وهو في الواقع نظام يسمح بدفع فوائد الودائع القديمة من تدفقات الإيداعات الجديدة، كما هو الحال مع برنارد مادوف.
وكما هو الحال في سورية، فإن دور الولايات المتحدة متخم بالتناقضات: من ناحية، تعارض الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تقديم دعم للجيش اللبناني، على حين ينفذه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، من ناحية أخرى.
وهكذا انتهى المطاف بمثول السفير الأميركي السابق في بيروت، جيفري فيلتمان أمام الكونغرس مناشداً «الأميركيين الحقيقيين» لمحاربة تحالف إيران، مع حزب الله، وميشيل عون، وكذلك ضد دونالد ترامب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock