اقتصاد

«السير للأمام»

| علي محمود هاشم

وضع السيد رئيس الجمهورية تصورات الجغرافيا السورية حول علاقتها بمسالك «طريق الحرير» القديم، لحظة مضيّه نحو العالم الجديد.
واقعية المعلومات الصادمة التي كشفها السيد الرئيس لقناة «فينيكس» الصينية عن استثناء الجغرافيا السورية من هذا الفضاء المترامي بين ضفتي آسيا شرقاً وغرباً، بعدما لف الغموض تماسكها خلال السنوات الأولى للحرب، قابلتها تصورات متفائلة لاستئناف انضمامها التدريجي إلى العالم الجديد البازغ، بمساعدة صينية بنيوية يجدر أن تتجلى في دعم مشاريع البنى التحتية الستة التي طرحتها سورية أمام الحكومة الصينية مؤخراً، والمتناسبة تماما «مع منهجية الحزام والطريق».
آسيا لا تستطيع التخلي عن غربها ما دام للأرض شكلها المفلطح، الاستدراك التاريخي هذا ليس مجرد أمنيات ماضوية، فسورية ليست إحدى الجهات التي مجّدها التاريخ عبثا، إذ لطالما كانت خلاصته ولطالما كانت (دمشق -وبغداد- وساحلهما المتوسطي) مسقط رأس حضارات الشرق القديم ومدفنها في آن معا، وبلا استثناء، وهي اليوم الجغرافيا الأكثر وضوحا وسط أمواج متلاطمة من المحيط الملتصق بأوروبا تارة، وبالقرن الأميركي الذي لا يمجد في الشرق سوى الصحارى تارة أخرى.. هي المساحة الأكثر ثباتاً و«أماناً» وفقاً لما تختزنه الذاكرة المتوسطية رغم كل ما يعتري محيطها اليوم من نزعات التلون والتناهب، وهي غرب آسيا لحظة إشراقها القاري على أوروبا وإفريقيا والأطلسي.. لكل ذلك وغيره، لا يجدر بالحضارات البازغة أن تدير ظهرها لنواميس الكون هذه.
في لقاء «فينيكس» أيضاً، مرت الكلمات الكبرى: «لم ننتظر انتهاء أو تجاوز أي مرحلة من مراحل الحرب لكي نبدأ إعادة الإعمار».. هذا الملخص الذي أداره صاحب مبادرة البحار الخمسة في حواره مع القناة الصينية، وكان قد أسبقه بـ: «ننظر للأمام» وغيرها الكثير، إنما يلامس بجدارة فلسفة مبادرة «الحزام والطريق»: «السير للأمام»، تماما كما يفسّر كنه الشخصية السورية عبر التاريخ: «النظر للأمام».
«الطمأنينة» أيضا، بأحرفها التسعة هي كل ما يحتاجه طريق الحرير في سورية، وهذا بالضبط ما تلقاه الأصدقاء الصينيون منه نيابة عن مستقبل المقطع السوري في اللحظة التي يهمّون فيها بدفق «التحول النوعي في العلاقات الدولية».
لدى الصين كل ما تحتاجه من ضمانات للمضي إلى الأمام في سورية.. ليس الأمر مجرد التزام سياسي بل انضباط اجتماعي تعرفه بلاد الشرق منذ آلاف السنين، التنين بأنفاس عولمته «الرحيمة» يستطيع التيقن من أمان استراحته في بقعة شرق المتوسط هذه، فسورية «آمنة» في ترابها وفي هوائها وفي شعبها، لا بفعل «صمغ» الغرب الآيل للأفول معه.. هذه هي إحدى الخلاصات المؤكدة للحرب المركبة التي استهدفتها.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock