قضايا وآراء

فبركات قادة الغرب والإعلام

| تحسين الحلبي

في 28 كانون الأول الجاري نشرت المجلة الإلكترونية «بلاكليست نيوز» تحليلاً عرضت فيه آخر ما نشره موقع «ويكيليكس» المختص بكشف الوثائق السرية للسياسة الأميركية، وجاء فيه أن «معلومات جرى نقلها بطرق سرية من ملف «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أضافت وثائق جديدة على الدلائل التي تثبت أكاذيب تقارير المنظمة عن استخدام سورية لأسلحة كيميائية في دوما في عام 2018»، وهذا الاتهام المزعوم تبنته واشنطن ولندن وباريس لتوجيه ضربة عسكرية ضد سورية في ذلك الوقت.
يضيف تقرير «بلاكليست نيوز»: إن مجموعة «ويكيليكس» نسخت رسالة إيميل أرسلها رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سيباستيان براها، يعرب فيها عن غضبه الشديد من تقرير أحد المختصين الذي جاء فيه أن «موضوع استخدام السلاح الكيميائي في دوما مفبرك» ويضيف التقرير: إن اللجنة المختصة بالتأكد من استخدام السلاح الكيميائي المزعوم أجمعت بشكل قاطع على عدم وجود أي صلة أو رابط في الأعراض التي جرى فحصها بأي مادة كلورين أو غيرها من المواد الكيماوية المحظور استخدامها.
ثم قام رئيس المنظمة بعرض الموضوع نفسه على لجنة خبراء من كبار المختصين فأجمعوا على عدم وجود أي استخدام لسلاح كيميائي ووصفوا الموضوع بأنه «مجرد دعاية لا أساس لها».
تكشف «المجلة» أنه على الرغم من هذه النتائج نشرت «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في آذار 2019 تقريراً جاء فيه أن «هناك أسباباً معقولة تدل على استخدام السلاح الكيميائي ومادة الكلورين السامة».
لكن ما كشفته وثائق ويكيليكس من إيميلات المنظمة في 28 كانون الأول الجاري يثبت عدم صحة هذا التقرير وتفند مزاعمه من داخل المنظمة، ولذلك تستغرب مجلة «بلاكليست نيوز» الأميركية العالمية تجاهل كل وسائل الأنباء والإعلام لهذه النتيجة المؤكدة علناً وتتساءل ما الذي لا يجعل وسائل الإعلام تنشر هذه الأخبار الموثقة؟! وخاصة مثل هذه الأخبار الحديثة والمهمة في الساحة العالمية والإعلامية رغم أن قناة «روسيا اليوم» نشرت هذا الخبر إضافة إلى ما نشرهُ عدد محدود جداً من مواقع إلكترونية غير شهيرة مثل «أندوبوينت» وهذا ما يفضح انحياز وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية والفرنسية لسياسات حكوماتها العدوانية، ولكي تتجنب الاعتراف بأنها شنت عدواناً بمبرر غير موجود!
تضيف «بلاكليست نيوز»: إن مجلة «نيوزويك» الصادرة بالإنكليزية والعربية رفضت نشر مثل هذا الخبر رغم أن الصحفي طارق حداد أرسل لها عدداً من الرسائل الإلكترونية لعرض هذا الخبر ولكنها أصرت على رفضها نشر أي كلمة منه، فقرر الصحفي حداد الاستقالة من العمل مع «نيوزويك» منذ ذلك الوقت.
وأعرب عدد كبير من الصحفيين عن تذمرهم من تجاهل هذه الأخبار التي يخاف من مضاعفاتها رؤساء الدول الثلاث الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا برغم أن أحداً لم يستطع تكذيب أو تفنيد الوثائق الأربع التي عرضتها مؤسسة «ويكيليكس» على وسائل الإعلام قبل أيام. وما يهمنا نحن هو أن يدرك القارئ العربي والمواطن السوري أن ما تتعرض له سورية من اتهامات وفبركات يفوق التصور أمام صمود هذا الشعب وحلفائه وفي المقدمة جيشه وقواته الرديفة والحليفة وفي المحصلة النهائية تعد هذه الاتهامات وثبات بطلانها جزءاً قليلاً مما أثبتته الوقائع من حقائق يسعى كل أعداء سورية إلى منع ظهورها وانتشارها بهدف استمرار العدوان والتحريض على سورية في كل مكان.
ومع ذلك كتب الكثيرون من الصحفيين في أميركا وأوروبا في صفحاتهم على «تويتر» أو «فيسبوك» عن ظاهرة امتناع وسائل الإعلام التي يعملون فيها أو ينشرون تعليقاتهم فيها ونشروا ما ذكرته وثائق «ويكيليكس» عن أكاذيب «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» وتقاريرها المفبركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock