رياضة

جمهور واستقرار..

| مالك حمود

سبحان مغير الأحوال.. فالحال انقلب بشكل كبير ومثير، وكرة السلة السورية صارت حديث الملايين، فهل تغدو قادرة على تحقيق حلم هؤلاء الملايين؟!
ولأن الدوري القوي يجب أن يثمر منتخباً قوياً، فالعمل يجب أن يكون على هذا المنحى، فالحالة الجماهيرية القوية التي وصلت إليها سلتنا مؤخراً، يفترض أن تترافق وتتوفق مع مستوى فني قوي وملب، فهل هو كذلك؟!
لم أستغرب كثيراً مقولة مدرب الاتحاد الكابتن عثمان قبلاوي في المؤتمر الصحفي قبل مباراة الكأس بين الاتحاد والوثبة حينما قال بأن مشكلة اللاعب السوري عدم استقرار مستواه الفني، فكيف لنا بالتفكير في تطوير المستوى واللاعب الذي تنطلق من عنده المسألة يعيش حالة تذبذب في مستواه؟!
لم أستغرب ما قاله الكابتن عثمان لأنني على تماس بالواقع السلوي ولاعبينا، ولكن الكلام حرك المواجع وفتح باب التساؤلات، فما الذي يمنع لاعب كرة السلة السورية من الحفاظ على توازنه الفني وتقديم الأداء المستقر ما دام محترفاً.
وماذا قدم الاحتراف إلى لاعبنا الذي يفترض أن تتم مطالبته في التطور وليس في الحفاظ على مستواه الفني؟!
لو كان الكلام في زمن الهواية لكان عادياً، ولكن عندما يقال في زمن الاحتراف والعقود الموقعة بالملايين، كي ترى لاعبينا في المباريات يهدرون الرميات الحرة بشكل غريب، ويضيعون بالتسديد من خارج القوس بشكل تائه، ويتلعثمون في التسديد من المسافات المتوسطة، اللهم إن بادروا إليها، لأنها تكشف قدراتهم أكثر وأكثر، وفرق كبيرة تصاب بالارتباك الهجومي والعجز في مواجهة دفاع الزون «المنطقة» لأنه حقيقة يكشف مدى امتلاك الفريق المهاجم للمهارات الهجومية، والفكر السلوي والرسم التكتيكي القادر على تفكيك الدفاعات باستثمار المهارات الفردية وتوظيفها ضمن أداء جماعي منسجم ومتناغم وسريع وذكي.
الحالة الجماهيرية باتت العلامة الفارقة لسلتنا، وربما أصبحنا الدولة العربية رقم واحد بتلك الحالة الجماهيرية على اعتبار أنها لم تعد محصورة في ناد أو اثنين أو ثلاثة، وليست في مدينة واحدة أو اثنتين أو ثلاث، فالمواكبة الجماهيرية غدت أكثر من ذلك، وباتت جارفة وتعكس العشق الكبير لهذه الرياضة الأنيقة والرشيقة والراقية، ومادامت مستقرة ومستمرة، فقد سبقت الحالة الفنية التي تعاني من تذبذب المستوى الفني لفرسانها، وبالتالي فالمطلوب إعادة النظر في تركيبة الاحتراف في سلتنا، ووضع الضوابط والنواظم الكفيلة في الاستفادة الحقيقية من الاحتراف والملايين المصروفة فيه بتطوير مستوى لاعبينا، فلسنا ضد تقاضيهم المبالغ المحترمة، ولكن من حقنا الاستمتاع بمستوى فني محترم ولائق وقادر على النهوض بالمستوى العام، والمسألة لن تتوقف عند اللاعب فقط، وإنما مرهونة بالإدارات الاحترافية التي تتعامل مع اللاعب وفق معادلة «ماله وما عليه».

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock