من دفتر الوطن

يوم حلو..  يوم مر..!

| عصام داري

سرقت عنوان زاويتي هذه من فيلم «يوم حلو.. يوم مر» بطولة فاتن حمامة لإيصال رسالتي لمن يريد أن يقرأ، في زمن بات كل من يقرأ يتهم بالهلوسة، وكل من يحاول الكلام يتهم بالجنون.
فحياتنا مسلسل طويل من النجاحات والنكسات، لا نعرف حلاوة الأيام إلا إذا ذقنا علقمها، وتجاربنا اليومية تجعل هذا العالم مدرسة مفتوحة لمن يريد أن يتعلم، أما الذين لا يتعلمون من تلك التجارب فيظلون أميين معرضين للضربات الموجعة مرة بعد مرة.
الذكريات هي مخزن كبير نفتحه كلما شعرنا بالحنين للأيام الحلوة، لكننا نفتحه أيضاً لنتذكر أننا مررنا كذلك بأيام مرة، وما بين يوم حلو وآخر مر تسير أعمارنا كقطار يعبر الصحارى والبساتين، فنتزود بتلك التجارب كي نعيد البسمة إلى شفاه تشققت بفعل الجفاف والقحط الذي غزانا في أرواحنا وأجسادنا، فتلك الذكرى التي «عبرت أفق خيالي» كفيلة بانتشالي من هوة اليأس التي تحاصرني هذه الأيام.
تذكروا يوماً حلواً مرّ خلال حياتكم، وسترون أن ابتسامة عذبة ترتسم على شفاهكم مباشرة، ربما بنصف ثانية فقط، لكنها نصف ثانية فرح وسرور على الأقل، فأعمارنا ليست مجرد رحلة طويلة من المعاناة والأحزان، ومن ينكر أنه عاش أياماً حلوة إما ناكر وإما مكابر، وإما يعاني مرضاً نفسياً يجعله سوداوياً لا يرى سوى اللون الأسود ونصف الكأس الفارغ، ويسعى للانزواء في ركن قصي على مقاسه.
لا شك أننا نعيش أياماً مرة، وعلينا الاعتراف أن هناك عوامل خارجية كبيرة وضغوطاً هائلة تمارس على سورية منذ سنوات طويلة، حتى ما قبل عام 2011، وإذا أردتم العودة إلى الماضي القريب لرأيتم كم كانت الضغوط هائلة إلى درجة أصبحت فيها معظم حاجيات المواطن شبه نادرة ومفقودة من السمنة والزيت والسكر والأرز والمحارم بكل أنواعها، وحتى البن وغيرها، وكانت الدولة تبذل قصارى جهدها لتوفير ما يمكن توفيره لمواطنيها، وقد عبر السوريون تلك الأيام السوداء بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين.
رغم كل معاناة تلك الأيام إلا أننا عشنا أياماً حلوة، نتذكرها اليوم وكأنها جرت بالأمس القريب، وهذا يشعرنا بالراحة وبأننا قادرون على تجاوز هذه المحنة.
علينا أن نتذكر اليوم المر الذي مر، فقد كانت الضغوط أقل وطأة، والحصار ليس بمستوى حصار هذه الأيام، لكن المشكلة ليست في حجم الضغوط والحصار، المشكلة في الداخل السوري، فهناك من يسهم في العدوان على السوريين بعد كل ما جرى، ولا أريد الدخول في معمعة السياسة، والحديث عن جحافل الإرهابيين والدول التي ناصبت سورية العداء منذ البداية، ولا بالمعارضات المختلفة، بل سأكتفي بالإشارة إلى بعض ضعاف النفوس الذين تاجروا بلقمة السوريين الصامدين، وعلينا الاعتراف بضعف أداء معظم المسؤولين الذين لم يكونوا على قدر المسؤولية المنوطة بهم أحياناً بنيات حسنة، وأحياناً!
قد يكون اليوم مرّاً جداً، لكننا نستطيع صنع أيام حلوة، وعلينا ألا ننسى أن كوبا عانت من حصار أميركي محكم أكثر من نصف قرن، ومع ذلك نجحت وحققت قفزات كبيرة في الكثير من المجالات، فلماذا لا نخطف «أيامنا الحلوة» من براثن المرار والحصار؟!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock