الأولى

ما تبقى من الحثالة العثمانية!

| نبيه البرجي

هذا ما تبقى من الحثالة العثمانية! فأي قانون دولي، أي منطق دولي، يتيح لرجب طيب أردوغان أن يقول ما يقوله، وأن يفعل ما يفعله، على الأرض السورية؟ سها عن بالنا أننا في زمن اللاقانون، وفي زمن اللامنطق.
العار بأكثر أشكاله بشاعة أن تهلل وسائل إعلام عربية للجحافل التركية، أيها الساقطون، أيها العراة، القباقيب البشرية في حضرة الإله الأميركي.
ذاك الرجل يفترض أن يعلم أن مؤتمر لوزان، والمؤتمرات الأخرى، عقدت على أنقاض السلطنة. بين الأنقاض يحاول أن يعثر على عمامة السلطان، على حذاء السلطان، من ثقب الباب.. الباب العالي!
لا حدود لذلك الغباء، من وضع كتفيه تحت تصرف الولايات المتحدة لا يدري أن الأميركيين، ومنذ وودرو ويلسون، لا يرون في القيادات التركية سوى قهرمانات البيت الأبيض. لا تتصوروا ماذا عرض على باراك أوباما، ثم على دونالد ترامب، من أجل أن يكون الوكيل الحصري في المنطقة، وأن يكون الظهير الإستراتيجي لإسرائيل.
عسى أن يكتب جون كيري مذكراته ذات يوم. أحمد داود أوغلو قال له: «ليكن «الإخوان المسلمون» ذراعكم الحديدية في الشرق الأوسط»، لم يتوقف الأمر هنا حين وقعت مصر بين براثن الجماعة، أبلغ محمد مرسي شمعون بيريس بـ«أننا نرى في اتفاقية كامب ديفيد الصنو الإلهي للقرآن»!
مستشار سابق في الإليزيه هو من نقل هذا القول عن وزير الخارجية الأميركية السابق، معلومات مثيرة حول المسألة لدى صحفي فرنسي «يهودي» بارز.
مصر أفلتت من يديه. المعلومات إياها تشير إلى أنه كان وراء غزو تنظيم «داعش» للموصل ما يمهد لدخول الجيش التركي إلى هناك إلى الأبد، بعدما راهن على البقاء في حلب إلى الأبد. لطالما اعتبر أن المدينتين جناحا السلطنة.
الرئيس التركي ارتطم بأكثر من حائط. لم يدرك، وبالرغم من كل الصدمات، أن الخطوط الحمراء تحدق به، بل تلاحقه من كل حدب وصوب الآن، وعلى أرض إدلب يسعى إلى أن يكون له دور في تنفيذ «صفقة القرن» بملاحقها الخطرة جداً، باحتمالاتها الخطرة جداً، بخرائطها الخطرة جداً.
رجب طيب أردوغان لا يريد فقط أن يكون له مكان على الأرض السورية، أو أن يستولي على أرض سورية. يريد أكثر من ذلك، وقد لاحظتم كيف استخدم دباباته، وتهديداته، لحجب التداعيات السيكولوجية للصفقة. عرب البيت الأبيض شاركوه في ذلك على أفضل (أبشع) وجه.
من أجل أن يصل إلى دمشق راقص حتى الشيطان، متى لم يضع «الإخوان المسلمون» ظهورهم، وبطونهم، في خدمة الأباطرة؟ هذه قصة فلسفية لا تقبل الجدل الآن، النيوإنكشارية تحت معطف زبانية السلطان. قنواتهم مع تل أبيب لم تتوقف يوماً، أبلغوا من يعنيهم الأمر جاهزيتهم للمشاركة العملانية في تطبيق «صفقة القرن»، أعطونا سورية وليأخذ بنيامين نتنياهو ما يشاء.
هذا ليس استنتاجاً. ثمة معلومات هائلة يتم تداولها وراء الضوء. مولود تشاووش أوغلو أبلغ مايك بومبيو منذ نحو عام، بأن حساسية الصفقة تقتضي الاعتماد على دولة إقليمية صلبة، وفاعلة، لا على دول تحمي نفسها وراء الألواح الزجاجية.
الكل يعلم ما قاله الرئيس بشار الأسد لأكثر من جهة دولية: أي أرض سورية، أي حفنة تراب، لن تكون رهينة لأحد، لاحظنا كيف يتقدم الجيش العربي السوري وكيف يتقهقر المرتزقة.
الناس في إدلب ينتظرون جنودهم وضباطهم، بالورود الأتراك يمنعونهم من الانتقال إلى المناطق المحررة، ويدفعونهم نحو الحدود لاستخدامهم كورقة للابتزاز، ولاستثارة ما يسمى «المجتمع الدولي»، وحيث البروباغندا الساذجة والمركبة.
إدلب تعود إلى أهلها أيها السيد أردوغان، ثمة أمكنة كثيرة قذرة في التاريخ!

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock