ثقافة وفن

«الزير سالم».. توليفة لعويتي بين ألفريد فرج وممدوح عدوان … ماهر خولي لـ«الوطن»: رسالة العرض أن الدم لا يورث إلا الدم ولابد من نهاية ومصالحة تنظر إلى المستقبل

| سارة سلامة- تصوير: طارق السعدوني

«الزير سالم» كان عنوان مشروع التخرج الذي قدمه طلاب قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون، تأليف الكاتب المسرحي الفريد فرج، وإخراج الأستاذ حسن عويتي والأساتذة المساعدين: رنا كرم – أسامة التيناوي، والإشراف العام لعميد المعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور ماهر خولي.
العرض بساعاته الثلاث كان عبارة عن لوحة متكاملة قدمها الطلاب بشغف وحب، والمقاعد لم تخل من الجمهور ولم يغادرها أحدهم قبل انقضاء المدة كلها في عرض يقدم ملحمة تاريخية بجودة وأداء وشغف كان من المستحيل أن نملّ الجلوس. والعرض بروايته التي نعرفها جميعاً كان شائقاً وكأننا نشاهده للمرة الأولى، جساس وسالم بطلان على مسرح الأوبرا من جديد في 2020، بصراعات عديدة تطرح مسألة الحق والعدالة والثأر والانتقام لنجد أخيراً أن المصالحة والصلح هما الأسمى.

وعالج أيضاً موضوع الصراع على السلطة والعرش بين أبناء العمومة، ما أدى إلى حرب طويلة الأمد قادها «سالم» و«جسّاس»، وإلى دمار القبيلتين، وقد تم اختبار كلا الفعلين والأفكار التي تُساندهما، وكان فيهما اغتراب عن الواقع وتعالٍ عليه، ومع زوال طرفي الصراع (سالم وجسّاس) بما يُمثلانه من عدلٍ مستحيل، وفكرٍ مثاليٍ مُطلق من جهة، وشر وجشع واستغلال وفكر انتهازي من جهةٍ أخرى، ينفسح المجال للطرف الثالث، أي «الهجرس»، الذي لا يُمثّل حلاً وسطاً بين الطرفين السابقين، إنما مثّل تجاوزاً لهما وهو يُعالج هذه الحالة، مُتسلّحاً بوعي تاريخي، إضافة إلى أنه الأقرب إلى العقلانية والواقعية والمعرفة – ما يدفعه إلى تجاوز الماضي نحو المستقبل، وتحقيق المصالحة.
كان ذلك صنع طلاب تبنوا النص وعملوا على لغتهم وجسدهم وحركتهم فكانوا موفقين، وأخيراً نجد أحد الطلبة في الكواليس يقبل يد أستاذه المشرف عويتي ليكون ختامها مسكاً مع كمية الحب والتقدير والاحترام والأخلاق التي من خلالها سينجحون ويصعدون إلى نجوميتهم.
والطلبة المرشحون لنيل الإجازة في «فن التمثيل»: إلين عيسى – إياد عيسى – آية محمود – حسن خليل – حسناء سالم – دُجانة عيسى – راما زين العابدين- ريموندا عبود – علاء زهر الدين – علي إسماعيل – كنان حاتم – ملهم بشر – يزن الريشاني – يوشع محمود.

الدم لا يورث إلا الدم
وعلى هامش العرض التقينا عميد المعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور ماهر خولي الذي قال في تصريح خاص لـ«الوطن»: إن «العرض بإشراف الأستاذ حسن عويتي، هو حصيلة جهد وتعب الأساتذة المساعدين والأستاذ المشرف، وجاء طويلاً إلا أنه ليس مملاً، وحقيقة إن استعراض سيرة شعبية كالزير سالم واختصارها بثلاث ساعات ليس بالأمر السهل، هذا جهد بذله فريق العمل بإعداد نص العرض، ولن أتحدث بشيء انفعالي لأنني مازلت تحت تأثير العرض، ولكن بموضوعية، اليوم بذل الطلاب جهداً ممتازاً، ليكون العرض مُلك الجمهور، وتقييمنا نحن كلجان متخصصة بوضع العلامات، والرضا الحقيقي عندما نشعر أن استقبال الناس للطلبة وهم على أعتاب التخرج برضا وسعادة، وحقيقة لم نلحظ خروج أي من المتفرجين رغم طول العرض».
أما عن التباين بين الطلاب فبين خولي: «التباين في المستوى دليل على نجاح العرض، ولا يمكن لهذا العدد الوفير من طلبة السنة الرابعة من قسم التمثيل أن يكونوا على مستوى واحد، لكني أؤمن بهم جميعاً فهم بذلوا قصار جهدهم، وأشكرهم على تقديم صيغة عرض احتفالية بهذا الشتاء البارد».
المادة الأساسية للعرض هي نص للكاتب المصري الفريد فرج وأوضح خولي أنه: «تمت الاستعانة بالنص التلفزيوني للكاتب السوري الراحل ممدوح عدوان قبل أن يحول إلى مادة تلفزيونية، وتم الاستناد إلى النص وهذا الإجراء كان لابد منه لإعطاء مساحات تكاد تكون متساوية بين الطلبة والخريجين، وكان ذلك ضرورة فنية للوقوف على مستويات الطلاب، ولكن الأهم هي الرسالة التي يريد العرض إيصالها للناس (أن الدم لا يورث إلا الدم) ولابد من نهاية تنظر إلى المستقبل والمصالحة ثم المصالحة، وغايتنا ليست الإسقاطات على المجتمع بل رغبنا في هذه النهاية لتكون المصالحة هي السبيل الوحيد لتنطلق الشعوب والشعب الواحد إلى الأمام لضمان المستقبل».
وختاماً في كلمة وجهها للطلاب قال خولي: «أتمنى عليهم التوفيق في الفصل الدراسي الثاني وهناك امتحان آخر أمامهم وعرض آخر أتمنى أن يستمروا بجهودهم لتقديم الأفضل في الفصل الثاني».
هي في نفسي

وفي كلمة للأستاذ المشرف حسن عويتي على بروشور العرض قال فيها: «العدالة الممكنة خير من الظلم والتصالح هو الطريق الأقرب لنيلها، منذ أن قرأت نص مسرحية الزير سالم لألفريد فرج، وهي في نفسي أدب مسرحي، آملاً بتجسيدها، وبعد مرور سنين طويلة تحقق شغفي، وقد ساعدنا نص الزير سالم لممدوح عدوان على بناء هذا العرض كمشروع تخرج لطلبة قسم التمثيل».

طراز رفيع
بينما بين الدكتور عماد فوزي شعيبي أن: «هؤلاء طلابي وقمت بتدريسهم لغة الجسد، ومن الجميل أنهم ينبثقون أمامي مبدعين وأساتذة بلغة الجسد وممثلين من طراز رفيع، ولأول مرة أشعر بأنني أرى نجوماً وممثلين، وهذا بالنسبة لي تحول كبير لأنهم كانوا أمامي جالسين واليوم أشاهد شيئاً غير عادي إنهم نجوم المستقبل، ولا بد من أن هناك تفاوتاً بين الطلبة ومستوياتهم، وكان هناك بعض الملاحظات على اللغة العربية لكن مدة العمل 3 ساعات ونصف الساعة من الصعب أن يكون الإنسان فيها كاملاً بلا أخطاء، إلا أنهم قاربوا الكمال بكل ما تعني الكلمة من معنى».

فكرة الحرب والثأر
ومن جهتها أشارت الدكتورة ميسون علي إلى أن: «العرض مكتوب في ستينيات القرن العشرين وهو مشروع الفصل الأول وهناك مشروع للفصل الثاني، وتم العمل على النص من الأستاذ المشرف وتمت الاستفادة من نص الزير سالم لممدوح عدوان لكي يكون هناك مساحات متساوية للطلبة لأن نص ألفريد فرج لا يتساوى مع عدد الطلاب حيث هناك 6 بنات في الدفعة و7 شباب، وكان لكل طالب قراءته الخاصة للشخصية ليقدمها وليكون النص المكتوب في الستينيات راهناً الآن في دمشق 2020، والنص يعالج فكرة الحرب والثأر بين الإخوة وأبناء العمومة، هذه الحرب التي قادها سالم وجساس استمرت لمدة أربعين عاماً ويتم في العرض اختبار لفعل جساس وسالم بما يمثلانه من فكر مثالي مطلق وجشع وانتهازية وشرّ، وليفسحوا المجال لظهور طرف ثالث وهو الهجرس، الذي يمثل العقلانية والمعرفة والديمقراطية ويكون ليس حلاً وسطاً بين الطرفين المتصارعين وإنما تجاوز لهما نحو أفق المستقبل وتحقيق المصالحة».

من الطلاب المشاركين
الطالبة حسناء سالم قالت عن دورها: «جسدت شخصية أخت الزير سالم، وهي شخصية صعبة وجميلة ولكن كل أحبائها يتعرضون للموت، واستمتعت جداً بها، وبداية كان هناك خوف وتوتر بسيط على اعتبار اليوم هو العرض الأول، وهذا التوتر سيكون موجوداً دائماً خوفاً على العمل الذي قدمناه على أن يذهب بغلطة صغيرة».
الطالب يوشع محمود قال: «جسدت شخصية عجيب صديق الزير سالم هي شخصية طريفة تحتوي نوعاً من سرعة البديهة والخفة، ويعتبر المتنفس الوحيد داخل العرض شخصية كوميدية تحكي وتتحرك بطريقة مرحة، ويعود الفضل في تقديم هذا العرض بكل ذلك الجمال للأستاذ حسن عويتي، إضافة إلى أنها نتاج للتدريب المتواصل أربع سنوات في المعهد».
وبين الطالب حسن خليل أن: «العرض كان صعباً جداً، حيث جسدت شخصية جساس ابن مرة، هي شخصية تاريخية صعبة جداً على الممثل، لكن مع الأستاذ حسن تمكنا من إيجاد الحلول للشخصية وطريقة إيصالها بطريقتنا كطلاب وكان العمل التاريخي جميلاً وممتعاً، واللغة الفصحى نحن في المعهد العالي معتادون على إتقانها، ولا بد أن تقع سهواً بعض الأخطاء بسبب التوتر الذي كان حاضراً أثناء العرض».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock