الاحتفاليّة المسرحيّة (قمر شام)… شعر وموسيقا وغناء في حضرة المسرح … أجواء دمشقيّة حميميّة في إبداعات المعهد العالي للفنون المسرحيّة

«أوّل الحكاية» تظاهرة مسرحيّة للمعهد العالي للفنون المسرحيّة، حملت عنوانها هذا، إيذاناً لبداية موسم دراسي جديد، أرادته إدارة المعهد العالي خطوة إبداعيّة تحمل مجموعة من النشاطات التي رتبها أهل المكان من طلاب ومتخرجين في إيقاع منسجم خلال الأسبوع الأول من النشاط الدراسي في موسمه الجديد.

في أول الحكاية
النشاط الأول كان في «قمر شام» الذي حمل حالة يصعب توصيفها في الشكل والتسمية، لكن يمكن أن نكتب عنها المزيد، وذلك لفرادتها ونجاحها بين المجموعة التي قدّمتها والجمهور الذي هام في استقبالها، وقبل البداية كانت كلمة ترحيبيّة لعميد المعهد العالي للفنون المسرحيّة «تامر العربيد» الذي أعلن من خلال هذه الكلمة بداية الموسم الدراسي الجديد، والغاية من نشاطات فاعليّة «أوّل الحكاية»، ورحب بالضيوف القادمين من خارج المعهد، وبالطلاب الجدد المسجلين في الأقسام الخمسة، وأشاد بدور المعهد في تنمية الإبداع الفني في سورية وإطلاقه للمواهب، والعمل على صقلها، فكان هذا غاية تأسيسه، والتي لا بدّ من الاستمرار فيها وبنشاطاتٍ متلاحقة.

سهرة شاميّة مُمسرحة
الفنان «كفاح الخوص» الذي أعدّ للاحتفاليّة المسرحيّة «قمر شام» وأشرف عليها، ذكر أن هذه الاحتفاليّة يصعب توصيفها، فهي ليست عملاً مسرحياً بحتاً، ولا عملاً غنائياً بحتاً، ولا أمسية من الشعر فقط، أو من الموسيقا فحسب، بل إنها مزيج من كلّ ما ذُكر، وهي منمنمات تشبه الشام، وفي تصريحٍ خاصّ لـ«الوطن» يقول: «حاولنا أن نقدم سهرة من الغناء والشعر والموسيقا وكانت الفكرة أن نقدمها في المسرح المكشوف خارج بناء المعهد العالي للفنون المسرحيّة، بمعنى سهرة تشبه السهرات الدمشقية القديمة، لكن الطقس لم يتحالف معنا، وبالتالي اتجهنا نحو فضاء جديد، ووقع الخيار على المسرح الدائري وبالتالي قررنا ترتيب السهرة بصورة مُمسرحة في دخول المشتركين في العرض وخروجهم وطريقة المشي والوقوف والتحدث إلى الجمهور، وقد قصدنا جميعنا حالة من التعاون فالجميع له حق في الكلام وتقديم نفسه ولا حالة فردية ستتفوق على حالة أخرى بل العمل يتسم بروح الجماعة والتعاون».
لغة الشعر والحكاية

بلغة شعريّة كانت بين الشعر المحكي والتفعيلة والنثر والزجل جاءت حواريّة للثلاثة الذين لعبوا دورهم في الإلقاء وهم «كفاح الخوص»، و«عدنان أزروني»، و«وئام الخوص»، فكان لكلّ منهم لوحته التي ينفرد فيها ثم يأتي اللقاء في لوحاتٍ أخرى، وعبر كلماتٍ منظومة في الإلقاء والتعبير الحسّاس كان الجمهور أكثر انسجاماً وتمايلاً مع المعاني وأسرار الكلام ضمن المسرح الدائري في المعهد، مسرح الفنان الراحل «فواز الساجر»، وكيف لا يكون هذا الأثر والكلام مزيج بين الحبّ والشام والوقت الذي نمر به ضمن مكانٍ بات بوصلة إبداعيّة لكلّ أنواع الفنون في سورية. فتمضي ساعتان والثلاثة يتنقلون بصورهم الشعريّة بين معانٍ من العربيّة والكلام القريب إلى القلب مع مفاجآت الوصف البديع الذي جاء ساحراً للكثير من المتابعين لتنطلق منهم ردّات فعل كانت بين تحيّة هؤلاء أو التصفيق أو ذرف الدموع. وبصورة استثنائيّة قدّم الشاعر «عدنان أزروني» مجموعة من أشعاره التي نظمها على الطريقة التقليديّة، فتفرّد في مساحته هذه، فكانت خارج سياق الحكاية، لتضيف لوناً جديداً على الاحتفاليّة.
غناء وطرب

للفنانة «ميس حرب» صاحبة الصوت الأكثر نقاءً بحضوره الجميل والشفاف، فكانت بين كل مفصل وآخر تطلّ علينا بأغنية أو مقطع من صوتها الساحر ليكون خلفيّة إيقاعيّة لطيفة يستند إليها الشعراء الثلاثة في الإلقاء، وقد جاءت الأغاني بين أغنية السيدة فيروز «بيذكر الخريف» وأغنية «طلّ الورد» التي لم يؤدها أحد غير السيدة فيروز فقط، وأغنية «شو في خلف البحر» للفنانة «سلوى القطريب» وأغنية جديدة بعنوان «يا غيم فوق الشام» قدّمتها «ميس» في مسرحية الطريق إلى الشمس سابقاً وهي من كلمات كفاح الخوص ومن الحان طاهر مامللي.

براعة لغة الموسيقا
رافق احتفاليّة «قمر شام» عزف لثلاثة طلاب في المعهد العالي في قسم الموسيقا وهم: «أحمد اسكندراني» الذي عزف على الناي، و«طارق المسكي» على الغيتار، و«لؤي بشارة» على العود، فكان هؤلاء الثلاثة حملة الجزء المتمم لنجاح الاحتفاليّة نحو مكان ينأى عن الوصف والمقارنة، فقد برع ثلاثتهم في إضفاء جو حميمي يحمل التفاؤل وطابع الفرح ليكون إعلاناً حقيقياً عن موسم دراسي جديد يتجه إلى النجاح والاجتهاد.

وأيضاً
في هذه الاحتفاليّة أيضاً تمّ عرض فيلمان قصيران، الأول جاء في المقدّمة، وهو من إخراج «يزيد السيد»، بعنوان «نقطة الصفر» أو «Point Zero» الحائز جائزة الاستحقاق في مهرجان «لوس أنجلوس» السينمائي، وهو من تمثيل ورقص الفنان «حسين خضّور»، أما فيلم الختام فكان لـ«أوس رستم» الذي يتحدّث بلغة الحركة وبصور إبداعيّة عن نشاطات المعهد العالي للفنون المسرحيّة في أقسامه المتعددة، من خلال حركة الطلاب، ولقطات تخصّ وترمز لنشاطات هذه الأقسام، وقد كان لـ«أوس رستم» إشرافه على سينوغرافيا العرض، والتي كانت متكاملة في إضفاء المزيد من لغة الانسجام بين عناصر احتفاليّة «قمر شام». أمّا تنفيذ الإضاءة فكان لطلبة قسم التقنيات المسرحيّة ـ السنة الثانية: «فراس العربيد»، و«منتجب عيسى»، و«كنان يوسف»، و«رامي الظللي»، و«القاسم أحمد»، و«أسعد سنديان»، و«عمر العواني»، و«طاهر سلوم».