رياضة

روح أصيلة

| غسان شمه

أربعون ثانية كانت حاشدة بالخوف والذعر والألم.. أربعون ثانية قاسية ضربت أرواحنا نحن السوريين، وخلفت غصة قاسية وأليمة في نفوسنا، ولكنها مع مرور الوقت مسحت ما تراكم، من غبار أو صدأ على الأرواح الأصيلة التي يتمتع بها أبناء هذا البلد الحيي في كل حين، وكشفت معدن الأصالة والنبل الذي يتمتع به ناسنا وأهلنا الذين قاموا قومة رجل واحد من أجل المساهمة في بلسمة الجراح ومد يد العون للمحتاجين والمصابين الذين خلفهم الزلزال في وحشة العراء والخوف والجوع، فكان بلسم التعاضد الإنساني في واحدة من الصور التي ستخلد في ذاكرتنا طويلاً.

وقد سارع الرياضيون إلى القيام بواجبهم الإنساني والأخلاقي منذ اللحظات الأولى، فأعلن الاتحاد الرياضي إيقاف أنشطته وفتح أبواب منشآته لأهلنا المحتاجين، وهب الرياضيون، أفراداً وجماعات، عبر مبادرات مختلفة تجلت على المستوى الفردي من خلال المساهمات المتنوعة، وعلى مستوى الأندية التي هبت لتسيير سيارات المساعدات الإنسانية بأشكالها المختلفة، ورافقها أبناء الرياضة لمد يد المساعدة على الأرض، وذلك كله ليس بغريب على أبناء هذه الأرض التي اتسمت عبر تاريخها الطويل بالعطاء الحضاري والإنساني.

كما فتحت الأندية في المحافظات المنكوبة أبوابها للمصابين والمحتاجين لسقف يقيهم من المعاناة التي أصابت الجميع، سواء من تضرر بشكل مباشر أو غير مباشر، ووضعت إدارات تلك الأندية إمكانياتها كاملة في سبيل هذا الهدف النبيل.. فكانت تلك الصور المليئة بالحس الإنساني والأخوي أصدق تعبير عن الروح الأصيلة التي تميز بها أبناء البلد إزاء هذه الكارثة التي أصابت الجميع بشكل ما.

الرحمة لأرواح الشهداء، الرحمة لكل من قضى شهيداً جراء هذه الكارثة، والشفاء العاجل للمصابين الذين تأثروا بها وفقدوا منازلهم.. وأحر العزاء لكل من فجع بقريب أو صديق.. والعزاء الأكبر لسورية والسوريين الذين كشف هذا الزلزال معدنهم الأصيل.

ويبقى الأمل كبيراً في قدرة الجميع على لملمة الجراح وإعادة بناء وتعويض ما تسبب به الزلزال من خسائر مادية ومعنوية، فروح الحياة والعطاء والتضحية التي ظهرت خلال الأيام الماضية تؤكد أن قلوب أبناء هذا الشعب تنبض بالحب والحياة وروح التعاون الخلاق التي كشفت عن غناها الإنساني الكبير.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن