اقتصاد

في حوار خاص حول استجابة وزارة الأشغال العامة والإسكان … عبد اللطيف لـ«الوطن»: 300 وحدة سكنية مسبقة الصنع يتم تسليمها خلال شهر … التعاضد الاجتماعي غطى بعض النقص الذي تسببت به العقوبات

| فراس القاضي - هناء غانم

من ضمن الاستنفار الكامل لجميع المؤسسات والجهات المعنية لاتخاذ خطوات عاجلة حيال كارثة الزلزال، كان لوزارة الأشغال العامة والإسكان النصيب الأكبر من المهام التي كلفت بها من الحكومة واللجنة العليا للإغاثة.

خطة طوارئ فورية

وعن خطة الحكومة لتقديم ما يلزم من مساكن لإيواء المتضررين وحجم الضرر وتأثير العقوبات الاقتصادية والجهود التي تبذل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وغيرها من السيناريوهات القادمة، حاورت «الوطن» وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس سهيل عبد اللطيف الذي أكد في بداية حديثه أن دور الوزارة متكامل مع الحكومة والوزارات والجهات الأخرى، مبيناً أنه منذ الساعات الأولى للزلزال وخلال الاجتماع مع السيد الرئيس تم وضع خطة طارئة وخطوط عريضة للتعامل الاستراتيجي مع آثار الزلزال، مع التأكيد على أن يتم وضع خطط لهذه الإستراتيجية تباعاً حسب الزمن والتدخل حسب الحاجة، فكانت الأولوية الأولى هي إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح ورفع الأنقاض عن المواطنين الذين هدمت منازلهم، وبعد ساعات قليلة كانت آليات الوزارة وعمال الوزارة في المواقع المتضررة، وعلى التوازي مباشرة تم تشكيل لجان للسلامة الإنشائية في كل محافظة مهمتها التدخل في الحالات الطارئة، لكن كارثية ما حدث، جعلت من الضروري تدعيم هذه اللجان من شركة الدراسات ونقابة المهندسين وخبراء الاقتصاد بالجامعات، وكل هذه اللجان في المحافظات المنكوبة انطلقت فوراً إلى الأبنية لتقييمها وتم إخلاء الأبنية الآيلة للسقوط حسب الضرر الواقع عليها وفق استمارة دليل عمل منذ اليوم الأول وما تزال مستمرة بالعمل.

التعاضد السوري

وأكد عبد اللطيف أن التعاضد الاجتماعي الذي رأيناه غطى النقص الكبير الذي تسببت به العقوبات المفروضة على سورية، إلا أنه لو كان لدينا العدد الكافي من الآليات والأدوات التخصصية لكان من الممكن المساهمة أكثر في عمليات الإنقاذ.

وأوضح عبد اللطيف أن الحكومة مستمرة خلال المرحلة الراهنة في اجتماعاتها لتقييم المرحلة السابقة بعد الانتهاء من الحل الإسعافي وإيواء العائلات المتضررة حيث تم افتتاح أكثر من 300 مركز إيواء في المحافظات والتي كانت عبارة عن مدارس وفنادق ومراكز ثقافية ومكاتب حكومية، وتم تأمين حاجيات العائلات التي نقلت إليها تحت إشراف اللجان، وذلك حتى تصل المساعدات للعائلات المستحقة.

عبد اللطيف أكد أن الانتقال للمرحلة الثانية، مرحلة الاستدامة تستدعي وجود بيانات لمعرفة أعداد المتضررين ومعرفة التوزع الجغرافي والاحتياجات، وعلى الفور باشرت اللجنة العليا للإغاثة وفروعها في كل المحافظات التي تتواصل بشكل دائم مع اللجنة العليا للإغاثة التي يترأسها وزير الإدارة المحلية، وهذا العمل هو مستمر من الحكومة والمجتمع الأهلي والجمعيات لاستكمال هذه البيانات والتعاطي معها.

300 وحدة سكنية خلال شهر

وكشف الوزير أن الشركات الإنشائية في الوزارة وبالتعاون مع الشركات الإنشائية الأخرى المدينة والعسكرية باشرت بتصنيع 300 وحدة مسبقة الصنع متنقلة وهي عبارة عن غرفة أو غرفتين، ستكون جاهزة خلال مدة لا تتجاوز الشهر وسيتم وضعها تحت تصرف الحكومة واختيار المكان الذي سيتم وضعها فيه لنقل العائلات إليها حسب الأولوية، وبالتوازي قد يكون هناك بناء لعدة مساكن بشكل سريع وهو ما يتم العمل عليه في الأيام القادمة.

وعن مقدرة مؤسسات الدولة المباشرة ببناء الوحدات السكنية وحدها أم ستستعين بالدول الصديقة، أوضح عبد اللطيف أن العقوبات كان لها آثار مدمرة كما آثار الزلزال وهذا كان واضحاً في كل مرحلة من المراحل وبكل اختصاص من الاختصاصات، مضيفاً إن إعلان الخارجية السورية لهذه المناطق كمناطق منكوبة يعني حشد كل الطاقات الداخلية والخارجية لإزالة آثار الزلزال والتعامل معه تباعاً حسب الواقع، مؤكداً أن الدولة تقدم كل ما هو متوافر وكل إمكانياتها وإمكانيات مؤسساتها إضافة إلى «النخوة» التي شاهدها الجميع من المجتمع المحلي بكل مكوناته.

إحصائيات وأضرار

وعن الإحصائيات والأضرار التي طالت البيوت والمساكن المتضررة بالزلزال والتي تم مسحها لتاريخه قال عبد اللطيف: هناك أكثر من 200 لجنة مختصة في كل المحافظات المنكوبة، وبالأرقام فإن عدد الأبنية التي مسحها في اللاذقية بلغ 11728 منها 336 متضررة بالكامل ونسبة الضرر فيها 100 بالمئة و1697 أبنية متضررة وتحتاج إلى تدعيم ونسبة الضرر فيها 60 بالمئة وهناك 5819 أبنية متضررة بشكل بسيط وتحتاج إلى صيانة ونسبة الضرر فيها تصل إلى 20 بالمئة، أما المباني السليمة فبلغت 3876 ونسبة الضرر فيها 0 بالمئة.

وفي محافظة حلب، بلغ عدد الأبنية التي تم مسحها 6430 منها 198 أبنية متضررة بالكامل وتشكل نسبتها 3 بالمئة، و1093 بناء بحاجة إلى تدعيم ونسبتها 17 بالمئة، أما الأبنية السليمة فعددها 5138 ونسبتها 80 بالمئة.

كود الزلازل السوري

وعن الكود السوري ومقاومته للزلزال، قال عبد اللطيف: إنه منذ عام 1969 وضعت نقابة المهندسين كود الزلزال وأصبحت كل الأبنية السورية التي يتم ترخيصها يوافق عليها بعد التزامها بالكود، موضحاً أنه من المفترض أن تكون إضبارة أي بناء ملتزمة بهذا الكود وبالشروط والمواصفات وقد يكون هناك بعض الأبنية غير ملتزمة نتيجة تقصير أو غيره وهذا سوف يظهر في المرحلة اللاحقة التي يتم العمل فيها لتقييم الأبنية المتضررة عن طريق الأجهزة التي سوف تكشف كل هذه الحالات الخاصة بالبنية الإنشائية ومدى التزامها بالمواصفات والشروط، موضحاً أن الأبنية مسبقة الصنع لدى المؤسسة العامة للإسكان وغيرها من المؤسسات أكثر أماناً من ناحية مقاومتها للزلازل باعتبارها جملة إنشائية متكاملة وجدراناً متينة مقاومتها أكثر من الأبنية العادية، لافتاً إلى أن الأبنية إذا كانت ملتزمة بالكود السوري فهي لا تقل مقاومة عن الأبنية مسبقة الصنع.

دراسات السكن البديل

وعن الأبنية البديلة وإمكانية إشادتها، قال عبد اللطيف إن هناك دراسات للأماكن التي سيتم الإعلان عنها للسكن البديل، وقد يكون هناك وحدات سكنية في الضواحي التابعة للمؤسسة بمحافظات حلب واللاذقية، لكن الأسرع هو التوجه إلى المناطق المخدمة بالبنى التحتية بدلاً من إقامتها التي تحتاج إلى وقت طويل، مبيناً أن لجنة تقيم الأضرار هي من يحدد ضرر الأبنية، وقد تم توجيه هيئة التخطيط الإقليمي لتحميل وتنزيل المواقع التي تضررت على الخريطة الوطنية ودراستها، وعندها سيتم الكشف هل كان هناك نقص في المواد أو عدم التزام بكميات المواد الخاصة بالبناء، وحينها ستتوضح الصورة أكثر.

وعن إمكانية تدعيم العشوائيات في المحافظات كخطوة استباقية لأي طارئ، أوضح الوزير أن التدعيم أمر وارد في خطة الحكومة وهو أحد مخرجات عمل لجان التقييم التي سوف تحدد مدى حاجة هذه الأبنية إلى التدعيم سواء بالحديد أو بالبيتون وغيره من التقنيات الحديثة.

ورغم أن كل آليات ومعدات الدولة استنفرت من أجل الزلزال، إلا أن النقص كان واضحاً جداً، وعن هذا قال الوزير إن النقص كبير جداً وهناك آلاف الآليات التي دمرت وسرقت أثناء الحرب على سورية مؤكدا أن هناك سعياً دائماً لرفد هذه الشركات بآليات عبر عقود مع الدول الصديقة حتى قبل الزلزال، مؤكداً أنه من ضمن الاحتياجات التي قدمتها الوزارة هي الآليات المختصة، مشيراً إلى أن موضوع دعوة بعض الدول الصديقة للمشاركة في إعادة الإعمار موضوع مطروح لكن لا يزال ضمن طور المباحثات ومن الممكن أن يكون هناك شيء من هذا القبيل.

عمل منظم بدقة

وختم عبد اللطيف بأن العمل منذ اللحظة الأولى كان منظماً، وأن وجود غرف عمليات في كل محافظة مرتبطة بغرفة عمليات مركزية إضافة إلى اللجنة العليا للإغاثة تؤكد أن بنية الدولة حتى في ظل الكوارث قادرة على متابعة العمل وتأمين ما يمكن تأمينه للمتضررين، وبعد الزلزال تم إخلاء السكان من عدد من الأبنية التي سقطت، وهذا التدخل السريع للجان الإغاثة ساهم بإنقاذ الكثير من العائلات.

كما أن الحكومة مستمرة بوضع الخطط والمتابعة الفورية لها، كاشفاً عن وجود نية لإصدار تشريعات جديدة تنظم بعض الأمور غير الموجودة بالقوانين الحالية، لأننا نتعامل مع الزلازل للمرة الأولى وليست لدينا ثقافة التعامل معها أو التجهيز لها أو معالجة آثارها.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن