اقتصاد

سيارات الطعام.. هل تنصفها القوانين أم تقضي عليها؟ … أصحاب مشاريع لـ«الوطن»: مرابحها أكثر من تكاليفها وحصر عملنا بساحات مخصصة سيدفعنا للإغلاق

| نوار هيفا

نفقات بسيطة، مرابح جيدة، حرية تحرك، إقبال كبير، هذه هي الـ«وصفة» الأمنية لدى كل من يريد القيام بمشروع، لكنها لا تتحقق للمشاريع الكبيرة والمتوسطة، بل للصغيرة والصغيرة جداً، وآخرها كان سيارات الطعام، لكن هل ستتركها الجهات الحكومية بلا ضوابط؟

«الوطن» جالت على مجموعة من مشاريع المطاعم المتنقلة، فبين أصحابها أن ما دفعهم لاتخاذ السيارة مركزاً للعمل هو ارتفاع إيجارات المحال التجارية إلى أرقام خيالية، وعليه سيكون أي مشروع خاسراً، كما أن العمل المتنقل يوفر مصاريف كبيرة متعلقة بالضرائب وتجهيزات المطعم من طاولات وكراسي وغيرها.

الياس جبرة صاحب سيارة لتحضير الوجبات السريعة في أحد أحياء دمشق أكد أن العمل ضمن هذه المشاريع فيه مرابح مجزية قياساً بالتكاليف، إضافة لتوفير فرص عمل جديدة، كما أن تنقلهم ضمن شوارع دمشق يحرك رأس المال للمشروع بإيجاد أفكار تطور المشروع حسب طلبات الزبائن، فمن عربة مشروبات إلى سيارة لتحضير الوجبات السريعة، أي زيادة مرابح وأيدي عاملة بتكاليف أقل لا تتطلب سوى زيادة المنتجات المعروضة وتجهيز بسيط للسيارة.

وأوضح جبرة أن العمل في هذه المشاريع يقيك دفع فواتير الكهرباء والضرائب وباقي المصاريف الأخرى، كما أن تكاليف البدء به بسيطة مقتصرة على بعض المعدات الخاصة بالمطبخ، وحالياً تطور المشروع لخدمة التوصيل، وسبق أن خُصص يوم محدد لكل منطقة في دمشق ولاقت الفكرة رواجاً بين الزبائن.

وعن قرار محافظة دمشق حول تخصيص ساحات معينة للسيارات الجوالة بيّن أصحاب هذه المشاريع أن القرار سيكون مجحفاً بحقهم، فهي ستحصر العمل بنطاق ضيق جداً إضافة لتجمع عدد مشابه من السيارات ضمن ساحة واحدة، إذ إن مرابح العمل بهذه المشاريع تأتي من تجوالها أو وجودها بأماكن مختلفة، وفي حال كان هناك قرار فعلي بحصرها ضمن ساحات مخصصة فإن الكثير منهم سيغلقون بالتأكيد.

مدير الأملاك العامة بمحافظة دمشق حسام سفور، أوضح أن قرار منح رخص لسيارات طعام جاء لضبط بعض الحالات العشوائية المنتشرة في شوارع المحافظة، وجاء بعد ورود العديد من الطلبات إلى المحافظة، وبناءً عليه تم اقتراح الترخيص وتخصيص ساحات لتجمع هذه السيارات، وليس حالات فردية للبيع، ذلك لعدم إشغال الطرقات نظراً لضيق الشوارع في دمشق وتفادياً للازدحام.

وعن الرسوم المخصصة لهذه السيارات بيّن سفور أنه سيتم وضع رسوم شهرية مقابل خدمات النظافة اليومية أو الأسبوعية ستحدد قيمتها لاحقاً، بالإضافة إلى وضع رسم إشغال وفق القانون المالي لوحدات الإدارة المحلية المحدد بـ3000 ليرة سورية على المتر المربع يومياً بحيث إذا كانت مساحة الموقع 10 أمتار سيكون الرسم اليومي 30 ألف ليرة علماً أن الرسوم سيتم تقاضيها سنوياً.

وعن باقي الضرائب والرسوم المترتبة على هذه السيارات بيّن سفور أن قانون ضريبة الدخل ألزم المديريات المالية بالتكليف الضريبي للفعاليات التجارية، وبالتالي من الممكن إضافة ضرائب مالية على أصحاب هذه السيارات، فالقانون الضريبي في سورية يقول إن كل من يمارس مهنة يقع عليه ضريبة مالية.

وكشف سفور أن عدد طلبات التراخيص المقدمة حتى الآن وصل لـ100 طلب تقريباً، كما أن عدد الساحات حالياً ست، موزعة بين (منطقة التجارة جانب حديقة التجارة، مرآب ماروتا سيتي، جزء من مرآب الجاحظ، جزء من مرآب الصوفانية، في الساحة المواجهة لحديقة تشرين، وهناك ساحة في مدينة المعارض القديمة).

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن