ثقافة وفن

أنتج قلمه بغزارة بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح والتوثيق .. محمد وليد مارديني رائد الأدب الشعبي في سورية

| عامر فؤاد عامر

«لم تُغره الشهرة، وحبّ الظهور، ولم يكن يأبه إلا بفنّه، وأن يحيا حرّاً طليقاً بين الناس، فكم من مرّةٍ دُعي إلى لقاءاتٍ تلفزيونيّةٍ وصحفيّةٍ، ليتحدث عن نفسه، ويطلّ على الناس بصورته، لكنه تهرّب منها». ابتدأ الكتاب بهذه العبارات التي خطّها ابنه الفنان «محمد وليد مارديني» أحد رواد الحالة الفنيّة التمثيليّة في سورية، وكانت تلك بداية الكتاب الشهري الصادر لليافعة، والذي ذكرت فيه الابنة «إيمان مارديني» شيئاً مختصراً من سيرة حياته، وولعه بالفنّ، والتأليف الدرامي للإذاعة والتلفزيون والمسرح، وكيف تطوّر أسلوبه لينتقل بين كلّ مرحلة وأخرى يبني فيها شخصيّته الفنيّة.

فرقة النادي الفنّي
بدأت الهواية في الخمسينيات من القرن الماضي، في معهد العلوم والآداب، فالتقى بموهبته مع مجموعة من الشباب السوري الطموح، الذين لمعت أسماؤهم فيما بعد ومنهم: «محمود جبر»، و«قاسم حيدر»، و«زياد جبري»، و«سعيد عبد السلام»، و«عدنان حبّال»، وغيرهم. ليقدموا نواة فرقة مسرحيّة حقيقية تؤدي المسرح والتمثيليات للمدارس ومسارح مدرسيّة متعددة في دمشق، وشكّل هؤلاء فرقة «النادي الفنّي»، التي دأبوا واجتهدوا فيها فكانت عروض: «ناسي أفندي»، و«أنا والعذاب والزواج»، و«زعيتر أفندي اتجوز». واستقطب النادي بعد مرور سنوات على تأسيسه فناناتٍ لمعت اسماؤهن مثل: «أولغا غنّوم»، و«ظفيرة قطان»، و«نجوى صدقي»، و«قمر مرتضى»، وغيرهن.

صابر وصبريّة
انتقل فيما بعد الفنان «محمد وليد مارديني» للعمل في الإذاعة فكتب للإذاعة أول أعماله وهو «هل يعود الربيع»، وفيما بعد كتب ومثّل أعمالاً كثيرة ومنها ما كان ذا طابع كوميدي، وأبرز هذه الأعمال والتي يذكرها الناس بقوّة إلى اليوم عمل «صابر وصبريّة» عام 1959 وقد كتب نصوصه بتجدد مستمر على مدى 3 عقود من الزمن، جعل الناس يتابعونه بشغف في ذلك الحين. وكتب أيضاً للفنانة «صبا المحمود» برنامج «حديث بنت البلد» الصباحي. وفيما بعد كتب العشرات من المسلسلات الإذاعيّة بمواضيع متنوعة مثّل فيها نجوم الدراما السوريّة مثل: «منى واصف»، و«ياسر العظمة»، و«مظهر الحكيم»، و«أيمن زيدان»، وغيرهم. ومن هذه المسلسلات نذكر: «خفّة دمّ»، و«عائلة سعيدة جداً»، و«بعد الكبرا جبّة حمرا»، و«فشّة خلق»، وغيرها الكثير. ومن التمثيليات المفردة أيضاً كتب أكثر من 300 منها: «عقدة نفسية»، و«الجدي الطائر»، و«أنا القانون»، وغيرها، ما يشير إلى أنه أثرى المكتبة الإذاعيّة بآلاف الأعمال في المراحل الأولى لنشوئها.

مع محمود جبر
استمر الفنان «مارديني» بعلاقته مع المسرح وعلى الخصوص مع الفنان «محمود جبر»، فكتب له أيام الوحدة مع مصر عشرات المسرحيّات ومنها «العطر الأخضر»، وبعد الوحدة كتب له أيضاً مسرحيّة: «عشّك يا بلبل»، و«مدير بالوكالة»، و«سجين بالأجرة»، و«شيء في عقلي»، و«طارت البركة»، وغيرها.

تلفزيون وسينما
كتبّ ومثّل في التلفزيون أيضاً ومن هذه الأعمال: «فتحي وفتحيّة»، و«زوجة مثالية»، و«وأنا وزوجتي والمشاكل»، والأفلام السينمائيّة أيضاً: «وتشرق الشمس من جديد»، و«مع إطلالة الفجر».

لتاريخ الوطن
يتميّز هذا الفنان أيضاً بكتابته عن أبطال النضال ضدّ الاستعمار في سورية، فقد زار من بقي منهم على قيد الحياة، وأرّخ ووثق في قصصهم وحكاياتهم، فقد زار قائد الثورة السوريّة الكبرى «سلطان باشا الأطرش»، وألّف مسلسل:«قبسةٌ بين سطور التاريخ» عن المجاهد «أحمد مريود»، و«بطل من بلادي» عن الثائر أحمد البارافي، و«حكاية بطل» عن ثعلب سلاح الجو السوري العقيد الركن «فايز منصور»، وأعمال عن حرب تشرين التحريرية مثل: «بطل ووسام».

معكم على الهواء
عمل في العام 1972 مع الراحل «نذير عقيل»، والمخرج «هشام شربتجي»، في برنامج «معكم على الهواء» منذ انطلاقته، وبرنامج «لحظة من فضلك» للفنان «حسان دهمش»، و«كلمتين عالماشي» للفنان رفيق سبيعي. كما أنه كتب في سيرة الفنانين الراحلين مثل: «عبد اللطيف فتحي»، و«عبد الوهاب الجراح»، و«نزار شرابي»، وغيرهم.

جوائز
نال من مهرجان القاهرة الإذاعي والتلفزيوني 3 جوائز، كما كرمته نقابة الفنانين أكثر من مرة في سورية، واليوم يُدرّس اسمه في جامعة السوربون مع الراحل «حكمت محسن»، كرائدين للأدب الشعبي في سوريّة. فقد كتب للإذاعة 11000 عمل ناهيك عن المسرحيات والتمثيليات.

عتب ووداع
أعلن اعتزاله العمل في العام 2000، بعد أن تناوب المرض على جسده أكثر من مرة، من خلال مقالٍ نُشر فيما بعد بيّن فيه عتبه على أصدقائه، وصراعه مع المرض، وفيه يقول: «… صداقتي وتعايشي معك أيّها القلم، الجميل الوفي أحياناً، والقبيح المتنكر لأبسط الأشياء أحياناً أخرى. أقول: صداقتي معك، دامت ما يقارب نصف قرن، أدماني المسير فوق الشوك، فليكن ربما تركت أثراً على الأرض، على الدرب اليباس».
يذكر أن الكتاب من مطبوعات وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، وهو الكتاب الحادي عشر ضمن سلسلة «المبدعون».

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock