الرئيسية | ثقافة وفن | آلة الفارابي تعود بأوتارها إلينا من جديد .. رامي حاج حسن لـ «الوطن»: عشقت آلة الطنبور وأسعى إلى نشرها في سورية من جديد

آلة الفارابي تعود بأوتارها إلينا من جديد .. رامي حاج حسن لـ «الوطن»: عشقت آلة الطنبور وأسعى إلى نشرها في سورية من جديد

| عامر فؤاد عامر

حمل آلة «الطنبور» منتصحاً بها من الفارابي، الذي كتب عنها وشرح في أنواعها. وجاء بها إلينا من أزمان بعيدة، لينشر بيننا ألحاناً من الصوفيّة والتأمل، ومن نفحات الأزمان والعصور القديمة. تلك الآلة الموسيقيّة «الطنبور» التي عزف عليها في ملتقيات دمشق الثقافيّة، دفعتنا للتعرف على الموسيقي رامي حاج حسن، ليحكي لنا قصته مع هذه الآلة، وعن أبحاثه الموسيقيّة، وعن رغبته في استرجاع موسيقا الطنبور دفعاً بها إلى زماننا هذا.

هل تعتقد أن لغة الموسيقا العربيّة لغة بيّنة وواضحة المعالم إذا ما فصلناها عن الصوت البشري في الأغنية؟
أعتقد أن الموسيقا الشرقيّة الكلاسيكيّة هي الحلقة المفقودة في موسيقانا العربيّة، فمشكلتنا هي أننا كرّسنا موسيقانا لتكون غنائيّة وليست موسيقا آلاتية. لكن لا يمكننا إغفال بعض التجارب الفرديّة في الإنتاج الموسيقي أمثال: عبد الوهاب وفريد الأطرش وعدد من الموسيقيين في مصر وسورية وغيرهما من الدّول العربيّة، ولكن بالمجمل هي لم تكن إلا تجارب فرديّة فيما يتعلق بقوالب الموسيقا الشرقيّة. فالموسيقا الشرقيّة مقولبة بقوالب تندرج تحت عناوين البشرف واللونغا والكابرس وغيرها من القوالب إضافة إلى علم التقسيم الموسيقي.

عملت في مجال البحث الموسيقي لتصل مؤخراً إلى آلة الطنبور الموسيقيّة. حدثنا عن هذه الآلة؟
عندما بدأت بتعلّم الموسيقا على آلة البزق بحثت عن تلك الحلقة المفقودة في موسيقانا، التي أشرت إليها في إجابتي السابقة، فاطلعت على سماعيّات كثيرة كالتركيّة والإيرانيّة ومناطق أخرى غيرهما، وبدأت البحث عن أصولها، وأثناء بحثي تبين لي وجود آلة رائعة جداً، تستخدم في التخت الشرقي، ولاسيما في إيران وتركيا.
وقد وجدت عن هذه الآلة في كتاب للفيلسوف الكبير الفارابي الذي تحدّث فيه عن أنواع متعددة من الطنابير، فهناك الطنبور الخراساني الذي انتشر في بلاد فارس، والطنبور البغدادي الذي انتشر في بغداد وما حولها. لكن وجدت أيضاً أن هذه الآلة انتشرت في بادئ الأمر في بلاد السومريين أي في العراق وسورية، لكن الفارابي أدخل تعديلاته الخاصّة على هذه الآلة من خلال السلم الموسيقي اللوغاريتمي وهو السلم الشرقي الصحيح غير المعدّل.
وأثناء البحث عنها وجمع المعلومات وجدت أن كلمة الطنبور تُكتب في اللغة السومريّة «تانابر» وهي مؤلفة من ثلاثة أجزاء تعني كما يلي: «تا = فلك»، و«نا = الصوت»، و« بر = لغة»، وكلّها معاً تعني: لغة السماء، وهو مصطلح روحاني رقيق. ومن خلال البحث وجدت أن كلّ آلات الطنبور تقع في وصفٍ مشتركٍ هو أنها تتألف من قصعة وزند طويل. وهذا جاء بعد أن طرحت على نفسي سؤالاً: هل هناك تطوّرات حصلت عن آلة الطنبور أم إنها بقيت على شاكلة وصورة واحدة؟ وللآن لم أحصل على إجابة واضحة عن هذا السؤال.
ما الذي دفعك باتجاه هذه الآلة؟ وما سبب الاهتمام فيها؟
لقد أحببت هذه الآلة واندفعت باهتمامي الدائم بها، وقررت أن أسعى إلى إدخالها الى بلدي سورية، فهي تجسّد فكراً موسيقيّاً جديداً، ويعتمد على موضوع التقاسيم، والموسيقا غير المألوفة إلى حدٍّ ما. بل إن هذه الآلة تحمل نوعاً من الغرابة وشيئاً من التأمل.
وأعدّها آلة تأمليّة درج استخدامها في الموسيقا الروحانيّة والموسيقا ذات الطابع الصوفي التي تحمل حالة من العشق بين الإنسان وخالقه، وهي لم تختصّ بدينٍ معين أو مذهب دون غيره، بل لها خصوصيّتها في التصوّف والتعبّد.

ما إمكانيّات آلة الطنبور بحسب ما بحثت؟
إمكانياتها تقع في الموسيقا بأنواعها الشرقيّة الكلاسيكيّة، لكنها بعيداً عن الألوان الشعبيّة.

ما آخر النشاطات التي قدّمتها فيما يتعلق بهذه الآلة على وجه الخصوص، وفيما يتعلق بالبحث الموسيقي بوجهٍ عام؟
قدّمت تعريفاً لهذه الآلة في ملتقيات دمشق الثقافيّة مع نهاية العام الفائت في المركز الثقافي العربي في أبو رمّانة، وعزفت 3 مقطوعاتٍ موسيقيّة على الطنبور أمام الجمهور. هذا فيما يتعلق بآلة الطنبور، أمّا في البحث الموسيقي فقد أجريت أبحاثاً ودراساتٍ عن موضوع المقامات الموسيقيّة، ولدي كتاب عن أسس علم المقامات الشرقيّة، وفيه 105 مقامات موسيقية شرقية، ستنشره وزارة الثقافة قريباً برعاية من دار الأسد للثقافة والفنون.