الرئيسية | شؤون محلية | الحيازات الزراعية 2 هكتار في اللاذقية و28 هكتاراً في الرقة … خبير فني: الزراعة السورية بحاجة إلى إصلاح زراعي جديد

الحيازات الزراعية 2 هكتار في اللاذقية و28 هكتاراً في الرقة … خبير فني: الزراعة السورية بحاجة إلى إصلاح زراعي جديد

قال المهندس عبد الرحمن قرنفلة الخبير في الإنتاج الحيواني إن إجراءات الإصلاح الزراعي التي تم تنفيذها في نهاية خمسينيات القرن الماضي والتي هدفت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية في الريف السوري، أدت إلى تفتت الحيازات الزراعية إلى درجة أصبح يتعذر معها تحقيق ريعية اقتصادية من استثمار المساحات الزراعية المتضائلة باستمرار، ما تسبب في تراجع كبير بعدد المزارعين، ولجوء معظمهم إلى العمل بالقطاع الحكومي إلى جانب عملهم في الزراعة، وإذا ما بقي الأمر على ما هو عليه من تفتت ملكية الأراضي الزراعية تصبح الحيازات الزراعية غير قادرة على تلبية الحاجات الأساسية للأسرة الواحدة. وأضاف قرنفلة: إن الزراعة السورية تتصف بأنها زراعة تقليدية في معظمها، حيث تشكل المزارع الصغيرة والمتوسطة الوحدات الإنتاجية الرئيسية، وتستخدم أساليب ري تقليدية في معظم حيازاتها، علما أن الزراعة البعلية تشكل النسبة الأكبر منها، وتتسم تلك الحيازات الزراعية في كونها حيازات أسرية صغيرة مفتتة وغير تخصصية بالمطلق وذات إنتاجية متواضعة مقارنة مع مثيلاتها في الدول المتطورة زراعياً. وربما يحقق هذا الواقع خسائر ضخمة على مستوى الاقتصاد الوطني.
وأكد أن السبب الرئيسي لتفتت الحيازات الزراعية للأراضي القابلة للزراعة هو تطبيق قوانين الإرث حيث تراوحت الحيازات بين (2 هكتار باللاذقية و28 هكتاراً بالرقة). وتحت هذه المساحات الصغيرة من الحيازة يتعذر تطبيق أي من وسائل التكنولوجيا الحديثة بما في ذلك استخدام الآلات والري الحديث، والأصناف النباتية والحيوانية المحسنة، ورعاية أفضل للمحاصيل قبل وبعد حصادها. وهي (مسؤولة عن 90% من الزيادات الإنتاجية) ويتعذر إحداث نقلات نوعية في الإنتاجية الزراعية.
ومن جانب آخر قال قرنفلة إن مقارنة الإحصائيات الزراعية تشير إلى زيادة ملحوظة بنسبة 26% في إجمالي عدد الحائزين الذي ارتفع من /485691/ عام 1981 إلى /613657/ عام 1994 كما حدثت زيادة بنسبة 7. 6% في إجمالي عدد الحائزين الذي ارتفع من /613657/ عام 1994 إلى /660371/ عام 2004. أي إن هناك تفتتاً للحيازة الزراعية وإذا ما بقي الأمر على ما هو عليه تصبح الحيازات الزراعية غير قادرة على تلبية الحاجات الأساسية للأسرة الواحدة. كما أشارت نتائج الإحصائيات حول توزع الحائزين بين مهنة مزارع وغير مزارع إلى أن نسبة الحائزين الزراعيين كانت 90% عام 1970 وتبدلت عام 1981 لتصبح نسبة المزارعين الحائزين 92% بزيادة 2% عن عام 1970 أما في عام 1994 فقد تراجعت نسبة الحائزين المزارعين إلى 84% ثم انخفضت ثانية عام 2004 إلى نسبة 66% فقط.
وفي تصورات الحلول الممكنة قال قرنفلة إن هناك حاجة لإصلاح زراعي جديد في سورية، واستصدار قوانين تعمل على تجميع الحيازات الزراعية في كل منطقة عقارية على هيئة شركات زراعية محدودة المسؤولية أو أي شكل قانوني مناسب، ويحدد الحد الأدنى لحجم المزرعة وفقا لطبيعة الأراضي ونوعية الزراعات التي تصلح لها. وكذلك وضع حقوق واضحة لحيازة الأراضي وهياكل تتسم بالكفاءة للملكية والإدارة وإقامة فئة من المزارع التجارية كبيرة ومتوسطة الحجم، وهي النتيجة المنطقية للسياسات الأكثر شمولا (في العالم يتم إنتاج نسبة 74% من الدواجن، و43% من لحم بقر، و68% من البيض بوساطة الشركات الكبيرة ومتوسطة الحجم). ويشمل ذلك تدابير لنقل ملكية الأراضي وغير ذلك من الأصول الإنتاجية إلى الشركات والأفراد واتخاذ تدابير لتيسير قيام سوق تعمل بصورة جيدة لبيع الأراضي وتأجيرها وإيجاد بيئة للسياسات تسمح للمزارع بالتكيف مع أوضاع السوق ولا تعزز الهياكل القديمة غير القادرة على المنافسة. ولا بد من إعادة النظر بقانون العلاقات الزراعية بما يخدم في تحقيق الغايات المطروحة علماً أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد تضمن زيادة تمويل التطورات التكنولوجية الزراعية المطلوبة.