شكراً… دونالد ترامب

| بيروت – رفعت البدوي 

استحق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشكر الجزيل لكل القرارات التي صدق عليها ونفذها منذ توليه الإدارة في البيت الأبيض.
الرئيس الأميركي ترامب وفي اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز اتفقا على إقامة مناطق آمنة داخل الأراضي السورية تنفيذاً لطلب إسرائيلي كان رئيس وزراء كيان العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طالب بتحقيقه بالتنسيق مع أميركا وتركيا وقطر وبالتعاون مع التنظيمات الإرهابية الموجودة في سورية.
الرئيس الأميركي ترامب أماط اللثام عن النيات الحقيقية للإدارة الأميركية والدول المشاركة في تنفيذ المؤامرة الكبرى على سورية والمنطقة العربية من تقسيم وتفتيت والسعي لإقامة مناطق وجود أو قواعد عسكرية أميركية دائمة في المنطقة وداخل الأراضي السورية تحت مظلة ما يسمى حماية المناطق الآمنة مخالفة بذلك كل القوانين والقرارات التابعة للأمم المتحدة وضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية.
إن الدعوة لإقامة مناطق آمنة داخل الأرض السورية أثبتت بالدليل القاطع أن سوريه لا تحارب الإرهاب وخطره الداهم على المنطقة فقط، إنما تحارب منظومة دول داعمة وراعية وممولة للإرهاب مثل أميركا والسعودية وقطر وتركيا المتماهية مع مصالح العدو الإسرائيلي الساعي لتفتيت الدول العربية بمن فيها دول الخليج العربي.
إن حقيقة النيات الأميركية في إقامة قواعد أميركية بريطانية على الأرض السورية باتت واضحة وهذا ما أقرت به مراكز دراسات أميركية عدة مثل معهد «راند» ومعهد «ثينك تانغ» وذلك بهدف الإبقاء على حال الفوضى من خلال النفخ في بوق التفرقة واللعب على وتر الحرب الإيديولوجية المذهبية والعرقية والاثنية التي تجري فوق أرضنا العربية.
أما القرار الذي اتخذه ترامب بمنع دخول رعايا سبع دول ذات الأغلبية الإسلامية للولايات المتحدة هو قرار كشف عن الوجه الحقيقي لتفكير المنظومة الأميركية تجاه بلادنا العربية بكل مكوناتها.
لقد برهنت الايديولوجيا الأميركية الحقيقية عن عمق عدائها للمكون الإسلامي من دون تمييز بين فئة وأخرى وبين سنة وشيعة فقرار ترامب موجه ضد المنظومة الإسلامية للدول التي تناهض وتتصدى للسياسات الأميركية الصهيونية لمنطقتنا العربية، وإذا كان ترامب بقراره قد استثنى دولاً مثل السعودية ودول الخليج ومصر فهذا لا يعني أنها تفرق بين إسلام خليجي وإسلام آخر بل إن عقلية ترامب الانعزالية التي تنحو نحو الانكفاء الذاتي بهدف تحقيق مكاسب قومية، تعني أن العقل المدبر في أميركا هو فكر ذو مصالح ابتزازية لدول ترعى وتمول الإرهاب ومتهمة بتمويل أحداث 11 ايلول الشهيرة في نيويورك، فعلى الرغم من قانون «جستا» الذي يتهم تلك الدول بعينها ويسعى لمقاضاتها أمام المحاكم الأميركية بيد أن ترامب اسقط من لائحة الدول الممنوعة من دخول الولايات المتحدة تلك الدول التي تشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي.
وهنا وجب علينا التوجه للرئيس الأميركي قائلين شكراً دونالد ترامب لأنه اثبت أن إستراتيجية أميركا هي العداء للمنظومة الإسلامية سنة وشيعة معاً اللهم إلا بما يتناسب والمصالح الأميركية الصهيونية بيد أن ترامب نفسه كشف وبالدليل القاطع أنه لا وجود لما يسمى الخلاف المذهبي بين سنة وشيعة وأن كل ما يحاك تحت هذا المسمى هو من صنع أميركا والصهاينة من أجل الابتزاز السياسي والاقتصادي إضافة إلى سرقة ثرواتنا وكل ذلك كرمى لعيون العدو الإسرائيلي وضمان استمرار الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والمحتل لمناطق عربية.
لم يفرق قرار ترامب بين مسلم سني وآخر شيعي بل شمل إيران كما السودان وسوريه واليمن والصومال والعراق وليبيا بسنتها وشيعتها وهنا نطرح السؤال على أصحاب العقول التي لم تزل تحتفظ بمساحة من التأمل والتفكير هل إن محاربة تنظيمات إرهابية معروفة النشأة والتمويل تتم عبر محاربة دين بكل أطيافه ومذاهبه أو بالعداء لشعوب وبلدان بأكملها؟
إن تلك التنظيمات الإرهابية وما تطلقه من إرهاصات الخلاف بين السنة والشيعة ما هي إلا ادعاءات زائفة ومفبركة لأن أميركا وحلفاءها لا يفرقون في العداء لمن يتصدى لمشاريعهم وإن أميركا وأعوانها استعملوا تلك التنظيمات الإرهابية لتحريكها كيفما يتناسب ومصالحها ومصالح العدو الإسرائيلي الساعي لضرب وحدتنا العربية والإسلامية لأن وحدتنا تشكل الخطر الأكبر على كيان غاصب ومحتل لأرضنا وناهب لثرواتنا.
شكراً لدونالد ترامب لأنه كشف الحقيقة الساطعة للعقلية والإيديولوجيا الأميركية الصهيونية المبيتة لبلادنا العربية والإسلامية.