الرئيسية | ثقافة وفن | أمي وطني… ووطني أمي … سورية الأم في عيدك.. كوني القوة والخير وكعادتك ساعدينا كي نصدق الأمل

أمي وطني… ووطني أمي … سورية الأم في عيدك.. كوني القوة والخير وكعادتك ساعدينا كي نصدق الأمل

| سوسن صيداوي

الأم هي الحبل القوي الرابط لكل أفراد العائلة انطلاقا من الاهتمام بالطعام وجعل الكل ملتفاً حولها لتناوله، إلى النظافة وغيرها من الأمور الحياتية البسيطة التي يعرفها الكل ويعيشها، وصولا إلى الأمور الأكثر تعقيداً في الحياة الكونية، والتي نجدها خلالها، جالسة مستغرقة في التفكير كي تحسن التدبير، مستجدية القوة والحزم وحسن اتخاذ القرار في دعائها، لأنها السند الذي يرتكز إليه أهل المنزل وحتى ربّه.

سورية الأم
قيل مرة «حيث توجد الأم، يوجد بيت، ويوجد وطن، وكل شيء يصبح على ما يرام». وسورية هي الأم. من البداية، تُكتب كلمة «سورية» بالتاء المربوطة، لأنها كلمة عربية وليست أعجمية، وفي المعنى «سورية» هي السيدة، وهي من صفات الأم السورية عشتار التي يمثلها صنم هو الأقدم في التاريخ والعالم، واكتُشف في سورية عام 2006م، في محافظة حلب ويعود إلى 8700 ق. الأم السورية عشتار، شكلها واحد لا يمكن أن يغيره الزمن، لكن أسماءها متعددة بتعدد النسوة السوريات، اللواتي يمثلنها في الخصب والحب والجمال، في البعث والقيامة، في الرحم والولادة، فكل واحدة منهن أم، عاملة كانت أم طبيبة، أو مدرسة أو محامية، أو ربة لأصحاب المهن والمزارعين، وهي اليوم الربة الحامية الحارسة للمدن والناس إلى جانب الرجل سواء بحمل السلاح، أو بتقديم دم أولادها، باعتبارها أم الشهيد، قربانا مقدسا لتطهير الوطن من دنس الأعداء، فإصرار الأم السورية حاضر منذ ما قبل التاريخ حتى يومنا هذا، وإخلاصها وتشبّثها به في وجه المصاعب الحياتية الروتينية اليومية، وفي وجه الكوارث الطبيعية، والكوارث البشرية والحروب والنزاعات. إذاً بقيت سورية الأم وستبقى، هي من تطعم أطفالها القوة والعزة والإباء، وبهمسها ودعائها في أذن الابن، هي القادرة على جعلهم مصدّقين الأمل ومؤمنين به، وبرقة لمسة كفها على الرأس وبحضنها الكبير سندرك أن ما نمر به اليوم من أزمة هو أمر معتاد في تقلبات التاريخ، فسورية الأم مع أبنائها الأصيلين هم صنّاع الحضارة، وهم الباقون.

لعيد الأم… تاريخ
لتكريم الأمهات والأمومة وتأكيد أهمية الرابطة بين الأم وأبنائها، والدور الكبير الذي تؤديه في المجتمعات، انتشرت ظاهرة الاحتفال لمناسبة عيد الأم في مطلع القرن العشرين، وظهرت الرغبة في تخصيص يوم في السنة، كي يتذكر الأبناء أمهاتهم، وهذا اليوم يختلف باختلاف دول العالم ويكون إما في شهر آذار وإما نيسان أو أيار. وبالنسبة لنا أول من اقترح أن يكون للأم عيد في العالم العربي، كان الصحفي المصري الراحل علي أمين مؤسس جريدة أخبار اليوم، والذي طرح في مقاله اليومي «فكرة»، الاحتفال بعيد الأم قائلا: «لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة، نطلق عليه «يوم الأم» ونجعله عيداً قومياً في بلادنا وبلاد الشرق». ولكن ذهبت هذه الفكرة مع الريح، إلى أن قامت بزيارته إحدى الأمهات وتحدثت عن تضحياتها لأبنائها، فعاد وكتب مصطفى أمين وأخوه علي أمين في عمودهما الشهير «فكرة»، يقترحان تخصيص يوم للأم، هنا قوبلت فكرتهما بالتأييد الكبير من البعض، والرفض من البعض الأخر بحجة كل أيام السنة للأم وليس يوماً واحداً، ولكن بعدها تقرر أن يكون يوم 21 آذار عيداً للأم، وهو أول أيام فصل الربيع.

للأم أجمل الهدايا وتجنب أبشعها
الأذواق مختلفة بطبيعة الحال، ويحتار كل منا ما سيقدم «لست الحبايب» في عيدها، هناك من الأمهات من هنّ سهلات الإرضاء، ومنهنّ من يصعب إرضاؤهن، ولكن عن أجمل ما يقدم لها ويليق بها، وما كنا معتادين إياه نحن السوريين، تقديم الحلي الذهبية والعطور والملابس والزهور، والمكياجات والجلديات، إلى هنا القائمة جميلة جداً وترغب فيها معظم الأمهات، ولكن هناك قائمة يقوم العديد من الأبناء بإحضارها لأمهاتهم ظنا منهم أنها ستكون محببة، ولكن حذارِ من التفكير بها، ولو أظهرت الأم أنها سعيدة بها، من تلك الهدايا المحظورة: الأدوات المنزلية، الأطقم الزجاجية المطبخية، كتب الطبخ والريجيمات، أدوات ممارسة الرياضة، الملابس العادية التي لا تحمل علامات الماركات العالمية، والمبالغ النقدية.

للأم… أغنية
من منا لم يسمع أغنية للأم ويكتفي بالابتسام في قرارة نفسه، إذا كان خجلا من الغناء أو الدندنة، فهناك أغان تم تأليفها وتلحينها للأم، وهي إلى اليوم ترافقنا على اختلاف الزمن والصوت وحتى البلد، لكنها كلّها تعبّر عن الحب الكبير للأم والامتنان والعرفان لها، رغم أنه بشكل دائم يتم استغلال هذا الموسم كغيره من المواسم، لإصدار ما هو جديد من أغنيات جديدة لمغنين حاليين، إلا أنه مما يبقى بالبال والقلب من أغان وهي الأكثر انتشارا والمعبرة عن صدق رمزية الحالة سنذكر:
– ست الحبايب- فايزة أحمد
هذه الأغنية تعد من أشهر أغاني الأم على مر الأعوام، وما زالت تتربع على عرش أغاني عيد الأم حتى الآن، وهي من كلمات حسين السيد وألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب.
– أمي يا ملاكي– فيروز
حققت الأغنية نجاحا باهرا في الستينيات، على الرغم من أنها سجلت بالخمسينيات. انتشرت بين الأطفال اللبنانيين الذين يحفظونها حتى الآن. ألحان الأخوين رحباني، كلمات الشاعر سعيد عقل.
– يامو- دريد لحام
غنى دريد لحام– غوار الطوشة يامو في الحلقة الثالثة من مسلسل ملح وسكر، إذ يحتفل المساجين بعيد الأم بإقامة عدة عروض مسرحية وغناء بعض الأغاني منها (يامو).
– كل سنة وأنت طيبة يا مامتي– وردة الجزائرية
غنتها وردة في مسلسل «أوراق الورد» الذي حقق نجاحاً كبيراً في الثمانينيات. كلمات عبد الوهاب محمد، وألحان بليغ حمدي.
– أحن إلى خبز أمي– مارسيل خليفة
غنى مارسيل خليفة قصيدة محمود درويش «أحن إلى خبز أمي» التي كتبها من وراء القضبان في سجون الاحتلال الإسرائيلية عام ١٩٦٥.
– كل عام وأنت بخير يا أمي- صباح
غنت صباح لأمها هذه الأغنية، وقد أعادت تسجيلها مراراً وتكراراً، لأنها لم تستطع تمالك أعصابها ومنع نفسها من البكاء، الأغنية من كلمات الشاعر عبد العزيز سلام، وألحان محمود الشريف.
– كرمالك يا ماما– ماجدة الرومي
غنت ماجدة الرومي كرمالك يا ماما من كلمات مارون كرم، وألحان إحسان المنذر.
– صباح الخير يا مولاتي– سعاد حسني
قدمت سعاد حسني الأغنية في منتصف الثمانينيات. كلمات صلاح جاهين، وألحان كمال طويل.
– ماما يا حلوة– شادية
ماما يا حلوة أول أغنية من أغانيها التي غنتها للأم، كلمات كمال منصور وألحان منير مراد.
– مهما خدتني المدن– عماد عبد الحليم
أهدى المطرب المصري عماد عبد الحليم الأغنية لأمه بعد أن تبرع لها بكليته. كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودي الذي كتبها أيضاً لأمه في منتصف الثمانينيات.

في الختام.. وصية
جرت العادة أيتها الأمهات أن تقمنّ أنتنّ بتوصيتنا، ولكن اليوم نحن الأبناء والبنات نوصيكن: كنّ القوة، كنّ الخير، ابقين العطاء والحب الكبيرين، كنّ الصحة والعافية لأننا لا نريد أن نرى فيكن أي مكروه.. يا أجمل ما خلقه الله.. أمي.