الرئيسية | سورية | اعتبر أن الأمل اليوم بانتهاء الحرب أكبر لأن مكافحة الإرهاب والمصالحات تشهدان تقدماً … الرئيس الأسد في مقابلة مع صحيفة «فيسيرنجي ليست» الكرواتية: إدارة ترامب أرسلت قوات دون التنسيق مع الحكومة ولا ترغب في عودة الاستقرار إلى سورية

اعتبر أن الأمل اليوم بانتهاء الحرب أكبر لأن مكافحة الإرهاب والمصالحات تشهدان تقدماً … الرئيس الأسد في مقابلة مع صحيفة «فيسيرنجي ليست» الكرواتية: إدارة ترامب أرسلت قوات دون التنسيق مع الحكومة ولا ترغب في عودة الاستقرار إلى سورية

اعتبر الرئيس بشار الأسد، أن الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس دونالد ترامب، لا ترغب في عودة الاستقرار إلى سورية طالما أرسلت قوات إلى سورية من دون التنسيق ومن دون طلب من الحكومة السورية الشرعية.

كما اعتبر الرئيس الأسد في مقابلة مع صحيفة «فيسيرنجي ليست» الكرواتية تنشرها اليوم، وحصلت «الوطن» على نسخة منها، أن الأمل اليوم بالانتصار وانتهاء الحرب في سورية أكبر مما كان عليه في السنوات الماضية ويزداد لأن المحورين العمليين لذلك وهما مكافحة الإرهاب والمصالحات يشهدان تقدماً.

وأوضح الرئيس الأسد، أن الانطباع العام في سورية هو أن أغلبية السوريين لا يقبلون موضوع الفيدرالية لأنها مقدمة للتقسيم، ولا يوجد مبرر لوجود الفيدرالية، لأن السوريين يعيشون مع بعضهم البعض لعقود وقرون.
ورأى الرئيس الأسد، أن السياسة الأوروبية لم تتغير فعلياً لأن المسؤولين الأوروبيين ذهبوا بعيداً جداً بأكاذيبهم، مشيراً إلى أن الذي يتغير هو الرأي العام الغربي لأن الأكاذيب لا يمكن أن تستمر ولأن الوقائع تذهب باتجاه آخر.

واعتبر الرئيس الأسد، أن الدول الغربية التي أعلنت الحرب على الإرهاب مازالت حتى هذه اللحظة تدعمه و«ما يقولونه هو مجرد عنوان للاستهلاك الداخلي، ويستخدمون الإرهاب كورقة لأجندات سياسية مختلفة حتى لو كان هذا الإرهاب يرتد عليهم».

وأكد الرئيس الأسد، أن من يحارب الإرهاب في سورية بشكل أساسي هو الجيش العربي السوري وتمكن من تحقيق هذه الإنجازات في مواجهة الإرهابيين بفعل الإرادة الموجودة لديه والدعم الشعبي والدعم القوي من الحلفاء.

ورأى الرئيس الأسد، أن الدول الأوروبية إذا كانت تريد حماية نفسها بنفسها في هذه المرحلة من الإرهاب، عليها أولاً أن تتوقف عن دعم الإرهابيين في سورية، مشدداً على أن سورية لن تتعاون معها في هذا المجال إذا لم «يتوقفوا مباشرة عن دعم الإرهابيين بأي شكل من أشكال الدعم».

وأكد الرئيس الأسد، إمكانية عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية بين سورية وكرواتيا، وربط ذلك بالتوجهات السياسية للحكومات الموجودة، وقال: «إذا كانت هناك أخطاء سياسية ارتكبتها حكومات رحلت، فمن السهل جداً على الحكومات القادمة أو التي أصبحت موجودة الآن في سدة الحكم أن تقوم بإصلاح تلك السياسات».

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

الأمل بإنهاء الحرب اليوم أكبر

سيادة الرئيس مضى على الحرب السورية ست سنوات حتى الآن، هل بعد الانتصارات الأخيرة التي حققها الجيش السوري في حلب وتدمر والمصالحات التي تجري، هل هناك بصيص من الأمل لإنهاء الحرب في سورية؟

طبعاً من دون هذا الأمل لا يمكن للبلد وللشعب وللدولة أن تصمد لست سنوات في حرب شرسة جداً مدعومة من عشرات الدول الغربية والإقليمية، من أقوى الدول ومن أغنى الدول في العالم، لو لم يكن هناك أمل لما كانت هناك إرادة، لكن كيف يمكن تحويل هذا الأمل إلى واقع؟ يمكن ذلك من خلال محورين عمليين حتى هذه اللحظة، الأول: هو مكافحة الإرهاب بغض النظر عن التسميات وبغض النظر عن العناوين، الثاني: هو إجراء المصالحات مع كل من يريد إلقاء السلاح والعودة إلى الحياة الطبيعية والعودة إلى حضن الوطن.. وهذان المحوران يشهدان تقدماً سواء محاربة الإرهاب أو محور المصالحات، لذلك أقول بأن الأمل اليوم أكبر من الأمل في السنوات الماضية.

الإرهابيون لن يكونوا معارضة

في المفاوضات التي جرت سابقاً في الأستانا واليوم في جنيف.. أكثر المفاوضين من الجهة الأخرى ينتمون إلى المعارضة التي تحمل الفكر الجهادي السلفي الوهابي، لماذا تتفاوضون مع هؤلاء الناس في الدرجة الأولى؟ وهل يوجد في الواقع معارضة معتدلة كما يصفها الإعلام؟

هذا سؤال مهم جداً لأنه على لسان المسؤولين الغربيين وفي مقدمتهم الرئيس السابق أوباما قال إن المعارضة المعتدلة هي عبارة عن خيال أو وهم، هذا باعترافهم، وهم من دعموا تلك المعارضة وهم من أعطوها غطاء الاعتدال غير الحقيقي، فإذاً هذه المعارضة المعتدلة غير موجودة.. الموجود معارضة جهادية بالمعنى المنحرف للجهاد طبعاً، العقائدية أيضاً بالمعنى المنحرف التي لا تقبل حواراً ولا حلاً إلا بطريقة الإرهاب، فلذلك عملياً مع هذا الجزء من المعارضة لا يمكن أن نصل إلى أية نتيجة فعلية، والدليل أنه خلال مفاوضات أستانا بدؤوا بالهجوم على مدينة دمشق وعلى حماة ومناطق أخرى من سورية وأعادوا دولاب الإرهاب وقتل الأبرياء، فإذاً لا يمكن لهؤلاء الإرهابيين أن يكونوا معارضة ولا يمكن لهم أن يساعدوا في الوصول إلى حل.. عدا ذلك، هذه المجموعات الإرهابية نفسها مرتبطة بأجندات دول خارجية، هي ليست مجموعات تنتمي لتيار من الشعب السوري يريد إصلاحاً سياسياً أو يريد حلاً ما.. سواء قبل الحرب أو خلال الحرب، وهناك مجموعات قد تبدو سياسية لا تحمل السلاح ولكنها تدعم الإرهابيين وجزء آخر يرتبط بالأجندة السعودية والتركية والغربية.

لماذا تتفاوضون معهم؟

نتفاوض معهم لأن الكثير في البداية لم يكن يصدق بأن هذه المجموعات لا ترغب في إلقاء السلاح وبالذهاب باتجاه العمل السياسي. وبالتالي ذهبنا لكي نثبت لكل من يشكك بحقيقة هذا الأمر، بأن هذه المجموعات لا يمكن أن تمارس العمل السياسي.. لأنها مجموعات إرهابية بالعمق حتى النهاية.

الدول الغربية ما زالت تدعم الإرهاب

العالم أعلن عن حربه ضد الإرهاب، هل تؤمنون بهذا الإعلان وبما يحدث اليوم. وهل يمكننا القول إن من يحارب الإرهاب هي سورية فقط اليوم؟

العالم الذي أعلن عن حربه ضد الإرهاب عملياً هي الدول الغربية نفسها التي تدعم الإرهاب، معظم دول العالم تقف ضد الإرهاب، هي لا تعلن ذلك ولكن عملياً تتعاون معنا بشكل أو بآخر خلال الحرب وقبل الحرب، لأن الإرهاب لم يبدأ فقط مع الحرب على سورية، بل هو موجود في العالم بشكل أو بآخر، طبعاً يتزايد بشكل مستمر بفعل الحروب المختلفة في الشرق الأوسط، ولكن الدول الغربية التي أعلنت الحرب على الإرهاب ما زالت حتى هذه اللحظة تدعمه. هم لا يحاربونه، وما يقولونه هو مجرد عنوان للاستهلاك الداخلي، وفي حقيقة الأمر أنهم يستخدمون الإرهاب كورقة لأجندات سياسية مختلفة حتى لو كان هذا الإرهاب يرتد عليهم ويؤدي لسقوط ضحايا في دولهم ولكنهم لا يعترفون بهذه الحقيقة.

بالنسبة لمن يحارب الإرهاب في سورية بشكل أساسي هو الجيش العربي السوري وهذا ليس ادعاء، هناك حقائق على الأرض تؤكد هذا الشيء، طبعاً الجيش العربي السوري تمكن من تحقيق هذه الإنجازات في مواجهة الإرهابيين، أولاً بفعل الإرادة الموجودة لدى المقاتل السوري، بفعل الدعم الشعبي، فلولا الدعم الشعبي لا يمكن تحقيق هذه الانتصارات، ولكن أيضاً كان هناك دعم قوي جداً من الحلفاء سواء إيران، أو روسيا، أو حزب اللـه من لبنان.

الجيش السوري يمثل جميع الطوائف والأقليات العرقية في سورية؟

طبعاً، هذا بديهي.. لا يمكن لجيش يمثل جزءاً من الشعب السوري أن ينتصر في حرب على الساحة السورية، هذا من البديهيات بغض النظر عمّا يُصوَّر في الغرب. سواء ما طُرح من مصطلحات من الإرهابيين في بداية الحرب أو ما طرح من الإعلام المعادي لسورية في الغرب وفي منطقتنا، كان الهدف هو تصوير الحرب على أنها حرب بين طوائف، هذه الصورة كانت منتشرة في الغرب، ولو كان هذا الأمر حقيقياً لتقسمت سورية منذ الأشهر الأولى للحرب، ولما صمدت ست سنوات كشعب موحّد، صحيح أن الإرهابيين يسيطرون على بعض المناطق ولكن المناطق التي تحت سيطرة الدولة تضم كل أطياف الشعب السوري، والأهم من ذلك أن فيها جزءاً من عائلات الإرهابيين، وفيها معظم الأشخاص الذين فرّوا من مناطق سيطرة الإرهابيين إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة. لو لم يكن هذا الجيش السوري، ومن خلفه الحكومة، يمثلّون كل الشعب السوري لما كان بالإمكان أن نرى هذه الصورة الموحدة للشعب السوري.

لا تعاون أمني مع عداء سياسي

سيادة الرئيس، لابد أن أسأل سؤالاً، هل لو كان هناك تعاون أمني ما بين الحكومة السورية والدول الأوروبية، هل كنا تجنبنا العمليات الإرهابية التي طالت فرنسا وبلجيكا وغيرهما.. أسأل هذا السؤال لأنه بعد العمليات الإرهابية في باريس قال المدير السابق للاستخبارات الفرنسية بأنكم زودتموهم بمستندات وأسماء ووثائق عن الإرهابيين وهم رفضوا استلامها.. هل رفضوا فعلاً استلامها؟ وهل لو كان هناك تعاون لكنا تجنّبنا هذه العمليات الإرهابية؟

لا، هو ربما كان يتحدث عن التعاون قبل الحرب، لأنه بعد بدء الحرب وبعد الموقف الفرنسي المؤيد للإرهابيين، توقفت سورية عن التعاون الأمني مع كل تلك الدول، لأنه لا يمكن أن يكون هناك تعاون أمني وعداء سياسي.. لا بد أن يكون هناك اتفاق سياسي واتفاق في المجالات الأخرى ومنها الأمن. بالنسبة لمسألة هل يمكن أن يكون هناك وقاية لأوروبا من خلال هذا التعاون الأمني.. في الظروف العادية نعم، لكن في الظروف الحالية لا، لأن أوروبا، أو عدد من الدول الأوروبية تقوم بدعم الإرهابيين بشكل واسع، وهي ترسل إلى سورية عشرات الآلاف من الإرهابيين أو تدعمهم بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لوجستياً، بالسلاح، بالمال، بالغطاء السياسي وبكل شيء.. عندما تصل إلى هذه المرحلة من الدعم للإرهابيين، ونتحدث هنا عن عشرات الآلاف أو ربما مئات الآلاف في سورية وفي مناطق مجاورة، فيصبح التعاون الأمني محدود الفعالية في مثل هذه الحالة.. التعاون الأمني يركّز على عشرات أو مئات الأشخاص، ولكن لا يمكن أن يعطي مفعولاً عندما يكون هناك عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الإرهابيين.. فإذا كانت أوروبا تريد أن تحمي نفسها في هذه المرحلة، عليها أولاً أن تتوقف عن دعم الإرهابيين في سورية. حتى لو أردنا فرضاً أن نتعاون معهم أمنياً في مثل هذه الظروف، لا يمكن تحقيق أي نتائج.. وطبعاً لن نقوم بذلك، عندما يقومون بدعم الإرهابيين.. عليهم أن يتوقفوا مباشرة عن دعم الإرهابيين بأي شكل من أشكال الدعم.

الشعب الكرواتي لا يتحمل أخطاء حكوماته

سيادة الرئيس، أريد العودة قليلاً إلى كرواتيا.. عام 2009 قمتم بزيارة إلى العاصمة الكرواتية زغرب واجتمعتم مع المسؤولين الكروات، وفي ذلك الوقت قرأت تصريحاً لسيادتكم قلتم فيه إن كرواتيا دولة صديقة والشعب الكرواتي شعب أخ، والخ.. هل مازلتم تعتبرون أن الشعب الكرواتي شعب صديق لسورية وخصوصاً بعد ما حدث حول فضيحة السلاح الذي ذهب إلى واشنطن من كرواتيا، ومن ثم إلى السعودية والأردن ووصل لأيدي الإرهابيين؟

بكل تأكيد. الشعب الكرواتي هو شعب صديق والعلاقات بيننا تعود لعقود من الزمن، ونحن نتحدث عن علاقة عمرها أجيال، وما زالت مستمرة، لا نحمل الشعب الكرواتي مسؤولية أخطاء حكومات، الأهم من ذلك اليوم لو حاولنا أن نرصد الرأي العام في كرواتيا تجاه ما يحصل في سورية وقارناه بدول أوروبية أخرى لرأينا أنه خلال الحرب بشكل عام، هذا الرأي العام كان أقرب إلى فهم ما يحصل في سورية مقارنة بكثير من الشعوب الأوروبية الأخرى، لو لم تكن هذه العلاقة وهذه الصداقة الحقيقية لكان من الصعب على الشعب الكرواتي أن يفهم ما يحصل في سورية. لذلك أريد أن أؤكد أن صفقة السلاح التي وصلت إلى الإرهابيين كانت من إنجازات الحكومة السابقة في كرواتيا ربما لمصالح مالية، ربما لمصالح سياسية من خلال الخضوع لضغوط دول غربية كبرى أخرى. لكن بكل الأحوال هم باعوا مصالح ومبادئ الشعب الكرواتي من أجل أموال البترودولار، أو من أجل مصالح سياسية ضيقة لهؤلاء المسؤولين.

هل هناك إمكانية لعودة العلاقات السياسية والدبلوماسية، وبالأخص الاقتصادية فلكرواتيا مصالح كثيرة في سورية؟

طبعاً، بكل تأكيد هذا ممكن، لكن هذا يرتبط بالتوجهات السياسية للحكومات الموجودة، فإذا كانت هناك أخطاء سياسية ارتكبتها حكومات رحلت، فمن السهل جداً على الحكومات القادمة أو التي أصبحت موجودة الآن في سدة الحكم أن تقوم بإصلاح تلك السياسات، ونحن لا نطلب من هذه الحكومات سوى أن تفكر أولاً بمصالح شعبها، وثانياً بالقانون الدولي الذي يبتدئ بسيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، نحن لم نقم بيوم من الأيام عبر تاريخنا منذ نشأت العلاقة بيننا وبين كرواتيا حالياً ويوغسلافيا سابقاً بأي عمل عدائي تجاه هذه الدول؛ دائماً نعتبرها صديقة، فما المبرر لكي تقوم حكومة من الحكومات بإرسال سلاح للإرهابيين في سورية ليقوموا بقتل أبرياء سورية بهذا السلاح. لا أعتقد أن هناك مبرراً، وأعتقد، أو نأمل بأن الحكومة الحالية لا تقبل بهذا الشيء.

لا معلومات دقيقة عن إرهابيي البلقان

هناك عدد كبير من الجهاديين أو الإرهابيين الذين جاؤوا إلى سورية من منطقة البلقان، هل لديكم معلومات عن أعدادهم؟

لا يوجد معلومات دقيقة، لأن وجود الجار التركي بقيادة المجرم أردوغان، الذي يهيئ كلّ الظروف لدعم ولتثبيت أولئك الإرهابيين في سورية، لا يسمح بالسيطرة على الحدود وبالتالي لا يسمح بوجود إحصائية دقيقة لعدد الإرهابيين الذين يدخلون ويخرجون. ولكن القضية لا تتعلق بالجنسيات، فأنت تعلم أن الإرهابيين ينظرون لساحة العالم كساحة واحدة، لا يهتمون بالقوميات، ولا يهتمون بالحدود السياسية.. فليس بالضرورة أن يكون الخطر على بلدكم أو على أوروبا بشكل عام هو فقط من الأوروبيين. صحيح أن الأوروبي أخطر لأنه يعرف تلك المنطقة بتفاصيلها، ولكنه سيأتي ومعه إرهابيون من دول أخرى، يشاركونه نفس العقيدة ونفس التطلعات ونفس الأفكار، ليقوموا بأعمال إرهابية. فعندما نتحدث عن أعداد الإرهابيين في سورية، فنحن نتحدث بكل تأكيد عن مئات الآلاف، يعني بما يتجاوز مئة ألف كحد أدنى. طبعاً يذهب ويأتي ويقتل منهم بفعل المعارك، ولكن هذا هو تقديرنا التقريبي للأرقام.

هذه أسباب الحرب على سورية

سيادة الرئيس، الشارع الأوروبي أو العالمي يسأل لماذا هذه الهجمة على سورية ولماذا هذا السعي لإسقاط سيادتكم. والجميع يتحدث عن الإصلاح الذي أدخلتموه.. ما السبب برأيكم؟

السبب قديم وبسيط وواضح، وهو أن هذه الدول الغربية -وعلى رأسها الولايات المتحدة، وطبعاً معها بريطانيا وفرنسا كشركاء أساسيين، ومع كل أسف بعض الدول الأوروبية التي لم يكن لها تاريخ استعماري- لا تقبل بدول مستقلة، لا تقبل بعلاقة ندية. هم يريدون تابعين، منفّذين لسياساتهم. طبعاً نحن لسنا ضد المصالح المشتركة مع الدول، أي دولة. الدول الكبرى لديها مصالح حول العالم، ونحن كدولة لدينا مصالح في منطقتنا، نحن لسنا دولة عظمى، ولكن عندما نعمل من خلال المصالح مع تلك الدول يجب أن تكون مصالح مشتركة. هم يريدون منا أن نعمل من أجل مصالحهم ضد مصالحنا، لذلك كنا دائماً بحالة صراع مع هذه الدول حول مصالحنا.

على سبيل المثال نحن نريد عملية السلام، ولكن هم يريدون استسلاماً وليس سلاماً، يريدون منا أن نحصل على السلام من دون حقوق، هذا غير معقول. يريدون منا أن نتنازل عن سيادتنا، يريدون منا أن نتنازل عن حقوقنا التي أقر بها القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وتصويت الأمم المتحدة عدة مرات على عودة الأراضي. هذه أمثلة، مجرد أمثلة، هناك الكثير من الأمور المشابهة التي بسببها يعتبرون أن سورية هي دولة مستقلة أكثر من اللازم. لذلك رأوا أن شن الحرب عليها واستبدال الحكومة الحالية بحكومة تابعة لهم يجعل الأمور أسهل وأفضل بالنسبة لمصالحهم الضيقة.

لو قبلتم بالسلام أو الاستسلام كما تقولون، هل كان حدث لسورية ما يحدث اليوم؟

سأعطيك مثالاً لكي أتحدث عن شيء واقعي، كان المطلوب منا أن نقف مع الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة في عام 2003 في حربها ضد العراق على سبيل المثال، ونحن كنا نعرف أن حرب العراق كانت سلسلة من مجموعة أحداث هدفها تقسيم المنطقة، وكنا نعلم تماماً أن المؤتمرات التي عقدت من أجل تحديد مستقبل العراق ما بعد الحرب – طبعاً هذه المؤتمرات عُقدت قبل الحرب – كانت كلها تتحدث عن العراق المستقبلي، العراق الطائفي، وليس العراق الموحّد، فكنا نعلم أن ما يحصل في العراق سوف ينتقل إلى سورية، وسوف ينتقل إلى كل المنطقة. فلو أننا، وأقول لو، ساهمنا معهم في ذلك الوقت بمثل هذا المشروع لكان الوضع في سورية اليوم أسوأ بكثير مما لو رفضنا. لذلك أنا كنت أقول إن ثمن الرفض أو ثمن المقاومة هو أقل بكثير من ثمن الخضوع والاستسلام، قلت هذا الكلام عدة مرات سابقاً والأحداث في سورية أتت لتثبت هذه المقولة، ما ساعد سورية على الصمود اليوم أنها موحدة، ولو سرنا بمشروع طائفي على الطريقة العراقية أو اللبنانية كما أراد الأميركيون في ذلك الوقت لكنا اليوم بلداً فيه فعلاً حرب أهلية وليس مجرد مصطلح، كانت في الواقع حرباً أهلية.

معظم دول الخليج تابعة

لماذا تدفع دول الخليج الأموال وتدعم الإرهابيين لإسقاط الحكم في سورية؟

معظم دول الخليج هي دول تابعة لا تجرؤ على أن تقول لا، البعض منهم يقول لنا نحن معكم ولكن لا نستطيع أن نعبّر عن ذلك، نتمنى لكم الانتصار في حربكم والحفاظ على سورية موحدة وهزيمة الإرهابيين، ولكن في العلن يقول شيئاً مختلفاً لأنه يخضع للإرادة الغربية، لكي لا أقول كل دول الخليج، معظم دول الخليج هي دول شكّلها الإنكليز في مرحلة من المراحل وسلّمها للأميركيين في مرحلة لاحقة، لذلك لا نستطيع أن نقيّم لماذا يقولون شيئاً، أو لماذا يقولون عكس هذا الشيء.

لا مبرر لوجود الفيدرالية

يتحدثون عن إقامة فيدرالية في سورية هل هذا أمر ممكن؟ وهل تقبلون بإقامة فيدرالية في سورية؟

الفيدرالية موضوع وطني، إن كان سيحصل أو لا يحصل، هو مرتبط بالدستور، والدستور بحاجة لتصويت شعبي، لذلك لا نستطيع نحن كحكومة أن نقول نقبل أو لا نقبل، الحكومة والسلطة التنفيذية تعبّر عن إرادة الشعب، ولكن أستطيع أن أعطيك الانطباع العام في سورية بأن أغلبية السوريين لا يقبلون موضوع الفيدرالية لأنها مقدمة للتقسيم، ولا يوجد مبرر لوجود الفيدرالية، السوريون يعيشون مع بعضهم البعض لعقود وقرون، حتى قبل وجود الدولة السورية كانوا يعيشون بنفس هذه التركيبة حتى خلال الدولة العثمانية وقبل الدولة العثمانية من دون أي مشاكل، لا يوجد حروب تاريخية بين مكوّنات الشعب السوري لكي يقولوا بأنه لا يمكن لهذه الطوائف أو الشرائع أو القوميات أن تعيش مع بعضها البعض. فإذاً موضوع الفيدرالية هو موضوع مفتعل الهدف منه الوصول لحالة مشابهة لحالة العراق، حيث يستخدمون هذا الجزء أو ذلك الجزء ضد الدولة التي من المفترض أن تكون دولة قوية، وبالتالي يكون لديك دولة ضعيفة، حكومة ضعيفة، وشعب ضعيف، ووطن ضعيف.

تركيا أرسلت قوات ولها وجود عسكري في سورية.. ما السبب برأيكم؟

السبب هو أن أردوغان وضع كل آماله على تحقيق انتصارات مع الإرهابيين إلى أن وصلنا إلى معركة حلب وكانت بالنسبة له معركة فاصلة بحكم أهمية حلب السياسية والاقتصادية وأيضاً الجغرافية واللوجستية، إلا أن إخفاق الإرهابيين في الحفاظ على مواقعهم في مدينة حلب -بفعل الرفض الشعبي لأهالي المدينة والمحافظة، وبفعل إنجازات الجيش السوري- دفع أردوغان للقيام بالتدخل المباشر، على الأقل لإبقاء مكان له على الطاولة السياسية عندما يتم الحديث عن مستقبل سورية، هذا هو السبب، وبنفس الوقت لاستبدال شكل الإرهابيين من النصرة والقاعدة – بعد أن انفضح على مستوى العالم بأنه لصيق بهم بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان -حيث بدلوا مسمياتهم بمسميات أخرى، وحلقوا ذقونهم ليظهروا بمظهر المعتدلين كما كانت الأمور في بداية الأزمة، وليبقى لتركيا – كما قلت- دور في الحل بسورية من خلال الإرهابيين بشكلهم الجديد.

كذلك الأمر القوات الأميركية دخلت وتساعد اليوم الأكراد، هل تعتبرونها قوات احتلال؟

طبعاً، كل تدخل لأي جندي ولو كان فرداً، شخصاً، من دون إذن الحكومة السورية هو غزو بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، وأي تدخل في الجوّ أو بغيره هو أيضاً تدخل غير قانوني، واعتداء على سورية.

الفوضى وسيلة أميركا لتحقيق النفوذ

لماذا دخلت أميركا، ما الأسباب برأيكم سيادة الرئيس؟

بشكل عام السياسة الأميركية تُبنى على خلق فوضى في أماكن مختلفة من العالم، وصراعات وفتن بين الدول على مدى عقود، هذا الشيء ليس جديداً، ولكنه يتكرر بأشكال مختلفة، فمن خلال هذه الفتن، تُوجِد لها موطئ قدم – من خلال التناقضات ومن خلال عملاء موجودين أساساً، ولكنهم تمكنوا من الظهور بسبب الظروف المستجدة – وتدخل في مساومات تحقق مصالحها في تلك المنطقة، هذه سياسة أميركية قديمة.

كيف تنظرون إلى انتخاب ترامب رئيساً لأميركا وهل يمكن أن تتعاونوا معه، وخصوصاً أن التصريحات الأخيرة من الإدارة الأميركية الجديدة اعتبرت أن الشعب السوري هو من يقرر مصير الرئيس، هل هناك تغير في السياسة الأميركية برأيكم؟

أولاً بالنسبة للتصريحات المختلفة حول وجود الرئيس أو عدم وجوده، منذ التصريح الأول أيام أوباما والذي كررته الببغاوات السياسية في أوروبا بعد ذلك، لم نعطه أي اهتمام ولم نعلّق عليه لأنه لا يعنينا، هذا الموضوع سوري ومرتبط بالشعب السوري، لذلك كل ما قيل حول هذا الموضوع يوضع في سلة المهملات بكل بساطة، وبالتالي أي تصريح مشابه، مع أو ضد، حالياً لا نقبل به من أي دولة، لأنه ليس شأناً أميركياً ولا أوروبياً ولا شأن أي شخص آخر غير سوري في هذا العالم. أما بالنسبة لتقييمنا للإدارة الأميركية الحالية، على الرغم أنها ما زالت في بداياتها، إلا أننا تعلمنا شيئاً هاماً منذ أن أعيدت العلاقات بين سورية والولايات المتحدة عام 1974، عندما زارنا ريتشارد نيكسون، الرئيس الأميركي السابق. تعلمنا ألا نراهن على إدارة جيدة، دائماً نقول من هو السيئ ومن هو الأسوأ، ولكن لا نقول من هو الجيد ومن هو الأفضل أو من هو السيئ والجيد. فحتى الآن ما نراه في أميركا هو عبارة عن صراعات لا تنتهي، صراعات داخل الإدارة وصراعات خارج الإدارة مع الإدارة، لذلك لا نرى سوى شيء وحيد من هذه الإدارة، بغض النظر عن التصريحات التي تبدو أفضل من تصريحات غيرها من الإدارات، وهو أنه طالما أرسلوا قوات إلى سورية من دون التنسيق ومن دون طلب من الحكومة السورية الشرعية، فهذا يعني أن هذه الإدارة، كغيرها من الإدارات، لا ترغب بعودة الاستقرار إلى سورية.

سيادة الرئيس، في الآونة الأخيرة، سورية تتعرض لعدوان إسرائيلي دائم. ما الهدف؟ وهل تخشون من نشوب حرب سورية إسرائيلية؟

الخشية من نشوب حرب هو كلام بعيد عن الواقع، لأن الواقع هو أننا نعيش هذه الحرب، وأما أن نسميها سورية – إسرائيلية، فبكل الأحوال، تستطيع أن تفترض بأن هؤلاء الإرهابيين مقاتلون لصالح إسرائيل، إن لم يكونوا جيشاً إسرائيلياً نظامياً فهم مقاتلون لصالح إسرائيل، وإسرائيل تتشارك مع تركيا الأهداف وتتشارك مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر وغيرها من الدول نفس الهدف أيضاً.. هي حرب نشبت ولكن بشكل جديد وبأدوات جديدة. فعملياً، انتصارنا على الإرهابيين هو انتصار على كل تلك الدول مجتمعة، لذلك إسرائيل تسعى جاهدة لدعم هؤلاء الإرهابيين في كل مكان يتقدم فيه الجيش السوري، يقومون بالاعتداء بشكل أو بآخر من أجل إعطائهم الدعم، ومن أجل إيقاف زخم الجيش العربي السوري في وجههم.

السياسة الأوروبية لم تتغير

في الآونة الأخيرة، بدأ كثير من البرلمانيين الأوروبيين بالتهافت على سورية، بعضهم بشكل معلن وبعضهم غير معلن. هل هذا يعني أن شيئاً ما حدث، أو تغيّر في السياسة الأوروبية تجاه سورية، وهل فهموا بأنكم أنتم على حق؟

السياسة الأوروبية لم تتغير فعلياً لأن المسؤولين الأوروبيين ذهبوا بعيداً جداً بأكاذيبهم.. واليوم إذا أرادوا أن يقوموا بعملية التفاف، فالرأي العام الأوروبي سيقول لهم: أنتم كنتم تكذبون علينا. هذا كلام لم يكن صحيحاً وكل ما قلتموه لم يكن صحيحاً، لذلك هم ذهبوا باتجاه المزيد من الإصرار على أكاذيبهم ولكن مع إدخال بعض التعديلات من وقت لآخر.. إعادة إنتاج المنتج ولكن بتغليف خارجي مختلف لكي يخدعوا الزبون الذي هو الرأي العام الأوروبي.

أما بالنسبة للرأي العام الغربي فهو الذي تغيّر.. أولاً، بفعل أن الأكاذيب لا يمكن أن تستمر لمدة ست سنوات، والوقائع تذهب باتجاه آخر.. هذا أولاً.

ثانياً، لأنه بحكم وجود وسائل التواصل الاجتماعي، بات من الصعب على وسائل الإعلام الكبرى المرتبطة بالماكينات السياسية في الغرب أن تسيطر على مداخل ومخارج المعلومات والمعطيات عبر العالم..
ثالثاً، بفعل الهجرات الكبيرة التي حصلت باتجاه أوروبا وبفعل الأعمال الإرهابية التي ضربت عدداً من الدول الأوروبية وخاصة فرنسا، فكان لابد لهذه الأحداث المختلفة أن تدفع المواطن الغربي للتساؤل حول حقيقة ما يحصل. فاليوم ما تغير في أوروبا هو أن الرأي العام أصبح يعرف تماماً بأن وسائل الإعلام الكبرى والسياسيين يكذبون عليه. ولكنه الآن لم يعرف الحقيقة تماماً، يعرف جزءاً من الحقيقة وهو في حالة بحث عن هذه الحقيقة لما يحصل في سورية، ولما حصل في ليبيا، لما يحصل في اليمن اليوم، لطبيعة العلاقة بين المسؤولين في بلدانه والبترودولار الموجود لدينا في دول الخليج، وغيرها من الأسئلة.

قبل فترة وجيزة قلتم بأنه في عام 2017 ستكون نهاية الحرب في سورية، هل مازلتم تعتقدون أن الحرب في سورية ستنتهي هذا العام؟

لا، لم أقل هذا الكلام كما ورد حرفياً أنا قلت عدة مرات إنه من دون التدخل الغربي نستطيع أن ننهي هذه الحرب وكل تشعّباتها خلال بضعة أشهر أي في أقل من عام، وهذا الكلام كان في عام 2016 وفسّر بأن الحرب في نهاياتها وأن العام القادم سيكون نهاية الحرب. طبعاً الأمور تسير باتجاه أفضل كما قلت، ليس في مصلحة الإرهابيين وإنما في مصلحة الشعب السوري. ولكن الحرب لا يمكن أن تتوقعها، خاصة أن الدول التي دعمت الإرهابيين مستميتة من أجل الإبقاء عليهم، أولاً لأن سقوط الإرهابيين يعني سقوط مسؤولي تلك الدول سياسياً في بلدانهم، ثانياً: لأن استنزاف سورية هو أحد المهام الرئيسية التي كانوا يسعون إليها من خلال الإرهابيين والحرب، وبالتالي ولو تمكنت سورية من الخروج من تلك الحرب، هم يريدون أن يكون الحد الأدنى من الثمن هو الاستنزاف والإنهاك لكي تتفرّغ سورية فقط للقمة العيش، وللبناء، وتنسى كل القضايا الأخرى المحيطة بها من حقوق وواجبات تجاه الدول المختلفة الموجودة في منطقتنا. بمعنى آخر أن تكون سورية غير قادرة على لعب أي دور فعال وذي قيمة وذي وزن في المنطقة.

هل أنتم واثقون من فوز أو انتصار التحالف السوري الروسي الإيراني؟

كما قلت قبل قليل إن الأمل لدينا كبير وهو يزداد، وهذا الأمل مرتبط بالثقة ولولا الثقة لما كان هناك أمل. بكل الأحوال لا يوجد لدينا خيار سوى أن ننتصر.. إن لم ننتصر في هذه الحرب فهذا يعني أن تُمحى سورية من الخريطة. لا يوجد خيار آخر في مواجهة هذه الحرب لذلك نحن واثقون ونحن مستمرون ونحن مصممون.

الصحفي

سيادة الرئيس شكراً جزيلاً

الرئيس الأسد

شكراً لكم.