المزيد

‫آخر الأخبار:‬

في الحسكة… العملة القديمة تسيطر

‫شارك على:‬
20

بينما وصلت عملية استبدال العملة إلى مرحلتها الأخيرة، المتمثلة في سحب العملة القديمة من التداول، لا تزال الأسواق السورية تكشف عن تفاوت واضح في سرعة الانتقال من العملة القديمة إلى الجديدة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

ففي الحسكة، لا تقتصر المشكلة على استمرار تداول العملة القديمة، بل تمتد إلى وجود سعرين للدولار، وصعوبة تأمين العملة الجديدة اللازمة لشراء بعض السلع الأساسية، في مشهد يعكس أن الانتقال النقدي لم يكتمل بعد على مستوى التعاملات اليومية.

ما تزال الأكثر تداولاً

الخبير والباحث الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة حلب الدكتور عبد الله الفارس كشف لـ”الوطن” انه لا تزال العملة القديمة هي الأكثر تداولاً في أسواق الحسكة، معيدا ذلك الى التأخر في تنفيذ عملية الاستبدال وحصرها عمليا بالبنك المركزي في دمشق، الأمر الذي أدى إلى نقص واضح في السيولة من العملة الجديدة، وخلق حالة من الاضطراب النقدي في الأسواق.

ولفت إلى أن ذلك قد انعكس على نقص السيولة بصورة مباشرة وعلى آلية التسعير، إذ أصبح هناك سعران للدولار: سعر يُحتسب بالعملة الجديدة، وآخر بالعملة القديمة، مع فارق يصل إلى نحو ألف ليرة سورية قديمة.

ويرى أستاذ الاقتصاد ان هذا الفارق لا يمثل مجرد اختلاف حسابي بين عملتين، بل يعكس اختلالاً في السيولة والثقة وآليات التسعير، ويزيد من تكاليف المعاملات ويخلق بيئة مناسبة للمضاربة والاستغلال.

وأشار الفارس إلى أن المشكلة تزدادحدة بالنسبة للمواطنين، الذين يواجهون صعوبة في الحصول على العملة الجديدة اللازمة لشراء السلع والخدمات الأساسية، ولا سيما الخبز والمحروقات التي تُسعّر وتُباع بالعملة الجديدة.

وأضاف: بالتالي، فإن عملية استبدال العملة، التي يفترض أن تكون إجراءً نقدياً وتنظيميا، تحولت في ظل محدودية السيولة إلى مصدر إضافي للاضطراب في النشاط الاقتصادي اليومي.

واقترح الفارس معالجة هذه المشكلة من خلال اعتماد آلية أكثر مرونة ولا مركزية في استبدال العملة، عبر تفويض فرع البنك المركزي في الحسكة بإجراء عمليات الاستبدال بصورة مباشرة، بما يخفف تكاليف انتقال المواطنين ويؤمن حاجة السوق المحلية من السيولة الجديدة.

كما يمكن السماح، خلال فترة انتقالية، بقبول العملة القديمة في الأفران ومحطات المحروقات وفق آلية رسمية محددة، على أن تُجمع هذه الأموال وتُعاد إلى المصرف المركزي لسحبها تدريجياً من التداول.

ويرى في الوقت نفسه، ضرورة الإسراع في صرف مستحقات وفواتير القمح للمزارعين بالعملة الجديدة حيث يمثل أداة مهمة لضخ السيولة في الاقتصاد المحلي، لأن هذه المدفوعات ستنتقل مباشرة إلى الأسواق من خلال إنفاق المزارعين على السلع والخدمات، ما يساهم في زيادة سرعة تداول العملة الجديدة وتوسيع نطاق استخدامها.

ختاماً تكشف لنا حالة أسواق الحسكة أن الانتقال إلى العملة الجديدة لا يرتبط بسحب الأوراق القديمة وإدخال الجديدة إلى التداول فحسب، وإنما يتطلب أيضاً تأمين السيولة الجديدة ووصولها إلى مختلف المناطق والأسواق، بما يتيح استخدامها فعلياً في المعاملات اليومية. ويبدو أن معالجة نقص السيولة في بعض الأسواق تتطلب بالتوازي تسريع وصول العملة الجديدة وتوسيع قنوات استبدال العملة، بما يخفف الفجوة بين العملتين ويحد من انعكاساتها على التسعير والتعاملات اليومية.

وتأتي هذه التطورات في إطار عملية استبدال العملة التي أطلقها مصرف سوريا المركزي بهدف الانتقال إلى العملة الجديدة وسحب القديمة من التداول وبعد انتهاء مهلة تداول العملة القديمة، دخلت العملية مرحلة سحب ما تبقى منها، مع استمرار حق حامليها في استبدالها وفق الآليات والمدد التي حددها المصرف، الأمر الذي يجعل تأمين السيولة الجديدة ووصولها إلى مختلف المناطق عاملاً أساسياً في استكمال الانتقال النقدي بصورة أكثر سلاسة.