تواجه العائلات السورية احتمال دخول الأشهر المقبلة تحت ضغط موجة تضخمية متراكمة، مع توقعات بأن تصل الضغوط على الأسعار إلى نحو 40–50 بالمئة، وفق تقديرات الباحث الاقتصادي الدكتور مظهر يوسف، في وقت لا يتوقف فيه أثر ارتفاع المحروقات عند سعر الوقود، بل يمتد إلى النقل والإنتاج والتوزيع ومعظم حلقات وصول السلعة إلى المستهلك.
وبحسب يوسف في تصريح لـ«الوطن»، فإن حجم الارتفاع السعري لن يكون متساوياً بين مختلف السلع، وإنما سيتحدد وفق درجة ارتباط كل سلعة بالمحروقات، لتصبح كلفة الطاقة أحد أبرز العوامل التي ستحدد اتجاهات الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
موجة متراكمة..
ويشير يوسف إلى أن التعامل مع تعديلات أسعار المحروقات يتطلب استجابة مرنة من المواطنين والمنتجين والتجار، لأن ارتفاع الكلف لا يظهر دفعة واحدة في أسعار جميع السلع، وإنما ينتقل تدريجياً عبر سلسلة الإنتاج والنقل والتوزيع، ما قد يجعل الضغوط التضخمية تتراكم مع الوقت.
دخل إضافي..
وفي مواجهة ذلك، يرى يوسف أن الأسرة تحتاج إلى استراتيجية تقوم على مسارين متوازيين، يبدأ الأول بمحاولة زيادة الدخل، سواء من خلال تنويع مصادر العمل، أو البحث عن فرص إضافية، أو الانتقال إلى أعمال ذات عائد أعلى، إضافة إلى استثمار الأصول المتاحة، كالعقارات والأراضي الزراعية، والاستفادة من الحوالات الخارجية عند توفرها.
الإنفاق تحت السيطرة
أما المسار الثاني فيتمثل في إعادة ترتيب الإنفاق، عبر إحلال بدائل أقل كلفة، وتأجيل النفقات غير الضرورية، والاعتماد على النقل الجماعي قدر الإمكان، إلى جانب ترشيد استهلاك التدفئة والطاقة خلال الشتاء.
المواجهة ليست فردية..
ومع ذلك، فإن قدرة الأسر على التكيف تبقى مرتبطة بمستوى الدخل وحجم الأسرة، ما يجعل مواجهة التضخم مسؤولية تتجاوز قرارات الاستهلاك الفردية إلى الحاجة لسياسات تحد من انتقال ارتفاع كلف الطاقة إلى الأسعار، وتحافظ على القوة الشرائية، وتدعم الإنتاج المحلي.
وفي المحصلة، تبدو إدارة الدخل خلال المرحلة المقبلة أشبه بمعادلة دقيقة: زيادة مصادر الدخل حيثما أمكن، وخفض الإنفاق غير الضروري، وتوجيه الموارد نحو الحاجات الأساسية، بالتوازي مع إجراءات اقتصادية تحد من اتساع موجة التضخم قبل أن تتحول إلى عبء أكبر على مستوى معيشة الأسر.









