رياضة

من المسؤول عن تعثر المعسكر الخارجي لمنتخب السلة؟

| الوطن

يبدو أن منتخب رجال السلة قد وصل إلى نتيجة مفادها بأن طريقه لتصفيات كأس العالم المقبلة سيكون «مسدود مسدود»، وبأن جميع الخطط التي وضعت لتطويره ذهبت هباء منثور، بعدما سدت أمامه جميع الطرق لإقامة معسكر خارجي يوازي حجم البطولة التي سيخوضها بداية الشهر المقبل في بيروت، وقد لمسنا منذ بداية تحضيرات المنتخب بأن المرحلة الحالية التي ستشهدها سلتنا الوطنية ستكون أكثر إشراقاً عن سابقاتها من المراحل، وخاصة بعدما لمسنا نفساً جديداً في تعامل المكتب التنفيذي مع اتحاد السلة فيما يخص منتخباته الوطنية للعام الجديد، ما يقينا شر النكبات والخروج المبكر من البطولات، واتسعت فسحة تفاؤلنا أكثر عندما تناهى لمسامعنا أن القيادة الرياضية أكدت ضرورة إيلاء هذا المنتخب كل الاهتمام والرعاية وسارعت إلى التعاقد مع مدرب أجنبي، وساهمت في استقدام لاعب مجنس لأول مرة في تاريخ سلتنا، ووافقت على إقامة معسكر في لبنان، ووفرت كل الإمكانات اللازمة له بعدما أكدت ضرورة المشاركة في جميع المحافل الرياضية، وبمنتخبات الفئات العمرية، من أجل تسجيل مبدأ الحضور وتسجيل نتائج توازي الطموح، إذاً من المسؤول عن عدم إقامة المنتخب معسكره الخارجي أو حتى لعب أي مباراة ودية؟!

إستراتيجيات على الورق
كنا نمني النفس حتى وصل بنا الأمر إلى أن نكذب ونصدق هذا الكذب، عندما روّج القائمون على كرة السلة، بأن حال هذا المنتخب سيكون هذه المرة غير كل المرات السابقة، وبأن عقلية جديدة ومتطورة ستقود عملية تطوير المنتخب، واعتباره اللبنة لبناء منتخب للمستقبل، واكتملت الصورة عندما أسند الاتحاد الإدارة الفنية للمنتخب إلى الكابتن عمر حسينو، وجاء هذا التكليف بغية إعطاء الفرصة لجميع الكوادر، وليس من باب التشكيك بقدرة اتحاد السلة الذي أثبت بأن خبرته في تنفيذ ما تم وضعه من تصورات وخطط للمنتخب لم تكن كافية، وأكبر دليل أنه لم يستطع تأمين أبسط مقومات التحضير رغم الدعم اللامحدود من القيادة الرياضية، لتبقى إستراتيجيات الاتحاد ضمن الورق التي رسمت عليه لعدم قدرته على تأمين معسكر خارجي رغم محاولاته الحثيثة، غير أنها جاءت متأخرة، الأمر الذي سينعكس سلباً على جاهزية المنتخب التي لم نعد نعرف عنها أي شيء، ولن يتمكن الجهاز الفني مع لم شمل اللاعبين، والوصول بالمنتخب للجاهزية الفنية التي تؤهلنا من دخول معترك البطولة بقوة.

أعذار وحجج
أرجو من بعض بياعي الكلام أن يكفوا عن إطلاق أعذارهم وحججهم بأن تحضيرات المنتخب شابها الكثير من المنغصات نتيجة تأثرها بالأزمة التي تمر بها البلاد، فهذه الأعذار والحجج باتت مستهلكة، ولم تعد تنطلي على طالب في المرحلة الابتدائية، ولا نحب أن نجري المقارنات هنا لأنها تظهر المفارقات، فمنتخب العراق أجرى معسكراً تحضيرياً في تركيا، وغادر بعدها للصين للمشاركة في دورة دولية( وليم جونز) يشارك فيها أقوى وأعرق المنتخبات، ومنتخب لبنان عسكر في صربيا وتركيا، ومنتخب الأردن أقام معسكراً في تركيا ولعب عدة مباريات قوية، فما حال منتخبنا في عدم تمكنه في إقامة أي معسكر، ومن المسؤول عن هذا التقصير؟ وكان حرياً بالاتحاد العمل بهدوء وترو منذ بداية التحضيرات على تأمين معسكر خارجي للمنتخب، وليس الانتظار لدخوله في مرحلة الحسم والجد، وهذا دليل قاطع على عدم وجود إستراتيجية يسير عليها الاتحاد، وما حجة الاتحاد في عدم تأمين المعسكر بعدما توافرت لها كل مقوماته من القيادة الرياضية.

أحلام
لن يحلم لاعبو منتخبنا بأن يعودوا إلى أرض الوطن بأي من الميداليات البراقة، ولن يشطح بهم الخيال لأن يفكروا بالتأهل إلى الدور الثاني في ظل هذه الظروف التحضيرية الصعبة، والتي لم تتعد حدود مباراتين وديتين مع لبنان، ويبدو أن لاعبي المنتخب ووصلوا إلى قناعة بأن حالهم بالبطولة سيكون كحال جميع مشاركاتهم، بحيث لا يتعدى الدور الأول، والخروج بأقل النتائج خسارة.
علينا الاعتراف أن منتخباتنا لن تتطور على ضوء هذا التحضير البدائي، فلابد من توفير الأجواء المثالية لمنتخباتنا، وتأمين كل ما يلزمها من مباريات قوية ومعسكرات توازي حجم البطولات التي نشارك فيها، وإلا فستبقى منتخباتنا في تراجع مستمر إلى أن تصل إلى حد الهاوية.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن