قضايا وآراء

تهويل… والرد في الزبداني

ميسون يوسف : 

عندما «نجح» الإرهابيون في بعض عملياتهم بدعم تركي أردني إسرائيلي مباشر راح البعض يهول بقرب «الانتصار العظيم للإرهاب» ونجاحه في تحقيق هدفه الرئيسي بإسقاط سورية الدولة المقاومة… لكن الرد السوري لم يتأخر وجاء من عيار أثقل من أن يحتمله المطبلون المؤيدون للإرهاب.. وشنت تشكيلات الجيش العربي السوري مع رجال المقاومة اللبنانية والقوى الوطنية المؤازرة عمليات ممنهجة ومبرمجة على أكثر من جبهة ومحور وحققت إنجازات مهمة تؤكد حقيقة يحاول البعض من أركان العدوان تجاهلها مفادها أن سورية تناور ولا تهزم وتعرف متى يكون التقدم ومتى يكون التراجع من أجل خدمة المصلحة الدفاعية العليا لسورية الشعب والأرض والكيان….. وكان معبرا ما وصف به الحال وزير الخارجية السورية حيث وصف المشهد بشكل عام باستعارة نظام لعبة القدم حيث يفصل بين الشوطين استراحة ومن يخرج من الملعب للاستراحة لا يكون قد تخلى عن اللعب بل يكون يتحضر للشوط الثاني… هذا هو شأن سورية اليوم عندما تنكفئ قليلا ثم هذا هو موقعها عندما تعود إلى الملعب بقوة لتلعب الشوط الثاني.
وقد يجد البعض في هذا الكلام نوعا من التفاؤل المفرط أو المغالاة برفع سقف الأحلام لكن من يتابع إحدى المعارك الأخيرة التي خاضها ولا يزال الجيش العربي السوري ومجاهدو المقاومة اللبنانية في الزبداني يعرف تماما أن ما سقناه من قول هو الحقيقة بكل موضوعية وواقعية.
لقد ظن الإرهابيون الذين انهاروا في القلمون بأنهم يستطيعون التجمع في الزبداني بشكل يمكنهم من بناء قاعدة إرهاب أساسية تهدد دمشق وطرق الوصول إليها من لبنان، لذلك تقاطروا إليها من أكثر من اتجاه تقاطرا كان هدفه الأول النجاة من نار الجيش والمقاومة ثم كان الهدف الثاني إعادة إنتاج المنظومة الإرهابية في القلمون. تحشدوا بمختلف أنواع الأسلحة والذخيرة وتحصنوا في المنطقة وظنوا أنهم سيستعصون على الملاحقة ولكن الميدان كذب توقعهم وأكد رهانهم الخاسر.
ففي لحظة لم يتوقعوها انهمرت عليهم النيران لهيبا يحرق إرهابهم، وسقطت عليهم بشكل غير مسبوق بغزارة أذهلتهم وصدمتهم ومكنت القوات البرية المهاجمة من شن هجومها المباغت الذي حقق في أقل من 24 ساعة ما تعجز عنه جيوش الآخرين في أسابيع، هجوم طهر أحياء وثبت الأقدام ورسم خطوط انطلاق جديدة سيستند إليها في عملية استكمال تطهير الزبداني لتعود إلى حضن الوطن وتبعد الأخطار التي كادت تشكلها على دمشق والطريق التي تصلها ببيروت في لبنان.
عملية القلمون التي تتابع الآن بنجاح باهر شكلت ردا ميدانيا حاسما يجهض أحلام أرباب العدوان على سورية ويلزمهم بالفهم إن استطاعوا، فهم حقيقة أن سورية دولة القوة والعنفوان لا يمكن أن تنكسر… الزبداني ستطهر وسيكون السؤال ماذا بعدها… والجواب سيكون على يد الجيش العربي السوري والقوات الحليفة والرديفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock