سورية

الائتلاف يعتبر نتائجه على الملف السوري «ثانوية».. والإخوان: سيجعل «المنطقة أكثر خطورة»…أطياف من معارضة الداخل ترحب بالاتفاق النووي الإيراني: سيدفع باتجاه الحل ويسرع بتشكيل التحالف ضد الإرهاب

الوطن – وكالات : 

رحبت عدة قوى وأحزاب سورية معارضة أمس بتوقيع «الاتفاق النووي» بين إيران والقوى الكبرى أول من أمس في العاصمة النمساوية فيينا، واصفين إياه بـ«التطور التاريخي الذي سيدفع باتجاه إيجاد حل للأزمة السورية»، فيما رأت تيارات معارضة أخرى ومجموعات مسلحة متشددة أن «الاتفاق سيجعل المنطقة أكثر خطورة».
وفي تصريحات خاصة لـ«الوطن»، قال الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي المعارضة محمود مرعي: إن «التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني مع 5+1 يشكل حدثاً مهماً جداً على المسار السوري خاصة»، مشيراً إلى أن «إيران أصبحت لاعباً إقليمياً مهماً بالمنطقة».
وأضاف: إن «هذا يدفع باتجاه إيجاد حل سياسي الأزمة السورية وان إيران سوف تلعب دوراً مهماً لهذا الاتجاه». ورأى مرعي «أن الاتفاق سيكون له تأثير على حل أزمات المنطقة في سورية والعراق واليمن».
وفيما إذا كان الاتفاق سيعجل بتشكيل التحالف الإقليمي الدولي ضد الإرهاب الذي دعت إليه روسيا قبل أيام، قال مرعي «تشكيل حلف إقليمي لمحاربة الإرهاب أصبح ضرورة والاتفاق النووي الإيراني مع المجتمع الدولي سوف يعيد لإيران دورها الإقليمي والدولي وهذا سوف يسرع بتشكيل هذا الحلف».
بدوره، رحب حزب «الإرادة الشعبية» المعارض بالاتفاق النووي الإيراني، وقال الحزب في بيان تلقت «الوطن» نسخة منه: إن هذا «الحدث هو تطور تاريخي يأتي في سياق تثبيت ميزان القوى الدولي والإقليمي الجديد المناهض لسياسة الإملاءات الأميركية و‏الصهيونية»، معتبراً أنه «تحول نوعي في إطار الصراع مع الكيان الصهيوني على المستوى الإقليمي، كما من شأنه أن يفتح الباب أمام فك استعصاء جميع ملفات المنطقة باتجاه إيجاد حلول سلمية لها، ومن بينها ملف الأزمة السورية، بالتوازي مع إيجاد إمكانية لتفعيل تنسيق إقليمي مجدٍ في مواجهة الإرهاب الداعشي وأشباهه». واعتبر الحزب أن «الانزعاج والاضطراب الذي يسود الكيان الصهيوني اليوم من جراء توقيع «النووي الإيراني» يعود جذره إلى طبيعته الفاشية التي يكرسها حكامه السياسيون والعسكريون الذين يعدون جزءاً لا يتجزأ من رأس المال المالي العالمي، والذي يأتي اتفاق اليوم ليدشن تخفيضاً كبيراً في الدور الوظيفي التقليدي لهم ولكيانهم، بوصفه منصة متقدمة لتنفيذ السياسات الإمبريالية في المنطقة».
وأضاف الحزب: إن «ما أعلن عنه في فيينا يمثل ضربة كبرى لقوى ‏الفاشية والحرب، وانتصاراً نوعياً لشعوب المنطقة في مواجهة سياسات الهيمنة الإمبريالية».
وأشار إلى أن «اضطرار قوى الغرب، وفي مقدمتها واشنطن، رغم كل تلكئها ومماطلتها وذرائعها، لإقرار حق طهران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، هو نقلة جديدة في بدايات خروج تلك القوى من حالة الإنكار التي تعاني منها، نتيجة التحولات في ميزان القوى العالمي، الذي لم تعد فيه قطباً أوحد سائداً ومهيمناً، تلك الحالة التي بدأت مع واشنطن في المرحلة الجديدة في أول فيتو مزدوج استخدمته موسكو وبكين في مجلس الأمن الدولي بخصوص سورية في نهاية 2011». وأشار البيان إلى أن «أول مكاسب الشعب الإيراني من الاتفاق الجديد هو في إمكانية تحول بلاده إلى عملاق اقتصادي إقليمياً، وهي الدولة الإقليمية الوازنة ذات الإطلالة العالمية». وأضاف: إن «مصلحة شعوب المنطقة، بما فيها الشعبان السوري والإيراني، هي في الخروج عن كل الحسابات الضيقة، والحفاظ على علاقات ثنائية، قائمة على السيادة والاحترام المتبادل والعلاقات الندية والمتكافئة، والذي لن يحققه في سورية إلا حل سياسي جدي يحقق التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والعميق والشامل سياسياً واقتصادياً- اجتماعياً، ويمهد لمحاربة الإرهاب جذرياً، ويحافظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً، ويحقق سيادتها الكاملة أمام الدول الصديقة والمعادية على حد سواء، ويستعيد دورها ووزنها الإقليمي، ويحرر أراضيها المحتلة كافة».
في المقابل، قال متزعم «جبهة الأصالة والتنمية» (التابعة لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سورية)، والتي تقاتل ضد الجيش العربي السوري في شمال البلاد، أن «هذا الاتفاق سيجعل المنطقة أكثر خطورة». ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن إياد شمسي، قوله: «مخاوفنا من هذه الصفقة ازدياد النفوذ الإيراني في المنطقة».
كما قال متحدث باسم الجبهة الجنوبية التابعة لميليشيا «الجيش الحر» عصام الريس، إن إيران تدعم النظام «بكل قوتها» في الوقت الراهن وأنه يخشى من ألا يكون الضغط الأميركي كافياً لمنع إيران من دخول الحرب. وأضاف: «نحن قلقون». إلا أن عضو الائتلاف المعارض لؤي الصافي قلل من تأثير الاتفاق النووي الإيراني الأميركي واصفاً إياه بـ«الثانوي»، ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن صافي قوله: إن «نتائج الاتفاق على الملف السوري ثانوية، وتتعلق بالدرجة الأولى بأثر الاتفاقية على إنعاش الاقتصاد الإيراني وتزايد قدرة إيران على الإنفاق لدعم مشروعها التوسعي في المشرق العربي»، نافياً أن تكون الاتفاقية مرتبط بحزمة سياسية تُحدد دور إيران الإقليمي، وقال: «ليس هناك تفاهم إيراني غربي على إعطاء إيران صلاحيات إضافية لزيادة نفوذها في منطقة المشرق كما يشاع في الإعلام العربي».
وحذّر من الأثر الاقتصادي للاتفاقية على أزمات المنطقة، وقال: «إن زيادة النفوذ ربما تأتي كنتيجة طبيعية في حال استطاعت إيران تطوير اقتصادها، لكن آثار الاتفاقية الاقتصادية لن تتجلى مباشرة، بل إلى ستحتاج بعض الوقت». واعتبر أن قدرة إيران على توسيع نفوذها ترتبط بصورة أكبر في الصراعات البينية الخفية بين الدول المناهضة للتوسع الإيراني، وبشكل خاص التوترات القائمة بين تركيا والدول العربية، والتوترات بين الدول العربية عموماً، وغياب إستراتيجية بعيدة المدى للتعاطي مع الخطر الإيراني لدى دول الخليج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن