شؤون محلية

لماذا لم تبدأ المرافئ السورية بالتحضير لمرحلة إعادة الإعمار؟ .. إعداد وتجهيز مرفأ طرابلس في لبنان ليكون جاهزاً لهذه المرحلة

| طرطوس – الوطن

تتعرض المرافئ السورية لمنافسة شرسة من قبل مرافئ دول الجوار مستغلةً بالمقام الأول الظروف التي تمر بها البلاد. حتى إن بعض هذه المرافئ بدأت برسم إستراتيجيات خاصة بكل منها لزيادة إيراداتها وتحقيق أرباح ومكاسب ضخمة مادية ولوجستية على حساب المرافئ السورية وذلك من خلال المراهنة على مرحلة إعادة الإعمار في سورية.
ويعد مرفأ طرابلس في لبنان من أبرز هذه المرافئ التي يتم إعدادها وبالسرعة الكلية من خلال توفير البنى التحتية والفوقية لتأهيله بهدف اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة في المستقبل القريب وجعله المرفأ المحوري في عملية استيعاب حركة الشحن التجارية البحرية الضخمة التي تتطلبها مرحلة إعادة الإعمار.
ويعوِّل القائمون على مرفأ طرابلس على دراسة تقديرية مفادها أن الحركة التجارية المترتبة على عملية إعادة الإعمار في سورية ستتراوح بين 40-50 مليون طن من البضائع المشحونة بحراً سنوياً وهذه الكمية تفوق القدرة الاستيعابية الحالية للمرافئ السورية ومرفأ بيروت، ما يعني وجود نحو 20 مليون طن من البضائع التي سيتم تأمينها عن طريق مرافئ أخرى، ناهيك عن فرص الاستثمار المستدامة التي يتوقع مرفأ طرابلس الحصول عليها بشحن البضائع إلى العراق سككياً.
وفي هذا المجال يؤكد حسين الجندي عضو مجلس إدارة غرفة الملاحة البحرية السورية لـ«الوطن» أنه وتحقيقاً للهدف أعلاه يخضع مرفأ طرابلس لعملية إعادة تأهيل تتألف من ثلاث مراحل ومؤخراً تم التسريع في إنجازها لتشارف المرحلة الثانية على نهايتها بعد أن قامت الحكومة اللبنانية بتأمين قرض من أحد البنوك الخاصة بلغت قيمته نحو 86 مليون دولار.
ويضيف: لقد تضمنت المرحلة الأولى إعادة تأهيل المرفأ القديم لجهة البنى التحتية المختلفة وأتمتة أعمال إدارة المرفأ، إضافة إلى تحقيق بنية تبادل المعلومات الكترونياً وإنشاء رصيف الحاويات بطول 600 متر وبعمق 15.5 متراً وردم المنطقة الخلفية للمرفأ بمساحة 790 ألف متر مربع، لإقامة منطقة الخدمات اللوجستية للحاويات وبقدرة استيعابية تبلغ 750 ألف حاوية.
أما المرحلة الثانية فقد انطلقت منذ مطلع العام المنصرم وتشمل توسيع منطقة الحاويات من 24 ألف متر مربع إلى 70 ألف متر مربع. كما تم استقدام حاضنتين ضخمتين من أصل أربع بقدرة تشغيلية تبلغ 40 حاوية بالساعة. وتتضمن المرحلة الثالثة توسيع رصيف الحاويات ليصبح طوله 1200 متر بدلاً من 600 متر، وردم 150 ألف متر مربع من المنطقة الخلفية لتصبح بمساحة 940 ألف متر مربع وزيادة مساحة المرفأ. وإضافة خدمات تنافسيّة عدّة، كتخصيص حوض لإصلاح السفن وتشييد سكة حديدية تربط مرفأ طرابلس بسورية وتركيا وعبرهما بأوروبا.
ونتيجة لما تقدم يأمل حالياً القائمون على مرفأ طرابلس بأن تصبح حركة الشحن التجارية البحرية إلى لبنان وسورية محصورة بمرفأ طرابلس، على اعتبار أن المقومات الموجودة لديهم لا تتوافر لدى مرفأ اللاذقية أكبر مرفأ بسورية حيث يبلغ طول الرصيف 400 متر وعمق الحوض 12 متراً، أما في طرابلس فطول الرصيف 600 متر وعمق الحوض 15 متراً مما يسمح باستيعاب البواخر الضخمة، ومن ثم يتم نقل البضائع برَّاً أو بحراً إلى سورية عن طريق بواخر أصغر. وكان المرفأ قد قام بتشغيل أربعة خطوط بحرية إلى كل من: تركيا، الأردن، مصر والسعودية، لنقل شاحنات النقل البري التي يتعذّر نقلها عبر الأراضي السورية، بالتزامن مع ربط المرفأ مع مرفأي بيروت وبورسعيد لنقل الحاويات وذلك بعد التعاقد مع شركة «Gulftainer» التي مقرها الشارقة – الإمارات العربية المتحدة لاستثمار رصيف الحاويات.
كما يعمل مرفأ طرابلس -حسب الجندي-على إحداث منطقة اقتصادية خاصة، إضافة إلى المنطقة الحُرَّة، بمساحة 550 ألف متر مربع بهدف الاستفادة من القيمة المضافة والأساسية التي ستقدمها هذه المنطقة، وهو ما يعني استيراد مواد أوليّة وتصنيعها بالمراكز التصنيعيّة والتحويليّة ليعاد تصديرها على غرار تجربة منطقة «جبل علي» حيث نظام خاص لتبادل البضائع، ما قد يشكّل مصدر جذب كبيراً للمستثمرين.
وتتزامن كل هذه التحضيرات مع مساعي مرفأ طرابلس لاستصدار قوانين مرنة وبسيطة تشمل تسهيلات جمركية وغيرها في ظل حصول المرفأ على شهادات (ISO 14000) المتعلقة بحماية البيئة و(ISO 18000) المعنية بتطبيق مبادئ الصحة والسلامة المهنية لعمال المرفأ.
ويختم الخبير البحري حسين الجندي بالقول: حيث إن المرافئ السورية هي الأحق بالاستفادة من الحركة التجارية البحرية المنشودة في ضوء ما تقدّم أعلاه، تتضح ضرورة الإعداد لمواجهة المنافسة سواء من الناحية اللوجستية أو التشريعية. وتبرز هنا أهمية تبني فكرة حصر الاستيراد بالمرافئ السورية لزيادة الإنتاجية ودعم الكوادر الوطنية بالإضافة إلى صدور قانون جمركي متكامل يؤمِن المرونة اللازمة والمواءمة مع القوانين والأنظمة البحرية العالمية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن