رياضة

بعد تأهلهم للنهائيات الآسيوية بكرة السلة.. ما المطلوب للمرحلة المقبلة؟

| مهند الحسني

لم يكن أشد المتفائلين بمنتخب الناشئين بكرة السلة تحت 18سنة يتوقع أن يعود إلى أرض الوطن، وفي جيبه بطاقة التأهل للنهائيات الآسيوية التي ستقام في تايلاند شهر آب القادم، لكون الترشيحات التي سبقت هذه المشاركة لم تكن في مصلحة منتخبنا الذي تعثر في تحضيراته، ولم تتعد حدود صالة الفيحاء، وبدا عسيراً عليه إقامة معسكر خارجي، أو مباريات ودية قوية توازي حجم البطولة، وقوة المنتخبات المشاركة التي تحضرت بشكل مثالي، التي لعبت مباريات ودية عادت عليها بالفائدة الفنية، ومع ذلك أثبت لاعبونا الشباب أنهم رجال في الملعب، وأكدوا بأن لا شيء مستحيلاً يقف عند إدارة الرجال، وتغلبوا على تواضع تحضيراتهم، وقدموا مستويات فنية تعد أكثر من جيدة قياساً على فترة التحضير والاستعداد.
ربما لا أحد يعرف أن ستة من لاعبي منتخبنا هم من أبناء حلب الشهباء، تلك المدينة التي تحدت كل الصعاب، وأكدت أنها ولادة للنجوم مهما عصفت بها الظروف، ستة لاعبين عاشوا في رحم الأزمة، ومع ذلك كانوا بمنزلة العمود الفقري للمنتخب، لاعبو المنتخب هم لاعبو هذه الأزمة التي بدأت تنجلي عن بلدنا، ورغم كل ذلك أكدوا جدارتهم وعلو كعبهم، وتفوقوا على منتخبات أفضل منهم من حيث التحضير والاستعداد، وتمكنوا من حجز بطاقة التأهل عن جدارة واستحقاق.
فالخسارة أمام إيران كانت محسومة مسبقاً، مهما كانت استعداداتنا لكون الفوارق الفنية تصب في مصلحة إيران، ولعب منتخبنا المباراة بالصف الثاني من اللاعبين من أجل إراحة الأساسيين لأن المباراة التالية كانت مصيرية أمام المنتخب الأردني، والتي دخلها منتخبنا تحت عنوان أكون أو لا أكون، ولعب أجمل مبارياته، وقدم أداء قوياً تفوق من خلاله على أصحاب الأرض أداء ونتيجة، وضمن على ضوئها تأهله للنهائيات الآسيوية، أما خسارتنا أمام لبنان فكانت نتيجتها غير مؤثرة في وضع المنتخبين على لائحة المجموعة لكونهما تأهلا للنهائيات وحسمت الأمور، فلعب منتخبنا بأداء مقبول، وكنا نتمنى لو أننا قدمنا مستوى أفضل، وسجلنا فوزاً هو الأول لنا في منتخبات الفئات العمرية على لبنان منذ سنوات طويلة.

مصير
ماذا سيكون مصير المنتخب بعد هذه المشاركة؟ سؤال بات يؤرق الكثيرين من أهل السلة الذين وصفوه باللبنة الأساسية لبناء منتخب عصري للمستقبل، وتفصلنا عن انطلاقة النهائيات الآسيوية فترة طويلة، وهي بطولة تضم منتخبات اللعب أمامها لن يكون سهلاً، وهي بحاجة لإعداد أكثر من مثالي، ويجب أن يستنفر اتحاد السلة من أجل السعي لوضع خطة إعداد بالتعاون مع لجنة المنتخبات، وتأمين كل مقومات الإعداد المثالي للمنتخب من معسكرات خارجية، ومباريات ودية قوية توازي حجم مشاركة كهذه، وأن يكون طموح اتحاد السلة والقائمين على المنتخب المنافسة ومقارعة كبار القارة الآسيوية، فالإعداد الجيد والمدروس من الطبيعي أن يضع منتخبنا بين الكبار، ويجعله من أقوى المنافسين، وعلى الاتحاد استغلال حالة التعاطي الإيجابية التي تبديها القيادة الرياضية حيال منتخبات السلة في الفترة الأخيرة، ويضع خطط إعداد جيدة للمنتخب.
فإذا أردنا منتخباً قوياً، ومنافساً عنيداً في النهائيات الآسيوية، فلهذا الأمر شروط يجب توافرها، وإذا أردنا غير ذلك فالوضع الراهن كفيل لوصول المنتخب إلى حد الهاوية.

لغة الأرقام
منتخبنا افتتح مباريات في البطولة بلقاء المنتخب العراقي وتغلب عليه بعد مباراة دراماتيكية غريبة عجيبة، حيث تعادل المنتخبان أكثر من مرة واضطرا للجوء إلى الحصص الإضافية ثلاث مرات بعد تعادلهما (72-72) (84-84) (94-94) وتمكن منتخبنا من الفوز بفارق سبع نقاط (104-97) وفي مباراته الثانية خسر منتخبنا أمام نظيره الإيراني بفارق كبير من النقاط وصل إلى (59) نقطة وبواقع (106-47)، وفي لقائه المصيري مع المنتخب الأردني تمكن منتخبنا من تسجيل حضور طيب وقدم أداء مشرفاً وتغلب في النهاية بفارق ست نقاط وبنتيجة (67-61) وخسر في ختام مبارياته في المرحلة الثانية من التصفيات أمام منتخب لبنان بواقع (81-51).

تكريم
لا يعرف معنى التكريم إلا من ذاق طعم الانتصار، ووقف على منصات التتويج، والإنجاز الذي تحقق لهذا المنتخب في ظل هذه الظروف المتعثرة يجب ألا يمر مرور الكرام، فتكريم أفراد المنتخب بات واجباً تقديراً لجهودهم المبذولة التي قدموها في هذه المشاركة، ولا ضير من إقامة حفل تكريم لهم تشجيعاً لهم لتقديم المزيد في الاستحقاقات المقبلة، وقيادتنا الرياضية لا تتوانى في تكريم أبطالها في جميع البطولات والاستحقاقات.
«الوطن» حيال هذا الإنجاز اتصلت مع المدير الفني للمنتخب الكابتن هيثم الجميل وأجرت معه الحوار التالي:

مستوى عام
أكد الجميل بأن المستوى العام للبطولة يعد جيداً، لكون جميع المنتخبات كان لديها طموح التأهل للنهائيات، إضافة إلى منتخب العراق الذي لم يفز في المرحلة الأولى من التصفيات بأي مباراة، وتابع يقول، جميع المنتخبات تحضرت بشكل جيد للبطولة.
طموح
وأشار الجميل إلى أننا وضعنا هدف التأهل أمام أعيننا، وسارت الأمور على صعيد النتائج كما نريد ونتمنى، ومضى يقول: كانت مباراتنا أمام العراق هي الأصعب بالنسبة لنا، لكون المنتخب العراقي استعد جيداً، ولديه الكثير من اللاعبين المتميزين، وكانت مباراتنا معه لاهبة ومثيرة، تعادلنا معه أكثر من مرة، ولجأنا إلى ثلاث حصص إضافية، ونحمد اللـه أن النهاية السعيدة كانت لمنتخبنا.

استغراب
واستغرب الجميل فوز المنتخب الأردني على نظيره اللبناني في اللقاء الذي جرى قبل لقائنا مع الأردن، حيث أكد بأن موازين القوى كانت تصب في مصلحة المنتخب اللبناني الأكثر قوة وتحضيراً، وفوزه هذا خلط الأوراق والحسابات، وبات علينا ضرورة الفوز على الأردن حتى نضمن التأهل بغض النظر عن باقي النتائج، وتابع يقول: مباراتنا كانت مع الأردن مفصلية لكونه تسلح بعاملي الأرض والجمهور، وقد نجحنا في تقديم مستوى جيد، وخرجنا بنتيجة اللقاء بقوة.

بطل
وتابع الجميل حديثه عن سبب خسارتنا أمام إيران بهذا الفارق الكبير بقوله: المنتخب الإيراني هو بطل آسيا، ويضم لاعبين أكثر من متميزين، وتحضيره بدأ منذ ثلاث سنوات من دون انقطاع، وأقام العديد من المعسكرات الخارجية، واللعب معه ليس سهلاً مهما كانت أوراقنا قوية، لذلك أشركنا جميع اللاعبين لأننا على موعد في اليوم التالي مع المنتخب الأردني، وكان علينا التركيز لمباراة الأردن، وقد نجحنا في إراحة بعض اللاعبين.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن