رياضة

لن يكتفي بلقب الدوري الإسباني بل يبحث عن رقم آخر … هل يتوج البرشا باللقب دون هزيمة؟

| خالد عرنوس

استراحة قصيرة أخرى وأخيرة تأخذها الأندية الأوروبية هذه الأيام قبل استئناف بطولات الدوري في ربعها المتبقي من الموسم وليس جديداً القول بأن أربعاً من البطولات الأوروبية الخمس الكبرى في طريقها للحسم بتوقيت مبكر وستعرف تباعاً خلال جولتين أو ثلاث قادمة ووحدها السييراA مازالت حائرة بين يوفنتوس ونابولي والفارق بينهما نقاط مباراة واحدة ربما تتمثل بلقاء الإياب بينهما في الجولة 34، وهاهي أندية البايرن والسيتي وسان جيرمان وبرشلونة في طريقها إلى حصد لقب الدوري في بلادها والأخير يتميز عنها جميعاً حتى اللحظة باعتباره الوحيد بينها الذي لم يهزم وبات لاعبوه يتطلعون لدخول التاريخ بإنهاء الموسم دون أي هزيمة وهو الشيء الذي لم يحققه النادي الكاتالوني طوال تاريخه.

أمثلة حاضرة
إذاً الفوز بلقب دوري ما يعتبر مجداً خاصاً إلا أنه لا يعتبر حدثاً كبيراً لبعض الأندية حول العالم وخاصة تلك التي اعتادت على التتويج عشرات المرات وهنا الأمثلة كثيرة، فريال مدريد وسلتيك ورينجرز والأهلي المصري ويوفنتوس وبايرن ميونيخ وستيوا بوخارست لديها فارق شاسع مع المنافسين في بلدانها على صعيد عدد ألقاب الدوري المحلي ولن يكون باهراً وصولها إلى ألقاب جديدة، وإلى حد ما ينطبق الكلام على أندية أخرى لكنها تبحث عن إنجاز يميز تتويجها، وهنا نأتي للأندية التي نجحت بالتتويج دون أي هزيمة وهنا تختصر اللائحة كثيراً لتصل إلى بضع عشرات، فمن النادر إنهاء موسم ما من دون خسارة ولاسيما مع ارتفاع عدد المباريات الملعوبة وتداخل المسابقات وارتفاع المنافسة لكن هذا الأمر حدث سابقاً ومازال متاحاً فقد استطاعت بعض الأندية تجاوز 100 مباراة رسمية دون هزيمة.

الأهلي بالمقدمة
آخر هذه الأندية الشهيرة كان نادي سلتيك الذي توج بطلاً للدوري الاسكتلندي في الموسم الماضي 2016/2017 دون أي هزيمة أما أول من فعلها رسمياً وعالمياً فكان نادي بريستون الإنكليزي في موسم 1888/1889 ويومها خاض 22 مباراة ففاز بـ18 وتعادل بـ4 مباريات، ويعتبر النادي الأهلي القاهري أكثر الأندية بعدد المرات التي يتوج بدرع الدوري المصري دون هزيمة (7 مرات) آخرها في الموسم الماضي وأولاها موسم 1975/1976، وعلى مستوى الوطن العربي حقق الكثيرون مثل هذا الإنجاز ففي مصر فعلها الزمالك موسم 2003/2004 مقلداً الإسماعيلي الذي توج بلقب 2001/2002 بالطريقة ذاتها والطريف أن الزمالك لم يخسر في موسم 1981/1982 إلا أنه أخفق بالتتويج فذهب اللقب إلى غريمه الأهلي.
وفي سورية كان الجيش سباقاً لهذا الإنجاز في موسم 1998/1999 وكرره الكرامة موسم 2006/2007، وكان النجم الساحلي أول ناد عربي يظفر بلقب الدوري التونسي دون خسارة وذلك موسم 1962/1963.

بلباو والريال
بالعودة إلى القارة العجوز فإنه مع صعوبة المنافسة وتداخل البطولات المحلية والقارية يبدو الأمر صعباً إلا أن ثمة أندية عديدة فعلتها وأشهرها كان ميلان إبان عهد المدرب أريغو ساكي عندما توج بلقب السييراA موسم 1991/1992 ويومها خاض 34 مباراة ففاز بـ22 وتعادل بـ12 وفعلها يوفنتوس عندما توج بالسكوديتو موسم 2011/2012 بواقع 22 فوزاً و16 تعادلاً ولعل أصعبها كان للآرسنال موسم 2003/2004 بقيادة الجيل الأفضل تحت قيادة المدرب أرسين فينغر ففاز بـ26 مباراة وتعادل بـ12 حاصداً 90 نقطة كاملة.
وفي إسبانيا تحقق هذا الأمر مرتين فقط تاريخياً كانتا أوائل انطلاق بطولة الليغا وكان أتلتيك بلباو أول فعلها موسم 1929/1930 وكررها ريال مدريد في الموسم التالي وفي كلتا الحالتين كان عدد الأندية 10 أي إن عدد المباريات لم يكن يتعدى 18 مباراة ويتفوق بلباو بفوزه 12 مرة مقابل 6 تعادلات في حين اكتفى الريال بعشرة انتصارات مقابل ثمانية تعادلات.

سجل البرشا
إذاً من الممكن القول: إن برشلونة تخطى هذه الأرقام الأخيرة هذا الموسم بل إن عدد انتصاراته فاق عدد المباريات التي خاضها الفريقان الباسكي والمدريدي قبل ما يزيد على ثمانية عقود لكنه سيبقى سجله خالياً من هذا الإنجاز إلا إذا استطاع تفادي الهزيمة في تسع مباريات متبقية من الموسم، ولم يخسر البرشا منذ تسلم المدرب إرنستو فالفيردي في الصيف الفائت سوى ثلاث مباريات اثنتين منها أمام الريال ضمن كأس السوبر الإسبانية أما الثالثة فكانت أمام الجار إسبانيول ضمن ذهاب ربع نهائي كأس الملك.
وعدا ذلك فقد استطاع تفادي الهزيمة في 46 مباراة أخرى منها 7 في كأس الملك ففاز بست مباريات رد في إحداها على الخسارة اليتيمة من إسبانيول بهدفين وتعادل بواحدة كانت على أرض سلتا 1/1 قبل أن يفوز 5/صفر إياباً وفاز مرتين على مورسيا 3/صفر و5/صفر وفي نصف النهائي تغلب على فالنسيا مرتين 1/صفر في نيوكامب و2/صفر في الميستايا فبلغ النهائي الذي سيواجه فيه إشبيلية في الحادي والعشرين من الشهر القادم، وبالمجمل سجل لاعبو البرشا في المسابقة 19 هدفاً مقابل هدفين بمرماهم.
وفي دوري الأبطال خاض البلوغرانا 8 مباريات أيضاً ففاز بخمس على كل من: يوفنتوس 3/صفر وعلى سبورتنغ لشبونة 1/صفر و2/صفر وعلى أولمبياكوس 3/1 وتعادل على أرض الأخير وفي أرض اليوفي بنتيجة واحدة صفر/صفر، وفي دور الـ16 تعادل على أرض تشيلسي 1/1 قبل أن يفوز بالثلاثة والأهداف 13/2.

الفرصة قائمة
في الليغا وهنا بيت القصيد خاض الفريق الكاتالوني حتى الآن 29 مباراة دون خسارة وبات على بعد مباراتين ليصل إلى عدد مباريات الموسم الواحد إذا ما عرفنا أنه لم يخسر في آخر 7 مباريات في الموسم الماضي إلا أن كل هذا قابل للانهيار في حال خسارة أي مباراة من 9 جولات قادمة، وبالعودة إلى مباريات الموسم الحالي فقد فاز بـ23 وتعادل في 6 مباريات وسجل لاعبوه 74 هدفاً واهتزت شباكهم 13 مرة، وخاض 14 مباراة في نيوكامب (12 فوزاً وتعادلان والأهداف 40/6) و15 مباراة خارجه (11 فوزاً و3 تعادلات والأهداف 34/7)، وبالمجمل خاض الفريق حتى اليوم 47 مباراة ففاز بـ34 وتعادل بـ10 وخسر 3 مباريات والأهداف 106/17.
وبالنظر إلى المباريات القادمة نجد أنه سيبدأ بموقعة صعبة على أرض إشبيلية قبل أن يستضيف ليغانيس وفالنسيا ثم يرحل إلى إقليم غالسيا في أسبوعين متتاليين لمواجهة سلتا ولاكورونيا قبل أن يستضيف ريال مدريد في إياب الكلاسيكو في السادس من أيار (مايو) ثم يستقبل فياريال ويخوض آخر مباراة خارج ملعبه أمام ليفانتي أما الختام فسيكون بمواجهة سوسيداد في نيوكامب.
وعدا مباراة إشبيلية في بيزخوان فإن المباريات الصعبة (فالنسيا وفياريال والريال) ستكون بمعقله وعليه فتخطي هذه المطبات أمر وارد لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن الصعوبة تكمن في خوض البرشا لمباراتين ضد روما خلال أسبوع واحد ضمن ربع نهائي وفي حال تجاوز الفريق الإيطالي ستزيد المهمة صعوبة بمباراتين أخريين ولا ننسى نهائي كأس الملك.

بعهدة ميسي ورفاقه
من تابع أول مباراتين خاضهما الفريق تحت إمرة فالفيردي توقع موسماً صعباً للبلوغرانا إلا أن ميسي ورفاقه خالفوا التوقعات وقدموا موسماً مثالياً حتى الآن فباتوا قريبين من استعادة لقب الليغا وهاهم على وشك الاحتفاظ بكأس الملك ولديهم فرصة للظفر بالكأس الأوروبية، ولن يكون غريباً إنهاؤهم موسم الدوري دون خسارة ليدخلوا التاريخ من بابه الواسع، فهل نشهد وصول البرشا إلى موسم نظيف؟… ربما وإن كان هذا الأمر لن يقدم أو يؤخر كثيراً بالنسبة لتير شتيغن وبوسكيتس وألبا وسيميدو وبيكيه وأومتيتي وإنييستا وراكتيتش وباولينيو وسواريز وميسي ودينيس سواريز وكوتينيو وديمبلي وألكاسير وغوميز والبقية، والأهم سيكون ما هو عدد الألقاب التي سيجلبها هؤلاء إلى خزائن الكاتالوني مع نهاية الموسم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن