اقتصاد

«مرايا شخصية» للتجار

علي هاشم :

أثار قانون التجارة الداخلية الجديد بالغ اهتمام التجار، وتهافتهم سريعاً للتباحث في ضمان «صدور تعليماته التنفيذية بشكل واضح وشفاف بما يحقق العدالة في تطبيقه مضموناً وروحاً» يعني بالترجمة الوطنية التقليدية «الهرع» لملاقاة ما أمكن من روادعه، والعمل على تفكيكها قبل دفعها في المسارات التنفيذية المعهودة: تفسيرات متعرجة ومتشعبة، وصولاً إلى طمس ملامحها!
يقول نائب غرفة تجارة دمشق: «سنلتقي، أي التجار، لنقف على مدى التزام الحكومة بالملاحظات التي قدمناها لها حول مسودة القانون»؟!.. في الواقع تستمد هذه اللغة زخمها «روحاً ومضموناً» من تقاليد الحكومات «مديدة الانحياز» لمصالح التجار. الإضافة الجديدة التي كرسها النائب، تتركز في إفصاحه عن كنه العلاقة الرقابية للتجار على عمل الحكومة، بغطاء رث من «التشاركية»!!..
لا يسهل معرفة أي المفاصل التشريعية هو من «خذل» سطوة التجار على صياغة القوانين هذه المرة، الأرجح أنه مجلس الشعب -وليس الحكومة- من استبعد «الملاحظات إياها» التي وضعها التجار بين يدي «خياطي القانون» فخرج حقيقيا مشفوعا بـ«رادع السجن» للغشاشين والمحتكرين.. وهذا بالضبط ما أثار اهتمام التجار.. وحفيظتهم!..
«الحبس»، هذه الكلمة السحرية التي نخشاها جميعاً تثير الاهتمام بالفعل، لكن من يهتم إذا طالت الغشاشين والمحتكرين؟! لا بل من قد لا يهتم إذا لم تكفل ضبط جشعهم.. نعم، صفة «المحكوم» ليست بالسهلة، وعلى التجار أن يجعلوها أداتهم النقابية لردع كل من يستسهل تشويه سمعتهم، فلماذا قد يشعر المرء بالعطف على «الغشاش والمحتكر» ويسعى لمنع القصاص القانوني الرادع عنه، كما هي حال جميع القوانين «الأرضية»؟!
سيلتقي التجار قريباً بالحكومة لتلطيف «الزوايا الجارحة» في القانون الجديد، لكن ما يطرحه نائب تجار دمشق من سقوف استباقية إنما يثير الارتياب، ذلك أن القول: «بوصلة التجار هي المواطن» وأن «توفير السلع بأرخص الأثمان وبالجودة المطلوبة هي هدف التجار الحقيقيين»، إنما يستنهض خطابا نخبويا بائدا هتك الجشع المتعاظم على مدى أيام الحرب «طهريته» المزعومة، لا بل أكثر، فلدى سماع هذا العيار من الرطانة اللغوية، بات يخالج المرء رغبة جارفة للمضي إلى أقرب متجر للمرايا وشراء دزينة منها وتوزيعها على التجار كيما ينظر كل منهم إلى صفحتها، عله يرى بوضوح لأي درجة يمكن «للمواطن/ المستهلك» أن يصدق هذه الأقوال؟!
النظر في المرايا أمر بالغ الأهمية قبل ذهاب التجار إلى اجتماعاتهم مع الحكومة.. فدونها، قد ترد الأخيرة عليهم: أعطونا اسماً واحداً لتاجر «بوصلته المواطن» لـ«نباهي به الأمم»!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن