اقتصاد

اقتصاديون لـ«الوطن»: مطلوب 30 بالمئة تعويض عن الودائع بالليرة في المصارف…يجب أن يكون عند توظيف الودائع في مشاريع حقيقية

علي محمود سليمان

رأى الخبير الاقتصادي الدكتور عدنان سليمان أن مسألة تعويض الإيداعات بالليرة السورية الموجودة لدى المصارف جراء انخفاض قيمتها بسبب تغير سعر الصرف، سيرتب على المصارف مبالغ كبيرة جداً، والسؤال هل ستدفعها من حسابها أو سيتم تعويضها لتقوم بدفعها؟
موضحاً في تصريح خاص لـ«الوطن» أن الحديث عن تعويض الإيداعات كان إيجابياً في وقته ويشجع المودعين على إبقاء مدخراتهم في المصارف، لكن بعد أن تأخر تنفيذ هذا الإجراء ولم يعطَ المواطن تعويضاً على مدخراته التي نقصت قيمتها عن طريق تداول سعر الصرف، فهذا أعطى انطباعاً بإهمال هذه المسألة أثر في قيمة الليرة لدى المودعين، ما يوجب على المصرف المركزي أن يعطي المواطنين تعويضاً نتيجة انخفاض سعر الصرف بنسبة لا تقل عن 30%، حيث إن الإيداعات خسرت قرابة ستة أضعاف من قيمتها الحقيقة عند إيداعها.
مضيفاً: إن هذه الإجراء إن قام به المركزي يعتبر كمكافأة للمواطن الذي حافظ على إيداعاته بالليرة السوية كداعم لها، على الرغم من أن حجم التعويض سيكون مبلغاً كبيراً جداً لا يمكن معرفة دقته إلا من المصرف المركزي، ولكن مع ذلك كان يجب أن تتم هذه الخطوة لأنها تعزز ثقة المواطن بسعر صرف الليرة السورية.
وأشار سليمان إلى أن مبلغ التعويض الذي سيدفع للمودع لن يتم سحبه من المصارف، وحسب ما تم تداوله بأن هذه النسبة تضاف إلى المبلغ المودع، ولا يسمح بتحريكها خلال ستة أشهر أو سنة على الأقل، أي إن المسألة رقمية وتحويل حسابات لا أكثر، لافتاً إلى أن هناك حلاً وسطياً بحيث يتم رفع نسبة الفائدة على الإيداع حيث إنها 10% على الودائع لمدة سنة، فيمكن للمركزي أن يرفعها على الودائع الموجودة منذ بداية الأزمة إلى نسبة 20% كحد أدنى كي تعزز الثقة بدلاً من سحب الإيداعات.
من جهة أخرى اعتبر الخبير المصرفي الدكتور دريد درغام أن المنطق يقول إن كل حامل لليرة السورية تأثرت القيمة الشرائية لمدخراته سواء كانت موجودة في المصارف أم في جيبه، ومن ثم فإن التعويض يجب أن يتم عند استغلال هذه الأموال المودعة.
مضيفاً في تصريح خاص لـ«الوطن»: إن الجميع يعلم بأنه ضمن السياسة الحالية لم يتم استغلال جدي أو جيد حتى الآن لهذه الودائع، بل إن معظم المصارف تقول إنها متخمة بالسيولة ولا تجد مكاناً لتوظيفها، ومن ثم الإشكالية هي بفقد الأموال لقيمتها جراء انخفاض قيمتها الشرائية سواء كانت مودعة بالمصارف أو بقيت مع أصحابها، ولذلك فإن الأموال التي تم إيداعها في المصارف تساوي ما يوجد في جيوب الناس ولا تختلف عنها من حيث القيمة فلا فرق بمن وضع أمواله كودائع في المصارف أو أبقاها معه.
مشيراً إلى أن غياب أي مشاريع أو فرصة واضحة المعالم على طريق التوظيف جعل من الودائع مساوية لما في جيوب الناس، وعليه يجب على الجهات المعنية أن تجد فرصاً لتوظيف هذه الأموال، وأن تحاول قدر الإمكان القيام بمشروعات مقنعة للناس لكي يودعوا أموالهم، وتؤكد لهم أن لديها القدرة على حفظ قيمة هذه الودائع، فلا يكفي أن تقدم وديعة بقيمة 8% وفي الحقيقة فإن التضخم يأكلها بنسبة 30%، ورفع نسبة الفائدة بنسبة 2% لا يفيد بأي شكل، حيث إن التضخم أكبر بكثير.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن