سورية

السوريون يستعيدون بهجة العيد مع عودة الأمن والأمان

| وكالات

ارتسمت الفرحة على وجوه الأطفال ابتهاجاً بقدوم عيد الفطر المميز هذا العام عن باقي الأعياد كونه امتزج بنكهة الانتصارات وعودة الأمن والأمان إلى ربوع سورية، فبعضهم ممن ولدوا خلال الأزمة لم يعرف بهجة العيد الحقيقية قط.
ففي مدينة حلب تزينت مراسم العيد بعفوية الأطفال وامتلأت المتنزهات والحدائق بالأهالي الذين اصطحبوا أطفالهم للمرح واللعب بكل نشاط وبراءة معبرين عن فرحتهم بقدوم العيد، بحسب وكالة «سانا» للأنباء.
عمر شويحنة الذي اصطحب طفلتيه إلى المتنزه من أجل ركوب المراجيح واللعب بألعاب العيد تمنى أن يكون العيد القادم أفضل، لافتاً إلى اختلاف عيد هذا العام عن الأعوام السابقة كونه تكلل بفرح الانتصار وعودة الأمن والأمان ليستطيع كل الأهالي اصطحاب أطفالهم ليلعبوا بأمان وسلام ويشعروا بفرحة العيد التي حرموا منها لأعوام بسبب الإرهاب، أما طفلته الصغيرة أسيل فقدمت التهاني بكل لطافة وعفوية وتمنت عيد خير للجميع.
كما تمنى أحمد حمدو الذي أتى برفقة عائلته أن يعم الخير والأمان على الجميع مقدماً أطيب أماني العيد لأبناء سورية وعبّرت الطفلة ليندا عن سعادتها بالقدوم إلى المتنزه واللعب بالسيارات.
وقال علي عبد القادر الذي اصطحب زوجته وأطفاله الثلاثة: «أحببنا القدوم إلى المتنزه لنعيش العيد مع الأطفال خاصة بعد انتهاء الحرب»، متمنيا أن تكون الأيام القادمة أجمل بكثير داعياً كل المغتربين خارج سورية للعودة إلى حضنها الذي بات آمناً بعد دحر الإرهاب.
وفي حمص، ترتبط الأراجيح الخشبية بطقوس العيد وكانت إلى فترة قريبة رفيقة الأطفال قبل انتشار مدن الملاهي وتتميز ببساطتها وقلة تكلفتها ولها مع كل أسرة ذكرى جميلة.
الأرجوحة الخشبية ما زالت حاضرة في أعياد حمص ويستمتع الأطفال الصغار بركوبها فهي تشبه الطائرة من حيث التحليق والتحدي والمخاطرة والنشوة وهذا العام عادت إلى الأحياء والحدائق الصغيرة بسبب ظروف الحرب التي مرت على المدينة وخربت مدن الملاهي الحديثة وما بقي منها بات سعره غالياً وليس بمتناول معظم الأسر.
أراجيح العيد الخشبية عبارة عن حبال وصندوق خشبي متين يعتليه الأطفال ليدفعهم صاحب الأرجوحة متمسكين بالحبال التي كلما اشتدت شدوا الحبال بأنفسهم لتكون أقوى ويرتفع صوتهم عاليا منشدين «يا حج محمد يويو» وهناك من ينتظر دوره من الأطفال ليصعد إليها أو إلى القلابة والدوارة البسيطة لترسم فرحة العيد على وجوه الأطفال وتعلو ضحكاتهم بالأمل والغد الأفضل.
وأكد صاحب إحدى الأراجيح محمد المنجد أنه يعمل منذ عشرين عاماً في نصب الأرجوحة والقلابة الحديدية في الحديقة بجانب بيته أيام الأعياد.
وأضاف: إن «أجواء العيد في الحارات لها نكهة خاصة فالجيران يزورون بعضهم البعض مطمئنين على أطفالهم الذين يلعبون في ألعاب الحي»، داعياً إلى الحفاظ على تراثنا وتاريخنا.
صاحب إحدى الأراجيح في حي آخر، أيمن بوظان، قال: «نصبت أرجوحة الخشب في الحديقة منذ عام 2012 عندما توقفت مدن الملاهي عن العمل بسبب الأعمال الإرهابية ولم يجد الأطفال في الحي ما يلعبون ويلهون به لتصبح هذه الأرجوحة أهم ما يملكونه وخاصة في الأعياد وبقيت حتى اليوم تحمل في صندوقها الخشبي كل الأطفال الذين تعلو صيحاتهم حاملة الفرح والسعادة».
كذلك وللمرة الأولى منذ عدة سنوات يعيش أبناء مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية بعد تحريرها من الإرهاب أجواء عيد الفطر لتستعيد المدينة رونقها وبهجتها من جديد.
كما عاشت مدينة حماة هذا العام عيداً مميزاً وعكست مظاهر العيد في المدينة الارتياح النفسي لدى الأهالي فالحلويات الحموية تغرق الشوارع ومقاهي المدينة ملأى بالكبار والصغار يحتفلون بقدوم عيد الفطر المبارك.
وبمناسبة حلول عيد الفطر السعيد أطلق مركز الشباب والمشورة في فرع جمعية تنظيم الأسرة السورية بدرعا مبادرة فرحة عيد تحت عنوان «حاجز ورد ما بدنا هويتك بس خود وردة».
ولاقت هذه المبادرة التي جابت شوارع مدينة درعا استحسان عدد كبير من المواطنين وسائقي السيارات العامة الذين توقفوا عند المتطوعين وتناولوا فنجان القهوة العربية وحبة من السكاكر ووردة، مؤكدين أن هذه المبادرة تبعث الأمل في النفوس وتوحي بانتهاء الحرب والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وفي السويداء، أجواء مفعمة بالأمل تشاركها الأهالي مع غيرهم من أبناء الوطن في عيد الفطر وكلهم ثقة بعودة سورية كما كانت قبل الحرب عليها وبأن يعم الخير والسلام والأمان جميع ربوعها بفضل صمود شعبها وبطولات جيشه.
على شاطئ طرطوس الجميل وبين الجبال وأحضان الطبيعة وفي المتنزهات الشعبية الجبلية توزع أهالي المحافظة لإحياء طقوس عيد الفطر المبارك.
أما في اللاذقية فقد عمت المحافظة أجواء البهجة بمناسبة عيد الفطر وخاصة مع قدوم عدد كبير من الزوار إلى المدينة للاستمتاع برمالها وبحرها وأنهارها وجبالها الساحرة.
ومع ساعات الفجر الأولى عبقت رائحة البخور والرياحين في أجواء المدن السورية حاملة ذكريات من رحلوا إلى دنيا الحق في تقليد اعتاده السوريون في الأعياد لزيارة المقابر والأضرحة وخاصة مقابر شهداء الوطن الباقين في ذاكرة وضمير الشعب السوري لما قدموه من تضحيات لننعم بالأمن والأمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock