اقتصادالأخبار البارزة

«المطاحن» تخبز الفساد.. مدير فرع ومتعهد يتشاركان السرقات وأمين مستودع يبيع لحسابه!!

 علي نزار الآغا : 

يبدو أن القدر يتحرك لخدمة العدالة في سورية في الكثير من المواقف، وليس آخرها حادث سيارة شاحنة على طريق حرستا، يكشف لجهاز الرقابة المالية الغطاء عن ملف فساد جديد في الشركة العامة للمطاحن (فرع دمشق).
حادث السيارة مكّن عناصر الجهاز من مسك طرف الخيط في كرة تشربكت فيها الخيوط وتعقدت بسبب التمويه والتزوير وغياب الأسماء الحقيقية المتورطة في سرقة المال العام واستغلال المنصب الوظيفي والشهوة أمام «البرطيل»، ما دفعهم للعمل بأسلوب جنائي بالتعاون مع عناصر الضابطة العدلية، ونصب الكمائن المحكمة للإيقاع بالمتهمين.

قصة الفساد
بعد اكتمال التحقيقات تبيّن للجهاز أن مدير فرع المطاحن سابقاً بدمشق أعطى أوامره لموظفيه بالسماح لأحد المتعهدين باستجرار النخالة بكميات كبيرة (تم ضبط ما يزيد على 1600 طن بقيمة تجاوزت 29 مليون ليرة سورية في مطحنة واحدة فقط) وكانت السيارة التي ارتكبت الحادث إحدى الشاحنات المحملة بالنخالة بأوراق غير نظامية، وعلى ضوء ذلك وجّه الجهاز المركزي للرقابة المالية كتاباً للمحامي العام بدمشق -حصلت «الوطن» على نسخة منه- يتضمن التقرير التحقيقي للمخالفات المرتكبة لدى الشركة العامة للمطاحن (فرع دمشق)، وكان أبرزها تهماً بالاختلاس والتزوير والرشوة والإهمال والتقصير.. وفيما يلي تفاصيل التحقيق كما ورد في الكتاب المذكور:
أوضح التقرير التحقيقي رقم 6/خ. بـتاريخ 7/5/2015 المتضمن نتائج التحقيق بالمخالفات المرتكبة لدى الشركة العامة للمطاحن (فرع دمشق) مع مرفقاته كافة، أوضح استجرار كميات من مادة النخالة العلفية من إحدى المطاحن بشكل غير أصولي وذلك بموجب /11/ مذكرة قبض وتسليم ليس لها أساس بفرع دمشق للمطاحن إضافة لعدم سداد ثمنها وقد بلغت الكميات المستجرة بشكل غير أصولي 1616.260 طناً ألف وستمئة وستة عشر طن ومئتان وستون كيلو غراماً بقيمة إجمالية تزيد عن 29.18 مليون ل.س.
حيث إن هذه الكميات تم إخراجها من إحدى المطاحن بموجب مذكرات قبض وتسليم منظمة باسم مؤسسة الخزن والتسويق وتبين لاحقاً عدم وجود أساس لهذه المذكرات بفرع دمشق للمطاحن ولا حتى بمؤسسة الخزن بالإضافة إلى أن الختم الممهورة به مزور ولا يعود لفرع دمشق للمطاحن وقد تبين ذلك من خلال إجراء خبرة فنية ومضاهاة للخطوط على المذكرات المزورة وقد حمّل التقرير المسؤولية إلى كل من:
1- (فرج العليوي) متعهد يتعامل مع مطحنة الأسد الوطنية وفرع دمشق للمطاحن وتربطه بمدير فرع دمشق للمطاحن سابقاً، علاقة منفعة متبادلة حيث يقوم مدير فرع دمشق للمطاحن المذكور بتقديم تسهيلات للمتعهد مقابل مبالغ مالية (رشوة). حيث إن المتعهد قام بشراء هذه المذكرات من ياسين أدم (اسم وهمي بهدف ضياع الحقيقة) وبيعها لتجار الأعلاف وعدم سداد ثمنها بشكل أصولي لخزينة المؤسسة.
2- مدير فرع دمشق للمطاحن سابقاً (غياث كربوج) لقيامه بتسهيل الأمور للمتعهد لدى مطحنة الأسد الوطنية بتحميل النخالة من المطحنة بموجب مذكرات مزورة حيث كانت نتيجة الخبرة الجنائية بأن المذكرات المزورة محررة بخط يشبه خط مدير الفرع.
إضافة لقيامه بإصدار تعميم رقم 61/ص تاريخ 8/9/2013 مضمونه (على أمناء المستودعات التأكد من صحة المذكرة وسداد قيمتها وذلك من خلال التأكد من صحة الإشعار المصرفي إضافة إلى أن المذكرات يجب أن تكون ممهورة بختم قسم الإنتاج) وهذا التعميم لا يتفق مع النظام الداخلي لشركة المطاحن لأن النظام الداخلي للشركة نص على أن محاسب الزبائن هو المسؤول عن صحة البيانات الواردة بالمذكرة ومن بينها الإشعار المصرفي وهو من يقوم بتنظيم مذكرات القبض والتسليم.
3- محاسب الزبائن بفرع دمشق للمطاحن (حسين اليوسف) لقيامه بتحرير العبارة الواردة على إحدى المذكرات المزورة كما أنه تحت العبارة المحررة بخطه تم ختم المذكرة بالختم مرة ثانية وهذا يدل على أن الختم المزور موجود لديه وهذا مثبت بتقرير الخبرة الجنائية المذكورة بمتن التقرير التحقيقي، علماً بأن من قام بتعيينه محاسباً للزبائن هو مدير شركة المطاحن (غياث كربوج) بشكل مخالف للنظام الداخلي للشركة حيث نص النظام الداخلي على أن التحصيل العلمي لمحاسب الزبائن يجب أن يكون على الأقل ثانوية عامة وبالعودة لقرار تعيين حسين اليوسف لوحظ أنه تم تعيينه على الشهادة الابتدائية.
4- مسؤولية مدير المطحنة (عبد الكريم طلاع)، وأمين مستودع المطحنة (حسين الحلاق) عن الإهمال والتقصير في عملهم وذلك من خلال تنفيذ أوامر مدير فرع دمشق للمطاحن سابقاً بشكل شفهي بتسليم النخالة العلفية المذكورة (موضوع التقرير التحقيقي) وفق المذكرات المزورة ودون حضور مندوب مؤسسة الخزن والتسويق لأن مذكرات القبض والتسليم منظمة باسم مؤسسة الخزن والتسويق، علماً بأن الكميات المستجرة بشكل غير أصولي بلغت 1616.260 طناً قيمتها 29181574 ل.س.
إضافة إلى مسؤولية أمين مستودع مطحنة الغزلانية (لطفي مفلح) عن قيامه باستجرار كمية 60 طناً من مادة النخالة العلفية من مطحنة الغزلانية بشكل غير أصولي (اختلاس) وبيعها لحسابه وقبض ثمنها حيث قام بتنظيم مذكرة قبض وتسليم (ليس لها أساس بفرع دمشق) تحمل رقم 2276 لعام 2013 مستغلاً دفتر مذكرات قبض وتسليم وصل إليه بالخطأ أثناء تسليمه قرطاسية وبناءً على مذكرة من هذا الدفتر قام بإخراج كمية 60 طناً من مادة النخالة العلفية قيمتها 1083300 ل.س.

مقترحات وتوصيات
وانتهى التقرير إلى مقترحات وتوصيات، بإحالة كل من المتعهد ومدير فرع دمشق للمطاحن سابقاً ومحاسب الزبائن بفرع دمشق للمطاحن وأمين مستودع مطحنة الغزلانية؛ إلى القضاء المختص بجرم اختلاس المال العام والتزوير وذلك سنداً لأحكام المادة 445 من قانون العقوبات العام والمادة 8 من قانون العقوبات الاقتصادي الصادر بالقانون رقم 3 لعام 2013 وذلك للأمور المنسوبة إليهم بمتن التقرير.
ووضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة إلى كل من أمين مستودع مطحنة الغزلانية وأموال زوجه إن وجدت تأميناً لسداد مبلغ 1083300 ليرة سورية، إضافة إلى الحجز الاحتياطي على أموال المتعهد ومدير مطاحن دمشق السابق ومحاسب الزبائن وأموال زوجاتهم إن وجدت تأميناً لسداد مبلغ 29181574 ل. س وذلك بالتكافل والتضامن بينهم.
وإحالة كل من مدير المطحنة التي تم استجرار النخالة منها بطريقة غير مشروعة وأمين المستودع إلى القضاء المختص بجرم الإهمال المؤدي إلى الضرر بالمال العام وذلك للأمور المنسوبة إليهم بمتن التقرير. وإبعادهم عن أعمالهم المكلفين بها وذلك للأمور المنسوبة إليهم بمتن التقرير.
وأوصى التقرير بصرف أمين مستودع مطحنة الغزلانية ومحاسب الزبائن بفرع دمشق للمطاحن من الخدمة وذلك سنداً لأحكام المادة 137 من قانون العاملين بالدولة رقم 50 لعام 2004.

توجيهات
وتم توجيه الشركة العامة للمطاحن باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة التي من شأنها ضبط عملية تسليم منتجاتها (طحين، نخالة) حيث لوحظ أن مذكرات القبض والتسليم التي تقوم الشركة بطباعتها يتم استلامها وتسليمها دون دفتر ذمة يوضح أرقام الدفاتر المستلمة والمسلمة.
واتباع أسلوب التسلسل السنوي بطباعة المذكرات حيث تكون هناك أرقام تسلسلية خاصة لكل منتج من منتجات الشركة. والتأكيد على موضوع المطابقة اليومية بين فروع الشركة والمطاحن التابعة لها.
واختتم التقرير الموجه للمحامي العام بدمشق والممهور بتوقيع رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد العموري بعبارة «مع تأييدنا لما ورد أعلاه يرجى الاطلاع وتحريك الدعوى العامة بحق المذكورين أعلاه وإعلامنا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن