اقتصاد

ليون زكي: سياسة المركزي «حكيمة» واستقرار سعر الصرف معجزة اقتصادية

| الوطن

أعرب رئيس مجلس الأعمال السوري الأرميني ليون زكي عن اعتقاده بأن سعر صرف الليرة السورية الراهن ظل متسقاً ومتوازناً وضمن إطار «المعجزة الاقتصادية» لبلد ما زال غارقاً في تداعيات الحرب الظالمة التي تقترب من دخولها عامها التاسع.
وأشار إلى أن سعر صرف الليرة المتوقع مع اقتراب وضع الحرب أوزارها وبدء عمليتي تعافي الاقتصاد وإعادة الإعمار ما زال أخفض بـ 110 أضعاف، مقارنة بسعر شقيقتها اللبنانية إبان الحرب الأهلية، ومن المفترض أن يكون قد وصل إلى 54 ألف ليرة للدولار الواحد بدل أن يكون أقل من 500 ليرة حالياً في السوق السوداء.
وأوضح زكي بأن الحرب السورية دمرت البنية الاقتصادية التحتية وأتى اقتصاد الحرب، التي انخرطت فيها معظم دول العالم بما فيها العظمى ضد سورية، على الأخضر واليابس بما لا يمكن مقارنته بمفرزات الحرب الأهلية اللبنانية عدا العقوبات الاقتصادية الخارجية الجائرة جداً، وعلى الرغم من ذلك حافظت الليرة السورية على معدل صرف مقبول جداً حام في مستوى خسارة 10 أضعاف فقط مقارنة بفترة ما قبل الأزمة، على حين أكلت الحرب اللبنانية قيمة ليرتها التي انخفضت من 2.5 ليرة إلى 3 آلاف ليرة مقابل الدولار، وهو سعر يعادل 1200 ضعف خلال الحرب.
وبين زكي بأن سعر صرف الليرة اللبنانية انخفض بعد إسدال الحرب الأهلية ستارتها إلى 1500 ليرة للدولار الواحد، وهو السعر الذي لا تزال تحافظ عليه الليرة اليوم، ما يساوي 600 ضعف مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب.
وأردف بقوله: بإسقاط الحالة الاقتصادية اللبنانية على نظيرتها السورية، فهذا يعني أن الليرة السورية كان من المفترض أن يبلغ سعرها 54 ألف ليرة لكل دولار واحد خلال الحرب والى 27 ألف ليرة للدولار بعد أن تتوقف رحاها، وهو ما لم يحدث بفضل السياسة النقدية والاقتصادية وتدخل الدولة بكل ثقلها لحماية العملة الوطنية من الانهيار، علماً أن حجم دمار البنية التحتية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية في سورية يعادل عشرات أضعاف ما حدث في لبنان، وبعد ذلك نتجنب الحديث عن معجزة اقتصادية لا تستطيع اقتصادات أهم الدول العظمى تحقيقها!
وأشار إلى أنه في فترة من فترات الحرب تقلصت مساحة البلاد العائدة لحكم الدولة السورية بشكل مخيف وخرجت كل الثروات الباطنية من نفط وغاز وفوسفات عدا الثروات الزراعية والمائية والطاقة الكهربائية ومعظم المدن الصناعية والمنافذ التجارية الحدودية البرية، «على الرغم من ذلك، ظلت الليرة السورية صامدة مع خسارة أهم عنصر يعول عليه في إعادة تدوير عجلة الاقتصاد، وهو الكادر والخبرات البشرية التي استنزفتها الهجرات المتتالية وآلة الحرب المدمرة».
وعلى الرغم من كل الانتقادات التي وجهت للسياسة النقدية خلال سنوات الأزمة، عد رئيس مجلس الأعمال السوري الأرميني سياسة المصرف المركزي «حكيمة»، وحالت دون انهيار سعر صرف الليرة التي كانت في حال حدوثها ستؤدي إلى تداعيات اجتماعية يصعب تداركها في ظل عدم قدرة الحكومة على زيادة الرواتب بما يتماشى مع القدرة الشرائية لليرة وحاجة المواطنين من الدخول، مع أن المركزي اضطر في بعض الأحيان إلى اللحاق بسوق سوداء المضاربين على العملة وضخ دولارات عن طريق شركات الصرافة، ولكن ليس لدرجة تفقده المبادرة وقدرته على التحكم بسوق الصرف.
ولفت إلى أن أهم إجراء ساعد على الإعلاء من قيمة الليرة هو المحافظة على سعر صرف ثابت لأكبر فترة ممكنة ما يساعد على استقرار العمليات التجارية وسعر المستوردات، كما حدث خلال السنة الأخيرة قبل موجة المضاربة الراهنة والتي لم تنل من «هيبة» المركزي، الأمر الذي عزز من قناعة التجار والصناعيين بأهمية التحوط بجزء من سيولتهم النقدية بالليرات السورية والمواطنين بضرورة الاحتفاظ بمدخراتهم بالليرة وعدم اللهاث وراء تقلب السوق السوداء، بخلاف سنوات الحرب السابقة، وهو عامل مطمئن على صحة العملة الوطنية في المدى المنظور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock