سورية

اعتبر خلال استقباله رؤساء المجالس المحلية أن الدستور غير خاضع للمساومات وأننا لن نسمح للدول المعادية فرض تشكيل لجنة مناقشته أو آليات عمله … الرئيس الأسد: الحرب لم تنته ونحن نخوض أربع حروب: العسكرية والحصار والإنترنت والفاسدين

| وكالات

شدد الرئيس بشار الأسد، أمس على أن «الدستور غير خاضع لمساومات أو مجاملات وأي تهاون قد يكون ثمنه أكبر من ثمن الحرب»، موضحاً أن هذا يعني حتماً ألا نسمح للدول المعادية أن تحقق عبر وكلائها من حاملي الجنسية السورية أياً من أهدافها سواء عبر فرض تشكيل لجنة مناقشة الدستور أو فرض آليات عملها.
ولفت الرئيس الأسد في خطاب له خلال استقباله رؤساء المجالس المحلية من جميع المحافظات إلى أنه علينا ألا نعتقد أن الحرب انتهت، موضحاً أنه أمامنا أربع حروب، الحرب الأولى عسكرية والثانية حرب الحصار والثالثة حرب الإنترنت والرابعة حرب الفاسدين.
وقال الرئيس الأسد: نقول للمجموعات العميلة للأميركي: الأميركي لن يحميكم وستكونون أداة بيده للمقايضة.. لن يدافع عنكم سوى الجيش العربي السوري، مؤكداً أن المتآمرين على سورية فشلوا باعتمادهم على الإرهابيين والعملاء في العملية السياسية فانتقلوا إلى المرحلة الثالثة وهي تفعيل العميل التركي في المناطق الشمالية.
وأضاف: إنه عندما نقف في خندق واحد ونسدد باتجاه واحد بدلاً من أن نسدد على بعضنا البعض لن نقلق من أي تهديد مهما كان كبيراً.
وأكد الرئيس الأسد، أن إجراء الانتخابات المحلية في موعدها يثبت قوة الشعب والدولة، معتبراً أنه وبعد تحسن الوضع الميداني نحن أمام فرصة لنقلة نوعية في عمل الإدارة المحلية ستنعكس على جميع مناحي الحياة.
القانون 107
وفي خطابه الذي نقلته محطات التلفزة المحلية ووكالة «سانا»، قال الرئيس الأسد: «السيدات والسادة رؤساء المجالس المحلية يسعدني أن ألتقي بكم في سياق أول اجتماع موسع لكم بعد انتخابكم رؤساء للمجالس المحلية في انتخابات كان مجرد إجرائها واحداً من الرهانات الأساسية للدولة لأنه يتوج مرحلة مهمة من مسيرة استعادة الأمن ودحر الإرهاب ويؤكد قوة الشعب والدولة ويثبت مرة أخرى إخفاق رهان الأعداء على تحويل الدولة السورية إلى دولة فاشلة غير قادرة على القيام بمهامها الدستورية».
وأضاف الرئيس الأسد: «لقد كانت تجربة الإدارة المحلية تجربة مهمة هدفت إلى تعزيز دور المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية والمساهمة في اتخاذ القرارات التي ترسم مستقبل مناطقهم.. وكأي تجربة حملت إيجابيات وشابتها سلبيات ومع مرور الزمن أصبحت الفكرة بحاجة إلى تطوير وقانونها بحاجة إلى تعديل وكان صدور القانون 107 لعام 2011 خطوة مهمة في اتجاه زيادة فاعلية الإدارة المحلية من خلال منح البلديات المزيد من الاستقلالية وتوسيع هامش اللامركزية الإدارية في إدارة شؤون المجتمع».
وتابع الرئيس الأسد: «كان الزمن المفترض للانتقال إلى التطبيق النهائي للقانون 107 هو خمس سنوات ولكن تصادف صدور القانون مع بدء الحرب على سورية أجل تطبيق القانون كلياً وأجل الانتخابات وهذا كان نتيجة طبيعية لخروج العديد من المناطق عن سيطرة الدولة، أما اليوم وبعد تحسن الوضع الميداني وإجراء الانتخابات فنحن أمام فرصة مهمة ونقلة نوعية وحقيقية في إطار الإدارة المحلية سوف تنعكس إيجابياً على كل مناحي الحياة في سورية ولكن لا يمكن القيام بذلك من دون فهم ما هي الغايات وما هي الأهداف المتوخى الوصول إليها من خلال القانون 107».
واعتبر الرئيس الأسد، أن جوهر ما يهدف إليه قانون الإدارة المحلية هو تحقيق التوازن التنموي بين المناطق من خلال إعطاء الوحدات المحلية الصلاحيات لتطوير مناطقها اقتصادياً وعمرانياً وثقافياً وخدمياً وما يعنيه ذلك من مساهمة في رفع المستوى المعيشي للمواطنين عبر تأسيس المشاريع وخلق فرص العمل، إضافة إلى تخفيف الأعباء عنهم من خلال تقديم الخدمات لهم محلياً وخاصة في المناطق النائية والبعيدة عن مراكز المدن.
وأضاف الرئيس الأسد: «من الناحية العملية لم يعد من الممكن أن ندير شؤون المجتمع وشؤون الدولة في سورية وتحقيق التنمية المتوازنة بالطرق المركزية نفسها التي كانت سائدة خلال العقود الماضية والتي ما زالت مطبقة حتى اليوم، فلو قارنا بين عدد السكان في سورية عندما صدر القانون السابق عام 1971 والقانون الحالي في عام 2011 أي أربعة عقود، كان عدد سكان سورية في ذلك الوقت 1971 نحو سبعة ملايين وعند صدور هذا القانون كان عدد سكان سورية المسجلين كمقيمين داخل سورية 22 مليوناً «ثلاثة أمثال العدد»، والأهم من ذلك أن عدد الكفاءات العلمية تضاعف مرات عديدة بسبب توسع التعليم بكل مستوياته أفقياً وعمودياً وهذا يعني أن الوحدات المحلية التي تمثلونها أصبحت أكثر قدرة اليوم على تأدية مهامها من دون الاستناد أو الاعتماد الكامل على السلطات المركزية، لكن طبعاً يجب أن نأخذ بالاعتبار أن هناك تفاوتاً في هذه الكفاءات العلمية والمهنية بين المحافظات على سبيل المثال دمشق وحلب وباقي المحافظات أو بين الريف والمدينة لذلك عندما نقوم بتطبيق هذا القانون لا بد من القيام بذلك بشكل تدريجي لكي لا تكون هناك فجوة تنموية بين المناطق وإذا لم نأخذ بالاعتبار هذه الفجوة الموجودة في الكفاءات فسوف نخلق تفاوتاً في التنمية وهذا مناقض تماماً للهدف من القانون 107».
وتابع الرئيس الأسد: «عندما تقومون في مناطقكم بإدارة التفاصيل اليومية تنتقل المؤسسات المركزية لممارسة دورها الرقابي وتكون لديها الفرصة للتفرغ بشكل أكبر للسياسات الشاملة والإستراتيجيات بدلاً من الغرق في التفاصيل اليومية كما هو الوضع حالياً كما أن إطلاق المشاريع التنموية بشكل محلي سوف يتكامل مع المشاريع التنموية الإستراتيجية للدولة وهذا بحد ذاته يعني الاستثمار الأمثل للموارد المالية والاستثمار الأمثل للموارد البشرية وفي الوقت نفسه اختصار الزمن في عملية التنمية، لكن هناك نقطة مهمة ربما لا ينتبه إليها الكثيرون فالوحدات المحلية من خلال وجودها في كل زاوية من زوايا الوطن هي الأقدر على معرفة التفاصيل الموجودة في المجتمع وبالتالي هي المصدر الأهم للأرقام الإحصائية وكلنا نعلم بأنه دائماً لدينا مشكلة بالأرقام ودقتها في سورية فهي مصدر مهم جداً بالنسبة للسلطات المركزية من ناحية الأرقام الإحصائية وهذا يساعدها على أن تضع خططاً أكثر واقعية وبالتالي أكثر ملاءمة لحاجات المواطنين وللحاجات الوطنية».
وقال الرئيس الأسد: «أما الجانب الآخر المهم للقانون فهو توسيع المشاركة في تنمية المجتمع المحلي الذي يقوم بتحديد احتياجاته وإدارة موارده كما يقوم المواطن بعملية الرقابة على أداء مؤسسات الإدارة المحلية وتصويب أي خلل يصيب عملها وهذا يعني توسيع شراكة المواطن مع مؤسسات الدولة في صنع القرار والذي من شأنه أن ينمي لديه المعرفة بمشاكل المؤسسات ويعطيه القدرة على اقتراح الحلول العملية بدلاً من انتظار الحل واقتصاره على ما يطرحه المسؤول».

الحل من القمة ومن القاعدة
وتابع الرئيس الأسد: «دائما نطلب الحل من الأعلى من القمة إلى القاعدة في هذه الحالة يجب أن يكون الحل من القمة ومن القاعدة وربما تكون القاعدة أقدر على اقتراح الحلول التكتيكية ليس الإستراتيجية وهذا التشارك بين القمة والقاعدة هو الذي يحل معظم مشاكلنا التي نعاني منها وخاصة في الظروف الحالية أي ظروف الحرب، فإذن يتحول المواطن بهذه الحالة من مجرد ناقد إلى ناقد ومشارك في الحل وحامل للمسؤولية، وحمل المسؤولية الوطنية ينمي ارتباط الإنسان بأرضه وانتمائه إلى وطنه، وبالوقت نفسه فإن توسيع الحوار بين مختلف أطياف المجتمع حول التحديات التي تواجهه يخلق التعاون ويعزز الانسجام بين مختلف مكونات هذا المجتمع، فإذن نحن نتحدث عن الشراكة بين الجميع في الدولة وفي المجتمع وهذه الشراكة هي التعبير الحقيقي عن واحد من أهم أوجه الممارسة الديمقراطية وهي أداة ترتقي بالفكر الديمقراطي الذي لا يمكن أن يبنى إلا على الحوار الشامل والمستمر والمستند إلى المؤسسات وهي التي تنتقل بالديمقراطية من مجرد القول والكلام إلى العمل والإنجاز وتحولها من أداة للتهديم كما يريدها الأعداء إلى أداة للبناء والتطوير».

الوطن مقدس
وقال الرئيس الأسد: «لو عدتم إلى الدراسات التي صدرت خلال الحرب على سورية من قبل مراكز الدراسات الموجودة في الدول الداعمة للإرهاب وطبعاً لو عدتم بالوقت نفسه إلى تصريحات عدد من المسؤولين فيها للاحظتم أن سياسة هذه الدول تجاه سورية كانت تستند إلى دعامتين: الأولى هي دعم الإرهاب بهدف السيطرة على أكبر قدر ممكن من الجغرافيا وهذه دعامة مؤقتة والثانية وهي المخطط الأبعد مدى وهي تسويق ومحاولة تطبيق فكرة اللامركزية الشاملة ليست اللامركزية التي نتحدث عنها الآن أو التي يسعى إليها القانون 107 وإنما اللامركزية الشاملة التي تضعف فيها سلطة الدولة بشكل كامل وتصبح الدولة هامشية ودورها شكلي وتضعف معها السيادة والمفاهيم الوطنية وتكون النتيجة تراجع التجانس الاجتماعي ونصل إلى تقسيم المجتمع ولاحقاً إلى تقسيم الوطن جغرافياً».
وأضاف الرئيس الأسد: «كما نعرف كلنا مخطط التقسيم ليس مخططاً جديداً هو مخطط قديم عمره عقود وهو لا يتوقف عند الحدود السورية بل يشمل معظم دول هذه المنطقة لكنهم طبعاً محدودو التفكير لأن الوصول إلى هذا الهدف لا يمكن أن يحصل إلا إذا كان هناك انقسام اجتماعي حقيقي وهو في سورية غير موجود ولو كان موجوداً لربما حصل التقسيم في هذا الوطن خلال السنوات الأولى وربما باعتقادي خلال الأشهر الأولى للحرب، لكن أعداءنا لا يتعلمون الدروس وربما يكون شيئاً جيداً أنهم لا يتعلمون الدروس لكي يقعوا دائماً في الأخطاء فصحيح أن الحقائق على الأرض في سورية خلال الحرب تغيرت مرات عديدة وتغيرت كلياً على الأرض داخل سورية وأيضاً في الوضع السياسي الدولي لكن حقيقتين لم تتغيرا أبداً.. الأولى هي مخطط الهيمنة وليس الهيمنة على سورية وإنما الهيمنة على العالم الذي تقوم به الدول الغربية وتقوده الولايات المتحدة أما الحقيقة الثانية فهي إرادة المقاومة لشعبنا التي بقيت ثابتة فازدادت رسوخاً وتجذراً، واليوم يندحر الإرهاب مكاناً تلو الآخر ويعود الأمان إلى ملايين السوريين في كثير من المدن والقرى التي تحررت ومع كل شبر يحرر هناك عدو يحبط، مع كل شبر يطهر هناك عميل وخائن ومرتزق يتذمر.. لماذا يتذمرون… بحسب تصريحاتهم وكتاباتهم هم يتذمرون لأن رعاتهم خذلوهم وأنا استغرب أيها العملاء كيف يكونون قد خذلوكم وهم طبقوا قواعد اللعبة بشكل دقيق».
وتابع الرئيس الأسد: «أنتم عرضتم أنفسكم منذ البداية ومعكم الوطن للبيع.. ولا أقول عرضتم مبادئكم فأنتم لا تحملون مبادئ أساساً.. عرضتم أنفسكم والوطن للبيع وكان هناك طلب على هذا النوع من البضاعة في ذلك الوقت فدفعت أرقام مجزية، وتم شراؤكم لكن بعد التجربة من قبل المالكين الجدد، وبالرغم من كل عمليات التجميل والتحسين والتطوير والتعديل لم تحققوا المهام المطلوبة منكم فقرروا بيعكم في موسم التنزيلات بعد أن تراجع الطلب عليكم في سوق النخاسة الدولي لكن بسعر بخس ولن يجدوا من يشتري وربما يقدمونكم مجاناً ولن يكون هناك من يشتري، وربما يتم تقديمكم وفوقكم رزمة من المال ولن يقبل بكم أحد لكن بيعكم تم من دون الوطن لأن الوطن له مالكون حقيقيون لا لصوص.. الوطن له شعب يعتبر وطنه كالروح إذا ماتت مات معها، والسماسرة يعتبرون الوطن سلعة إذا ذهبت يستبدلونها بعد أن يقبضوا الثمن، الوطن كالروح هي عبارات لا تفهمونها، الوطن مقدس كلمات لا تعرفون معناها لأنكم سماسرة رخيصون لم تستطعموا سوى الذل والهوان ولا يليق بكم سوى الازدراء والاحتقار».
وتابع الرئيس الأسد «بعد كل تلك السنوات لم يتعلم أولئك العملاء القاعدة البديهية أن لا شيء يعطي الإنسان قيمته إلا انتماؤه للشعب الحقيقي، أما الشعب الوهمي الذي اخترعوه بخيالهم المريض وافترضوا أنهم يمثلونه فهو غير موجود ولم يفهموا بعد أن الطريق إلى هذا الشعب كأي شعب حر في العالم لا يمر عبر مسؤولي ومخابرات دول أخرى، هو طريق مباشر أساسه الصدق والوضوح لا الغدر والخيانة والنفاق».
وقال الرئيس الأسد «إذ أكرر اليوم ما كنت أقوله منذ بداية الحرب أن الأفق أمام ما اختاروه مسدود فإنني أؤكد أيضاً أن السبيل الوحيد للتراجع عن الضلال هو عبر الانضمام إلى المصالحات وتسليم السلاح لمن حمل السلاح والتراجع عن الإثم لمن وضع نفسه ومصيره بتصرف الأعداء ولأن الشعب كبير بمعناه وعريق بتاريخه فإن قلبه كبير بتسامحه واحتضانه للعائدين إليه عندما يكونون صادقين، فبمقدار ما شعبنا عريق ومتجذر في التاريخ بمقدار ما ينظر إلى المستقبل بدلاً من أن يعلق بالماضي مهما كان مراً وقاسياً فالذاكرة لما مر من أحداث هي لتعلم الدروس لا لتراكم الأحقاد، فالدروس والتجارب هي التي تبني الأمم والأوطان وتمنحها الصلابة والمناعة ولأن سورية قوية صمدت ولأنها واجهت الحرب بشجاعة ستكون أكثر قوة ومتانة، وأفضل من عبر عن هذه القوة هي قواتنا المسلحة التي بفضلها ومعها المجموعات الرديفة بالإضافة إلى دعم الحلفاء والأصدقاء والأشقاء تمكنت من دحر الإرهابيين في معظم أرجاء الوطن، وكلنا نعلم أن ما تحقق ما كان ممكناً لولا الدعم الشعبي الواسع المبني على الوعي الوطني العميق للشعب وعلى الوحدة الوطنية الشاملة لمختلف شرائح مجتمعنا».
وأضاف الرئيس الأسد: «ربما يفسر البعض مصطلح الدعم الشعبي الواسع أنه دعم الأغلبية التي كانت تتواجد في مناطق سيطرة الدولة والحقيقة أن هذا الدعم كان موجوداً أيضاً في مناطق تواجد المسلحين بين المواطنين الذين كانوا يعيشون في تلك المناطق والذين لم يكن بملء إرادتهم أن يخرجوا منها، كان وجودهم قسرياً لأنهم إن حاولوا الخروج فسيقتلون، والبعض منهم بقي على تواصل مع جهات حكومية عديدة كان ينقل معلومات ويعطي أفكاراً وكان ملحاً بشكل مستمر على عودة الجيش ومؤسسات الحكومة إلى تلك المناطق والبعض منهم دفع الثمن».
وقال الرئيس الأسد: «ما أريد التأكيد عليه في هذا السياق أنه لم تكن ممكنة حماية الوطن من السقوط في المحرقة التي حضرت له لولا الإرادة الشعبية الواحدة عبر مختلف أطياف وشرائح المجتمع السوري، هذه الحقيقة هي التي تفند الرواية المعادية التي جهدت لإظهار ما يحصل في سورية على أنه حرب أهلية وصراع بين مجموعات دينية أو طائفية أو عرقية، وعلينا اليوم وفي المستقبل أن نعرف معرفة يقينية أن الحرب كانت بيننا نحن السوريين وبين الإرهاب حصراً، نحن ننتصر مع بعضنا لا ننتصر على بعضنا وأي انتصار يكون حصراً على الإرهاب بغض النظر عن جنسيته، وإن انغماس أعداد من السوريين في الإرهاب والخيانة لا يعني تمثيلهم لأي شريحة في مجتمعنا وإنما يعني تمثيلهم للجانب المظلم الذي قد يصيب أي مجتمع من المجتمعات والذي يؤدي إليه غياب القيم والمبادئ والأخلاق وينتج الجريمة والتطرف والفساد وتكون المحصلة غياب الانتماء إلى الوطن الذي يشكل الوقود الذي يستخدم من قبل أعداء الداخل أو الخارج من أجل تفكيك الوطن».

اللجوء
وتابع الرئيس الأسد: «لقد عانى السوريون الأمرين في تلك الحرب ولا ننسى أن جزءاً من تلك المعاناة كان من خلال ما فرضه الإرهاب من حالة نزوح لملايين السوريين خارج البلاد مع ما يعنيه اللجوء إلى الخارج من مصاعب جمة وإذلال للاجئين ومعاملة لا إنسانية إضافة إلى الاستغلال السياسي والمالي والبشري لهم، وبمقدار ما سعت الدولة بمؤسساتها العسكرية والمدنية للتخفيف من الألم والمعاناة للنازحين داخل سورية وعملت على إعادة كل من نزح عن قريته ومدينته بعد تحريرها من الإرهاب بمقدار ما كانت تسعى وبالوقت نفسه للعمل على عودة اللاجئين خارج الوطن إلى وطنهم لأن هذه العودة هي السبيل الوحيد لإنهاء معاناتهم، والعامل الأساسي الذي أبطأ عودة الكثير من اللاجئين خارج سورية إلى داخل الوطن هو حقيقة أن الدول المعنية بملف اللاجئين هي التي تعرقل عودتهم فلا يخفى عليكم أن الدعامة الأساسية للمخطط المرسوم لسورية من خلال الحرب أو إحدى الدعامات الأساسية كانت موضوع اللاجئين».
وتابع الرئيس الأسد: «كلنا نعرف أن موضوع اللاجئين ابتدئ التحضير له من نحو عام قبل الحرب من خلال التحضير لمعسكرات اللاجئين في عدد من الدول المجاورة، والهدف من هذا الشيء كان في ذلك الوقت البدء بالتحضير لخلق معاناة إنسانية.. زيادة عدد اللاجئين.. إدانة الدولة السورية وطبعاً كلما زاد عدد اللاجئين كانت الإدانة أقوى وكان تعاطف الرأي العام العالمي ضد سورية أكبر، وبالتالي كانت إمكانية فرض عقوبات أشد على الشعب السوري ممكنة أكثر على اعتبار أن الدولة السورية هي المعنية أو المسؤولة عن المعاناة وبغض النظر عن كون هذه العقوبات متوافقة مع القانون الدولي أو غير متوافقة معه أو مع الشرعية الدولية».
وقال الرئيس الأسد: «يضاف إلى ذلك أن العدد الكبير من اللاجئين خلال السنوات الماضية كان مصدراً أساسياً من مصادر الفساد الذي استغله واستثمره إلى أقصى حد مسؤولو الدول الداعمة للإرهاب، ومسؤولو المنظمات التي من المفترض أنها تقوم بإرسال المساعدات الإنسانية، طبعاً كما تعلمون أو كما يعلم معظمنا كانت تذهب إلى الإرهابيين وأيضاً إلى عدد من مسؤولي الدول التي لجأ إليها السوريون، كل ما سبق يعني أن تراجع هذه القضية قضية اللاجئين سيحرمهم من الحجة السياسية وسيحرمهم من الفائدة المادية لذلك تمسكوا بملف اللاجئين بأظافرهم وأسنانهم لأن حل مشكلة اللاجئين مع هزيمة الإرهابيين على الأرض يعني سقوط أسس المخطط المحضر لسورية لذلك من وقت إلى آخر تسمعون التصريحات الوقحة جداً للمسؤولين الأوروبيين والأميركيين والغرب بشكل عام والدول الداعمة للإرهاب التي تعارض بشكل علني عودة اللاجئين إلى بلدهم تحت حجج سخيفة وغير مقنعة مرة ترتبط بالحل السياسي ومرة ترتبط بالضمانات السياسية.. وهناك محاولات تسويق مستمرة لدى اللاجئين ولدى المغتربين السوريين الذين يعيشون منذ سنوات طويلة في الخارج أنهم مطلوبون للاعتقال عند وصولهم إلى سورية والعديد من السوريين لم يجرؤ على القدوم إلى سورية خلال السنوات الماضية بسبب الخوف من هذه الإشاعات، البعض منهم أتى إلى سورية واعتبر نفسه في مغامرة ولم يكن يصدق أنه لم يعتقل».
وأضاف الرئيس الأسد: «طبعاً هذه الأكاذيب بدأت تتلاشى ولو تدريجياً.. ولو ببطء ومع ذلك لم نستسلم للواقع الذي حاولوا فرضه وقد تمكنا خلال العام المنصرم من إعادة عشرات الآلاف من اللاجئين للاستقرار في الوطن بعد عودة الأمان إلى مناطقهم ومن الطبيعي أن لا نسمح لرعاة الإرهاب بتحويل معاناة اللاجئين السوريين إلى ورقة سياسية يستغلونها من أجل تحقيق مصالحهم فإذا كان اللاجئون بالنسبة لهم عبارة عن أرقام في لعبة سياسية فهم بالنسبة لنا عائلة تجتمع وكرامة إنسانية تسترد في حكاية إنسانية، ونجاحكم في مهامكم من خلال تأمين الحد الأدنى من البنية التحتية التي تسمح للحياة بأن تستمر سيشجع الكثيرين منهم للعودة إلى سورية».
وتابع الرئيس الأسد: «وكما دعوت سابقاً أنا أدعو اليوم كل من غادر الوطن بفعل الإرهاب للعودة إليه للقيام بواجباته الوطنية والمساهمة في بناء بلده فالوطن لجميع أبنائه الذين ينتمون إليه بصدق، بالروح والعقل والقلب لا بالهوية وجواز السفر، بالعمل المخلص له لا بخيانة شعبه.. بالدفاع عنه ضد العدوان لا بالتآمر عليه وتدميره، الوطن اليوم بحاجة إلى كل أبنائه لأن التحديات أمامنا كبيرة وفي مقدمتها إعادة إصلاح النفوس المريضة.. تطهيرها من الحقد والجهل وزرع القيم والأخلاق فيها.. تنقيتها من شوائب الانهزامية وتشريبها بالمفاهيم الوطنية كل ذلك بحاجة إلى حوار وطني شامل والأهم ناضج، صحيح أن وعينا الوطني أبطل مفعول معظم الأفكار المسمومة التي بثها أعداؤنا خلال مراحل الحرب المختلفة لكن المخطط لم ينته بعد وكل مرحلة لها سمومها وأساليبها».

أفخاخ تقسيمية
وقال الرئيس الأسد: «اليوم وبعد كل ما تحقق من إنجازات عسكرية وسياسية فإن البعض منا لا يزال مصراً على السقوط في الأفخاخ التقسيمية التي ينصبها لنا أعداؤنا والتي تهدف إلى خلق انقسام في المجتمع يحقق الهزيمة السريعة، فهذا البعض ساهم في تسويق فكر هدام من دون أن يدري وطرح طروحات هدفها وطني، وعندما نقول هدفها وطني يعني أن نواياهم طيبة ووطنية.. هدفها وطني أما نتائجها فكانت خلق انقسامات جديدة في المجتمع حول مواضيع مختلفة.. بعض هذه الأفكار كان من ابتكار محلي ولكن بعضها الآخر سوق إلينا عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الخارج».
وأضاف الرئيس الأسد: «أؤكد أن الحوار ضروري ولكن هناك فرق بين طروحات تخلق حواراً وبين طروحات تخلق انقساماً في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى وحدة الرأي والتوجه في القضايا الرئيسة.. علينا أن نركز على الأشياء المشتركة الجامعة للتنوع السوري الكبير.. علينا تعميم ثقافة التنوع الذي يعني الغنى بدلاً من ثقافة التناقض والتنافر التي يسعى أعداؤنا لتعميمها واستغلالها، وبما أننا نتحدث عن الحوار أريد أن أتطرق إلى الحوارات الأخيرة التي دارت في مجتمعنا خلال الأزمة الخانقة التي مررنا بها خلال الأسابيع الماضية وعلى مراحل، مرة بالغاز ومرة بالمواد الأخرى المختلفة، كلنا نعيش بها وأنا نفسي عندما أتحدث عن هذا الموضوع أبدأ دائماً وربما في هذه الحالة فقط في الحديث عن البديهيات التي نعرفها، وقد يقول البعض: لماذا نتحدث عن بديهيات.. كلنا نعرف البديهيات.. أحياناً البديهيات تشكل قاعدة للاتفاق على منهجية الحوار وأولى هذه البديهيات الشكوى التي كنا نسمعها تعبر عن معاناة حقيقية هي ليست مفبركة ولا مضخمة كانت هناك معاناة حقيقية، معظم الشعب السوري عانى منها وربما معظمكم عانى منها خلال الأسابيع الماضية وما زالت آثارها موجودة، النقطة الثانية أن النقد الذي نستمع إليه من وقت إلى آخر هو حالة ضرورية».
وتابع الرئيس الأسد: نحن بحاجة إلى النقد عندما يكون هناك تقصير ولكن أهم شيء أن يكون النقد نقداً موضوعياً.. النقطة الثالثة هي الحوار.. الحوار دائماً أساسي لا يوجد شيء في المجتمع وفي أي وطن وفي أي مكان مفيد كالحوار.. طبعاً الهدف أن يكون هذا الحوار مثمراً لكي نصل إلى حل.. ولكن لكي نتمكن من الوصول إلى حل لا بد من أن يستند الحوار إلى الحقائق وليس إلى الانفعالات.. طبعاً لا نستطيع أن نمنع شخصاً متألماً من أن ينفعل.. شخص يعاني لا بد أن ينفعل.. أنا أتحدث عن الانفعالات الكاذبة.. انفعالات الانتهازيين.. الانفعالات التي يهدف صاحبها إلى حصد أكبر قدر ممكن من التصفيق أو الإعجاب أو اللايكات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال الرئيس الأسد: عندما نبني الحوار على الحقائق عندها نستطيع القيام بعملية فرز ونميز بين صاحب المشكلة الحقيقي وصاحب المعاناة وبين الانتهازي، وعندها نستطيع أن نميز بين المشكلة الداخلية التي نعاني منها كمجتمع وعائلة سورية كبيرة وبين ما يسوق إلينا من الخارج.
وأضاف الرئيس الأسد: أنا لست هنا لكي أهاجم الانتهازيين ولكي أبرر ما يحصل.. الانتهازية موجودة في كل مجتمع والانتهازيون يطفون على السطح في كل أزمة وهذا شيء طبيعي وكلما كانت الأزمة أشد كان دورهم أكثر ظهوراً.. هذا شيء بديهي.. ولست هنا لأهاجم الأعداء فما يقوم به أي عدو تجاه الطرف الآخر شيء طبيعي ولست هنا لأهاجم وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت.. هي تخلق فوضى لأن هذه الوسائل مجرد أدوات ونحن كبشر من يحدد إذا كانت مفيدة أو ضارة ولست هنا لأنفي التقصير أو الإهمال أو لأنفي الفساد.. وتحدثت سابقاً عن الفساد مرات عديدة بشكل معلن ولا لأنفي الحصار.. نعرف أننا نعيش حالة حصار فإذن أنا لست هنا لأنفي أي جانب من المشاكل التي نعاني منها عملياً.. كل هذه العناصر أعتقد أننا متفقون حولها فأين هي المشكلة إذا كنا كلنا أو معظمنا نرى هذه الأمور بالطريقة نفسها؟
وقال الرئيس الأسد: المشكلة أننا لا نميز أحياناً بين كل هذه العناصر التي ذكرتها ونضعها كلها بسلة واحدة ونتعامل معها كمشكلة واحدة وكحل واحد، وبالتالي لا يمكن أن نصل إلى حل هذه العناصر التي لها أسباب مختلفة والتعامل معها يجب أن يكون بحلول متوازية يختلف كل عنصر منها، فكل عنصر له حل بطريقة مختلفة عن الآخر.
وأضاف الرئيس الأسد: المشكلات التي نناقشها مشكلاتنا، لكن الحوار ليس حوارنا، هو حوار الآخرين الذين يدخلون على الخط من الخارج لا يعني أنهم دخلوا على آلية الحوار واخترعوا لنا مشاكل غير موجودة هم ربما يكبرون المشكلة الصغيرة ويصغرون الكبيرة وهم يهمهم أن تصغر المشكلة الكبيرة لتبقى موجودة ولا نهتم بها وليس العكس أنا لا أتحدث عن اختراع مشاكل وأحياناً يخترعون لنا مشاكل هامشية صغيرة لكي نتشتت.. لكن أخطر شيء عندما يدخلون معنا على المشاكل الحقيقية ويبدؤون بتبديل أسباب المشاكل.. فالمشكلة المرتبطة بالفساد يقال إنها إهمال ومشكلة الإهمال يقال سببها الحصار ومشكلة الحصار تعود إلى شيء آخر ويصور الفاسد على أنه مظلوم.. ما يحصل أننا نفقد الرؤية بالنسبة إلى تفاصيل هذه المواضيع وأسبابها ونبدأ بالصراع مع المشاكل.. المشكلة موجودة في هذا الاتجاه لكننا نحاربها في الاتجاه الآخر وبالتالي لا نصل إلى نتيجة.. هذا ما يسمى بالمعارك الدونكيشوتية أو معارك قتال طواحين الهواء.. بهذه العملية يحصل المزيد من التوتر والإحباط وهذا يتحول إلى حالة مزمنة يسهل من خلالها تسويق أي أفكار.

الحرب لم تنته
وقال الرئيس الأسد: علينا أولاً ألا نعتقد خطأ كما حصل خلال العام الماضي أن الحرب انتهت.. كل هذا الكلام ليس للمواطن فقط.. أيضاً للمسؤول.. بعض المسؤولين.. نحن نحب بطبعنا أحياناً العنتريات نتحدث وكأنه لا توجد مشكلة وكأن الحرب أصبحت شيئاً من الماضي ولدينا هذه الحالة الرومنسية أحياناً أننا انتصرنا.. الحرب لم تنته.. ما زلنا نخوض أربعة أنواع من الحروب.. أولاً الحرب العسكرية ونحن نرى إنجازاتها على الأرض بفضل بطولة القوات المسلحة وكل من يقف معها والثانية هي حرب الحصار وغالباً ننجح فيها وأحياناً تكون هناك عثرات وهذا طبيعي لتغير الظروف وتغير تكتيكات الدول المعادية تجاه موضوع الحصار ولكنه بشكل عام يشتد لو قارناه بالسنوات الماضية.. الحرب الثالثة هي حرب الانترنت والمواقع الاجتماعية وفي هذا المجال حتى الآن للطرف الآخر اليد العليا لأنهم يتمكنون من تسويق أفكار ليس لامتلاكهم التكنولوجيا لكن لأننا أحياناً نكون أقل حذراً في التعامل مع المعلومات التي تأتينا والحرب الرابعة هي حرب الفاسدين المتضررين وهي أيضاً تعتمد على الانترنت من خلال تسويق الفاسد على أنه مظلوم وبالعكس بهدف تمرير مصالحهم الخاصة.

عدم الشفافية
وقال الرئيس الأسد: عندما أتحدث عن هذه الأسباب فأنا لا أبرر التقصير.. لكن عندما نتحدث عن تقصير يجب أن نحدد أين يكمن هذا التقصير… ولا يمكن أن نتحدث عن التقصير من دون أن نعرف أين هي المشكلة في كل حالة من هذه الحالات وبالوقت نفسه أريد الآن أن أقول: إن التقصير الأكبر فيما حصل مؤخراً وخاصة في موضوع الغاز هو عدم شفافية المؤسسات المعنية مع المواطنين لأنني لو طلبت من المواطن أن يبني حوارا على المعلومات ويكون موضوعياً في النقد فسيقول كيف أتحدث بشكل موضوعي وأنا لا توجد لدي معلومات؟ كيف أواجه المعلومات الكاذبة ولا توجد لدي المعلومات الصحيحة؟ هذا كان تقصيراً واضحاً تم توجيه الحكومة وتم الحديث بهذا الموضوع أمام مجلس الشعب من قبل المعنيين وتم التأكيد على أن تكون هناك شفافية كاملة مع المواطنين لكي نحدد أين يكون التقصير وكيف نتعامل مع كل مشكلة.. بالوقت نفسه عدم وجود المعلومة غير أن نأخذها كما هي دون تدقيق على مبدأ «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة».
وقال الرئيس الأسد: هذا من البديهيات نحن الآن أمام ما يسمى الجيل الرابع لحروب الانترنت وهي تعتمد على دس المعلومات يعني تظهر مواقع أو صفحات عنوانها وطني وتظهر بأنها تتبنى وجهة وطنية وتأخذ تسميات باسم قرية أو مدينة أو حي ونعتقد بأن من يقوم بالكتابة هو شخص موجود في الحارة المقابلة أو المجاورة لكن في الحقيقة هي مواقع خارجية بعد أن تكتسب ثقة المواطنين تبدأ بدس المعلومات الأمنية ونحن نعيش الآن مرحلة إشاعات أمنية.. عمليات خطف واعتداء وغيرها ونبحث عنها ولا نرى كل هذه المشاكل ولا توجد شكاوى.. اللعب بأسعار الليرة والصرف ومعلومات اقتصادية تهز ثقة الناس ببلدهم والمشكلة الوحيدة هنا أننا نصدق دون تدقيق حتى إذا وردتنا معلومة صحية تتعلق بصحتنا نتبناها ونطبقها من دون أن نناقش.

دعوة إلى الحذر
وأضاف الرئيس الأسد.. يتطلب الوضع الحالي الحذر الشديد في هذه المرحلة لأنهم ونتيجة فشلهم أولاً عبر الإرهاب وثانياً عبر وكلائهم وعملائهم من السوريين سينتقلون إلى الخطة الثالثة وهي خلق الفوضى من داخل المجتمع السوري وبهذا الجو الفوضوي يغرق البعض باستعراض عضلاته النقدية والفكرية والبلاغية بدلاً من أن يسعى إلى حل وبالنسبة له صاحب المعاناة الحقيقي هو مجرد عنوان لكنه منسي فعلياً بالنسبة له.. وصاحب المعاناة ليس لديه الرفاهية أن ينتظر حواراتنا البلاغية والإنشائية هو بحاجة لعلاج.. عندما يصرخ المواطن هو لا يصرخ لكي يسمع صراخ الآخرين هو يصرخ لكي يقدم له العلاج.
وقال الرئيس الأسد: عندما يذهب شخص إلى الطبيب وهو يتألم لا ينتظر من الطبيب التعاطف ولا ينتظر منه أن يدين المرض، هو ينتظر منه علاجاً لذلك لكي لا نبقى كثيراً في التنظير وهذا الشرح دعونا ندخل في بعض الأفكار العملية، ما هي الأشياء التي نواجهها فعليا؟ أولاً توفير المواد وثانياً الاحتكار والأسعار هذه العناصر الثلاثة الأساسية التي تواجهنا.. هناك أحياناً ارتباط بينها بشكل مباشر وأحياناً غير مباشر لكن يبقى التحدي الأساسي هو تأمين المواد بشكل عام وهذا له ثلاثة مستويات أولاً قضية الحصار وكيف نأتي بهذه المواد إن كانت من الخارج وطبعاً بعض المواد تؤمن من الداخل السوري.. هناك صعوبات لكن تبقى أسهل أما المواد المستوردة من الخارج فهذا الموضوع مرتبط بالحصار ولا يوجد شيء مستحيل مهما اشتد الحصار.. نستطيع أن نؤمن.. لكن معركة الحصار هي معركة قائمة بحد ذاتها.. هي معركة كر وفر تشبه المعارك العسكرية.. خلال هذه الحرب كنا نربح معارك ونخسر معارك أيضاً في موضوع الحصار الذي ابتدأ يشتد منذ خمس سنوات وليس مؤخراً وربما أكثر بقليل.. غالباً ننجح لكن أحياناً نتعثر لأن هناك أساليب جديدة للدول المعادية وهناك مواد تتبدل حسب ظرف المادة وحسب الظرف السياسي وحسب ظرف الحصار.. أيضاً هذا الموضوع يقع على عاتق الدولة المركزية بشكل أساسي وهي تقوم بواجبها وفق ما تسمح به الظروف.
وقال الرئيس الأسد: المستوى الثاني عندما توفر المادة ولو بشكل جزئي.. كيف توزع على المحافظات لأننا أحياناً نرى بأن المشكلة تم حلها ولو جزئياً.. ليس بالضرورة حلاً كاملاً.. ولكن نرى بأن هذا الحل لم نره في بعض المحافظات.. وربما في بعض المحافظات يتفاقم الوضع في حين هناك حل على مستوى باقي المحافظات.. تقليدياً المواد توزع وبشكل أساسي البترولية النفطية (مازوت، بنزين، غاز) وغيرها على القطاعات.. قطاع الصناعة.. قطاع الصحة.. هذا ربما بالأحوال العادية عندما لا يكون هناك حصار وشح في المواد لا نشعر بأهميته ولكن أعتقد بكل الأحوال وخاصة في هذه الظروف يجب أن تتغير آلية التوزيع وتكون بحسب الاستهلاك وهنا يؤخذ بالاعتبار عدد السكان، عدد المنشآت الصناعية الحرفية.. الزراعية.. الآليات.. وتوزع بنسب معينة تتناسب مع الاستهلاك الحقيقي في هذه المحافظات.. هذا طلب بالنسبة للمواد البترولية من أيام قليلة من وزارة النفط وهذا يحل جزءاً من المشكلة.. وفي هذه الحالة عندما نضع نسباً ثابتة ومعلنة لا يتدخل أحد ويقول أرسلوا لمحافظتي كمية أكبر من محافظة أخرى ولا تكون هناك عشوائية في موضوع التوزيع.
وأضاف الرئيس الأسد: المستوى الثالث هو المحافظة فما دون وهنا نسمع المشاكل.. معظم الحالات.. الفساد والتعدي على حقوق الآخرين والأنانية والغش والأمور التي نعيشها جميعاً أو نسمع بها موجودة على هذا المستوى.. وأنا لي وجهة نظر قديمة قبل الحرب وهي تعنيكم كإدارة محلية فعندما يصبح عدد سكان الوطن عشرات الملايين لا يمكن إدارة التفاصيل مركزياً.. كل التفاصيل ليست هذه التفاصيل فقط.. مهما امتلكنا من الأمانة والنزاهة والعبقرية والقوانين الجيدة والآلية لا يمكن إدارتها مركزياً.. هنا يأتي دور الإدارة المحلية في السيطرة على الآليات ولعب الدور الكامل في هذا المستوى.. وضع آليات ووضع معايير.. دور الإدارة المحلية مهم ليس فقط كمؤسسة وإنما بمشاركة المؤسسة مع الفعاليات المحلية في مواضيع التوزيع أو المراقبة أو غيرها بالنسبة للمواد.. وللأسعار وللغش وللاحتكار.. كل الأمور التي نتحدث بها دائماً قبل الحرب هذه المواضيع ليست مرتبطة بالحرب فقط.. عدم توفر المواد هو الشيء الجديد.. كل مؤسسة.. كل وحدة محلية موجودة في المجتمع وتنتمي له.. عندما نوجد آليات وبنى من قلب هذا المجتمع يصبح الغش صعباً.. العلاقات الاجتماعية المباشرة بين بعضنا البعض تمنع التعدي على بعضنا البعض لذلك أعتقد أن من واجب مؤسساتكم بأسرع وقت اقتراح الآليات التي تراها مناسبة تمر على المحافظات وتصل إلى وزارة الإدارة المحلية تناقش في مجلس الوزراء ثم تعود إليكم على شكل قرارات وربما تشريعات.. وبهذه الطريقة فعلاً نجد حلولاً حقيقية للمشكلة.. فمشكلتنا الآن هي عدم العدالة بالتوزيع والفساد وكلاهما واحد في هذه الحالة.
وقال الرئيس الأسد: كل مشاكلنا التي نعاني منها بغض النظر عن الوضع الحالي والظرف الحالي وظروف الحرب أنه لدينا قوانين ولكن لا يوجد لدينا معايير وآليات.. إذا كانت موجودة فهي ضعيفة أو غير سليمة لكن المشكلة الأساسية عندما تصدر أفضل القوانين ونأتي بأفضل المسؤولين ولا نضع معايير ولا آليات تأكدوا بأننا لن نتمكن من حل أي مشكلة.. لذلك علينا أن نكون عمليين في حواراتنا.. لنكن عمليين لكن أكثر نضوجاً لكي لا نسمح لأحد في المستقبل أن يقول إن هذا الشعب البطل الذي ضحى بأبنائه وخاض هذه الحروب وخاض الغمار المختلفة وأثبت أنه سباح ماهر سبح في بحور الكذب والمؤامرات والدسائس غرق في شبر من الماء.
وقال الرئيس الأسد: المعاناة هي المبرر والمنطلق للبحث عن الحلول لكنها ليست المبرر على الإطلاق لظلم الحقيقة لأننا عندما نظلم الحقيقة نظلم كل الوطن فالحقيقة تقول إن هناك حرباً وإرهاباً وحصاراً وهناك قلة أخلاق وأنانية وفساداً.. وجزء من هذه الحقائق خارج إرادتنا جزئياً وليس كلياً.. لكي لا نتهرب من المسؤولية لكن جزءاً آخر من هذه الحقائق نحن نتحمل مسؤوليته جميعاً.. لذلك فإن إعادة بناء العقول وإصلاح النفوس كجزء من إعادة الإعمار هي التحدي الأكبر وليس البنية التحتية الفيزيائية.. لقد ابتدأنا بإعادة الإعمار منذ الأيام الأولى لتحرير أولى المناطق.. كلما دخل الجيش على منطقة تدخل مؤسسات الدولة وتبدأ بإعادة الماء والكهرباء والمواصلات وغيرها من البنى التحتية التي تسمح للمواطنين بالعودة ولو بالحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية.. كذلك إعادة التخطيط للمناطق المهدمة وخاصة المخالفات منها.. تم البدء فيها وبشكل أساسي في محافظات دمشق وحلب وحمص.
وأضاف الرئيس الأسد: في دمشق تم تنفيذ جزء من البنية التحتية من خلال القطاع العام وتم البدء في بناء بعض المنشآت من خلال القطاع الخاص لكن الحقيقة أن أعداءنا عندما بدؤوا الحرب يعرفون بأنهم كانوا سيتركون لنا بنية تحتية مدمرة وهم يعرفون اليوم أننا قادرون على إعادة بنائها لكن الأصعب علينا هو التعامل مع البنية الفكرية المدمِّرة والمدمَّرة والتي سيكون من الصعب علينا أن نتعامل معها إلا بالكثير من العقل والحكمة والجدية والإبداع.. وإذا فشلنا في ذلك فسيكون هذا هو الأمل الأخير لأعدائنا لكي تكون لديهم الفرصة في المستقبل للانقضاض على سورية في زمن ما وفي جيل ما.

لا مساومات على الدستور
وقال الرئيس الأسد: عندما نسير في عملية البناء وتقوية أنفسنا فإن الأحداث السياسية المختلفة التي تحيط بنا سوف تصب في مصلحتنا الوطنية حتى ولو كانت مشبعة بالحقد والتآمر لأن بنية المجتمع المتينة والدولة القوية هي التي تمكننا من التمسك بثوابتنا الوطنية.. فمستقبل سورية يقرره حصراً السوريون.. والأصدقاء يقدمون المشورة والمساعدة.. أما الأمم المتحدة فدورها مرحب به عندما يستند إلى ميثاقها وأساسه سيادة الدول.. والسيادة الوطنية شيء مقدس فإذا كانت قد انتهكت عبر الإرهابيين والعملاء في الداخل وعبر العدوان على سورية من الخارج فهذا لا يعني التنازل عن جوهرها وأساسها وهو القرار الوطني المستقل.. وما يطرح حول مناقشة الدستور في اللجنة المنبثقة عن مؤتمر سوتشي يأتي في الإطار نفسه فالدستور هو مصير البلد وبالتالي هو غير خاضع لمساومات أو مجاملات وأي تهاون قد يكون ثمنه أكبر من ثمن الحرب.. والحرب خاضها الشعب دفاعاً عن استقلاله فمن غير المعقول أن يأتي الحل عبر التنازل عن هذا الاستقلال.. وهذا يعني حتماً ألا نسمح للدول المعادية أن تحقق عبر وكلائها من حاملي الجنسية السورية أياً من أهدافها سواء عبر فرض تشكيل اللجنة أو فرض آليات عملها بالشكل الذي يسهل لهم الوصول إلى غاياتهم التي لم يستطيعوا الوصول إليها عبر الحرب.
وأضاف الرئيس الأسد: وبالرغم من أن ما سمي اصطلاحاً بالعملية السياسية التي انطلقت في عام 2012 بعد مؤتمر جنيف والتي لم تحقق شيئاً لأن الدول المعتدية مازالت مصرة على غيها وعدوانها وعلى عرقلة أي عملية وخاصة إن كانت جدية مثل عملية سوتشي وأستانا فإن العملية كانت لها بالحد الأدنى إيجابية واحدة وهي أنها أزالت الأقنعة عن جميع الوجوه وأصبحت اللعبة على المكشوف وخاصة بالنسبة للدول الداعمة للإرهاب سواء كانت العربية أو الأجنبية وبشكل خاص وكلاؤهم وعملاؤهم من حاملي الجنسية السورية.. وأوضح وأقبح مثال على ذلك هو النقاش الذي يدور خلال عام تقريباً أي بعد عملية سوتشي حول تشكيل اللجنة الدستورية فهناك طرف يمثل وجهة نظر الحكومة السورية ولا يمثل الحكومة السورية بالمعنى الحرفي.
وقال الرئيس الأسد: نحن لم نرسل ممثلين لنا ولكن نفترض أن وجهة نظر الدولة هي تمثل حالياً وجهة نظر معظم الشعب السوري.. وهناك طرف آخر المفترض منطقياً وواقعياً أن يكون هذا الطرف هو الجانب الآخر من الشعب السوري الذي لا يوافق على وجهة نظر الدولة لكن فعلياً كما تعرفون هذا الطرف الذي نتحدث عنه يمثل الدولة التركية وبشكل علني هم لا يمثلون لا طرفاً سورياً ولا يمثلون حتى أنفسهم.. فالسؤال هنا هل نناقش في هذه اللجنة الدستور السوري أم الدستور التركي ربما لا يعرفون شيئاً عن الدستور السوري هؤلاء الأطراف.. المهم أن الأمور أصبحت واضحة ولم يعد هناك من يأتي إلينا تحت عنوان وطني والقضية خلاف في الآراء كما كان يطرح منذ سنوات.. الحقيقة هناك الآن حوار بين طرف وطني وطرف عميل.
وأضاف الرئيس الأسد: إن من حمى الوطن هو صمود الشعب.. واحتضان الشعب للقوات المسلحة.. وما كان ممكناً للقوات المسلحة أن تحقق ما حققته لولا احتضانكم لهؤلاء الأبطال.. هذه حقيقة.. أي مسؤول بأي موقع كان كلنا نستطيع أن ندعي الوطنية لكن لا أحد يستطيع أن يدعي البطولة إلا من حمل البندقية ووقف في الميدان في مواجهة الإرهابيين.

أردوغان أجير صغير عند الأميركي
وقال الرئيس الأسد: لأن الأعداء بمجملهم الذين يتآمرون على سورية فشلوا في المراحل السابقة.. فشلوا في الاعتماد على الإرهابيين وفي الاعتماد على العملاء في العملية السياسية فقد انتقلوا للمرحلة الثالثة وهي تفعيل العميل التركي في المناطق الشمالية كما تعرفون جميعاً وهذا ما حصل عام 2018 من خلال دفع العميل التركي لتحريك قواته باتجاه الشمال وباتجاه المناطق الشرقية وتم هذا في عفرين والآن التهديدات تشمل باقي المناطق في الشمال والمنطقة الشرقية.. وبغض النظر عن الاستعراضات المسرحية للإخونجي أردوغان الذي يحاول أن يظهر بمظهر صانع الأحداث فهو تارة يغضب وطوراً يثور ويهدد ومؤخراً بدأ ينفد صبره.. هذه مشكلة كبيرة لكن في الحقيقة هو عبارة عن أجير صغير عند الأميركي.. وأنا ليس من عادتي أن ألقي الكلام جزافاً.. نحن نتحدث عن وقائع.
وأشار الرئيس الأسد إلى أن المنطقة الآمنة التي يعمل عليها التركي هي نفسها التي كان يدعو إليها منذ العام الأول للحرب.. قبل ثماني سنوات وهو ليس يدعو وإنما يستجدي الأميركي أن يسمح له بأن يدخل إلى المنطقة الشمالية والمنطقة الشرقية في سورية وكان الأميركي يقول له ابق جانباً دورك لم يأت بعد.. لماذا.. لأنه في تلك المرحلة كان الإرهابيون يقومون أو ينفذون المهام بشكل جيد نسبة للمخطط المرسوم.. لم تكن هناك حاجة للدور التركي.. بعد تحرير حلب بدأت الأمور بالتبدل وبعد تحرير دير الزور وفك الحصار أصبحت الأمور سيئة.. وبعد تحرير غوطة دمشق وريف دمشق.. ما تبقى من الريف.. وريف حمص وجزء من ريف حماة والمنطقة الجنوبية باتجاه درعا أصبح الوضع خطيراً… لم يبق لديهم سوى إدلب وبعض المناطق التي فيها مجموعات تقاتل لمصلحة الأميركي.. هنا أصبح دور التركي ضرورياً وأساسياً من أجل خلط الأوراق لكن بالنسبة لنا بغض النظر عن هذه المخططات فأي أرض أو شبر من سورية سوف يحرر وأي متدخل هو عدو وأي محتل سنتعامل معه كعدو.. هذا ليس رأياً سياسياً هذا رأي وطني.. هذه بديهية وطنية غير خاضعة للنقاش وهي ليست رأي دولة.. هذا موضوع محسوم.
وأضاف الرئيس الأسد: إن مشكلتنا لا تكون في هذه المخططات.. وإنما تكمن في السوريين الذين تعاملوا مع الأجانب مع الغرب مع الأميركيين مع الأتراك.. مشكلتنا في هؤلاء الذين أعطوا المبررات للأتراك ليبدؤوا التدخل في سورية.. لو عدنا إلى بدايات الأحداث عندما بدأت هذه المجموعات تخرج تحت عناوين الحرية والكرامة والديمقراطية بعدها تحولوا إلى مجموعات مسلحة فيما سمي بـ«الجيش الحر» الإرهابي وبعدها عندما أتت النصرة انقلبوا.. وأطلقوا اللحى وأصبحوا «نصرة» وعندما أتت «داعش» انقلبوا وأطالوا اللحى.. وعندما انتهى دور «داعش» بعد أن افتضح أمرها وقرر الأميركي إظهار أنه يحارب الإرهاب ظهرت المجموعات الأخيرة التي تعمل تحت إمرة الأميركي أيضاً انقلبوا وأصبحوا معها.

أين أصبحت الحرية؟
وقال الرئيس الأسد: السؤال اليوم أين أصبحت الحرية.. يبدو أن حريتهم التي كانوا يتحدثون عنها لا توجد إلا في حضن الأميركي أو المحتل ويبدو أنهم لا يشعرون بكرامتهم إلا عندما تداس الكرامة وتداس هيبتهم ويبدو أن الديمقراطية هي حرية مرور الأجانب في أراضيهم فنقول لهم: ما لي أراكم أسوداً على دولتكم وأمام المحتل فأنتم عبارة عن قطط.. لا نعرف ما هو السبب لكن نحن نعرف تماماً بأن معظم السوريين في تلك المناطق هم مع الدولة وهم مع الوطن ووطنيون وهم قلقون مما يحصل لكن القيادة على الأرض هي للمجموعات العميلة للأجنبي.
وأضاف الرئيس الأسد: نقول لهذه المجموعات التي تراهن على الأميركي أنه لن يحميكم ولن يضعكم لا في قلبه ولا في حضنه بل سيضعكم في جيبه لكي تكونوا أداة للمقايضة مع الدولارات التي يحملها وهو بدأ بالمقايضة.. إذا لم تحضروا أنفسكم للدفاع عن بلدكم وللمقاومة فلن تكونوا سوى عبيد عند العثماني ولن يحميكم سوى دولتكم ولن يدافع عنكم سوى الجيش العربي السوري عندما تنضمون إليه وتقاتلون تحت رايته.. عندما نقف في موقع واحد وفي خندق واحد ونواجه عدواً واحداً ونسدد باتجاه واحد بدلاً من أن نسدد على بعضنا البعض عندها لن يكون هناك قلق من أي تهديد مهما كان كبيراً وعظيماً ولكم اليوم الخيار بأن تحددوا ما هو حكم التاريخ عليكم الذي لن يرحمكم وسوف يقارن بينكم اليوم وبين أخوتكم من السوريين الذين أخذوا موقفاً منذ الأيام الأولى وقدموا التضحيات ودافعوا عن بلدهم وطردوا الإرهاب وحافظوا على السيادة.. لكم الخيار أن تكونوا أسياداً على أرضكم وفي وطنكم أو عبيداً وأجراء عند المحتل وكما تلاحظون أنا لن أذكر من هي هذه المجموعات ولكن كما هي العادة لعدة ساعات أو ربما خلال أيام ستصدر بيانات تهاجم الخطاب وعندها ستعرفون من هو المقصود على مبدأ كاد المريب أن يقول خذوني.
وقال الرئيس الأسد: إن أهوال الحرب التي عشناها ونحن ندافع عن الوطن كل من موقعه تركت عميق الأثر في قلب ونفس كل واحد فينا ولن يعوض عن آلامها سوى انتصارات الجيش في ميادين القتال.. وخلف كل فرحة نعيشها تقف أسرة فقدت عزيزاً من أجل أن تحيا باقي الأسر.. وجريح فقد جزءاً من جسده ليحفظ باقي الأجساد.. تجاه هؤلاء نحمل كلنا دولة وشعباً التزاماً وطنياً وأخلاقياً بالوقوف إلى جانبهم بالمعنى الفعلي لا اللفظي وقد صدرت قرارات عدة تميز هذه الشريحة المتميزة وطنياً وتعطيها الأولوية في قطاعات عدة كالتوظيف والسكن والتعليم العالي والمنح التنموية والدراسات مستمرة لأي قرارات أخرى تعطيهم الأولويات في مختلف المجالات وانطلاقاً من مبدأ العدالة الذي يميز وطنياً بين من التحق بالجيش وحمل السلاح وبين من تهرب من واجبه في الدفاع عن الوطن فلا يمكن أن نساوي بين الحالتين حتى ولو كان المتهرب مشمولاً بالعفو قانونياً فأولئك الشباب الذين خسروا أهم سنوات حياتهم وتخلوا عن بناء مستقبلهم تلبية لنداء الواجب ستكون لهم الأولوية أيضاً في المجالات المختلفة وهو ما تم البدء بالقيام به عبر سلسلة قرارات مؤخراً ولن ننسى مخطوفينا وقد حرر المئات منهم لكن مع كل فرحة لتحرير مخطوف هناك غصة عائلة لم يعد عزيزها من الخطف.. لن نتوقف عن العمل لأجل تحريرهم أو معرفة مصيرهم وعندما نعرف مكانهم لم ولن نترك فرصة تؤدي لعودتهم إلا ونستغلها ولا وسيلة إلا ونستعملها.
وأشار الرئيس الأسد إلى أن العناوين الأساسية لمهام الإدارة المحلية واعدة لكن التحديات أمامنا كبيرة جداً فإذا كانت الانتخابات هي أحد مؤشرات التعافي فإن التعافي والاستقرار لن يتحققا إلا بعد القضاء على آخر إرهابي في آخر شبر نحرره وإذا كان الإرهاب قد دمر الكثير من البنى الوطنية فهو لم يكسر إرادتنا والاستناد إلى هذه الإرادة الشعبية هو الأساس للنجاح لأنها مصدر الدعم لأي عمل نقوم به على مستوى المؤسسات ولحصولكم على هذا الدعم لا بد من كسب ثقة المواطن بأدائكم وتفانيكم من جانب وتكوين القناعة لديه بفاعلية هذه المؤسسة من جانب آخر وهذا ما تصلون إليه عندما تمثلون المواطنين وتعبرون عن مصالحهم بالعمل الدؤوب وتطبيق القانون ومكافحة الفساد وبإنهاء المحسوبيات وعندما تقومون بالاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمالية في مناطقكم لتنعكس على الجانب المعيشي والخدمي لهم وعندما تصغون إليهم وتكونون صوتهم وتمدون جسور التواصل والمودة معهم.. فالوطن القوي لا يكتفي بمواجهة الحرب وترميم تداعياتها بل يقاتل ويرمم ويطور لأن أبناءه لا يطمحون لإعادته إلى ما كان عليه قبل الحرب وإنما لما هو أفضل لأن الأفضل هو النتيجة الطبيعية للأغلى وهي الدماء.. دماء الجرحى والشهداء.
وتمنى الرئيس الأسد في ختام كلمته كل التوفيق لرؤساء المجالس المحلية في مهامهم الجسام ونقل تحياته لكل أبناء المناطق والوحدات والقرى والمدن التي يمثلونها.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن