سورية

النص الكامل لحوار الرئيس الأسد مع الإعلام الروسي

وكالات :

أكد الرئيس بشار الأسد، أنه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي في سورية إلا بعد هزيمة الإرهاب، مؤكداً ضرورة الاستمرار في الحوار من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية بالتوازي مع محاربة الإرهاب بهدف التوصل إلى إجماع حول مستقبل سورية.
ودعا الرئيس الأسد في مقابلة مع عدد من وسائل الإعلام الروسية «تلفزيون روسيا اليوم وروسيسكايا غازيتا والقناة الأولى وروسيا 24 وريا نوفوستي وقناة إن تي في» كل القوى للاتحاد لمحاربة الإرهاب لأنه الطريق للوصول إلى الأهداف السياسية التي نريدها نحن السوريين عبر الحوار والعمل السياسي.
وأوضح الرئيس الأسد أنه جرى قبل بضع سنوات تقاسم لسلطة مع جزء من المعارضة التي قبلت بتقاسمها معنا، رغم أن تقاسم السلطة يتعلق بالدستور والانتخابات وبشكل أساسي الانتخابات البرلمانية وبالطبع تمثيل الشعب السوري من تلك القوى.
وأعرب الرئيس الأسد عن اعتقاده، بأنه من الصعب لمؤتمر «جنيف3» أن ينجح إن لم ينجح «موسكو3»، موضحاً أنه «لا مبادرة إيرانية وإنما أفكار أو مبادئ لمبادرة إيرانية تستند بشكل رئيسي إلى موضوع سيادة سورية وقرار الشعب السوري ومكافحة الإرهاب».
ولم يتطرق الرئيس الأسد إلى مبادرة المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا «الذي سيزور سورية اليوم الخميس» الجديدة لإيجاد حل سياسي للأزمة والمتضمنة تشكيل أربع لجان، في مؤشر، كما يبدو، إلى استياء دمشق من هذه المبادرة.
وفند الرئيس الأسد، ادعاءات الدول الغربية بأن اللاجئين الذين يتوجهون إلى تلك الدول يهربون من الحكومة السورية أو مما يسمونه النظام، مؤكداً أن توجه هؤلاء إلى تلك الدول جاء بسبب الإرهابيين والقتل ونتائج الإرهاب، لافتاً إلى أن تلك الدول تبكي على اللاجئين بعين على حين تصوب عليهم رشاشاً بالعين الأخرى.
واعتبر الرئيس الأسد أن الغرب إذا استمرار في التعامل مع مسألة اللاجئين من خلال الدعاية الإعلامية، فإن دوله ستستقبل المزيد منهم، وقال: «إذا كانوا قلقين عليهم فليتوقفوا عن دعم الإرهابيين»، معتبراً أن خروج أي مواطن من سورية هو «خسارة للوطن» مهما كان موقع هذا الشخص أو إمكانياته، باستثناء الإرهابيين.
واعتبر الرئيس الأسد أن تعاون الغرب مع تنظيم جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة الإرهابي في سورية هو «حقيقة واقعة»، لافتاً إلى أن من يدعم «النصرة» وتنظيم داعش الإرهابي بالسلاح وبالمال وبالمتطوعين الإرهابيين هو تركيا، وأن الأخيرة على علاقة وثيقة بالغرب، ومعتبراً أن وجود «النصرة» وداعش بهذه القوة في المنطقة هو «بغطاء غربي».
كما اعتبر الرئيس الأسد، أن داعش و«النصرة» هما المرحلة الثالثة من مجموعة السموم السياسية أو الإيديولوجية التي أنتجها الغرب في المنطقة، موضحاً أن المرحلة الأولى كانت الإخوان المسلمين في بداية القرن الماضي والمرحلة الثانية كانت القاعدة في أفغانستان.
وأكد الرئيس الأسد أنه لا «فيتو» لدى سورية على أي دولة للتعاون معها في مكافحة الإرهاب شرط أن تكون لديها الإرادة بمكافحة الإرهاب، «وليس كما يفعلون الآن فيما يسمى التحالف الدولي من أجل مكافحة الإرهاب الذي تقوده أميركا، والذي منذ أن بدأ العمل وداعش تتوسع».
وجدد الرئيس الأسد التأكيد أنه «ليس هناك أي تنسيق أو تواصل بين الحكومتين السورية والأميركية أو بين الجيش العربي السوري والجيش الأميركي»، لافتاً إلى «أنهم لا يستطيعون الاعتراف وقبول حقيقة أننا القوة الوحيدة التي تحارب داعش على الأرض».
كما أكد الرئيس الأسد، أن الأكراد هم جزء من النسيج السوري وليسوا غرباء ويعيشون في هذه المنطقة كالعربي وكالشركسي وكالأرمني وككثير من القوميات والطوائف الموجودة في سورية وتعيش فيها منذ قرون طويلة.
وأضاف: «بعد أن ننتصر على داعش وعلى «النصرة» وعلى الإرهابيين تصبح المطالب الكردية لدى بعض المكونات الحزبية الكردية قابلة للنقاش وللطرح على الساحة الوطنية ولا مشكلة ولا فيتو لدينا على أي طلب، ما دام هذا الشيء هو في إطار وحدة سورية ووحدة الشعب السوري والأرض السورية ومكافحة الإرهاب، والتنوع السوري، وحرية هذا التنوع بمعناه العرقي والقومي، وبمعناه الطائفي والديني».
وفيما يلي نص المقابلة:

موسكو 2 هو الخطوة الوحيدة التي حققت إنجازاً ونحن بانتظار موسكو 3

سيادة الرئيس، شكراً لكم لمنحنا جميعاً، من وسائل الإعلام الروسية، تلفزيون روسيا اليوم وروسيسكايا غازيتا، القناة الأولى، وروسيا 24، وريا نوفوستي، وقناة إن تي في. شكراً لكم لإتاحة هذه الفرصة لنا للتحدث إليكم في هذه المرحلة الحرجة من الأزمة السورية.
هناك العديد من الأسئلة التي ينبغي طرحها حول وجهة العملية السياسية لتحقيق السلام في سورية.
ما آخر التطورات حول محاربة داعش، ووضع الشراكة الروسية- السورية، وبالطبع تدفق الأعداد الهائلة من اللاجئين السوريين، وهو الذي يهيمن على عناوين الأخبار في أوروبا؟
الأزمة السورية دخلت عامها الخامس، وقد تحدّيتم جميع توقعات القادة الغربيين بأنه ستتم تنحيتكم قريباً، في حين تستمرون في عملكم اليوم كرئيس للجمهورية العربية السورية. لقد كان هناك الكثير من التخمين مؤخراً بسبب التقارير التي قالت: إن مسؤولين من حكومتكم التقوا مسؤولين من خصمكم، السعودية. وقد دفع ذلك إلى التخمين بأن العملية السياسية في سورية دخلت مرحلة جديدة. لكن البيانات الصادرة عن السعودية بعد ذلك تستمر في الإصرار على رحيلكم وتشير إلى أنه في الواقع لم يتغير شيء رغم التهديد الخطر الذي تشكله مجموعات مثل داعش حتى في مناطق بعيدة عن الحدود السورية.
إذاً، ما موقفكم حيال العملية السياسية؟ وكيف تشعرون حيال تقاسم السلطة والعمل مع مجموعات في المعارضة تستمر بالقول علناً: إنه لن يكون هناك حل سياسي في سورية ما لم يتضمن رحيلكم الفوري؟
هل أرسلوا لكم أي إشارات تفيد باستعدادهم للعمل معكم ومع حكومتكم؟ إضافة إلى ذلك، ومنذ بداية الأزمة في سورية، كان العديد من هذه المجموعات يطالبكم بإجراء إصلاحات وتغييرات سياسية. لكن هل يمكن إحداث مثل هذه التغييرات الآن في ظل الظروف الراهنة واستمرار الحرب والانتشار المتواصل للإرهاب في سورية؟

الرئيس الأسد:
دعيني أولاً أجزئ هذا السؤال، لأنه ينطوي على العديد من الأسئلة في سؤال واحد. فيما يتعلق بالجزء الأول بشأن العملية السياسية، منذ بداية الأزمة تبنينا نهج الحوار، وقد جرت عدة جولات من الحوار بين السوريين، في سورية، وموسكو، وجنيف. في الواقع، فإن الخطوة الوحيدة التي حققت إنجازاً كانت موسكو 2 وليس جنيف أو موسكو1، كما أنها خطوة جزئية وليست مكتملة، وهذا طبيعي لأن الأزمة كبيرة. لا يمكن التوصل إلى حلول في ساعات أو أيام قليلة، إنها خطوة إلى الأمام، ونحن بانتظار موسكو 3. أعتقد أن علينا الاستمرار في الحوار بين الكيانات السياسية أو الأحزاب السياسية السورية، بالتوازي مع محاربة الإرهاب من أجل التوصل إلى إجماع حول مستقبل سورية. إذاً، هذا ما ينبغي أن نستمر فيه.
إذا كان لي أن أنتقل إلى الجزء الأخير، لأنه مرتبط بهذا الجزء، هل يمكن تحقيق أي شيء إذا أخذنا بالاعتبار انتشار الإرهاب في سورية والعراق وفي المنطقة بشكل عام؟ علينا أن نستمر في الحوار من أجل التوصل إلى توافق، كما قلت، لكن إذا أردنا أن ننفذ أي شيء حقيقي، من المستحيل فعل شيء في حين يُقتل الناس، وبينما لم تتوقف إراقة الدماء، ولا يزال الناس يشعرون بانعدام الأمان.
لنقل إننا جلسنا معاً كأحزاب أو قوى سياسية سورية وتوصلنا إلى إجماع في موضوع سياسي، أو في الاقتصاد، أو التعليم، أو الصحة، أو أي شيء، كيف نستطيع أن ننفذ ما اتفقنا عليه إذا كانت أولوية كل سوري الآن هي أن يكون آمناً؟
إذاً، يمكن أن نتوصل إلى إجماع، لكننا لا نستطيع أن ننفذ شيئاً ما لم نهزم الإرهاب في سورية. علينا أن نهزم الإرهاب وليس فقط داعش. أنا أتحدث عن الإرهاب، لأن هناك العديد من المنظمات، وبشكل أساسي داعش والنصرة اللتان أعلنهما مجلس الأمن مجموعتين إرهابيتين. هذا فيما يتعلق بالعملية السياسية، أما ما يتصل بتقاسم السلطة، فقد تقاسمناها أصلاً مع جزء من المعارضة التي قبلت بتقاسمها معنا، قبل بضع سنوات انضموا إلى الحكومة. رغم أن تقاسم السلطة يتعلق بالدستور، والانتخابات، وبشكل أساسي الانتخابات البرلمانية، وبالطبع تمثيل الشعب السوري من تلك القوى، لكن رغم ذلك، بسبب الأزمة، قلنا لنتقاسم السلطة الآن، لنفعل شيئاً، خطوة إلى الأمام، بصرف النظر عن مدى فعالية تلك الخطوة.

اللاجئون تركوا سورية
بسبب الإرهاب والإرهابيين

فيما يتعلق بأزمة اللاجئين، أقول إن تعامل الغرب، من خلال الدعاية الإعلامية الغربية مؤخراً، وخصوصاً خلال الأسبوع الماضي، وبصرف النظر عن الاتهام بأن أولئك اللاجئين يهربون من الحكومة السورية، أو ما يسمونه النظام، فإنهم يبكون على اللاجئين بعين في حين يصوّبون عليهم رشاشاً بالعين الأخرى.. هذا لأن أولئك اللاجئين تركوا سورية في الواقع، بشكل أساسي بسبب الإرهابيين وبسبب القتل، وثانياً بسبب نتائج الإرهاب. عندما يكون هناك إرهاب، وعندما تدمر البنية التحتية، لن تبقى الاحتياجات الأساسية للحياة متوافرة، وبالتالي فإن الناس يهربون بسبب الإرهاب ولأنهم يريدون كسب رزقهم في مكان ما من العالم. وهكذا فإن الغرب يبكي عليهم في حين هو يدعم الإرهابيين منذ بداية الأزمة. في البداية قال: إن هذه الانتفاضة سلمية، ومن ثم قال أنها معارضة معتدلة، والآن يقول: إن هناك إرهاباً كإرهاب النصرة وداعش، لكن ذلك بسبب الدولة السورية، أو النظام السوري أو الرئيس السوري. إذاً، طالما استمروا في اتباع هذا النهج الدعائي، فإنهم سيستقبلون المزيد من اللاجئين، فالمسألة لا تتعلق بأن أوروبا لم تقبل أو تحتضن اللاجئين، بل تتعلق بمعالجة سبب المشكلة، إذا كانوا قلقين عليهم، فليتوقفوا عن دعم الإرهابيين، هذا ما نعتقده فيما يتعلق بهذه الأزمة. هذا جوهر قضية اللاجئين.

نريد الأمان والأمن
لكل شخص ولكل عائلة

السيد الرئيس تطرقتم إلى موضوع المعارضة السورية الداخلية في جوابكم الأول وعلى الرغم من ذلك أريد أن أعود إليه من جديد حيث إنه مهم جداً لروسيا. ما الذي يجب أن تفعله المعارضة الداخلية للتنسيق والتعاون مع السلطة السورية لمساندتها في القتال؟ هذا ما يصرحون به وما يعتزمون القيام به. وكيف تنظرون إلى أفق لقاء موسكو ٣ وجنيف ٣؟ هل هذا سيكون مفيداً لسورية في الوضع الحالي؟

الرئيس الأسد:
نحن الآن كما تعرف في حالة حرب مع الإرهاب، وهذا الإرهاب مدعوم من قوى خارجية، فهذا يعني بأننا في حالة حرب كاملة اليوم.. أنا أعتقد أن أي مجتمع وأيّ أشخاص وطنيين، أي أحزاب تنتمي فعلاً للشعب تتوحّد في حالات الحروب ضد العدو، سواء كان العدو إرهاباً من الداخل أو كان العدو إرهاباً من الخارج. اليوم لو سألنا أي سوري ما الذي تريده الآن.. أول شيءٍ سيقوله: نريد الأمان ونريد الأمن لكل شخص ولكل عائلة. فإذاً علينا نحن كقوى سياسية، سواء كانت هذه القوى داخل الحكومة أو خارجها أن نتوحّد حول ما يريده الشعب السوري.. هذا يعني أن نتوحّد أولاً ضد الإرهاب، هذا شيء بدهي ومنطقي.. لذلك أقول علينا الآن كقوى سياسية أو حكومة أو كمجموعات مسلحة حاربت ضد الحكومة أن نتوحد جميعاً من أجل مكافحة الإرهاب.. وهذا الشيء حصل، هناك قوى تحارب الآن الإرهاب مع الدولة السورية وهي كانت تقاتل الدولة السورية.. قطعنا خطوات في هذا المجال.. ولكنني أستغل فرصة هذا اللقاء لأوجّه دعوة لكل القوى لكي تتّحد لمواجهة الإرهاب لأنه الطريق للوصول للأهداف السياسية التي نريدها نحن كسوريين عبر الحوار وعبر العمل السياسي.
مداخلة: فيما يتعلق بموسكو 3 وجنيف 3.. حسب رأيكم هل هذا طريق ذو أفق؟

الرئيس الأسد:
أهمية موسكو3 أنها تشكّل عملية تمهيد لجنيف3، لأن الرعاية الدولية في جنيف لم تكن حيادية أولاً، في حين الرعاية الروسية هي رعاية حيادية، ليست منحازة وتستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. ثانياً، هناك خلافات جوهرية حول بند الهيئة الانتقالية في جنيف.. المطلوب من موسكو3 أن يحلّ هذه العقبات بين الأطراف السورية المختلفة وعندما نصل إلى جنيف3 يكون هناك إجماع سوري يهيئ لنجاحه. نحن نعتقد أنه من الصعب لجنيف3 أن ينجح إن لم ينجح موسكو3، لذلك نحن نؤيد عقد هذه الجولة من المفاوضات في موسكو بعد أن تكون التحضيرات لنجاح هذه الجولة قد اكتملت وخاصة من المسؤولين الروس.

إيران لم ترسل جيشاً أو قوات
لكن دعمها كان أساسياً

أرغب أن أستمر بموضوع التعاون الخارجي لتسوية الأزمة السورية. وفي هذا الصدد أودّ أن اسأل، ذلك أنه ومن الواضح بعد حلحلة الملف النووي الإيراني ستلعب إيران دوراً أكثر نشاطاً في شؤون المنطقة. في هذا السياق كيف تقيّمون المبادرات الإيرانية الأخيرة والمتعلقة بتسوية الوضع في سورية؟ وبشكل عام ما مدى أهمية دعم طهران لكم؟ وهل هناك دعم عسكري؟ وفي حال وجوده فما شكله؟

الرئيس الأسد:
حالياً لا مبادرة إيرانية، وإنما يوجد أفكار أو مبادئ لمبادرة إيرانية تستند بشكل رئيسي إلى موضوع سيادة سورية، وطبعاً قرار الشعب السوري، وتستند إلى موضوع مكافحة الإرهاب.. طبعاً العلاقة بيننا وبين إيران علاقة قديمة عمرها الآن أكثر من ثلاثة عقود ونصف العقد.. فيها تحالف، فيها ثقة كبيرة، لذلك نعتقد أن الدور الإيراني دور مهم. إيران تقف مع سورية ومع الشعب السوري.. تقف مع الدولة السورية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. ليس المقصود عسكرياً، كما حاول البعض تسويقه في الإعلام الغربي بأن إيران أرسلت جيشاً أو قوات إلى سورية.. هذا الكلام غير صحيح.. هي ترسل لنا عتاداً عسكرياً، وهناك طبعاً تبادل للخبراء العسكريين بين سورية وإيران وهذا الشيء موجود دائماً، ومن الطبيعي أن يزداد هذا التعاون بين البلدين في ظروف الحرب.. نعم الدعم الإيراني كان أساسياً من أجل مساعدة سورية في صمودها في هذه الحرب الصعبة والشرسة.
ننظر بارتياح لتحسن
علاقات مصر مع روسيا

في إطار حديثنا عن العوامل الإقليمية واللاعبين الإقليميين تحدثتم مؤخراً عن التنسيق الأمني مع القاهرة في مجال مكافحة الإرهاب، وأنكم في خندق واحد في هذا المجال.. كيف هي اليوم علاقتكم مع القاهرة وهي التي تستضيف بعض الفصائل المعارضة، هل هي علاقة مباشرة أم ربما عبر الوسيط الروسي ولاسيما في ظل العلاقات الإستراتيجية بين روسيا ومصر.. الرئيس السيسي ضيف مُرحَّب به في موسكو اليوم..؟

الرئيس الأسد:
العلاقة بين سورية ومصر لم تنقطع حتى في السنوات الماضية.. وحتى عندما كان رئيس مصر هو مرسي الذي ينتمي لمجموعة الإخوان المسلمين الإرهابية أصرت المؤسسات المصرية على إبقاء شيء من هذه العلاقة، أولاً لوعي الشعب المصري لما يحصل في سورية، ثانياً لأن المعركة التي نخوضها عملياً هي ضد عدو واحد، هذا الشيء طبعاً الآن أصبح أوضح بالنسبة للجميع، الأمور أصبحت واضحة.. الإرهاب منتشر في ليبيا ومصر، واليمن، وسورية، والعراق، وفي بعض الدول الأخرى طبعاً، وفي دول إسلامية أخرى كأفغانستان، وباكستان وغيرها.. فإذاً أستطيع أن أقول: إن هناك الآن رؤية مشتركة بيننا وبين الجانب المصري، لكن العلاقة الآن هي على المستوى الأمني، لا يوجد علاقة سياسية، أي لا يوجد تواصل بين وزارة الخارجية السورية ووزارة الخارجية المصرية على سبيل المثال، التواصل على المستوى الأمني فقط.. نأخذ بالاعتبار الضغوط التي يمكن أن تترتّب ربما على مصر أو على سورية ومصر من أجل ألا يكون هناك علاقة قوية، طبعاً هي لا تمر عبر موسكو. كما قلت، هذه العلاقة لم تنقطع ولكن اليوم نحن ننظر بارتياح لتحسّن العلاقة بين روسيا ومصر، وبنفس الوقت هناك علاقة جيدة وقوية وتاريخية بين موسكو ودمشق فمن الطبيعي أن تكون روسيا مرتاحة لأي تطوّر في العلاقة بين سورية ومصر.

يجب القضاء على الإرهاب في كل مكان

السيد الرئيس اسمحوا لي أن أعود إلى مسألة مكافحة الإرهاب. كيف تنظرون إلى فكرة إنشاء منطقة خالية من إرهابيي داعش في شمال البلاد على الحدود مع تركيا؟ في هذا السياق كيف يمكنكم التعليق على التعاون غير المباشر للغرب مع منظمات إرهابية مثل جبهة النصرة ومع مجموعات متطرفة أخرى؟ ومع من أنتم جاهزون للتعاون والقتال معاً ضد إرهابيي الدولة الإسلامية؟

الرئيس الأسد:
أن نقول: إن الحدود مع تركيا يجب أن تكون خالية من الإرهاب، فهذا يعني أن باقي المناطق الإرهاب مسموح فيه، هذا الكلام غير مقبول.. يجب القضاء على الإرهاب في كل مكان ونحن ندعو منذ أكثر من ثلاثة عقود لتحالف دولي من أجل مكافحة الإرهاب.. ولكن بالنسبة لهذا الموضوع وبالنسبة لتعاون الغرب مع جبهة النصرة هو حقيقة واقعة، لأننا كلنا نعلم بأن من يدعم اليوم جبهة النصرة ومن يدعم داعش بالسلاح وبالمال وبالمتطوعين الإرهابيين هي تركيا، ومن المعروف أن تركيا هي على علاقة وثيقة بالغرب، فأردوغان وأوغلو لا يمكن أن يتحركا خطوة واحدة من دون التنسيق أولاً مع الولايات المتحدة وطبعاً مع باقي الدول الغربية، فوجود جبهة النصرة ووجود داعش بهذه القوة في المنطقة هو بغطاء غربي لأن الدول الغربية تعتقد دائماً أن الإرهاب هو ورقة تستطيع أن تضعه في جيبك وتستخدمه من وقت لآخر، الآن يريدون استخدام جبهة النصرة ضد داعش فقط، ربما لأن داعش خرجت عن سيطرتهم بشكل أو بآخر.. ولكن هذا لا يعني أنهم يريدون القضاء على داعش، لو أرادوا لكانوا قادرين على القيام بهذا الشيء، بالنسبة لنا داعش وجبهة النصرة وكل المنظمات المشابهة التي تحمل السلاح وتقتل المدنيين هي منظمات متطرّفة. لكن مع من نتحاور.. هذا سؤال مهم جداً؟ منذ البداية قلنا إن الحوار هو مع كل من يمكن أن يؤدي الحوار معه لتراجع الإرهاب وبالتالي الوصول إلى الاستقرار، طبعاً هذا يشمل بشكل طبيعي القوى السياسية، ولكن هناك أيضاً مسلحون حاورناهم وتوصلنا معهم لاتفاقات في مناطق كانت مضطربة وأصبحت هادئة.. وفي أماكن أخرى هؤلاء المسلحون انضموا للجيش السوري وهم يقاتلون معه اليوم وسقط منهم شهداء.. فإذاً نحن نحاور الجميع ماعدا تلك المنظمات التي ذكرتها كداعش والنصرة ومنظمات مشابهة، لسبب بسيط هو أن هذه المنظمات تعتمد بعقيدتها على الإرهاب.. هي منظمات عقائدية، هي ليست مجرد منظمات خرجت ضد الدولة كما هو حال عدد من المسلحين.. لا، هي من الناحية العقائدية تؤمن بالإرهاب وبالتالي الحوار مع هذه المنظمات لا يمكن أن يؤدي إلى أي نتيجة حقيقية، لابد من أن نكافحها ونحاربها ونقضي عليها بشكل كلي والحوار معها غير مجدٍ على الإطلاق.

مداخلة: في حال الحديث عن الشركاء الإقليميين.. مع من أنتم جاهزون للتعاون في الكفاح ضد الإرهابيين؟

الرئيس الأسد:
بكل تأكيد الدول الصديقة وفي مقدمتها روسيا وإيران.. والعراق نحن نتعاون معه لأنه يتعرض لنفس النوع من الإرهاب، بالنسبة للدول الأخرى نحن لا يوجد لدينا فيتو على أي دولة بشرط أن تكون لديها الإرادة في أن تكافح الإرهاب وليس كما يفعلون الآن فيما يُسمّى التحالف الدولي من أجل مكافحة الإرهاب الذي تقوده أميركا. في الواقع منذ بدأ هذا التحالف يعمل وداعش تتوسّع أي أنه تحالف فاشل ليس له تأثير حقيقي على الأرض.. بنفس الوقت لا يمكن لدول مثل تركيا وقطر والسعودية ومعها الدول الغربية التي تغطي الإرهاب مثل فرنسا، أو الولايات المتحدة أو غيرها أن تقوم نفسها بمكافحة الإرهاب.. لا يمكن أن تكون مع الإرهاب وضد الإرهاب في نفس الوقت.. ولكن إذا قرّرت هذه الدول أن تغيّر من سياساتها وتعرف بأن هذا الإرهاب هو كالعقرب إذا وضعته في جيبك فسوف يلدغك، عندها لا يوجد لدينا مانع من التعاون مع كل هذه الدول بشرط أن يكون هذا التحالف تحالفاً حقيقياً وليس وهمياً لمكافحة الإرهاب.

الاحتضان والدعم الشعبي للجيش
هو الذي يؤمّن له المتطوعين

ما الوضع الحالي للجيش السوري؟ حيث القوات المسلحة السورية تحارب منذ أكثر من أربع سنوات، هل استنزفتها الحرب أم أصبحت أقوى نتيجة العمليات العسكرية؟ وهل يوجد احتياط لدعم نشاطها؟ ولدي أيضاً سؤال مهم آخر.. قلتم إن عدداً كبيراً من خصومكم السابقين وخصوم الجيش السوري انتقلوا إلى صفكم ويحاربون الآن في صفوف القوات الحكومية. فما مدى حجمهم؟ وما مدى المساعدة التي يقدمونها في القتال ضد المجموعات المتطرفة؟

الرئيس الأسد:
طبعاً، الحرب سيئة. أي حرب هي مدمّرة، أي حرب تضعف أي مجتمع وأي جيش، مهما يكن هذا البلد قوياً أو غنياً، ولكن الأمور لا تقاس بهذه الطريقة. فالحرب من المفترض أن توحّد المجتمع ضد العدو، الجيش يصبح هو الرمز الأهم بالنسبة لأي مجتمع عندما يكون هناك عدوان على هذا البلد. يصبح هذا المجتمع حاضناً لهذا الجيش ويقدّم له كل الدعم المطلوب بما فيها الموارد البشرية، المتطوعون.. المجندون، لكي يقوموا بالدفاع عن الوطن. بنفس الوقت الحرب تعطي خبرة كبيرة لأي قوات مسلحة من الناحية العملية العسكرية. فإذاً هناك دائماً إيجابيات وسلبيات.. لا نستطيع أن نقول: إن الجيش يضعف أو يقوى. لكن في المقابل هذ الاحتضان والدعم الشعبي للجيش هو الذي يؤمّن له المتطوعين. فإجابة على سؤالك: «هل هناك احتياط؟».. بالتأكيد، لو لم يكن هناك احتياط للجيش لما كان من الممكن أن يصمد أربع سنوات ونصف السنة في حرب صعبة جداً، خاصة أن العدو الذي نقاتله اليوم، هو عدو لديه إمداد بشري غير محدود. نحن لدينا مقاتلون إرهابيون من أكثر من ثمانين أو تسعين دولة اليوم. تتحدث أنت عن حاضنة شعبية ربما تكون بالملايين من دول مختلفة ترسل أشخاصاً للقتال في سورية مع الإرهابيين. أما بالنسبة لنا فالاحتياط هو احتياط سوري فقط بالدرجة الأولى. لذلك، نعم هناك احتياط، وهذا يجعلنا نستمر. وهناك تصميم. الاحتياط ليس فقط بالكادر البشري «بالأشخاص»، وإنما أيضاً بالإرادة. لدينا إرادة أكثر من ذي قبل بالقتال والدفاع عن بلدنا ضد الإرهابيين. هذه الحالة هي التي أدت إلى أن بعض المسلحين الذين قاتلوا الدولة في البداية لأسباب مختلفة، اكتشفوا لاحقاً أنهم في الطريق الخاطئ، وقرروا الانضمام إلى الدولة. الآن يخوضون معارك مع الجيش، البعض منهم التحق بالجيش بشكل نظامي. البعض منهم أبقى سلاحه معه، ولكنهم يقاتلون بشكل مجموعات مع القوات المسلحة في أماكن مختلفة في سورية.

داعش والنصرة
هما الإنتاج الغربي للتطرّف

السيد الرئيس.. روسيا ومنذ عشرين عاماً تقارع الإرهاب، ورأيناه بمظاهر مختلفة. والآن على ما يبدو أنتم وفي الدرجة الأولى تصطدمون معه وجهاً لوجه، وعموماً العالم يرى الآن شكلاً جديداً للإرهاب. ففي المناطق التي يحتلها داعش يقوم بتشكيل محاكم وإدارات وهناك معلومات تشير إلى أنه ينوي إطلاق عملة خاصة به. وبهذا الشكل يعملون على بناء مظاهر الدولة. وهذا بدوره قد يجذب مناصرين جدداً أكثر فأكثر من دول مختلفة. هل يمكنكم أن تشرحوا لنا من تحاربون.. هل هي مجموعة كبيرة من الإرهابيين أم هي دولة جديدة تنوي إعادة رسم حدود المنطقة جذرياً والعالم بأسره؟ إذاً فمن داعش اليوم؟

الرئيس الأسد:
طبعاً، مجموعات داعش الإرهابية تحاول أن تعطي شكل الدولة، كما ذكرت، من أجل أن تجذب المزيد من المتطوعين الذين يعيشون بأحلام الماضي بأن هناك دولة ذات طابع إسلامي تعمل من أجل الدين، وهذا المظهر المثالي غير حقيقي، هذا مظهر خادع. ولكن أي دولة لا يمكن أن تأتي بشكل مفاجئ وبشكل جديد إلى أي مجتمع. الدولة يجب أن تكون من إنتاج هذا المجتمع، أن تكون تطوراً طبيعياً للمجتمع، لكي تعبّر عنه، تختلف قليلاً، ولكن في النهاية هي صورة عن المجتمع. لا يمكن أن تأتي بدولة من شكل آخر وتضعها في مجتمع. هنا نسأل سؤالاً: هل دولة داعش، أو ما يسمونه دولة داعش، أو مجموعة داعش، تشبه الشعب السوري؟ بكل تأكيد لا.
نحن لدينا طبعاً مجموعات إرهابية، ولكنها لا تعبّر عن المجتمع. لديكم في روسيا مجموعات إرهابية اليوم، ولكنها لا تعبّر عن المجتمع الروسي، ولا تشبه المجتمع الروسي المتنوّع والمنفتح. لذلك إذا حاولوا أن يطبعوا عملة أو طوابع أو جواز سفر، أو هذه الأشكال التي توحي بدولة لا يعني بأنهم موجودون كدولة، لأنهم أولاً لا يشبهون الشعب، ثانياً، لأن الناس في تلك المناطق إما تهاجر باتجاه الدولة الحقيقية، الدولة السورية، الدولة الوطنية، أو أنها تقاتلهم في بعض الحالات.. وقلة محدودة جداً هي التي تصدّق هذه الأكاذيب. فهم ليسوا دولة بكل تأكيد، هم مجموعة إرهابية. لكن إذا أردنا أن نسأل من هم؟ دعنا نتحدث بشكل حقيقي أكثر.. هم المرحلة الثالثة من مجموعة السموم السياسية أو الإيديولوجية التي أنتجها الغرب والتي تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية. المرحلة الأولى كانت الإخوان المسلمين في بداية القرن الماضي. المرحلة الثانية كانت القاعدة في أفغانستان من أجل محاربة الاتحاد السوفييتي. والمرحلة الثالثة هي داعش وجبهة النصرة وهذه المجموعات. من داعش؟ ومن هذه المجموعات؟ هي بكل بساطة الإنتاج الغربي للتطرّف.

لا تمييز بين أبناء البلد الواحد

السيد الرئيس.. مع بداية الأزمة السورية ازدادت النقاشات حول القضية الكردية. في السابق تعرضت دمشق إلى الانتقادات الشديدة نتيجة موقفها من الأقلية الكردية. لكن الآن واقعياً في بعض المناطق تعتبر التشكيلات الكردية حليفة لكم في المعارك ضد داعش. هل ظهر لديكم موقف محدد من الأكراد بالنسبة لكم؟ ومن أنتم بالنسبة للأكراد؟

الرئيس الأسد:
أولاً لا يمكن أن نقول: إنه كان هناك سياسة معيّنة للدولة تجاه الأكراد، لا يمكن لدولة أن تميّز بين أبناء البلد الواحد وإلا فهذا يخلق انقساماً بالبلد، لو كنا فعلاً نميّز بين مكوّنات المجتمع لما وقفت أغلب هذه المكوّنات اليوم مع الدولة، ولتقسّمت البلد بشكل مباشر منذ البدايات، بالنسبة لنا الأكراد هم جزء من النسيج السوري، هم ليسوا غرباء، يعيشون في هذه المنطقة كالعربي وكالشركسي، وكالأرمني، وكثير من القوميات والطوائف الموجودة في سورية، وتعيش فيها منذ قرون طويلة، البعض منها غير معروف متى أتى إلى هذه المنطقة، من دون هذه المجموعات لا يمكن أن يكون هناك سورية المتجانسة، فإذاً هل هم اليوم حلفاؤنا؟ لا.. هم أشخاص وطنيون، هذا من جانب.. من جانب آخر لا تستطيع أن تضع كل الأكراد في سلة واحدة، الأكراد كأي مكوّن سوري هم تيارات، ينتمون لأحزاب مختلفة، هناك اليسار واليمين، وهناك عشائر، وهناك أشكال مختلفة، فعندما نتحدث عن الأكراد ككتلة واحدة يكون هذا الطرح غير موضوعي..
فإذاً هناك مطالب كردية لدى بعض الأحزاب، وليست مطالب كردية للأكراد، هناك أكراد يعيشون مندمجين في المجتمع بشكل كامل، وأريد أن أؤكد أنهم ليسوا حلفاء في هذه المرحلة كما يحاول البعض أن يُظهر، فهناك شهداء من الجيش من الأكراد، هذا يعني أنهم يعيشون مندمجين في المجتمع، ولكن هناك أحزاباً كان لها مطالب، قمنا بحلّ بعض هذه المطالب في بدايات الأزمة، هناك بعض المطالب التي لا ترتبط بالدولة، لا يمكن للدولة أن تقدمها، هناك أشياء متعلقة بالشعب ككل، بالدستور، لا بد من أن يوافق الشعب على هذه المطالب، قبل أن نأخذ قراراً نحن كدولة.. بكل الأحوال، أي شيء يُطرح يجب أن يكون في الإطار الوطني، لذلك أقول نحن الآن مع الأكراد ومع مكوّنات أخرى، كلنا نتحالف من أجل قتال الإرهابيين، وهذا ما تحدّثت عنه منذ قليل، بأنه يجب أن نتوحّد من أجل قتال داعش، بعد أن ننتصر على داعش وعلى جبهة النصرة وعلى الإرهابيين، تصبح المطالب الكردية لدى بعض المكوّنات الحزبية الكردية، قابلة للنقاش وقابلة للطرح على الساحة الوطنية، لا يوجد أي مشكلة، لا يوجد لدينا فيتو على أي طلب، ما دام هذا الشيء هو في إطار وحدة سورية، ووحدة الشعب السوري والأرض السورية، ومكافحة الإرهاب، والتنوع السوري، وحرية هذا التنوّع بمعناه العرقي والقومي، وبمعناه الطائفي والديني.
الدستور ملك الشعب..
وأي تبديل فيه بحاجة إلى حوار وطني

السيد الرئيس.. أنتم أجبتم بشكل جزئي عن هذا السؤال، ولكن أودّ الحصول على جواب أكثر دقة حيث بعض القوى الكردية في سورية تطلب تعديل الدستور على سبيل المثال: إقامة إدارة محلية وصولاً إلى تشكيل سلطة حكم ذاتي في المناطق الشمالية. وخاصة مثل هذه التصريحات تتكرر كثيراً الآن حيث الأكراد يقاتلون داعش وبدرجة من النجاح. هل أنتم متفقون مع مثل هذه التصريحات؟ وهل يستطيع الأكراد أن يعوّلوا على شكل من هذا العرفان؟ وهل يمكن مناقشة هذا؟

الرئيس الأسد:
عندما ندافع عن بلدنا فنحن لسنا بحاجة لشكر، هذا الواجب الطبيعي أن نقوم بالدفاع عن بلدنا، فإذا كانوا يستحقون الشكر، فكل مواطن سوري دافع عن بلده يستحق الشكر، ولكن أنا أعتقد أن الدفاع عن الوطن هو واجب، وعندما تقوم بواجبك لست بحاجة للشكر، ولكن ما تطرحه في البداية هو مرتبط بالدستور السوري، اليوم لو أردت أن تغيّر شكل البنية الموجودة لديك في بلدك، في روسيا، إعادة تقسيم الجمهوريات على سبيل المثال، أو إعطاء صلاحيات لجمهورية تختلف عن صلاحيات في جمهورية أخرى، هذا الموضوع لا يرتبط بالرئيس، ولا يرتبط بالحكومة، هذا الموضوع يرتبط بالدستور، الرئيس لا يمتلك الدستور، والحكومة لا تمتلك الدستور، من يمتلك الدستور هو الشعب، وبالتالي أي تبديل بالدستور بحاجة لحوار وطني.. بالنسبة لنا لا يوجد لدينا مشكلة في أي طلب، كما قلت، نحن كدولة لا يوجد لدينا أي اعتراض في هذه المواضيع مادامت لا تمسّ وحدة سورية وحرية المواطنين والتنوّع. ولكن إذا كانت هناك جهات في سورية أو مجموعات أو شرائح لديها مطالب، فلا بد أن تكون في الإطار الوطني، في حوار مع القوى السورية، عندما يكون الشعب السوري متفقاً على القيام بخطوات من هذا النوع، لها علاقة بفدرالية أو حكم ذاتي أو لامركزية، أو تبديل كل النظام السياسي، فهذا بحاجة لموافقة الشعب السوري، وبالتالي تعديل الدستور والعودة لاستفتاء، لذلك هذه المجموعات يجب أن تقنع الشعب السوري بطروحاتها.. فطروحاتها ليست حواراً مع الدولة وإنما مع الشعب، أما نحن فعندما يقرر الشعب السوري أن يسير باتجاه معين أو يوافق على خطوة معينة، فمن الطبيعي أن نوافق عليها.

التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يشنُّ ضربات جوية على الأراضي السورية منذ أكثر من عام وفي المناطق نفسها التي يقصف فيها سلاح الجو السوري أهدافاً لداعش، رغم ذلك لم يحدث أي صدام بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وسلاح الجو السوري. هل هناك أي تنسيق مباشر أو غير مباشر بين حكومتكم والتحالف في الحرب ضد داعش؟

الرئيس الأسد:
ستفاجَئين إذا قلت لا. أعلم أن جوابي لن يبدو واقعياً عندما أقول الآن، وبينما نحارب العدو نفسه إذا جاز التعبير، ونهاجم الأهداف نفسها وفي المنطقة نفسها من دون تنسيق، وفي الوقت نفسه لا يحدث أي صدام. رغم أن هذا يبدو غريباً، لكنّه الواقع. ليس هناك أي تنسيق أو تواصل بين الحكومتين السورية والأميركية أو بين الجيش السوري والجيش الأميركي.
إنهم لا يستطيعون الاعتراف، ولا يستطيعون قبول حقيقة أننا القوة الوحيدة التي تحارب داعش على الأرض. بالنسبة لهم، ربما، إذا تعاملوا أو تعاونوا مع الجيش السوري فإن ذلك سيكون بمنزلة اعتراف بفعاليتنا في محاربة داعش. هذا للأسف جزءٌ من العمى والعناد الذي تظهره الإدارة الأميركية.

إذاً، لا تنسقون معهم بشكل غير مباشر، عن طريق الأكراد على سبيل المثال؟ أقول هذا لأننا نعرف أن الولايات المتحدة تعمل مع الأكراد، ولدى الأكراد بعض الاتصالات مع الحكومة السورية. أنتم تقولون إنه ليس هناك حتى أي تنسيق غير مباشر؟

الرئيس الأسد:
ليس هناك أي طرف ثالث، بما في ذلك العراقيون. في الماضي أبلغونا قبل بداية الهجمات من خلال العراقيين. منذ ذلك الحين لم نتبادل معهم أي رسالة أو اتصال من خلال أي طرف آخر.

مستعدون لفعل أي شيء
لمصلحة الشعب السوري

بعيداً عن ذلك، عشت في الغرب، وتحرّكت لبعض الوقت في تلك الدوائر مع القادة الغربيين الذين دأبوا منذ بداية الأزمة على دعم المجموعات المسلحة التي تحارب للإطاحة بكم. كيف تشعرون إذا قدّر لكم العمل مرة أخرى مع أولئك القادة الغربيين أنفسهم، وربما مصافحتهم؟ هل تستطيع الوثوق بهم مرة أخرى؟

الرئيس الأسد:
أولاً، هذه العلاقات ليست شخصية، إنها علاقات بين الدول، وعندما نتحدث عن العلاقات بين الدول، فإننا لا نتحدث عن الثقة بل نتحدث عن الآليات. إذاً، الثقة أمرٌ شخصي لا يستطيع المرء الاعتماد عليه في العلاقات السياسية بين الناس. أعني أني هنا مسؤول عن 23 مليون نسمة في سورية، ولنقل إن شخصاً آخر مسؤول عن عشرات الملايين في بلد آخر. لا يمكن وضع مصير عشرات ملايين الأشخاص أو ربما مئات الملايين رهناً لثقة شخص واحد، أو شخصين في بلدين. إذاً، ينبغي أن يكون هناك آلية. عندما يكون هناك آلية يمكن التحدث عن الثقة بطريقة أخرى وليس بطريقة شخصية. هذا أولاً. ثانياً، المهمة الرئيسية لأي سياسي، أو أي حكومة أو رئيس، أو رئيس وزراء، هو العمل لمصلحة شعبه وبلده. إذا كان الاجتماع مع أي شخص أو مصافحة أي شخص في العالم ستحقق المنفعة للشعب السوري، فعليَّ أن أقوم بذلك، أحببت ذلك أم لم أحب. إذاً المسألة لا تتعلق بيّ، بما إذا كنت أقبل أو أرغب أو ما إلى ذلك. المسألة تتعلق بالقيمة المضافة التي ستحدثها الخطوة التي سأتخذها. إذاً، نعم، نحن مستعدون لفعل أي شيء لمصلحة الشعب السوري، مهما كان ذلك الشيء.

الأولوية في هذه المرحلة
للجانب العسكري والأمني

بالحديث عن التحالفات في الحرب على الإرهاب وداعش، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا إلى تحالف إقليمي لمحاربة ما يعرف بالدولة الإسلامية، ولعل زيارات المسؤولين العرب الأخيرة إلى موسكو تأتي في هذا السياق، لكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال إن هذا الأمر بحاجة إلى معجزة. والحديث هنا بالتأكيد عن التنسيق الأمني كما وصفته دمشق في حال تمَّ مع حكومات الأردن وتركيا وأيضاً المملكة العربية السعودية. أنتم كيف ترون هذا التحالف؟ برأيكم هل يمكن أن يأتي بنتيجة وكما قلتم الآن.. أي علاقة هي علاقة مصالح، فهل أنتم مستعدون مثلاً للتنسيق مع هذه الدول؟ وما حقيقة اللقاءات التي جرت بين مسؤولين سوريين وربما مسؤولين سعوديين كما تحدثت الصحافة؟

الرئيس الأسد:
بالنسبة لمكافحة الإرهاب.. هو موضوع شامل وكبير.. فيه جوانب ثقافية واقتصادية، وفيه جوانب أمنية، وفيه الجانب العسكري.. طبعاً، في الوقاية كل الجوانب الأخرى أهم من الجانب الأمني والعسكري، ولكن اليوم بالواقع الذي نعيشه في مكافحة الإرهاب وخاصة أنك تواجه ليس مجموعات إرهابية، وإنما جيوشاً إرهابية لديها سلاح خفيف ومتوسط وثقيل.. لديها مليارات من الدولارات لتجنّد متطوعين.. لابد من أن تكون الأولوية للجانب العسكري والأمني في هذه المرحلة.. فإذاً، بهذا الشكل نرى أن على التحالف أن يقوم بعمل في مجالات مختلفة ولكن أن يقوم بمحاربتهم على الأرض أولاً.. هذا التحالف من الطبيعي أن يكون مكوّناً من دول تؤمن بمكافحة الإرهاب، وتؤمن بأن موقعها الطبيعي أن تكون ضد الإرهاب.. لا يمكن في الوضع الحالي أن يكون الشخص الذي يدعم الإرهاب هو الشخص نفسه الذي يقاتل الإرهاب.. هذا ما تفعله هذه الدول الآن.. السعودية، وتركيا، والأردن التي تتظاهر بأنها جزء من تحالف ضد الإرهاب في شمال سورية ولكنها تدعمه من الجنوب ومن الشمال الغربي ومن الشمال بشكل عام بالمناطق نفسها التي يقومون فرضياً بمكافحة الإرهاب فيها.. أعود وأقول: ضمن إطار المصلحة العامة.. إذا قررت هذه الدول أن تعود إلى الموقع الصحيح.. أن تعود إلى رشدها وتكافح الإرهاب فنحن من الطبيعي أن نقبل هذا الشيء ونتعاون معها ومع غيرها.. القضية ليست فيتو، وليست أن نبقى متمسكين بشيء في الماضي.. العلاقات السياسية تتبدل دائماً.. قد تكون سيئة وتصبح جيدة، والحليف يصبح خصماً، والخصم حليفاً.. هذا شيء طبيعي.. عندما يكون ضد الإرهاب سنتعاون معه.

هناك خسارة كبيرة بسبب الهجرة

السيد الرئيس.. في الوقت الحالي هناك تيار كبير من اللاجئين، نسبة كبيرة منهم من السوريين، إلى أوروبا. هناك رأي يقول بأن هؤلاء الناس عملياً قد فقدتهم سورية حيث إنهم مستاؤون جداً من السلطة السورية لأنها لم تستطع حمايتهم وكانوا مضطرين لترك بيوتهم. كيف تنظرون إلى أولئك الناس؟ وهل تنظرون إليهم كجزء من الناخبين السوريين مستقبلاً؟ وهل تتوقعون أنهم سيعودون؟ والسؤال الثاني يطول الذنب الأوروبي في نزوح اللاجئين الذي يحدث الآن. برأيكم هل أوروبا مذنبة بهذا؟

الرئيس الأسد:
بالنسبة لأي شخص يخرج من سورية، هو خسارة للوطن بكل تأكيد مهما كان موقع هذا الشخص أو إمكانياته، طبعاً هذا لا يشمل الإرهابيين، ولكن يشمل المواطنين كافة بشكل عام ما عدا الإرهابيين، لذلك نعم هناك خسارة كبيرة بسبب هذه الهجرة.. أنت طرحت سؤالاً يتعلق بالانتخابات.. في العام الماضي كان لدينا انتخابات رئاسية في سورية وكان هناك الكثير من اللاجئين في دول مختلفة وخاصة في لبنان وكان المفترض بحسب البروباغندا الإعلامية الغربية أن كل هؤلاء هربوا من الدولة.. من قمْع الدولة.. من قتْلها، والمفترض أنهم خصوم للدولة. وكانت المفاجأة بالنسبة للغربيين أن معظم هؤلاء ذهبوا للتصويت لصالح الرئيس.. المفترض أنه يقتلُهم، فكانت تلك ضربة كبيرة للبروباغندا، طبعاً التصويت له شروط معينة، أن يكون هناك سفارة.. أن يكون هناك رعاية للدولة السورية لعملية التصويت، هذا يعتمد على العلاقات مع الدول، فكثير من الدول قطعت علاقاتها مع سورية وأغلقت السفارات السورية وبالتالي في تلك الدول لا يمكن أن يكون هناك تصويت للمواطن السوري وعليه أن يذهب إلى دولة أخرى فيها صندوق اقتراع، لكن هذا الشيء تمّ العام الماضي. بالنسبة لأوروبا طبعاً هي مذنبة، اليوم أوروبا تحاول التصوير بأن الذنب الأوروبي هو أنه لم يقدموا الأموال أو ربما لم يسمحوا لهؤلاء المهاجرين بالهجرة بشكل نظامي إلى أوروبا، لذلك اضطروا إلى المجيء عبر البحر وغرقوا وماتوا فيه. كلنا نحزن على أي ضحية بريئة ولكن هل الضحية التي تغرق في البحر هي أغلى من الضحية التي تقتل في سورية؟ هل هي أغلى من شخص بريء يُقطع رأسه من قبل الإرهابيين؟ كيف تحزن على طفل يموت في البحر ولا تحزن على آلاف الأطفال الذين ماتوا من الإرهابيين في سورية وأيضاً الشيوخ والنساء والرجال… الجميع. هذه المعايير المزدوجة الأوروبية لم تعد مقبولة وأصبحت مفضوحة وواضحة.. من غير المعقول أن تحزن على أشخاص لأنهم ماتوا ولا تهتم لأشخاص آخرين، المبادئ واحدة.. فإذاً أوروبا تتحمل المسؤولية لأنها هي التي دعمت الإرهاب كما قلت قبل قليل وهي مازالت تدعم الإرهابيين ومازالت توفر الغطاء لهم.. ومازالت تسميّهم معتدلين وتقسّمهم إلى مجموعات.. وكلهم مجموعات متطرفة في سورية.

مشكلة الغرب مع روسيا
وإيران وسورية أنها دول مستقلة

إذا سمحتم أرغب في العودة إلى السؤال الذي يطول المستقبل السياسي لسورية. السيد الرئيس خصومكم، سواء أولئك الذين يحاربون السلطة بالسلاح كما أن خصومكم السياسيين لا يزالون يصرون على أن واحداً من أهم شروط السلام في البلاد هو رحيلكم من الحياة السياسية ومن منصب رئيس الجمهورية. ما رأيكم حول هذا الموضوع وليس بصفتكم رئيساً للدولة فقط وإنما كمواطن سوري؟ ومن الناحية النظرية هل أنتم جاهزون للرحيل في حال أنكم شعرتم بضرورة ذلك؟

الرئيس الأسد:
أضف إلى ما تقوله التسويق الإعلامي الغربي منذ البدايات كان حول فكرة أن سبب المشكلة هو وجود الرئيس، لماذا؟ لأنهم يريدون أن يصوروا أن كل مشكلة سورية هي شخص، وبالتالي سيكون رد الفعل الطبيعي لدى كثير من الناس، إذا كانت المشكلة تتمثل في شخص فلا يمكن أن يكون هذا الشخص أهم من كل الوطن، فليذهب الشخص وتصبح الأمور جيدة. هذه هي طريقة تبسيط الأمور بالنسبة للغرب، الحقيقة ما يحصل في سورية بهذا الموضوع مشابه لما يحصل لديكم، لاحظ في الإعلام الغربي منذ بدأ الانقلاب في أوكرانيا ما الذي حصل؟ تحول الرئيس بوتين من صديق للغرب إلى خصم وأصبح مرة يشبه بأنه قيصر، ومرة يشبّه بأنه ديكتاتور ويقمع المعارضة في روسيا، وأنه أتى بعملية غير ديمقراطية على الرغم من أنه انتُخب عبر انتخابات ديمقراطية والغرب كان يقول بأنها انتخابات ديمقراطية عندما تمت. اليوم لم تعد ديمقراطية. هذا هو التسويق الغربي، يقولون إذا ذهب الرئيس تصبح الأمور أفضل، ماذا يعني هذا الكلام عملياً؟ يعني بالنسبة للغرب أنه ما دمت أنت موجوداً هنا كرئيس سنستمر بدعم الإرهاب لأن المبدأ الغربي الآن المتّبع في سورية وروسيا ودول أخرى هو تبديل الرؤساء أو تبديل الدول أو إسقاط ما يسمونه بلغتهم إسقاط الأنظمة، لماذا؟ لأنهم لا يقبلون بشركاء ولا يقبلون بدول مستقلة، ما مشكلتهم مع روسيا؟ ما مشكلتهم مع سورية؟ ما مشكلتهم مع إيران؟ إنها دول مستقلة. هم يريدون أن يذهب هذا الشخص ويأتي شخص آخر يقوم بالعمل من أجل مصلحتهم وليس من أجل مصلحة بلده. أما بالنسبة للرئيس فكيف يأتي، يأتي عبر الشعب وعبر الانتخابات، وإذا ذهب فلابد من أن يذهب عبر الشعب، لا يذهب عبر قرار أميركي ولا عبر قرار مجلس الأمن ولا عبر مؤتمر جنيف أو بيان جنيف، إذا أراده الشعب فسيبقى، وإذا رفضه الشعب يجب أن يذهب فوراً. هذا هو المبدأ الذي أنظر من خلاله إلى هذا الموضوع.
النقطة الفاصلة بما حصل
في سورية هي غزو أميركا للعراق

العمليات العسكرية لا تزال مستمرة لأكثر من أربع سنوات. وعلى الأغلب أنكم تحللون وتنظرون إلى الخلف كثيراً. حسب رأيكم هل كانت هناك لحظة فاصلة عندما عرفتم أن الحرب لا مفر منها؟ ومن الذي أطلق آلية الحرب؟ هل هو تأثير واشنطن؟ أم هم جيرانكم الشرق الأوسطيون في المنطقة؟ أم إنه كان هناك أخطاء لكم أيضاً؟ وهل هناك أشياء تأسفون عليها؟وفي حال وجدت إمكانية للعودة إلى الوراء فهل كنتم تغيرونها؟

الرئيس الأسد:
أي دولة فيها أخطاء والأخطاء تحصل ربما كل يوم، ولكن هذه الأخطاء ليست حالة فاصلة لأنها دائماً موجودة، فما الذي يجعل هذه الأخطاء فجأة تؤدي إلى الوضع الذي نعيشه في سورية. هذا الكلام غير منطقي، قد تستغرب إذا قلت لك بأن النقطة الفاصلة بما حصل في سورية هي شيء قد لا يخطر في بال كثيرين، هي حرب العراق في عام 2003، عندما غزت أميركا العراق، ونحن كنا ضد هذا الغزو بشكل قوي لأننا كنا نعرف بأن الأمور تسير باتجاه تقسيم المجتمعات وخلق اضطرابات، ونحن بلد مجاور للعراق، عندما كنا نرى بأن هذه الحرب ستحول العراق إلى بلد طائفي، والمجتمع منقسم على نفسه. وفي غرب سورية هناك بلد طائفي آخر هو لبنان، ونحن في الوسط، فكنا نعرف تماماً أننا سنتأثر وبالتالي بدايات الأزمة في سورية، ما حصل في البداية كان هو النتيجة الطبيعية لهذه الحرب وللوضع الطائفي في العراق الذي انتقل جزء منه إلى سورية وكان من السهل عليهم أن يقوموا بعملية تحريض بعض المجموعات السورية على أسس طائفية.
النقطة الثانية ربما تكون فاصلة بدرجة أقل، هي عندما تبنى الغرب الإرهاب بشكل رسمي في أفغانستان في بداية الثمانينيات وسماه في ذلك الوقت «مقاتلون من أجل الحرية» ولاحقاً في عام 2006 ظهرت داعش في العراق وتحت الإشراف الأميركي ولم يقوموا بمكافحتها، كل هذه الأمور مع بعضها هي التي جعلت الظروف مهيأة لمثل هذه الاضطرابات بدعم غربي بأموال خليجية وخاصة من قطر والسعودية، بدعم لوجيستي تركي وخاصة أن أردوغان هو شخص ينتمي للإخوان المسلمين بفكره، وبالتالي يعتقد أن تغيّر الوضع في سورية وتغيّر الوضع في مصر وأيضاً في العراق سيعني أنه سيكون هناك سلطنة جديدة، ولكن ليست سلطنة عثمانية وإنما سلطنة إخوانية تمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر المتوسط يحكمها أردوغان. كل هذه العوامل مع بعضها وصلت بالأمور إلى هذا الشيء، أعود وأؤكد أن الأخطاء موجودة والأخطاء دائماً تلعب دوراً بأن توجد ثغرات ولكن لا تكفي، هي ليست مبرراً وإذا كانت هذه الثغرات هي السبب فلماذا لم تشتعل الثورات في دول الخليج وخاصة في السعودية التي لا تعرف شيئاً عن الديمقراطية، هذا جواب بدهي أعتقد.

السيد الرئيس نشكر لكم تخصيص وقتكم لنا وإجاباتكم التفصيلية عن أسئلتنا. نحن على علم بأنه في أيلول يصادف عيد ميلادكم اليوبيلي الخمسون. ومن أفضل الأمنيات في هذا الوضع عودة الأمان والسلام إلى أراضيكم بأسرع ما يمكن. وشكراً.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن