اقتصاد

لإنقاذ اقتصادنا من المزاجية

| رأي لأيمن قدور

لفت نظري خبر افتتاح الدكتور مأمون حمدان وزير المالية – رئيس مجلس المحاسبة والتدقيق للدورة التدريبية التي تقيمها جمعية المحاسبين القانونيين للراغبين في التقدم لامتحان نيل شهادة المحاسب القانوني 2019، وفي هذه المناسبة أود قول بضع كلمات من خلال خبرتي خلال السنوات العشر الماضية، ومن باب النقد البنّاء والمحبة لوطني العزيز سورية، أولاً، لموظفي وزارة المالية ولجميع المحاسبين القانونيين ومن يتلهف للحصول على هذه الشهادة، وسوف أختار عنواناً لكلماتي «لنسعى لإنقاذ اقتصادنا من المزاجية».
تم سابقاً صدور تعليمات للشركات المحدودة المسؤولية والمساهمة بأنه يجب أن يكون لديها محاسب قانوني يشهد بصحة ما يقوم به المحاسبون في هذه الشركات، فلماذا لا تصدر تعليمات مماثلة لمراقبي الدخل ودائرة الأرباح الحقيقية باعتماد شهادة المحاسب القانوني وإيضاحاته الخاصة بحسابات هذه الشركات وعدم إهمال جهود هؤلاء المحاسبين القانونيين ورمي تصديقهم وشهادتهم عرض الحائط، لأن عدم إصدار تعليمات كهذه يجعل عمل مهنة المحاسبين القانونيين متناقضة، وأصبحت مهنة تجارية وليست ذات دور رقابي وتدقيق محاسبي، بل في كثير من الأحيان لها دور وحيد هو مساعدة الشركات على الهروب من تقديرات أرقام العمل السنوية البعيدة عن الواقع، والتي تتصف بالمزاجية من بعض مراقبي الدخل، وأحياناً من رؤسائهم، وبحجة التعليمات الموجهة لهم من تحت الطاولة.
أصدقائي المحاسبين القانونيين إذا لم تعملوا مع الجهات المعنية على استصدار تعليمات ملزمة بالاعتراف بالحسابات المصدق عليها منكم فاعلموا أن مهنتكم لن يكون لها قيمة فعلية، وستصبح شهادات تدقيق المحاسب القانوني مثلها مثل أي سلعة تجارية تباع وتشترى.
وطننا بحاجة لتطوير منهجية العمل بهذا المجال، وإبعاد المزاجية عن طرح الضريبة وتقدير أرقام الأعمال السنوية، لأن وضع معايير واضحة ومنطقية لطريقة فرض الضريبة هي السبب الرئيس في استمرار عمل رؤوس الأموال والاستثمارات في سورية، وإلا، فستكون النتيجة هروبها خارج الوطن وعدم تشجيع استقطاب الأموال الموجودة في الخارج، وهذا ما سوف يتسبب بشلل اقتصادي سنصاب به في السنوات القريبة.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن