ثقافة وفن

سفيرة سورية إلى العالم.. لها مكانة خاصة في قلوب وعقول السوريين … إدراج «الوردة الشامية» في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي اللامادي

| سارة سلامة

أقامت الأمانة السورية للتنمية، احتفالاً في ساحة الأمويين بدمشق للكشف عن مجسم الوردة الشامية، لتسجيلها ضمن قائمة التراث الإنساني في «اليونيسكو»، تم خلاله عرض فيلم عن أهالي قرية المراح وطقوسهم في صناعات الوردة الشامية وأهميتها وقيمتها الاقتصادية والطبية والتراثية والثقافية وضرورة التوسع في زراعتها.
حيث كانت قد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» إدراج عنصر «الوردة الشامية» في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
ونشرت المنظمة الدولية على موقعها الإلكتروني أن اللجنة الحكومية الدولية لحماية التراث الثقافي غير المادي وخلال اجتماعها الرابع عشر المنعقد في العاصمة الكولومبية «بوغوتا» أضافت «الوردة الشامية» والممارسات والحرف التراثية المرتبطة بها إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي.
وتسعى القائمة التمثيلية إلى ضمان إبراز الممارسات التقليدية ومعارف المجتمعات المحلية دون أن تضفي عليها صفة الامتياز أو الحصرية.

ترسيخ روابطنا بالأرض

وذكرت الأمانة السورية للتنمية على صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك» أنه بفضل الجهود المشتركة لبرنامج «التراث الحي» في الأمانة وبالتعاون مع أهالي بلدة المراح وعدد من الجهات الحكومية وغير الحكومية تم تسجيل «الوردة الشامية» كأحد العناصر التراثية الثقافية السورية على القائمة التمثيلية للتراث الإنساني في منظمة اليونيسكو.
وأكد عضو مجلس الأمناء في الأمانة السورية للتنمية، فارس كلاس، في كلمة له بعد الإعلان: «أتشكر هيئة التقييم على شهادتها في قرار إدراج عنصر الوردة الشامية على القائمة التمثيلية للتراث في اليونيسكو لأنه منذ قرون وحتى اليوم ما تزال الوردة الشامية تلهم القصص للأجيال السورية وترسخ روابطهم بالأرض والعائلة والمجتمع».
وبين كلاس: «إن الوردة الشامية تحتل مكانة خاصة في قلوب وعقول السوريين ونقشت نماذجها على التحف الخشبية والنحاسية للحرفيين الدمشقيين ويملأ عطرها أروقة المساجد والكنائس في المدينة ويشكل مهرجانها السنوي عرضاً للقيم والتقاليد المشتركة».
وأضاف كلاس: «إن حاملي عنصر الوردة الشامية مثال لقدرة التراث الثقافي اللامادي على أن يكون مصدراً رئيسياً للتنمية المستدامة، واتخذ مهرجان الوردة الشامية هذا العام شعاراً خاصاً وهو (من سورية إلى الإنسانية)».
ومن جهته قال رئيس جمعية المراح لإحياء وتطوير الوردة الشامية مدين بيطار: «اليوم نفخر حقاً ونعتز بهذا الحدث الكبير، خاصة أننا نسعى بالتنسيق مع الجهات المعنية لإقامة خزانات مركزية لتقديم ريات تكميلية لحقول الوردة للمحافظة عليها في سنين الجفاف».

شاهد على الأهمية

وتتضمن الممارسات والحرف المرتبطة بالوردة الشامية مجموعة من الاستخدامات الطبية والغذائية والتجميلية، وتبدأ الوردة الشامية بالإزهار في شهر أيار، وينطلق معها موسم القطاف والمهرجان السنوي المرافق له، حيث يشترك المزارعون مع أفراد عائلاتهم في قطاف الورود يدوياً، ثم يجمعون أزرار الورد لصنع الزهورات التي تحتسى مثل الشاي، وأما نساء القرية، فتعتنين بتحضير شراب الورد والمربى والحلويات، ويقوم الصيادلة بدورهم ببيع الوردة الشامية المجففة لفوائدها الطبية العديدة.
ويشارك في المهرجان عدد كبير من الحضور، وهو بمثابة شاهد على الأهمية الثقافية التي لا تخبو للوردة الشامية بالنسبة إلى من يصون هذا التراث.
وتعتبر بلدة المراح التابعة لمحافظة ريف دمشق من أكثر المناطق التي تنتشر فيها زراعة هذا النوع من الورود.
وتبلغ إجمالي المساحة المزروعة بالوردة الشامية في محافظة ريف دمشق 265 هكتاراً موزعة في قرى المراح بالقلمون الشرقي والسحل وقارة بريف دمشق.
ويتم جني المحصول في شهر أيار، مترافقاً بمهرجان سنوي ضخم يشارك فيه المزارعون وكل الفعاليات في المنطقة ويتم تقطير عطر الوردة الفواح واستخراج المواد الطبية والشراب والمربيات.

العناصر التراثية الثقافية

وكانت سورية قدمت في العام الماضي ملف الوردة الشامية لمنظمة اليونيسكو والذي يعرف ويحدد الممارسات والحرف التراثية المرتبطة بها كأحد العناصر التراثية الثقافية السورية لتتم إضافته إلى القائمة التمثيلية للتراث الإنساني في المنظمة.
ومن الجدير بالذكر أنها المرة الثانية خلال عامين متتاليين التي يتم فيها إدراج عنصر من عناصر الثقافة السورية للقائمة التمثيلية للتراث العالمي حيث كانت المنظمة قد أدرجت في العام الماضي فن «خيال الظل» إلى قائمة التراث غير المادي والذي يتطلب بذل جهود استثنائية من أجل إنقاذه من الاندثار.
هذا وتزرع الوردة الشامية في قرية المراح بعلاً لكنها تحتاج إلى ريات تكميلية للحفاظ على استمراريتها وهي الشجيرة الوحيدة التي ما زالت تعطي إيراداً للفلاحين، ويتوجه الأهالي منذ ساعات الفجر الأولى للقطاف الذي يستمر عشرين يوماً ويبدأ عادة في أول شهر أيار، ومع طقوس قطافها الراسخة في تراث أهالي القرية تعد منتجات الوردة الشامية مصدر دخل لفلاحي قرية المراح.
وكانت الأمانة السورية للتنمية توجهت لحمايتها وتطويرها منذ عام 2007 لزيادة جدواها الاقتصادية عبر تقديم الدعم للفلاحين وتأمين مستلزماتهم للتوسع في زراعتها وإشهارها من خلال تأسيس جمعية أهلية تعنى بها على مستوى القرية وسورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock