ثقافة وفن

برعاية الرئيس بشار الأسد اتحاد الكتاب يحتفل بعيده الخمسين … د. العطار: العالم يعرف أن سورية أمنع من أن يوهنها عدو.. والرئيس بشار الأسد كان أقوى من كيدهم

| جُمان بركات- تصوير طارق السعدوني

في خمسينيات القرن الماضي بنهضة واسعة فكرية ووطنية، أثمرت سقوط الانقلابات العسكرية في سورية وثورة تموز في مصر، وثورة تموز في العراق، واكب ذلك نهضة أدبية رافقتها حركة ترجمة واسعة، وتأسيس تجمعات أدبية محلية، تناول الكتاب الحياة العامة والمسائل الاجتماعية والسياسية، وبدا لهم أن مواجهة الكيان الغريب الذي غرسه الغرب في فلسطين يفترض التضامن العربي، فتطلعت الجمعيات الأدبية إلى تأسيس اتحاد عربي للكتاب.
وبرعاية كريمة من السيد الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية احتفل في الأمس اتحاد الكتاب العرب بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسه، الاتحاد الذي بنى مواقفه على وعي دور الأديب الملتزم في التعبير عن القضايا الاجتماعية والهموم الوطنية، وتبنى الثوابت الوطنية التي كانت حجر الأساس في السياسة السورية: الدفاع عن السيادة الوطنية، ووحدة أراضي الدولة، وتحقيق تطلعات الجماهير في الوحدة والحرية والاشتراكية والإيمان بأن الصراع المركزي في منطقتنا هو الصراع ضد الإمبريالية والصهيونية لاستعادة حق الشعب العربي الفلسطيني في العودة وتقرير المصير.

مكافحو الأدب

وفي كلمتها قالت د. نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية العربية السورية ممثلة راعي الحفل:
استدعاني في يوم بعيد الرئيس الراحل الكبير حافظ الأسد، وكنت آنذاك وزيرة للثقافة، ليقول لي إنه حريص على بناء مقر لاتحاد الكتاب، وعلى إنجاز هذا البناء بالسرعة الممكنة، ويريد مني أن أتابع هذا الأمر، وأكلف الإسكان العسكري، بإدارة المغفور له خليل بهلول، يبذل كل جهد حتى ينهض هذا البناء الذي سيجد فيه الكتاب ما يساعدهم على أداء رسالة القلم، ويوفر ما يحتاجونه من إمكانات.

فوجئت وسعدت، وقلت في نفسي كم هو رائع أن نبني صرحاً ثقافياً للكتاب، وأن يفكر رئيس البلاد بذلك، رغم كل مشاغله، وكم هو جميل أن يكون هذا الصرح مقراً لمبدعي الثقافة، يعين على نشر إبداعاتهم، ويكون لهم بيتاً يلتقون فيه، يرسمون أهدافهم ويتدارسونها ويعملون بدأب على تحقيقها، ونعني بها القيم الفكرية والإبداعية والنضالية التي تنبع منها، وتشكل بالتالي قناعة وجدانية، والتزاماً ضميرياً ويكون في ذلك ما يعيد إلى دمشق مركزها الإشعاعي، وإلى سورية مكانتها العلمية والأدبية والكفاحية، ويكشف عما كان لها من معطى رحب المدى، عميق الانغراس في تربة الوطن.
وأضافت: لقد كنت أرى ومازلت أن الكتّاب هم الطليعة أو ينبغي أن يكونوا كفاحاً بالأدب، وسعياً للتمهيد للمد الآتي بالتنوير وبالنهضة الفكرية العقلانية التي هي مهاد لكل ما يحقق الارتقاء والنهوض، ورسم معالم المستقبل الأمثل، وكذلك بالإيمان الصادق بقضايا أمتهم وبالرسالة التي يحملون، وبالسعي الدؤوب لإعلاء شأن الوطن والأمة، والتمسك بالقضايا المصيرية التي علينا جميعاً أن ننصرها بضمائرنا وقلوبنا وعقولنا بغير اقتصاد.
إننا نريد لأدبنا أن يغرس أنبل المفاهيم وأن يكون وطنياً وقومياً وتقدمياً وإنسانياً دائماً، متطلعاً في توجهاته إلى تحقيق النقلة النوعية التي تدفع بالمجتمع إلى أمام، والأمة إلى مزيد من الصمود في وجه التشتيت والتجزئة والانفصام عن تاريخها وعروبتها.
لقد هدّ الشعر ذات يوم أركان سايكس بيكو، وانطلق حداؤه من الشرق إلى الغرب، ومن الخليج إلى المحيط، وحفظته الأجيال عبر مراحل المحن التي أنزلها الاستعمار على أرضنا، وما نظمه الشعراء من قصيد رائع في هذا المجال وكثيراً كثيراً من هذا الشعر الجميل والمؤثر والذي كان له دوره الكبير في إيقاظ المشاعر وتحدي قوى البغي والعدوان، ولعلكم تحفظون على الأقل بعضاً منه.
وأضافت: شعبنا عرف في تاريخه البعيد والقريب الكثير من الغزاة، جاؤوا وخرجوا، لأن الأرض أرضنا ولأن الكفاح كما البسالة من تقاليدنا، ومن تقاليدنا أن نكافح ونتحدى كل عدو يريد أن يحتل أرضنا، وأن يطأ صدر وطننا، ولانفعل ذلك أمانة للتاريخ فحسب، ولا وفاء للشهداء فقط، بل إخلاصاً للبلد الذي نمانا ولأنفسنا ووجودنا وأجيالنا وأمتنا وكرامتنا.
لقد ارتفع حداء مقاتلينا في سبيل وطنهم، وتوهجت مواقفهم وشجاعتهم وتضحياتهم وبطولاتهم وصمودهم في وجه كل عدوان، مؤمنين بأن النضال العنيد هو السبيل للنصر، وأن الرد الشجاع اليوم على الغزو الإجرامي الأردوغاني هو طريق التحرير ولا استسلام. لقد غرسوا أقدامهم في جبهات القتال، وقالوا لا تراجع ولا نكوص، فههنا الموت أو النصر.
الشعب من ورائكم وهو معكم، يأبى أن يكون استسلام، ومحال أن يخون ماضيه ومستقبله، وهو معكم مهما يطول النضال، حتى تتحرر أرض الوطن من الرجس التركي العثماني المعادي، كما تحررت من الإرهاب الإجرامي الذي زرعوه على أرضنا خنجراً عثمانياً، مقبضه أسود بأياد آثمة ملطخة بالدم، وفتنة محنة على اسم الدين، ممولة من كل الأعداء، ومن بعض أبناء عروبتنا، وفي ظنهم أنهم سيدمرون الوطن، بهجماتهم المسعورة، ويزرعون الفرقة بين أبنائه، وغاب عنهم أن وحدة سورية الوطنية، رغم جميع المؤامرات والافتراءات وتكاتف العدوان، وأصناف التمويل والتسليح والترهيب والترعيب، وتواصل الخيانات، وحدة سورية الشعب هي وحدة وطنية راسخة قوية، وكذلك عزيمة جيشنا وشعبنا قائمة على صخر، وعلى كفاح عنيد مهما أطاقوا عليها من الخارج والداخل..

العالم يعرف اليوم أن سورية أمنع من أن يوهنها عدو، وأعز على القلوب والنفوس من أن تطولها مكائد التهديدات الأميركية أو الإسرائيلية أو الإرهابية، ولا محاولات الحاكم المجرم العميل على مشارف حدودنا في الشمال أردوغان بفكره الذي يحمل تراثاً عثمانياً رثاً تحررنا من جرائمه منذ زمن بعيد.
إن كبير أمتنا الرئيس البشار كان أقوى من كيدهم، وكان يدرك وهو يقود معاركنا مع الإرهاب، ومختلف أشكال الفتن والمؤامرات، وآخرها العدوان الآثم الأردوغاني، أنه مازال علينا أن نقدم مزيداً من التضحيات، وأن نواجه مزيداً من المصاعب، فسورية لن تستسلم وجيشها الباسل لن يرضخ وقد قررنا جميعاً أن نترك لأمتنا وأجيالنا تركة أبطال مهما غلا الثمن.

الدين بريء من الإرهاب

منذ نشأته اهتم اتحاد الكتاب العرب من خلال منشوراته ودورياته وأدبياته بصفة عامة بالاتحادات الصديقة والعربية الشقيقة ما يشي أنه منذ نعومة أظفاره واللحظات الأولى على تأسيسه كان يسعى إلى توحيد كلمة العرب وتوحيد شرفاء العالم كله، كان يولي أهمية للاتحادات الصديقة والشقيقة التي جعلت حرية الشعوب نبراسها، والدفاع عن حقوق الإنسان قنديلها، وفي كلمة رئيس اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية قال د. شريف الشوباشي:
باسم اتحاد كتاب إفريقية وآسيا وأميركا اللاتينية الذي يضم اتحاداً ورابطة للكتاب في القارات الثلاث، أتقدم بخالص التهنئة ليس لاتحاد الكتاب العرب بسورية فحسب وليس لكتاب ومثقفي سورية فقط وإنما للشعب العربي السوري بأسره، هذا الشعب الأبي الصامد الذي وقف ببسالة ومثابرة تدعو إلى الإعجاب خلال السنوات الماضية في وجه قوى الإرهاب الأسود وقوى الظلام ودعاة التطرف وأنصار التعصب والكراهية الذين يبتغون الهيمنة على المنطقة والعالم بمباركة من بعض القوى الخارجية، ويسعون إلى إنشاء دولة دينية وإعادة نظام الخلافة والدين بريء منهم ومن جرائمهم الشنعاء.

ولم يكن هذا الموقف مستغرباً أو غير متوقع، فالشعب العربي السوري صاحب تاريخ نضالي يتحدى الزمن، وقد رفض هذا الشعب الكريم الخضوع لنداء المرتزقة والتف حول قيادته ليقف في وجه كل تدخل يسعى لتحديد مصيره في الخارج.
ولا شك أن اتحاد الكتاب العرب بسورية الذي نحتفل به اليوم اتحاد ذو تاريخ حافل ومشرف، وكان منذ إنشائه صدى أميناً لما يعتمل في ضمير الأمة تجاه القضايا الوطنية المصيرية، وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاني من ويلات الاحتلال والتشرد ورفض حصوله على أبسط حقوقه الشرعية التي تكفلها كل المواثيق الدولية وعلى رأسها حق تقرير المصير.
لقد تحمل الشعب السوري عبئاً تنوء عن تحمله الجبال العاتية، وقاوم بالسلاح كل محاولات فرض نظام حكم يتدثر بثياب الدين زوراً وبهتاناً، لكن السلاح ليس الوسيلة الوحيدة للصمود، فالفكر والكلمة والإيمان بالوطن والتعبير الحر عن الرأي هي كلها مقومات ومحفزات على المقاومة والصمود، ونحن ككتاب ومثقفين نتحمل مسؤولية ضخمة لمؤازرة القوى الرافضة لأي حكم مشرق لأبنائنا وللأجيال القادمة، مسؤوليتنا هي خلق الأرضية الثقافية والمناخ المعنوي المناسب لاستمرار الصمود ودحر القوى المعادية للسلام والوئام والمحبة.
مسؤوليتنا هي نصرة التنوير والانفتاح الفكري وحرية الرأي وحرية العقيدة، وعلينا أن نتكاتف ثقافياً وفكرياً مع الدول والمجتمعات التي عانت مثلنا من نير الاستعمار، وما زالت تعاني مثلنا من محاولات الهيمنة الخارجية سواء أكانت هذه الدول في إفريقية أو آسيا أو أميركا اللاتينية وهو الدور الذي يسعى اتحادنا إلى الاضطلاع به بمساندة اتحاد الكتاب العرب السوري وغيره من الاتحادات الأعضاء بالقارات الثلاث.

الثقافة بخير ما دامت دمشق بخير

إن الاتصال بالاتحادات والهيئات الأدبية والثقافية العربية والأجنبية ورصد الواقع في الإنتاج الأدبي من أهم إنجازاته، والدور الرائد الذي نظر الاتحاد من خلاله إلى القلم العربي والكلمة والإبداع العربي، وفي كلمة الوفود المشاركة قال الأستاذ مراد السوداني الأمين العام لاتحاد كتاب فلسطين:

المكان والمكنة التي تعلو بما هو جدير بثقافتها العميقة وإرثها المجيد الذي يصد غوائل النهب والدمار عن عتباتها العاليات المنيعات، نحن هنا في دمشق مثقفين ومبدعين من العمق العربي ومعنا أحرار العالم لا لنتضامن مع دمشق بل لنشاركها ونحن معها لأنها معنا، ولأنها تدافع عن سقف العروبة المنهوب، وتتقصد كل لحظة وجعاً كاوياً ولكنها تصر على ما هو جدير بعطائها، إن الثقافة العميقة لدمشق وهي تتجدد وتمتد وتتمدد عطاء وبذلاً ومقاومة ورفضاً للمتكلمين من جيوبهم في الثقافة العربية، لتخريب جبهة الثقافة العربية، وتفكيك المفكك، هؤلاء ليسوا إلا أمثلة قامة لا تنال من ثغر الثقافة العربية المعافى كما هي دمشق وكما هي فلسطين، نحن المثقفون من متفائلي أرسطو الذين نجد الفرصة في المشكلة، ولسنا من متشائمي الذين يجدون المشكلة في الفرصة، فيتسللون إلى حيث التخريب والمحو والإلغاء والتزوير، هنا ينهض مثقفو دمشق بعد خمسين عاماً على تأسيس اتحادهم الذي هو قنطرة للفعل والمقاومة والإبداع، وما ينفع الناس في الأرض بعد خمسين وردة حديقة لعطاء كتاب ومبدعي اتحاد الكتاب العرب في دمشق الذي يتسع لكل الأصوات الحرة والمعافاة من العرب وأصحاب الأقلام الحرة الشريفة النبيلة، نحن هنا لنقول أننا مؤتمنون على ثقافة الأمة وأن هذه اللحظة المرة من صفقة ترامب المشؤومة وإعادة إنتاج سلفه الكابي والمدان بلفور من خلال قرارات لشطب القضية الفلسطينية، وقراره الذي بالأمس ذكراه المشؤومة بضم الجولان نقول له من هنا: إن هذه الأرض لن تتلقح إلا باللغة العربية، وستظل دمشق كما عهدها العرب وستظل فلسطين بجماعها وكل مكوناتها ترفض الرياح السوداء والإستراتيجيات الحاسمة للإلغاء والمحو، وستظل دمشق بما تحمله من اتساع عال وعارم تتكئ على نخيل دمها، وهي تصوب البوصلة على الرغم من الربيع الأسود وتسلل الإرهابيين والتكفيرين للإتيان على أسباب الحياة، ستظل دمشق تعلي مقام الفرح والانتصار وتؤكد كما هي دائماً بثقافتها الممتدة أن السيف الدمشقي لا يصدأ ولا ينكسر لأنه قادر على صد كل هذا العدوان، وأن أي اعتداء على دمشق من الاحتلال الأميركي والصهيوني وأدواتهما في المنطقة هو اعتداء على كل عاصمة عربية.
ونقول لدمشق ولاتحاد كتابها إن الثقافة العربية بخير ما دامت دمشق بخير لأن هذه اللغة التي تسجد اللغات لها قادرة على فضح الزيف وقادرة على تحصين الأنا الجماعية للأمة العربية حتى تبقى ونبقى.

العيد الذهبي

وفي كلمته قال الأستاذ مالك صقور: ها هي ذي سورية منذ ثماني سنوات تملأ الدنيا، وتشغل عقول حكام الدول الكبرى، وتلهب قلوب الشرفاء الأحرار من شعوب العالم، يتزامن احتفالنا اليوم بالذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد مع انتصارات الجيش العربي السوري على الإرهاب المدعوم دولياً من ثمانين بلداً أو أكثر، هذا الجيش العظيم الذي اجترح المعجزات وصار أسطورة وخرج قوياً منتصراً، ونحن اليوم إذ نحتفل بالعيد الذهبي فهو الجيش الوحيد في العالم الذي حارب ثماني سنوات وأكثر وخرج قوياً منتصراً.

ونحن اليوم إذ نحتفل بالعيد الذهبي، يغتنم أعضاء الاتحاد الفرصة لمراجعة مسيرة خمسين عاماً من العطاء والإبداع، يعمقون الإيجابيات ويشيرون إلى السلبيات ويثنون على منجزات الأساتذة الكبار المؤسسين الذين يستحقون أن نحيّي ونحيي ذكراهم، أولئك الذين غرسوا هذه الغرسة الطيبة، التي غدت اليوم شجرة وارفة نستظل بفيئها ونأكل من ثمارها.
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية لتكن هذه المناسبة وقفة جادة ومحطة هادئة لوضع خطة مستقبلية تؤسس لانطلاقة جديدة للكتاب العرب والسوريين في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الوطن العربي بشكل عام وسورية بشكل خاص بسبب هذه الحرب الظالمة القذرة، لقد كان للإعلام المضلل والخادع والمخادع والكذاب الدور الكبير في هذه الحرب، وفي نشر أفكار الوهابية، أفكار الردة بكل ماتعني من كلمة من معنى: ردة على الإسلام، وردة على القيم، وعلى معاني العروبة والمشروع القومي النهضوي وعلى الأخلاق والفضيلة، وهنا يتجلى دور الكاتب في خلق منظومة وعي معرفية وأدبية فكرية ثقافية تفضح خفافيش الظلام والظلامية، نعم يتحمل الكاتب المسؤولية في تحصين المجتمع وخلق المناعة الاخلاقية والتربوية والوطنية والقومية التي تحميه من الزوغان والانحراف، كما يتحمل الكتاب مسؤولية كبيرة في تربية الأطفال وتنشئتهم وتنوير الجيل الشاب وشفاء من غسلت أدمغتهم واحتلت عقولهم.

لقد شكل اتحاد الكتاب العرب منذ تأسيسه ظاهرة ثقافية وقومية جوهرها أدب وفكر وثقافة الانتماء للوطن، وكان نقطة انطلاق حقيقية لانتعاش أدب عربي قومي تقدمي، لقد وقف اتحاد الكتاب العرب ضد التطبيع والتدجين مع العدو الصهيوني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock