ثقافة وفن

تحية إلى الأديب والشاعر الراحل محمد الماغوط … رائد خليل لـ«الوطن»: معرض سورية الدولي السادس عشر لفن الكاريكاتير لتسليط الضوء على قامات إبداعية

| جُمان بركات

أثبت فن الكاريكاتير حضوره على مدى السنوات السابقة وأوجد جسور التواصل وفتح باب الحوار الثقافي والفني مع دول العالم، وفي تحية إلى روح الشاعر والكاتب محمد الماغوط، اختيرت لوحات معرض سورية الدولي السادس عشر للكاريكاتير الذي افتتح في قاعة المعارض بدار الأوبرا بأكثر من مئة لوحة من 71 دولة لـ500 فنان وفنانة، وضمت لجنة التحكيم د. ماهر الخولي ود. حسن إسماعيل والإعلامية سلوى عباس والفنانين التشكيليين موفق مخول وإسماعيل نصرة والمايسترو رعد خلف والشاعر الناقد أمير سماوي، كما تم إعلان أسماء الفائزين بمسابقة المعرض حيث ذهبت الجائزة الأولى للفنان الإيراني بيام وفاتبار والثانية للفنان الإيراني محمد خوبان والثالثة للفنان عمر فيلاردي من البيرو، إضافة إلى جوائز خاصة وجائزتي شرف نالهما الفنانان السوريان وسام جمول ومحمد العلي، كما تم تكريم إعلاميين سوريين.

تظاهرة دولية
وفي تصريحه قال مدير معرض سورية الدولي السادس عشر لفن الكاريكاتير الفنان رائد خليل: لدينا أهداف قريبة وبعيدة لإقامة مثل هذه التظاهرة الدولية، أولاً تسليط الضوء على قامات إبداعية سورية في مجال الأدب والفنون، وفي دورات سابقة سلطنا الضوء على شخصيات مهمة مثل ممتاز البحرة ونضال سيجري وشخصية محمد الماغوط هذه القامة الثقافية التي فتحت الكثير من الآفاق على كثير من الأجيال القادمة.
الغاية الأخرى هي رسالتنا الأخلاقية والإنسانية، والرسالة السورية التي نحاول دائماً إيصالها إلى العالم في وجه السواد والخطر الحقيقي الذي يحيط بنا، نحاول تسليط الضوء على المسائل الثقافية والفنية لنؤكد مقولة مهمة جداً لنيتشه «الأشرار لا يغنون»، ونحاول أن تكون السماء بألوان قوس قزح من خلال تسليط الضوء على هذه القامات السورية.

مشاركة مهمة
ينظر المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية في سورية أبو الفضل صالحي نيا إلى أي نشاط ثقافي وفني في سورية كجزء من عمل المقاومة، وتابع بالقول: هناك ثقافة مقاومة، ويهمنا المشاركة في مثل هذه المسابقات، وسبق أن شارك العديد من الفنانين الإيرانيين، وفي هذا المهرجان بشكل خاص شارك 70 فناناً بأعمالهم وحصدوا الجائزة الأولى والثانية، وهذا يجعلنا مصممين أكثر على المشاركة الفعالة بالنشاطات القادمة. في الواقع فن الكاريكاتير في سورية فن قديم، والنتيجة مشاركة السوريين بالمهرجانات العالمية والدولية وتعاملهم مع الأحداث العالمية، فقد استطاعوا تقديم فن راقٍ في مجال هذا الفن، ما يجعله في سورية محط اهتمام للفنانين الإيرانيين.

أمين لرسالته الفنية
بحماس وإصرار يواصل معرض سورية الدولي للكاريكاتير مسيرته الفنية ويؤكد أهميته بين المهرجانات الثقافية متجاوزاً الصعوبات التي قد تعترضه، وبدورها قالت الإعلامية سلوى عباس: أضاء المعرض شمعته السادسة عشرة بكثير من التفاؤل والإصرار، حيث نلحظ تزايد الإقبال على المشاركة في المعرض من قبل عدد كبير من الفنانين من مختلف أنحاء العالم، حيث شارك هذا العام نحو 500 فنان وفنانة من 71 دولة، ومازال المعرض أميناً لرسالته الوطنية عبر تكريمه لقامات الفكر والفن التي أسست للثقافة السورية، فقدم المعرض هذا العام تحت عنوان: «تحية إلى روح الشاعر محمد الماغوط»، كما شكل حالة من الحوار التفاعلي بين الفنانين المشاركين من خلال تنوع الأساليب التي تناولوا من خلالها الفكرة وتنوع الأفكار في رسوماتهم للتعبير عن تقديرهم للماغوط وأدبه، إضافة لفكرة «القناع» التي تناولها المعرض والذي أصبح سائداً هذه الأيام لدى الكثير من الناس ومعالجة كل فنان لهذه الفكرة، لقد شدتني الفكرة في اختيار اللوحات الفائزة ومن ثم التكنيك الذي يعتمد على قدرة كل فنان في تجسيد فكرته، وقد سجلت الأعمال المشاركة مستوى جيداً يعبر عن أهمية فن الكاريكاتير والرسالة التي يبغي إيصالها.
أعمال صامتة

وبدوره تحدث عضو لجنة التحكيم الفنان موفق مخول:
هناك أعمال مهمة في المعرض، وجميل أن نكرم قاماتنا الثقافية أمثال محمد الماغوط ودوره الثقافي المهم، المعرض رائع والأعمال صامتة، حكّمنا وتفاجأنا بالمستوى العالي للأعمال، وهو خطوة لإيصال رسالة سورية الثقافية، وهي ما تزال حاضنة للثقافة العربية والعالمية، ونحن رغم مأساتنا في الحرب نسعى لتحويلها إلى ابتسامة وفرح.
الكاريكاتير من الثقافات المهمة في حياة البشر الاجتماعية، وهو متنفس يعبر من خلاله الفنان عن هموم مجتمعه وقضاياه بأسلوب ساخر وعميق، وعلينا تشجيع هذا الفن لأنه حالة عالمية كإعلام سريع يوصل الفكرة.

رمز الثقافة
ساهم رئيس اتحاد الكتاب العرب مالك صقور في معرض فن الكاريكاتير بدورته الـ16، وقال عنه:
شرف كبير لي المساهمة في مثل هكذا معرض دولي اجتمع فيه فنانون من 71 بلداً ليحيوا ذكرى أحد أكبر رموز الثقافة في الجمهورية العربية السورية، كاتب وشاعر مسرحي وصحفي محمد الماغوط، اجتمع كوكبة من الفنانين في هذا الصرح الكبير تزامناً مع انتصارات الجيش العربي السوري، وفتح الطريق الدولي وإعلان حلب مدينة آمنة لها مغزاها ومعناها الكبير.

موسيقا وكاريكاتير
هناك قاسم مشترك بين فن الكاريكاتير والموسيقا، وبدوره قال الموسيقي رعد خلف: أول مرة أشارك في هذه التظاهرة، وتفاجأت بعدد الدول والأعمال المشاركة، ما يلفت الانتباه أن سورية مازالت مركزاً لاستقطاب الثقافة العالمية خاصة فن الكاريكاتير الموجه، اليوم نتحدث عن شخصية محمد الماغوط الفنان، السياسي، الشاعر الذي له قيمة حضارية سورية مميزة، فكيف إذا كانت حياته ضمن مهرجان لفن الكاريكاتير، هذه التظاهرة تستحق الدعم والاستمرار حتى نستطيع استقطاب الفائزين بالحضور إلى سورية.
هناك قاسم مشترك كبير جداً بين الموسيقا وفن الكاريكاتير، فرسم الكاريكاتير يحتاج لكثير من التأليف ويضطر الفنان استخدام خياله لإنتاج كاركتر أو شخصية وهو تماماً يشبه المادة الموسيقية التي هي بالأساس مجردة، ولكن نسمع من خلالها الصور وتداعيات وأشياء كثيرة وفي النهاية يمكن القول إن هناك الكثير من القرابة تجمع بينهما.

سنوات استمرار
وقال عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د. ماهر الخولي: هناك معايير لاختيار اللوحة، والفكرة والشق الفني «التكنيك» ونبحث عن الأدوات التي استخدمها الفنان في إيصال الفكرة، ونحن عندما نقول الدورة الـ16 يعني أن أكثر من خمسة عشرة عاماً بهذا المهرجان استمر وصمد طول هذه السنوات خصوصاً في سنوات الحرب، قد لا تتفق الآراء مع بعضها وخاصة آراء لجنة التحكيم مع الجمهور، وهذا دليل صحة لأن تطابق أو تشابه الأذواق ليس مسألة سهلة.

حضور مخجل
د. حسن إسماعيل مدرس في جامعة تشرين لمادة الفيزياء، هي المرة الثانية التي يشارك في معرض لفن الكاريكاتير كعضو لجنة تحكيم، وعن مشاركته قال: يسعدني جداً المشاركة في نشر هذه الثقافة لأن الصورة أصبحت لغة أساسية في العالم والكاريكاتير هو اللغة المقتضبة، أرسم وأشارك دائماً في المعارض، وجلب هذا الكم الهائل من اللوحات من مختلف أرجاء العالم يعزز المصداقية لوجودنا ومضموننا الثقافي تاريخياً، ونحن بذلك نمد يدنا للآخر، ونعترف ونتعامل معه، واليوم نوجه تحية للشاعر الكبير محمد الماغوط ونحيي ذكراه، ونتمنى أن يقدم فعلاً إيجابياً ونقول إن سورية رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة لكنها سبّاقة على إقامة هذه المهرجانات بإمكانات محدودة.
تضم اللجنة تنوعاً، وكان لذلك وقع وأثر إيجابي، بينهما قاسم مشترك هو الفن الكاريكاتير، والمعايير التي اعتمدت في تقيم اللوحة أولاً اختيار الفكرة ثانياً لغة التعبير ثم التقنية العالية ومن العثرات التي يقع بها رسامو الكاريكاتير العربي هو الإغراق في المحلية والأفضل أن تكون ملامحها عربية وخصوصاً أننا شعوب متقاربة، حضور المرأة خجول في الوطن العربي ربما هذا الفن لا يغريها وهو سلاح لا تستخدمه.

اختيار الأفضل
وبدوره قال الفنان إسماعيل نصرة: هناك شقان للمسابقة الأول البورتريه والثاني هو الأقنعة، وهما موضوعان مهمان، هناك عدد كبير من الرسومات، وفي الحقيقة كان من الصعوبة جداً في أمكنة معينة اختيار الصورة الأفضل من حيث الفكرة والتكنيك، لأن أغلبية اللوحات على مستوى جيد.
تتميز هذه المسابقة أن الفنان الأجنبي استطاع استحضار شخصية محمد الماغوط الأدبية الكبيرة عبر رسم الكاريكاتير، وهذا دليل كبير على اطلاعهم على سيرة وحياة ونفسية هذا الأديب، وهو شيء واضح من خلال البورتريهات المشاركة والمشابهة تماماً لشخصيته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock