عربي ودولي

البرلمان الإيراني يصادق على قانون «المبادرة الإستراتيجية لإلغاء الحظر» والحكومة تعارض … طهران: ردنا على اغتيال زادة سيكون مؤلماً والرياض تطالب بعدم التصعيد

| وكالات

على حين يعيش العالم حالة من الترقب لرد إيراني محتمل بعد اغتيال العالم النووي محسن فخري زادة، صادق البرلمان الإيراني على قانون من شأنه رفع نسبة تخصيب اليورانيوم وإيقاف العمل بالبروتوكول الإضافي للاتفاق النووي، الأمر الذي اعتبرته الحكومة سبباً لجرّ المزيد من العقوبات على البلاد.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة رداً على دعوة بعض الدول الغربية لإيران بضبط النفس عقب عملية اغتيال زادة، أن رد إيران على آمري ومرتكبي هذه العملية الإجرامية سيكون رداً في منتهى الإيلام.
وفي مؤتمره الصحفي الأسبوعي أمس الثلاثاء أشار زادة إلى وجود أدلة جدية على تورط الكيان الصهيوني في عملية الاغتيال، مضيفاً: إننا سنتابع هذا المسار ونعمل لإيجاد المسؤولية القانونية لهذا الأمر، حسبما ذكرت وكالة «فارس».
في السياق، بعث السفير والمندوب الإيراني الدائم في جنيف إسماعيل بقايي هامانه، أمس الثلاثاء، رسالة إلي المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، تذكرها بضرورة الرد الحاسم من آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على اغتيال العالم الإيراني البارز الشهيد محسن فخري زادة».
وقال هامانه: إن «الأدلة أثبتت تورط الكيان الصهيوني في هذا العمل الشنيع»، واصفاً إياه بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان وكل القيم الأخلاقية»، حسبما ذكرت وكالة «إيسنا».
على خط مواز، صادق مجلس الشورى الإسلامي على قانون «المبادرة الإستراتيجية لإلغاء الحظر وحماية مصالح الشعب الإيراني» بأغلبية 251 صوتاً.
ويلزم القانون منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتخصيب اليورانيوم بمستوى 20 بالمئة وبكمية 120 كيلوغراماً سنوياً، في منشأة فوردو النووية.
كما يلزم القانون الحكومة بتركيب ألف جهاز طرد مركزي من طراز (IR-2m) لتخصيب اليورانيوم، في منشأة نطنز النووية، وتركيب ألف جهاز طرد مركزي من طراز (IR6) في منشأة فوردو النووية، حتى آذار المقبل.
ويلزم القانون الحكومة بإعادة العمل بمفاعل (أراك) للماء الثقيل، كما كان عليه قبل الاتفاق النووي في العام 2015.
وبناء على هذا القانون فإنه بعد ثلاثة أشهر من المصادقة عليه، إذا عاد الجانب الآخر إلى الالتزام بتعهداته وفقاُ للاتفاق النووي، فإن الحكومة الإيرانية مكلفة تقديم مشروع قرار جديد يقضي بالعودة إلى الالتزام ببنود الاتفاق النووي إلى البرلمان لإقراره.
كما يلزم القانون الحكومة بإيقاف العمل بالبروتوكول الإضافي في حال لم تعد العلاقات المصرفية مع العالم إلى طبيعتها ورفع القيود عن الصادرات النفطية بعد شهرين من إقرار القانون.
من جانبها، أعلنت الحكومة الإيرانية معارضتها قرار البرلمان بتعليق العمل بالبروتوكول الإضافي، وأكدت أن القرار برفع تخصيب اليورانيوم وتعليق البروتوكول سيجرّ المزيد من العقوبات على البلاد.
وأضاف المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، في تصريحات صحفية: «إيران لم تكن تطبق البروتوكول الإضافي قبل الاتفاق النووي، وكانت تمتلك مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين بالمئة، الاتفاق النووي لم يؤثر في حجم وكمية اليورانيوم المخصب، والقرار الذي سنّه البرلمان لن يؤدي إلى رفع العقوبات، ويجب مناقشة هذا القرار في مجلس الأمن القومي».
ولفت ربيعي إلى أن قرار البرلمان سيجّر على إيران المزيد من العقوبات، قائلاً: «لا يحق للبرلمان التدخل في هذه القضايا، ونأمل من مجلس صيانة الدستور أن يأخذ بعين الاعتبار العوائق القانونية والمصالح الوطنية قبل المصادقة على القرار».
بدوره، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: إن «تطبيق البروتوكول الإضافي لا يؤثر مطلقاً على عملية تخصيب اليورانيوم، لكن تعليق العمل به سيثير الشكوك حول أنشطتنا النووية».
إلى ذلك، علّق المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير عبد اللـه المعلمي، على حادثة اغتيال العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زادة.
وقال المعلمي في مقابلة تلفزيونية على تلفزيون «روسيا اليوم»: إن بلاده لا تؤيد سياسة الاغتيالات على الإطلاق، وتعتبر أن خسارة عالم مسلم هي خسارة للأمة الإسلامية بأكملها.
وأضاف: «لكن في الوقت ذاته نطالب بعدم التصعيد لأن التصعيد أو ردود الفعل العفوية أو العاطفية لا تؤدي إلى نتائج إيجابية».
وتابع: «كما أننا نطالب إيران بأن تثبت للمجتمع الدولي حسن نياتها فيما يتعلق ببرنامجها النووي حتى لا يتعرض أبناؤها وعلماؤها للخطر سواءٌ عن طريق مثل هذه الأحداث أو أحداث أخرى».
وقالت إيران: إن اغتيال العالم الإيراني «كان نتيجة مؤامرة ثلاثية مشتركة بين الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي والسعودية».
وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في منشور عبر حسابه في «إنستغرام»: إن زيارات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو المطردة إلى المنطقة، واللقاء الثلاثي في السعودية (يقصد اللقاء بين نتنياهو ومحمد بن سلمان وبومبيو)، وبيانات نتنياهو، كلها أدلة على المؤامرة التي تجسدت للأسف في الإجراء الإرهابي الجبان الذي أدى إلى شهادة أحد مسؤولي إيران البارزين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock