ثقافة وفن

في اليوم الدولي للتعليم … تأثير كورونا على جودة التعليم وأساليبه .. هل التعليم عن بعد طريق المستقبل في العالم؟

| وائل العدس

في الثالث من كانون الأول عام 2018، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوافق الآراء قراراً بإعلان يوم 24 كانون الثاني يوماً دولياً للتعليم، احتفاءً بالدور الذي يضطلع به التعليم في تحقيق السلام والتنمية.
إن اعتماد القرار 25/73 «اليوم الدولي للتعليم»، الذي شاركت في صياغته نيجيريا و58 دولة عضواً، دل على وجود إرادة راسخة لتعزيز توفير التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع.
الحق في التعليم تنص عليه المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تدعو إلى التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي، وتذهب اتفاقية حقوق الطفل، المعتمدة في عام 1989، إلى أبعد من ذلك فتنص على أن يتاح التعليم العالي أمام الجميع.
وهذه السنة يأتي الاحتفال مختلفاً ليس لتداعيات «كوفيد19» العالمية، وما رافق ذلك من تعليق وإغلاق وتأجيل للتعليم النظامي في أغلب دول العالم، بل لتحول التعليم من التعليم النظامي إلى التعليم عن بعد أو التعليم المدمج بين التعليم النظامي والتعليم عن بعد.

التعليم في سورية

يعرف الجميع أن سورية تعتبر مركزاً حضارياً عالمياً مهماً، حيث وجدت فيها أول أبجدية متكاملة في التاريخ وهي الأبجدية الأوغاريتية في مدينة اللاذقية.
ويحظى التعليم في سورية بالاهتمام والرعاية اللازمتين من كافة مؤسسات الدولة، إذ يكفل الدستور حق التعلم لكل مواطن، وهو إلزامي ومجاني في مرحلة التعليم الأساسي، ومجاني غير إلزامي في المرحلة الثانوية، وبرسوم رمزية جداً للتعليم الجامعي.
ومع قيام ثورة الثامن من آذار المجيدة، اهتمت سورية بنشر التعليم المجاني، فعمدت إلى بناء المدارس والمعاهد والجامعات.
وبالرغم من معدل الزيادة العالي في عدد السكان إلا أن سورية تمتلك نظاماً تعليمياً متميزاً، معززة فكرة أن التعليم هو أحد أركان التطوير والاقتصاد في البلاد.
وتتطلع الحكومة إلى إمداد الطلاب بالمهارات اللازمة للتعامل مع مجال تكنولوجيا المعلومات والحاسب الآلي وكذلك إلى إتقان اللغات الأجنبية حيث سيساهم في تطوير الاقتصاد عبر منظومة التعليم في البلاد، ولإنجاح هذه التطلعات، تم تدريس الحاسب الآلي إجبارياً في المدارس الثانوية، إضافة إلى إدخال مناهج لتعليم اللغتين الإنكليزية والفرنسية بدءاً من المرحلة الابتدائية.

المؤسسة التعليمية

التعليم مصلحة ومسؤولية عامتان حيث تساهمان في غرس المبادئ والقيم في نفس الإنسان منذ نعومة أظفاره وتجعلان منه عنصراً متأهباً لمواجهة أحلامه وتحقيق النجاح في حياته.
إن التحديات التي نعيشها جميعنا تتطلب من الكادر التربوي تقديم عطاء حقيقي غير مشروط، يأتي من كونه فعلاً واعياً نابعاً من القلب وخارجاً عن كل الحسابات الضيقة، بهدف الارتقاء بالمسؤولية الاجتماعية ونحن نواجه مخاطر الإرهاب العالمي منذ ما يقارب عشرة أعوام.
ظروف الحرب الإرهابية يجب ألا تزيدنا إلا إصراراً وتفانياً في أن نتكاتف لتقديم أقصى مراتب العطاء واضعين نصب الأعين أن خدمة الطلبة وخدمة مجتمعنا لا بد أن يكونا الهدف الأول إذ يعد ذلك مؤشراً ومقياساً لمدى التقدم، ذاك الذي يشمل مجموعة كبيرة من المواقف الإيجابية وتقديم جهود مضاعفة من أجل تحقيقه، من خلال استيعاب الطلبة وتذليل عقبات المرحلة الراهنة أمامهم وجعل ضمان مستقبلهم ونجاحهم مرتبطاً بنجاح أداء هذه المؤسسة التعليمية.

جودة التعليم

جودة التعليم يقصد بها مجموعة المعايير والإجراءات والقرارات التي يهدف تنفيذها إلى تحسين البيئة التعليمية، بحيث تشمل هذه المعايير المؤسسات التعليمية بأطرها وأشكالها المختلفة، والهيئة التدريسية والإدارية وأحوال الموظفين الذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمنظومة التعليمية.
وتختلف معايير الجودة من مؤسسة لأخرى، إلا أنها تلتقي في كثير من المبادئ والمرتكزات الأساسية والتي تهدف جميعها إلى إخراج المنتج النهائي، وهو الطالب الذي يحمل كافة المهارات التي تقوم على التفكير والبحث والنقد والتحليل والشخصية القوية والقدرة على التعبير عن الرأي، لتلبية احتياجات سوق العمل والمجتمع كذلك.
ولتحقيق ذلك لا بدّ من تحقيق معايير الجودة في التعليم، وهي جودة المقررات الدراسية والمناهج العلمية، وجودة الأطر التربوية والتعليمية والإدارية، وجودة البنية التحتية والمرافق العامة.
تتحقق جودة التعليم بالعديد من الإجراءات والطرق ومنها تغيير المناهج العلمية والمقررات الدراسية، وإدراج مناهج جديدة تهدف إلى إخراج جيل مفكّر وباحث ومثقف وواثق بنفسه وقوي الشخصية بعيداً عن الجمود الناتج عن أساليب التعليم القديمة القائمة على الحفظ والتلقين من دون إعمال العقل، كما يجب اتباع سياسة جودة المعلومة المقدمة، بدلاً من كمية المعلومات المطروحة.
ويجب أيضاً تحسين التعليم في المدن والقرى على حد سواء؛ ليتسنى للجميع الحصول على فرصة التعليم الجيد، ويشمل ذلك توفير البنية التحتية الجيدة ودعمها بكل الوسائل اللازمة لتحقيق الجودة المطلوبة.
ومن أهم الإجراءات لتحقيق الجودة، العناية بالموارد البشرية، ويشمل ذلك العناية بالكادر التعليمي، وتوفير كافة احتياجاته ومطالبه.

أرقام عالمية

تحل المناسبة هذا العام في أعقاب جائحة «كورونا» التي تسببت في اضطراب العملية التعليمية في كل أرجاء العالم على نطاق وبشدة غير مسبوقين. وأثر إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى، فضلاً عن توقف عديد برامج محو الأمية والتعلم مدى الحياة، على 1.6 مليارات طالب في أكثر من 190 دولة.
ووفقاً للأرقام العالمية الرسمية فقد بلغت نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي في البلدان النامية 91 بالمئة، لكن 57 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي لم يزالوا غير ملتحقين بالمدارس.
ويعيش أكثر من نصف الأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدارس في منطقة إفريقية جنوب الصحراء الكبرى، كما أن أقل من 40 بالمئة من الفتيات فيها استطعن إكمال التعليم الثانوي.
وهناك ما يقرب من 265 مليون طفل ومراهق في العالم لا تتاح لهم الفرصة للدراسة أو حتى إكمالها، و617 مليون طفل ومراهق لا يستطيعون القراءة أو إجراء العمليات الحسابية الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن