من دفتر الوطن

الضحك بدلاً من الريجيم!!

| عصام داري

مرّ بقربي قبل يومين عيد الحب فلم ألتفت إليه ولم أرد عليه السلام، (ولا عبرته!) تماماً كما يحدث معي كل عام في الرابع عشر من شباط/ فبراير.
الأسباب كثيرة، فأنا لا أؤمن بأن الحب يحتاج إلى عيد، وليس من المعقول أن يكون هذا العيد ليوم واحد في العام، فهل يعني ذلك أن 364 يوماً في السنة هي أيام كراهية وبغضاء يأخذ فيها الحب سباتاً شتوياً واختبأ في أحد الجحور الجليدية؟
وسأعترف بأن كل نساء الأرض تسير في الاتجاه المعاكس لما أنا عليه، بما في ذلك حرمنا المصون التي تلومني السنة بعد السنة لأنني لم أتذكرها في عيد الحب ولم أكلف خاطري باحضار وردة حمراء، كما يفعل العشاق، وحتى أنني لا أشتري لها دباً باللون الأحمر!
وكي لا أبدو في نظرها رجلاً متخلفاً لا يعبر عن حبه علناً، قررت منذ سنوات خلت(أيام العز والرز وأكل الوز) أن أهديها وردة حمراء مشتعلة كقلبي المكتوي بنارها! فذهبت إلى بائع الورد في المهاجرين (سكة) كنت أشتري من محله الورود لأهديها في المناسبات، وقلت له بكل شجاعة: أريد سبع وردات، لأن الرقم سبعة مقدس في الحضارات القديمة وسألته عن السعر فأجابني: ألف وخمسمئة ليرة.. أستاذ!
المهم، رتب لي الوردات السبع بشكل فني بديع، فأخذتهما وطرت فرحاً لعند صاحبة العصمة، وركعت على ركبة ونص وقدمت لها ورداتي، فرحت كثيراً وصار لون وجنتيها يحاكي لون ورودي.
بعد لحظة اتصل معي محل بيع الورود فقال:أستاذ نعتذر منك، فثمن الوردة الواحدة ألف وخمسمئة ليرة، فكدت أختنق بلعابي، لكنني تمالكت نفسي وقلت له وكأنني الملياردير أوناسيس: عادي، سأمر عليك غداً وأدفع فرق الحساب، وهكذا كان، لكن المفاجأة عقدت لسان زوجتي وطلبت مني إعادة الورود لأصحابها، إلا أنني رفضت بشدة، كي لا أفقد ثقة بائع الورد بي، ولا أفقد ثقتي بنفسي، والأهم لا أريد لهذه المفاجأة الحلوة بالنسبة لمرتي (زوجتي) أن تفقد بريقها.
في تلك السنة فإن مبلغ 7500 ليرة (ثمن خمس وردات) يشتري 15 كيلوغراماً من اللحم الضأن، أو ما يقرب 80 صحن بيض، أي 2400 بيضة، ولن أمضي بالشرح أكثر، فقد كان المبلغ يعادل راتبي عن شهر كامل.
كان ذلك بأسعار زمان، ولا تحاولوا مقارنة أسعار ذلك الزمان بزماننا، أي آخر زمن، فلو أردتم المقارنة فخذوا فقط سعر اللحم الضأن، فسعر خمس وردات يعادل مبلغ 330000 ليرة سورية عداً ونقداً!
كل ذلك بسبب عيد الحب، أو القديس فالنتين، فإذا كان الورد أيام زمان على هذه الحال، ترى كم سعر وردة جوري اليوم بالسعر الدارج؟ ومن يمكنه شراء الورود لإرضاء حبيبته أو معشوقته أو زوجته، مع أن المتزوجين آخر من يحتفل بعيد الحب لقناعتهم أنهم غارقون في الحب من أخمص أقدامهم حتى رؤوس أنوفهم، وأنا أولهم!
أليست كلمة حلوة أو قصيدة شعر أفضل من دب أحمر أو سعدان أزرق، أو شوكولا بنية مع لون زهري بفعل الفري زاو الكرز الداخل في صنعها؟
نحن العشاق القدامى، عواجيز الحب والغرام والهيام، نتقن فنون الحب أكثر بكثير من عشاق اليوم، لم نحمل الدببة للحبيبات، ولا علبة الماكياج، كنا نكتفي بإهدائها ديوان (كتاب الحب) لشاعر الحب نزار قباني، أو ديوان (قصائد متوحشة) أو ديوان (الحب لا يقف على الضوء الأحمر)، لكنه في عرف هذه الأيام يقف عند الدب الأحمر والورد الأحمر والدم الأحمر الذي نسيه عشاق القديس فالنتين، مع احترامي الشديد للحب والمحبين وللسيد المبجل فالنتين.
مع ذلك أحترم كل الآراء، ولو كنت لا أستحب بعضها، فلكل إنسان حريته الخاصة، شريطة ألا تؤذي الآخرين، وكل عام وأنتم بألف خير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock