اقتصاد

250 ألف ليرة تكلفة إقامة المسن بلا أدوية ومع اشتراطات!

| طلال ماضي

الظروف الواقعية التي فرضها وباء كورونا والأزمة الاجتماعية في رعاية المسنين وارتفاع أجور من يقبل/تقبل بالجلوس جنب المصابين من كبار السن في المشافي بيومية وصلت إلى 50 ألف ليرة، ومنهم من تقاضى مليون ليرة في الشهر لقاء وجوده جنب أحد المصابين فرض أسئلة عن سبب غياب الاستثمار في مراكز رعاية المسنين أسوة بمشاريع رياض الأطفال.
وفي الوقت التي تقدر إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن نسبة أعداد المسنين في تزايد مستمر، وتقدر بنحو 22 بالمئة من عدد سكان العالم في عام 2050 ما يتطلب وضع خطط لمواجهة هذه الزيادة وتلبية احتياجاتهم تشير الإحصائيات الرسمية السورية إلى وجود دارين حكوميتين و20جمعية أهلية هذا ما تبقى لكبار السن بعد الحرب الطاحنة.
وفي مشفى آخر اضطر أحد الملتزمين بأعمال حرة لا يمكن الانقطاع عنها للتعاقد مع ممرضة لرعاية والده في قسم العزل بالمشفى مقابل مبلغ مالي مقطوع شهرياً 750 ألف ليرة وبعض المزايا والمكافآت الأخرى، وقالت الممرضة ( ز.ن) تلقيت العديد من العروض لرعاية المرضى داخل المشافي وخارجها وكوني في حالة مادية سيئة وجدت فرصة مميزة حيث استطعت تسديد ديوني وتحسين حالتي خلال عملي شهرين متواصلين في رعاية المرضى نوبتين في اليوم.
أبو خالد وجد صعوبة في رعاية والدته العجوز وخاصة خلال هذه الفترة نتيجة الخوف من العدوى والهالة الإعلامية المنتشرة عن الوباء مما اضطررنا للمناوبة مع إخوتي لرعاية والدتنا، وفي حال توفر مركز لرعاية المسنين سيوفر الراحة لنا وللمريض لكون الممرض موجوداً في المركز وجميع مستلزمات الرعاية الخاصة إضافة إلى وجود فريق لديه خبرة في التعامل مع كبار السن والاستجابة إلى طلباتهم الكثيرة والمريض يكون بحالة نفسية أفضل.
في دار السعادة للمسنين في دمشق وصلت تكلفة المسن ضمن الدار إلى 250 ألف ليرة في الشهر من دون ثمن الأدوية، ومن يحتج إلى مرافق فعليه الدفع أكثر، ولا تقبل الدار بحسب لجنة القبول إلا من هم فوق 70 عاماً وغير مصابين بمرض الزهايمر، ولا يتم قبول جميع المرضى إلا بعد دراسة واقعهم.
مدير الخدمات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هنادي خيمي بينت في تصريح خاص لـ«الوطن» أن عدد دور المسنين المفعلة حالياً 20 داراً تتم إدارتها بالتعاون مع المجتمع الأهلي، إضافة إلى دارين حكوميين الأولى دار الكرامة لرعاية المسنين والعجزة بدمشق وهي دار حكومية يتبع إلى محافظة دمشق ومبرة الأوقاف بحلب لرعاية المسنين.
وأشارت خيمي إلى أن الوزارة تشرف على عمل مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين والعجزة في المحافظات، وتعمل على تنفيذ خطتها السنوية من تقديم الدعم وتأهيل الكوادر وإقامة دورات التوعية، ومتابعة نظام الرصد والإبلاغ للوصول إلى الحالات وإيداعها في دور الرعاية… هذا الكلام رسمي جدا للوزارة لكن من يسر في شوارع العاصمة يجد أن الواقع غير ذلك تماماً.
وأشارت خيمي إلى العمل على تشكيل لجنة بموجب القرار رقم /671/ لدراسة وإعداد مشروع صك تشريعي ناظم لدور العجزة والمسنين بحيث يكون ملبيا لاحتياجات ومتطلبات حماية وتمكين هذه الشريحة وفق منهج يركز على الرعاية النفسية والمشاركة الاجتماعية ومؤسسات دور الرعاية، وحماية كبار السن من الإساءة والتعنيف والإبلاغ من خلال خط ساخن لحمايتهم، ووضع معايير وشروط ترخيص ميسرة لتأسيس دور رعاية خاصة وأهلية، ووضع أحكام لمعايير ومؤهلات عمل جليس المسن، هذه الخطوط والنيات نسمعها من سنوات عديدة لكن متى التنفيذ الله أعلم.
وبيّنت خيمي أنه تم إجراء دراسة واقع كبار السن في دور الرعاية للتعرف على واقع احتياجات المسنين والتعرف على الواقع المعيشي للمسنين ضمن أسرهم وتحديد الثغرات الموجودة في نوعية آليات الحماية القائمة وغيرها من أهداف الدراسة.
غياب الإطار القانوني لعمل دور رعاية المسنين هو السبب الأساسي الذي يمنع المستثمرين من إقامة دور الرعاية وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية التي يستحقونها كما انتشر الاستثمار في حضانة الأطفال، فإلى متى سنبقى ندور في فلك العزم والنيات ونصل إلى التطبيق الفعلي للوصول إلى المشاريع الاستثمارية الواقعية؟

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن